بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة

Thursday 03 July 2003 No. 12795 Year 39

الخميس 04 جمادى الأولى 1424العدد 12795 السنة 39

  تصاعد الضغوط الأمريكية لإبعاد شركة الغاز الروسية العملاقة من أذربيجان وجورجيا

مكتب (الرياض) موسكو - د. أيمن خيري:

بدأت مؤشرات الصراع الاقتصادي بين موسكو وواشنطن فيما وراء القفقاس تأخذ مداها العملي على أرض الواقع الأمر الذي  كان يحذر منه الكثير من المحللين على خلفية تراجع الحضور الروسي في المنطقة مع تزايد النفوذ الأمريكي وخاصة في جورجيا وأذربيجان اللتين شرعتا بإعادة النظر في برامج التعاون مع روسيا في مجال الطاقة. ومن الواضح أن خطوات كهذه تأتي نتيجة الضغوط المستمرة من واشنطن التي تسعى بهدوء ولكن بثبات لتعزيز مواقعها في جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق من خلال دعم المشاريع الاستثمارية للشركات الأمريكية والغربية وخاصة في مجال استخراج وتسويق النفط والغاز. وقد بدأت واشنطن باستغلال الظروف السياسية والاقتصادية السائدة في الدول التي كرست إلى حد واضح نفوذها فيها في محاولة مكشوفة لإبعاد الشركات الروسية من المشاركة في هذه الاستثمارات. وتتجلى السياسة الأمريكية هذه مؤخرا في موقفها من مشروع الاتفاقية التي تنوي شركة "غازبروم" الروسية توقيعها مع جورجيا حول تأسيس شركة مشتركة "جورجروس غاز" يدخل في ملكيتها خطوط الغاز في جورجيا وتركز نشاطها على التعاون من أجل ترميم وإعادة تجهيز خط أنابيب الغاز (خط القفقاس) الذي ينقل الغاز الطبيعي من روسيا إ
لى أرمينيا عبر الأراضي الجورجية وتبلغ التكلفة التقديرية لهذا المشروع حوالي  250مليون دولار بحيث تأخذ الشركة الروسية على عاتقها إعادة تجهيز شبكة الأنابيب الجورجية إلى جانب زيادة توريدات الغاز إلى جورجيا. وما أن تم الاتفاق بشأن إعداد الوثائق اللازمة لهذه الاتفاقية إبان لقاء رئيس شركة غاز بروم ألكسي ميللر مع الرئيس الجورجي إدوارد شيفردنادزه حتى سارعت واشنطن بالإعلان عن قلقها إزاء هذا الاتفاق واعتبرته متعارضاً مع المصالح الأمريكية في المنطقة وأنه يؤدي بالنتيجة إلى تخفيض جدوى وفعالية المشروع الذي تتبناه واشنطن لبناء خط أنابيب تصدير الغاز من أذربيجان إلى تركيا عبر الأراضي الجورجية (خط باكو - تبليسيه - إيرزيروم). وأعلن مستشار الإدارة الأمريكية لشؤون قزوين ستيفين مان إبان زيارته إلى كل من أذربيجان وجورجيا أن الهدف من هذه الزيارة هو إقناع القيادة السياسية في هذين البلدين بأن التعاون مع الشركة الروسية سيخلق بعض الإشكالات التي قد تعيق تنفيذ مشروع خط الغاز من أذربيجان إلى تركيا مشيراً في الوقت ذاته إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية  لا تملي شروطها على جورجيا وإنما تقدم لها النصائح في مجال تحديد الأهداف واتخاذ القرار المن
