بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة

Thursday 03 July 2003 No. 12795 Year 39

الخميس 03 جمادى الأولى 1424العدد 12795 السنة 39

  السر الموزع للآنسة مي

بيروت - مكتب "الرياض":

يكشف الباحث الدكتور فاروق سعيد في كتابه الثقافي عن مي زيادة الصادر حديثاً في دار الثقافة في بيروت، تفاصيل جديدة من سيرة "الآنسة مي"، منها ما لم يكن معروفاً في السابق، من نوع علاقة جمعتها ذات يوم بشاب الماني اختفى لاحقاً من حياتها، وذهبت لاحقاً إلى برلين لتسأل عنه.. ومن هذه التفاصيل ان لمي زيادة مخطوطة كتاب بعنوان "ليالي العصفورية" هو عبارة عن مذكراتها في مستشفى المجانين الذي كان قائماً في منطقة الحازمية شرق بيروت باسم مستشفى العصفورية، أو مصحّ العصفورية.. وهو المصح الذي أكرهها أهلها في لبنان على دخوله لمعالجتها من اضطراب عقلي اصابها في تلك الفترة، وكذلك لاعلان عدم أهليتها.. وكان هدف هؤلاء الأهل هو وضع اليد على تركة مي من أموال منقولة وغير منقولة، منها أرض ورثتها عن والدها في قرية شمتول الكسروانية كانت في حالة شيوع بين هؤلاء الأهل ووالد مي.
ويحاول فاروق سعد في كتابه الجديد (كتابه الأول عن مي صدر في عام  1973بعنوان "باقات من حدائق مي") تخليص مي زيادة من غراميات كثيرة ومزعومة، أو على الأصح من علاقات عاطفية قيل كثيراً انها ربطت بين مي وبين أعلام وأدباء كبار، مثل علاقتها مع جبران خليل جبران وعباس محمود العقاد ومصطفى صادق الرافعي.
فاروق سعد لا يعتقد أن العلاقة بالمراسلة بين مي وجبران يمكن وصفها بأنها علاقة حب، رغم أنها أحدهما نطق بمثل هذه العبارة للآخر في بعض رسائله إليه.. إذ كيف يجري الحديث عن حب عند جبران في الوقت الذي كان وقته مكتظاً بالمواعيد مع حسناوات لبنانيات، مغتربات مثله، أو غير لبنانيات؟ كان جبران يكتب لمي رسالة، ويكتب في نفس الوقت رسالة لسيدة أخرى، ويتواعد مع ثالثة على لقاء لا يختلف في جوهره عن أي لقاء حميم بين رجل وامرأة.. لم يلتق جبران بمي أبداً رغم حوالي ربع قرن على التراسل.. كان هو في نيويورك، وكانت هي في القاهرة.. ورغم ان اللقاء دار ببالهما، وخصوصاً ببال مي، إلا انه لم يحصل، بحور وأوقيانوسات فصلت بين "العاشقين" فهل يصح أن يُدعى هذا عشقاً؟
ثم يأتي دور عباس محمود العقاد الذي كان يصغر مي بثلاث سنوات فهو من مواليد  1889وهي من مواليد  1886"وأقصى ما يمكن افتراضه انه كانت بين العقاد ومي الفة ومودة، بل وشغف متبادل.. إلا اننا لا نستطيع أن نجزم بأن هذا الشغف قد تحول إلى حب بالمعنى العاطفي إلى الحد الذي زعمه عامر العقاد ابن أخ عباس العقاد حين جعل مي متيمة بعمه.. وإلا لكانت العلاقة بين مي والعقاد قد تطورت إلى حد الزواج، أو على الأقل إلى حد التفكير به من كليهما أو أحدهما على الأقل.. وليس لدينا أي مصدر يركن إليه قيم عن انه وردت عند مي يوماً فكرة الزواج في العقاد، أو وردت عند العقاد فكرة الزواج من مي.. خاصة وأن مي كانت تعتبر أن هناك علاقة جدلية بين الحب والزواج.. فلا حب بنظرها إن لم يؤد إلى زواج".
ويؤيد ذلك كلام ذكر طاهر الطناحي مرة في "الهلال" ان العقاد قاله له.. قال العقاد للطناحي: أحببت في حياتي مرتين "أحببت سارة، وهذا ليس اسمها الحقيقي، وأحببت ميّ.. كانت الأولى مثالاً للأنوثة الدافقة الناعمة الدقيقة لا يشغل رأسها إلا الاهتمام بجمالها وأنوثتها، ولكنه كانت إلى ذلك مثقفة".
