بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة

Thursday 03 July 2003 No. 12795 Year 39

الخميس 04 جمادى الأولى 1424العدد 12795 السنة 39

  هندسة القيمة: هل من سبيل الى تفعيل مفهومها..!!

م. عبدالعزيز بن محمد السحيباني *

هندسة القيمة في وقتنا الحالي اصبحت من الامور الضرورية لضمان التوزيع العادل للموارد دون بذخ او إسراف.. ومن الاشخاص او الجنود المجهولين الذي ادخلوا تطبيق هندسة القيمة لدينا ونقلوها من حيز النظرية الى التطبيق المهندس صالح بن ظاهر العشيش.. حيث عمل سنوات عديدة رئيسا لقسم هندسة القيمة والمراجعة بالادارة العامة للاشغال العسكرية بوزارة الدفاع والطيران.. والتي هي الادارة التي تعتبر بيت خبرة في المملكة في هذا النوع من الدراسات وهي أول دولة عربية تطبق ذلك كما قال الأمير سلطان في الملتقى.
ولكن ماهي الهندسة القيمية؟ ولماذا سميت هندسة ما دام انها دراسة تكاليف مالية.. بل هي أقرب الى التحليل الاقتصادي.. او تحليل التكاليف؟
يقول المهندس صالح العشيش في كتاب قيم له بعنوان (هندسة القيمة النظرية والتطبيق): "هندسة القيمة هي دراسة تحليلية ذات منهج محدد تجري بواسطة فريق عمل متعدد التخصصات على منتج او مشروع او خدمة، لتحديد وتصنيف الوظائف التي يؤديها لفرض تحقيق تلك الوظائف المطلوبة بطريقة افضل او بتكلفة اجمالية اقل او بهما معاً من خلال بدائل ابتكارية دون المساس بالمتطلبات الاساسية". فهندسة القيمة ذات مفهوم واسع ولا تعنى الهندسة.. تلك الآلات من مسطرة.. مخططات ومقايسس رسم واشكال.. فهندسة القيمة هي هندسة وظيفية اي اعادة دراسة اداء وظيفة المنشأة واداء دورها بشكل افضل او بأقل تكلفة.. ولا يشترط في هذه الدراسة ان تكون دراسة الهندسة القيمية ذات هدف واحد وهو تخفيض التكلفة.. كما قد يتبادر الى اذهان الكثيرين.. فإن لديهم مفهوماً مغلوطاً عن الهندسة القيمة.. وهو انها لتخفيض التكاليف فقط او للعمل في حدود ميزانية محددة.. وان الهدف منها الغاء اجزاء من المشروع لعدم تغطية الميزانية.. وإنما هدفها هو التقليل من الاسراف والتبذير بشكل مبسط.. ان الهندسة القيمية ذات معان سامية جداً وهي تعويد الناس على عدم الاسراف والتبذير.. ان مفهوم الهندسة القيمية يجب ان يفكر ب
ه كل مواطن تعود على البذخ والاسراف.. انظروا مثلاً الى المنازل.. كم من الافنية الفارغة التي لا لزوم لها تبنى فيها.. كم من الغرف الزائدة.. كم من النوافذ.. كم هائل من الابواب.. وكم هائل من (اللمبات) الى آخر هذه السلسلة من الهندسة القيمية هي ثورة شاملة للتقليل من الاسراف مادام ان الوظيفة تؤدى على خير ما يرام.. هذا الاسراف يقترفه الناس وهو مختزن في اللاشعور.. كثير منهم لا يعرف انه اسرف.. ولو اعمل فكره وعقله لعرف انه اسرف بل وبالغ في الإسراف.. الاسراف في بناء المنازل وتزويقها.. وزيادة عدد ابوابها.. والبحث عن الاغلى من المواد دون النظر الى الجودة الشاملة (Quality conford). فقط ينظر الى العادات التي تخص على المزيد والمزيد من التبذير والاسراف. الهندسة القيمية.. من هذا المنطلق تنظر الى الجودة والجودة اولاً وأداء الوظيفة على الوجه الاكمل وتوفير الكثير من الاموال التي تذهب هدراً على اقتصادنا الوطني.. لقد جاء تطبيق هذا العلم وتأخراً فقد كان من المفترض تطبيقها في سني الطفرة التي مرت على بلادنا.. ولكن مفهوم هندسة القيمية يمكن تطبيقه حتى في اساليب الصيانة والتشغيل للمشاريع التي تم الانتهاء منها.. ومن ناحية التسمية فإن هندسة
القيمية جاءت من (Value) أي قيمة ولها علاقة وثيقة بالثمن فهي نسبية تتناسب مع ثمن الشيء.. ومن الاجدر ان تسمى هندسة التقويم او لتقييم أي التثمين والتقييم (evaluating Engin). ولا تعنى الهندسة المفهوم المتعارف عليه وهو المسطرة والفرجار والمخطط، وإنما هي ذات معنى واسع وربط هذا العلم بالهندسة جاء لعلاقته بالجودة التي تعتمد اساساً على الهندسة والمواصفات الجيدة كالتحمل والقوة ونوعية المادة.