اسب انطلاقاً من هذه الأهداف مشيراً إلى أنه يجب على جورجيا أن تدرس من مختلف الجوانب العواقب التي يمكن أن يخلفها التعاون مع شركة غازبروم الروسية ملمحاً في غضون ذلك أن السوق الغربية مستعدة لقبول مشروع واحد فقط لتصدير الغاز منوها بذلك بأن واشنطن لا تود أن يكون هناك مشاريع بديلة أو رديفة لخط باكو - تبليسيه - إيرزيروم. على الصعيد نفسه حذر المسؤول الأمريكي القيادة الأذربيجانية أيضاً من النتائج السلبية التي قد تنشأ جراء التعاون مع روسيا في مجال الغاز حيث أعلن أن أذربيجان ليست مضطرة للتخلي عن إمكانية بيع غازها بشكل مستقل بدل أن تعمل لتعزيز احتكار وسيطرة شركة "غازبروم" الروسية. وأضاف ستفين مان أن على أذربيجان متابعة العمل في منابع "شاه-دينيز" لأن ذلك يخدم مصالحها. ولابد من الإشارة هنا إلى أن ذلك جاء رداً على الاقتراح الذي تقدم به الممثل الخاص للرئيس الروسي لشؤون قزوين فيكتور كاليوجني إبان انعقاد مؤتمر "نفط وغاز قزوين -2003" في العاصمة الأذربيجانية باكو حيث اقترح المسؤول الروسي على الجانب الأذربيجاني دراسة إمكانية وجدوى ربط فرع خط الغاز "شاه دينيز-باكو" مع خط "السيل الأزرق" الروسي الذي ينقل الغاز إلى تركيا عبر قاع البحر
الأسود معتبراً أن ذلك يوفر لأذربيجان الكثير من الأموال والموارد التي تقدر بحوالي  300مليون دولار. ويرى معظم المحللين في تصريحات مستشار الإدارة الأمريكية تحذيراً قاسياً توجهه واشنطن إلى باكو بأن التعاون مع موسكو بهذا الشكل  أمر غير مسموح به، الأمر الذي لاقى صدى في أذربيجان حيث أعلن رئيس الشركة النفطية الحكومية في أذربيجان ناطق علييف أن بلاده لا تعتقد بأصوبية الاقتراح الروسي وتنوي بناء شبكتها الخاصة لنقل الغاز. من جهة ثانية حذر مدير مركز نيكسون لشؤون الأمن العالمي وبرامج الطاقة في الولايات المتحدة الأمريكية  زيينو باراني إلى أن تخلي جورجيا عن مشروع باكو - تبليسيه - إيرزيروم يمكن أن يعطي الفرصة لشركة غازبروم لأن تصبح المحتكر الوحيد للسوق في جورجيا التي يمكن في نهاية الأمر أن تخسر ترانزيت الغاز الأذربيجاني.
تجدر الإشارة إلى أن مواقف المسؤولين في السلطة الجورجية بالنسبة لمشروع الاتفاقية التي تنوي الشركة الروسية توقيعها ليست موحدة، ويلفت النظر بشكل خاص أن بعض المسؤولين الجورجيين ينطلقون بوضوح من الظلال السياسية المباشرة حيث أوضح غيورغي تشانتوريا رئيس الشركة النفطية الجورجية أن المبلغ الذي تنوي شركة "غازبروم" الروسية توظيفه في إعادة تجهيز خط غاز القفقاس في الأراضي الجورجية لا تشكل حتى واحد من عشرة من المبالغ المخصصة لتنفيذ خط الغاز من أذربيجان إلى تركيا عبر جورجيا مركزاً على ضرورة أن تلتزم جورجيا بتنفيذ جميع تعهداتها أمام الولايات المتحدة الأمريكية معتبراً أن تنفيذ مثل هذه المشاريع وليس توريد الغاز الروسي هو الذي يضمن لجورجيا أمنها في مجال الطاقة ناهيك عن أن مستقبل انضمام جورجيا إلى حلف الناتو والاتحاد الأوربي مرتبط بشكل مباشر بالعلاقات الجورجية الأمريكية في حين يرى وزير الطاقة الجورجية دافيد ميرتسخولافا بأن المسألة لا تستحق هذا التعقيد موضحاً أن دخول شركة "غازبروم" إلى السوق الجورجية يخلق ظروفاً تنافسية تعود بالفائدة إلى المصالح الاقتصادية للبلاد من خلال تنويع مصادر الحصول على الغاز مشيراً في غضون ذلك إلى أن جورجي