وكانت الثانية، وهي مي، مثقفة قوية الحجة تناقش وتهتم بتحرير المرأة واعطائها حقوقها السياسية.. وكانت جليسة علم وفن وأدب، وزميلة في حياة الفكر، أي أن اهتمامها كان موزعاً بين الأدب والأنوثة.. كلتاهما جميلة، ولكن الجمال في مي كالحصن الذي يحيط به الخندق.. أما الجمال في سارة فكالبستان الذي يحيط به جدول من الماء الخير.. هو جزء من البستان، وهو للعبور أكثر مما يكن للصد والنفور".
ومن أطرف ما ذكره العقاد مرة انه بعدما سرد أسماء رواد صالون مي الشهير الذي كان يُعقد مساء كل يوم ثلاثاء في بيتها المجاور لمبنى جريدة الأهرام القديم: "كل زائر من هذه النخبة كان حقاً له ان يزور الندوة في موعدها.. وكان يرى من حقه، أو واجبه، أن يعتذر لفوات موعده منها بعض الأيام.. بل كان من حقه أن يكتب رسائل الاعتذار أو رسائل السؤال والنخبة، وإن لم يكن من مطمعه دائماً أن يتلقى الجواب.. ولكن أكل هؤلاء عشاق"؟.
ويسخر فاروق سعد من كامل الشناوي.. وكتابه الذي صدر تحت عنوان "الذين أحبوا مي"، وهو في الأصل حلقات من مسلسل نشره في "أخبار اليوم" المعتادة في زمانها على الغلو والمبالغة.. ففي نظره ان أكثر ما ورد في كتاب الشناوي لا أساس له من الصحة.
ولا ينكر فاروق سعد ان تاريخ السيرة العاطفية لمي وكذلك بعض رواد صالونها أو ندوتها، سجل "اندفاعات" عاطفية غرائبية كانت مي تقابلهم بلياقة ومودة.
فولي الدين يكن الكاتب الثائر المتمرد كان يكتب لها رسائل الغرام الملتهب وينهيها بعبارات من نوع: "تحت قدميك! اقبل اقدامك بكل اجلال"!.. وكتب مرة تحت صورة فوتوغرافية له أهداها لمي هذا البيت:
كل شيء يا مي عندك غال
غير أني وحدي لديك رخيص!
أما "أستاذ الجيل" أحمد لطفي السيد ابن سيد باشا أبوعلي، فقد سجل ايضاً "اندفاعات" لا يمكن أن يمرّ عليها الزمن.. فما ورد في احدى رسائله إلى مي العبارات التالية: "جاءني كتابك، فشممته ملياً، وقرأته هنيئاً مريئاً".
ويكتب "أستاذ الجيل" في رسالة أخرى يصف فيها قلمه الجسور بالقول "فاحذري قلماً حساساً غيوراً طماعاً أن يجري إلى من يحب كالسيل المتدفق لا يبالي صادف سهلاً، أو اصطدم في وعر أو في حيز.. انه لا يعنيه إلا ما يحب من غير أن يفكر".
ويعلق فاروق سعد على عبارات أو على اندفاعات أستاذ الجيل نحو مي بالقول: "ان اللبيب من الاشارة يفهم.. فكيف الحال عندما تحل العبارة محل الاشارة؟".
على أنه ينبغي ألا يفوتنا ان أحمد لطفي السيد كتب مثل هذا الكلام عام 1914، يوم لم يكن للمرأة المصرية حضورها في المجتمع والحياة.. وإذا كانت هذه الأديبة اللبنانية قد فتنت لبه على هذا النحو، فمثل هذا الفتون يفتك بالكثيرين.. فتك في الماضي، ويفتك في الحاضر، وسيفتك بلا ريب في المستقبل.. وقد قال شفيق المعلوف مرة:
والعظيم العظيم تسحره انثى
فينقاد كالحقير الحقير
ويسجل المؤلف "اندفاعة" عاطفية أخرى لمصطفى صادق الرافعي اللبناني الأصل الذي كان يعمل كاتباً في محكمة طنطا.. فقد قابلت مي عاطفة تجاهها بأدب جم، واستغربت ما نشره بعضهم عن "علاقة" ربطته بها، أو ربطتها به: "قالت لي مي والدهشة ترتسم على وجهها للجرأة على التاريخ التي الحت إلى من أرّخ حياة الرافعي بكتابة ما كتب: "لقد كتبت إليه رسائل أدبية صدفة محدودة، فكيف يحوّلون علاقتي، إلى علاقة حب، في حين انها لم تكن أبداً كذلك"؟