ان هناك عددا من الرؤى التي تدور ببال المختصين مثل الحديث عن الهندسة القيمية.. وهي مدى تقبلها ومدى النتيجة التي تعود بعد تطبيقها وهل تطبيق مثل هذا العلم ضروري ام لا فكل شيء لابد من دراسة المناخ المحيط به وبيئته وأرضيته قبل تأسيسه.. لابد من التأسيس الناجح والقوي حتى يحالف ما نريده التوفيق ومن ذلك ما يلي:
أ- لابد من نشر ثقافة (الهندسة القيمية) على مستوى مالي مغر، فالكثير يعتبر ان الهندسة القيمية هي (للتقشف) او لالغاء اجزاء من احد المشاريع على حساب حجمه. ولكن الحقيقة انها زيادة في حجم المشاريع ككل لانها تزيد من كميات المشروع او أي مشروع آخر يتم اعتماده من حساب التوفير مشابه للمشروع الذي تم التوفير منه فإذا فرضنا ان  50مليون ريال ستبني لنا مشروعاً بمسطح 10.000م 2وتم توفير  5ملايين ريال (مثلاً وجد مبالغة في مساحة الحديد اوزيادة عدد الأبواب او اللمبات دون فائدة) وتم توفير هذه الـ  5ملايين مع المحافظة على جودة او أي مشروع آخر على مساحة هذا الوطن ولقد وجد من الدراسات انه في حالة صرف ريال واحد على دراسات الهندسة القيمية فسينتج لنا عائدا بـ  100ريال بل انه في أرامكو السعودية في عام 1998م حصلوا مقابل الريال الواحد على  400ريال.
ب- يبدو ان الكثيرين قد تعودوا على الاسراف في حجم المشروع دون فائدة تذكر مقابل سوء في استخدام المشروع وعدم تنظيم لهذا الاستخدام. بل انه على المستوى الشخصي لكل شخص فهناك هدر لا طائل من ورائه في بناء المنازل فعندما يسند تصميم المبنى الى مهندس غير دقيق او الى غير متخصص فسيزيد من كمية الحديد التي لا تزيد من تحمل المبنى بل يظل تحمله كما هو ويزيد في كمية الاسمنت مادام ان ذلك على ظهر المالك الذي يدفع قيمة المواد ويطالب المقاول بالاداء والبناء فقط.
وعلى هذا فلابد من وجود (مكاتب متخصصة) في الهندسة القيمية مهمتها مراجعة مثل هذه المخططات التي اثق انها ستجد منها كثيرا من المبالغة وزيادة الكميات من الحديد والاسمنت والاخشاب والابواب والاسلاك واللمبات وتكون هذه المكاتب مشهورة ومعتمدة بحيث تكون أجرتها على شكل نسبة من التوفير في كل مخطط لمبنى او مشروع حكومي او خاص.. واعتقد ان مثل هذا التوفير سيكون دائماً للاقتصاد الوطني بحيث يذهب هذا التوفير الى مزيد من المشاريع والنمو السكاني.
ولكن قلة عدد المتخصصين في هذا المجال قد يحول دون النمو الصحيح لمثل هذه المكاتب.. ويجب ان تكون هذه المكاتب مستقلة عن المكاتب الهندسية التي تشرف على البناء كاملاً (تسليم المفتاح).
جـ- يجب ادخال مفهوم هندسة القيمة في العقود الحكومية وخصوصاً في نظام (تأمين ثروات الحكومة وتنفيذ مشروعاتها) بحيث يكون هذا المفهوم احد الاجراءات الرسمية للمشاريع الحكومية بحيث تهتم مراجعة أي مشروع حكومي ومحاولة وضع حوافز لكل جهة حكومية في اجـــراء دراسات هندسة القيمية على مشــــاريعها هي مثل ان يكون نسبة من الوفـــر تذهب لمشاريع الجهة نفسها ودعم بنودها مثل زيــــــــادة عدد الوظائف المعتمدة في ميزانية الجهة واعتقد ان مثل هذا الاجــــراء سيكون حــــافزاً قوياً لهـــذه الجهات لخفض التكاليف المهدرة في مشاريعها.
د- حتى الان فإن مفهوم الهندسة القيمية غامض لدى المهندسين، حيث لم تتم دراسته في الجامعات وعرفوه بناء على بعض الندوات وعدد قليل من الكتب والمراجع العربية الذي لا يتجازو  3او  4كتب وكذلك وجود (8) متخصصين بهذا العلم في المملكة.. ان وجود حوافز للمهندسين للاقبال على هذا العلم أمر ضروري كعقد دورات تدريبية معتمدة سواء في الجامعات او معهد الادارة العامة واعتماد هذه الدورات لأغراض الترقية الوظيفية بنقاط محددة وزيادة عدد هذه النقاط اذا كان تقدير هذه الدورة (ممتازاً). كما يجب ان تقوم اللجنة الهندسية او شعبة الهندسة القيمية بها بتوزيع كتب ومراجع ونشرات عنها وعقد دورات تدريبية للمهندسين عنها لمدة لا تقل عن  3أسابيع وقد قامت هذه الشعبة بجهد مشكور كما نعرف.
هذا عدد من الرؤى التي أتمنى ان أرى تجاوباً ونقاشاً حولها.