ا تهدف من مباحثاتها مع هذه الشركة تقليص نفوذ شركة "إيتيرا" التي تحتكر حالياً السوق الجورجية كمورد للغاز. كما أوضح الوزير الجورجي أن مشروع باكو  - تبليسيه - إيرزيروم الذي ستحصل بموجبه جورجيا حتى عام  2015على كمية  300مليون متر مكعب من الغاز لقاء الترانزيت بالإضافة إلى إمكانية شراء  500مليون أخرى بأسعار مخفضة وعلى الرغم من أهمية المشروع الحيوية إلا أنه لا يؤمن حاجة جورجيا من الغاز والتي تقدر بحوالي  2.5مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي مما يعني أنه لا يوجد ما يمنع دخول موردين آخرين إلى السوق الجورجية. ويعتقد الوزير الجورجي بأنه يمكن تجاوز المخاوف السياسية التي تقلق واشنطن وبعض المسؤولين في جورجيا نتيجة التعاون مع غازبروم وذلك من خلال توثيق كل تفاصيل الاتفاقية ناهيك عن أن غازبروم نفسها تضع في مقدمة أولوياتها مصالح البيزنس وليس الطموحات السلطوية الاحتكارية.
ورغم أن البرلمان الجورجي قد أرجأ مناقشة أصوبية التوقيع على اتفاقية مع شركة غازبروم الروسية إلا أن رئيس لجنة القطاع الاقتصادي في البرلمان الجورجي ديمور غيورخيليدزه أوضح أن البرلمانيين لا يسمحون بأن يكون اعتماد البلاد على الغاز الروسي وحده مركزاً على تنويع مصادر توريد الغاز منوهاً بأنه لا يجوز إعاقة تنفيذ مشروع باكو -تبليسيه- إيرزيروم باعتباره يملك أهمية استراتيجية بالنسبة لجورجيا. وأضاف النائب الجورجي أن شركة غازبروم هي إحدى شركات الغاز العملاقة في العالم بالإضافة إلى كونها شركة حكومية وبالتالي يمكنها أن تستخدم كوسيلة للضغط على جورجيا في حال ظهور بعض الأزمات في العلاقات الروسية الجورجية. بقي أن نشير إلى أن معظم التعليقات الروسية تلفت الأنظار إلى موقف الرئيس الجورجي إدوارد شيفردنادزه الذي أعلن أن التعاون بين روسيا وجورجيا في مجال الطاقة لن يستمر وحسب بل سيتسع ويتعمق، جاء ذلك في معرض تعليقه على نتائج مباحثاته مع مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون قزوين ستفين مان. وأكد شيفردنادزه أن جورجيا ستقوم بتنفيذ جميع التزاماتها الدولية مشيراً إلى أنه لن يهدد أي شيء مشروع خط النفط باكو - تبليسيه - جيحان ومشروع خط الغاز باكو - تبل
يسيه - إيرزيروم. ويعتقد المحللون بأن الانعطاف في سياسة الرئيس الجورجي نحو موسكو ليس حاسما بقدر ما هو مناورة  لها علاقة مباشرة بالانتخابات المقبلة في جورجيا ذاك أن حل المشاكل الجدية التي تواجهها في مجال الطاقة غير ممكن دون التعاون مع روسيا وهذا بدوره يعزز موقف السلطة الحالية ويعطيها ورقة قوية لتقليص حظوظ المعارضة الجــورجية.



 

بقية المواضيع

 

 

[ الرياض الإقتصادي | عناوين الاقتصاد | أخبار الإقتصاد | النفط | أخبار الشركات | الأسهم وصناديق الإستثمار | التنمية البشرية | العمران والتنمية | حماية المستهلك ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
economy@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

  مركز النتائج

الرياض الإقتصادي

عناوين الاقتصاد

أخبار الإقتصاد

النفط

أخبار الشركات

الأسهم وصناديق الإستثمار

التنمية البشرية

العمران والتنمية

حماية المستهلك

الرياض @ نت

دنيا الرياضة

مقالات اليوم

إنضم إلى قوائم
الرياض