ويسخر المؤلف من سلامة موسى الذي مدح لمي وصالونها، وهي على قيد الحياة، ثم كتب عنها بعد وفاتها مقالاً مقززاً ومنها بعدما فقدت عقلها: "لقد رأيتها في أحد الأيام مبتذلة في رثاثة شاذة وهي تحمل كرنبة كبيرة تسير بها نحو بيتها.. لقد صامت في أيامها الأخيرة، وماتت جوعاً وإن لم تحس أنها ماتت جائعة"..
ويقول فاروق سعد: "ودون الاسترسال في التحليل والاستنتاج والتعليق، لم لا يكون مقال سلامة موسى، ردة فعل على هوى مكبوت في نفسه يعود إلى أيام الشباب، اعتمل في نفسه سنوات طويلة ثم انتابه احباط شديد شاءت الأقدارة أن يظل في طي الكتمان من مي، وسلامة موسى ومن عرفها وعرف به.. ويبدو ان سلامة موسى ظل يبيت في نفسه شيئاً تجاه مي ازاء ما لاقاه هواه من خذلان واحباط ذات يوم.. حتى إذا مدت عقود وشاهد مي على ما آلت إليه، تحولت صورتها إلى كوابيس وأضغاث أحلام عبّر عنها بما كتبه في مقاله هذا".
يروي فاروق سعد عن لسان أديبة لبنانية مسيحية كانت صديقة حميمة لمي اسمها ايميه خير أن مأساة مي تكمن في عدم زواجها.
قالت ايميه خير في المقابلة التي أجرتها مع عبدالغني حسن عقب وفاة مي، ونشرها في كتابه: "مي أديبة الشرق والعروبة": "كانت مي فتاة تأمل أمل الفتاة، وتحلم حلم احلام البنات.. لكن الأقدار باعدت بينها وبين الزوج الذي يسعدها والبيت الذي يؤنسها وأعني بيت الزوجية، والأطفال الذين يجعلون للحياة قيمة من حولها.. لقد حرمتها الأقدار ذلك كله، وهو شاق على كل امرأة، عسير على كل فتاة.. وقد سألتها مرة عن صحة أبيها وأمها، فقالت في لهجة فهمتنا كل شيء وأدركت كل معنى: ليس لهما غيري، وليس لي غيرهما" آه! كلمات قليلة تحمل معاني كثيرة.. لقد كانت مي حياة والديها، وكانت نسمات الحياة في مي لوالديها، وكان مجد مي لوالديها.. ومن المؤكد انها لم تكن سعيدة في حياتها، ولم تكن هانئة حتى بلى المجد الذي أحرزته، والعرش الذي احتلته.. في الحياة معاني عميقة، كلما بعد الإنسان عن فهمها وادراكها على الوجه الصحيح، زادت متاعبه ونغصت أيامه وساعاته".
وأضافت ايميه خير تقول لعبدالغني حسن: "لقد ضحت مي بالكثير في حياتها، وما أعظم ما ضحت به.. ضحت بشبابها اللامع الوضيء وذكائها المتوقد الملتهب وقدمتهما إلى الحياة قرباناً خالصاً ولعلك تذكر الأسطورة اليونانية القديمة عن "فستا" والبنات اللاتي كن معها ضحية الشباب، واسمهن في الأسطورة "فستال".. لقد كن ضحية النضير، فلم يتزوجن ولم يتعلق قلب واحدة منهن بهوى، وقضين حياتهن منشغلات باشعال نار مقدسة سماوية وامدادها بالحطب الجزل حتى لا تنطفئ لأن في انطفائها خراباً عاجلاً لمدينة روما.. كذلك كانت مي.. لقد كانت  كواحدة من هؤلاء "الفستال".. كانت تجد في الأدب تسلية وملهاة، ولم تجد فيه تعزية.. وفرق كبير بين التسلية والتعزية.. أي شيء كان يعزي مي عن آلامها المشتعلة؟ وأي وسيلة كانت تجد فيها في العزاء عن آلام الزمان والمكان"؟.
ولاشك في أن ما قالته ايميه خير عن صديقتها مي، يتضمن الكثير من مأساة مي، إن لم يكن يلخص المأساة كاملة.