* المديرية العامة للشؤون البلدية والقروية بالقصيم



 

بقية المواضيع

المعماريون يتسابقون لاعادة تأهيل وتطوير سوق "عتيقة"
هندسة القيمة: هل من سبيل الى تفعيل مفهومها..!!
العمالة الأجنبية يزاحمون المواطن السعودي في المكاتب العقارية
 بحث سعودي عن "التنمية العمرانية" يحصل على جائزة الإبداع من الجامعة الأمريكية في الشارقة
ماذا لو؟
حوادث الأحياء.. مسؤولية الأمانة!
وجهة نظر: نظرة محزنة.. لمعرض العقارات
طيف الألوان
الأزرق لون السماء الصافية..  والمياه العميقة.. لون الفخامة والأناقة..  لون الوفاء والنبل
وزارة التربية.... والتربية اللونية
د.فاروق الباز يشدد على ضرورة إنشاء معهد متخصص للدراسات الصحراوية وتحلية المياه المالحة
 
 

 

 

[ الرياض الإقتصادي | عناوين الاقتصاد | أخبار الإقتصاد | النفط | أخبار الشركات | الأسهم وصناديق الإستثمار | التنمية البشرية | العمران والتنمية | حماية المستهلك ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
economy@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

  مركز النتائج

الرياض الإقتصادي

عناوين الاقتصاد

أخبار الإقتصاد

النفط

أخبار الشركات

الأسهم وصناديق الإستثمار

التنمية البشرية

العمران والتنمية

حماية المستهلك

الرياض @ نت

دنيا الرياضة

مقالات اليوم

إنضم إلى قوائم
الرياض