 

بقية المواضيع

لقاء بغداد ثقافة تنهض من بين الانقاض
"توبة وسُليّ" رواية تجمع بين:خطاب التصوف وأدبيات العشق وحكايات العجيب الغريب (1- 2)
في جديد كتاب  "الرياض" الانزياح من منظور اسلوبي
رسائل كافكا إلى فيليس
صمتك كلام.. ندم مضارع
معجم جغرافي للطائف
صورة العرب في الرواية الإسرائيلية
أبو عفش: القوّة زبٌد أسود
الخريطة ليست الطريق
سارة الخثلان توثق أربعاءاتها
بكت المنابرفي رثاء فقيد الأمة العلامة البروفيسور عبدالله الطيب
حجايا الطويلات
بيت الصدى
أحمد الناصر أمير شعراء الرد كسب الأضواء وتواضعه زاد من شهرته
بعد انطلاق قناة روتانا الموسيقية بدون تشفير
شماليل
تنمية المجموعات في مكتبات لكليات البنات
يقدم على القناة الثالثة " زوايا " طرح منوع في إطار شبابي مميز
المكتبات العامة .. هموم وتطلعات
الاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات ينظم ورشة عمل عن المكتبات الرقمية العربية في بيروت
مكتبة الملك فهد العامة في جدة والبحث عن حل لتشغيلها
في الحوار الثقافي 1البحث عن هوية الاختلاف
عبلة كامل تسدد ضربة قاضية لنبيلة عبيد وحسين فهمي ووحيد حامد يتبرأون من هزيمتها
فقيد العروبة.. عبدالله الطيب..بعض من خواطر عجلى
السر الموزع للآنسة مي
اخبار فنيه
لقاء القبور
البصيرة النقدية   2-2
سارية تطرح ألبومها (الأسيرة)
شمس والشمراني يتضامنان مع الشعب الفلسطيني
رؤية ايه يعني غرامك ودعني..!
د. بهجت جنيد: مجلات الأطفال في دول الخليج تهمل القيم الوطنية والصحية والنفسية والسلوكية والرياضية
تشكيل لجنة لندنية للدفاع عن اسم سعاد حسني
 
 

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | وظائف شاغرة | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2003
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

  مركز النتائج

عناوين الرياض اليوم

وظائف شاغرة

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

الرياض الإقتصادي

دنيا الرياضة

الرياض @ نت

مقالات اليوم

إنضم إلى قوائم
الرياض