عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Monday 03 June 2002 No. 12400 Year 38

الاثنين 22 ربيع الأول 1423العدد 12400 السنة 38

  ضعف الوازع الديني تمهيد للانتحار.. والمخدرات سبب رئيس

تحقيق: علي الشثري

أصبحنا نسمع ونشاهد خلال السنوات الأخيرة بعض القضايا والأمور التي لم نكن نسمعها أو نشاهدها في بلادنا وإنما كانت تحدث في مجتمعات غريبة ودول بعيدة وكنا نستغربها ولا نصدق حدوثها لبشاعة صورها وسوء مظهرها ولكن ما يلفت النظر أن هذه القضايا التي كنا نستغربها أصبحت تقع بين ظهرانينا وبعمل أبناء جلدتنا الذين هم من سكان الوطن ،والمواطن يؤمل عليهم آمالاً كبيرة لخدمة الدين والوطن بكل شجاعة وبسالة.إن قضية الانتحار ليست ظاهرة في مجتمعنا ولله الحمد ولكنها زادت وارتفعت ارتفاعاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة فبعد أن كان الانتحار يحدث إن حدث من بعض الوافدين أصبحنا نشاهد ونطالع بعض أبناء هذا البلد يذهب ضحية الانتحار والقتل الجائر للنفس.في التحقيق التالي نستعرض مع عدد من العلماء والقضاة قضية الانتحار، أسبابها ودواعيها وجزاء وعاقبة المنتحر والآثار المتربة على ذلك.حق الحياة مكفول لكل الناسوأكد فضيلة الشيخ الدكتور إبراهيم بن صالح الخضيري القاضي في المحكمة الكبرى بالرياض أن الله سبحانه وتعالى بيَّن قضية خلق الإنسان ولماذا خُلِق فقال سبحانه وتعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}، وقال تعالى: {الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبثَّ منهما رجالاً كثيراً ونساء" وقال سبحانه وتعالى: {فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} وقال تعالى: {الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجلٍ مسمى}،.بدأ ربنا سبحانه وتعالى بذكر نشأة الإنسان ووظيفته التي خُلِقَ من أجلها ونهايته التي ينتهي إليها وأخبرنا الله سبحانه وتعالى أنها لا تتقدم ولا تتأخر، ثم هذه النهاية إما أن يموت بسبب فعله فقد حرم الله ذلك فقال جل وعلا: {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما}، وقال جل وعلا: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة}، فحق الحياة حق مكفول لكل الناس ثم إن  الروح التي في جسم الإنسان أمانة بين يديه.(الروح أمانة لا يحق إتلافها)وقال فضيلته إن الإنسان له حق في البقاء في الحياة وأن هذه الروح أمانة في يده لا يحل له اتلافها ولا التخلص منها ومن هذا المنطلق فقد جاء جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقالوا في رجل منهم يثنون عليه فقال عليه الصلاة والسلام: هو في النار. قال أحد الصحابة فتتبعته فرأيته وقد وضع السيف بين ذؤابتي صدره فقتل نفسه. وهذا دليل على أنه والعياذ بالله في نار جهنم خالداً مخلداً فيها، وفي هذا المنطلق فإنني أقول إنَّ قتل الإنسان لنفسه محرم بدلالة كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع الأمة فأما كتاب الله تعالى فقد سلف ذكر الأدلة لكم وأما سنة نبيه صلى الله عليه وسلم فقد وردت أحاديث كثيرة تدل على خطورة هذا الأمر وتدل على بشاعته، وتدل على أن الله سبحانه وتعالى يُعذب هذا الإنسان الذي يُقدم على الانتحار وعلى هذا فقد بين النبي صلى الله عليه وسلم لأنَّه من قتل نفسه بحديدة أو قتل نفسه بسُمٍ جاء يوم القيامة وحديدته في يده وسمه في يده يحتسيه) أي أنه يُعذب فيه.غياب الوعي الدينيوأشار د. الخضيري إلى أن الممعن في أدلة الكتاب والسنة سيجد أن ظاهرة الانتحار مرجعها إلى غياب الوعي الديني والوازع الإسلامي وإلى عدم الإيمان بقضاء الله وقدره ذلكم أن الابتلاء سنة من سنن الله سبحانه وتعالى في هذه الحياة لابد أن يصبر عليه الإنسان الذي تقوم نفسه المؤمنة بالتربية والتعليم وتتلقى هذا من الأسرة والمسجد ولابد لنا أن نرسخ في الأمة الإسلامية الصبر على الابتلاء وأن النظرة الشرعية الصحيحة للحياة مع التربية على الصبر وتحمل الشدائد هي التي تجعلنا نغرس الإيمان في نفوس أبنائنا ونُصحح مفهوم الإيمان بالقضاء والقدر ونحفظ أبناءنا من كل ما يؤثر على عقولهم.(المخدرات السبب الرئيس)وأوضح فضيلته أن المخدرات تأتي لتكون سبباً رئيسياً في العالم العربي بالذات لقضية الانتحار يليها بعد ذلك الفقر وقد عالج الإسلام قضية الفقر بفرضه للصدقات وللزكوات وبفرضه للتكافل الاجتماعي وبحثه المسلمين أن يعينوا إخوانهم ويطعموهم، وإذا تطرقنا إلى قضية حرص الإنسان وغايته بحياته وجدنا أن الشريعة الإسلامية جاءت على أساس أن الحياة منحة من الله سبحانه وبحمده وهي حق محترم يجب أن يحفظه المؤمن ويرعاه ولذلك حرم الإسلام الأقتتال بين المسلمين وألزم الإسلام المسلم بتناول الطعام وحرّم صيام الوصال وألزمه بتناول الغذاء والدواء فقال صلى الله عليه وسلم عليه وسلم: "تداووا عباد الله ولا تداووا في حرام فإن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها" بل ذهب الإسلام إلى أبعد من ذلك في صيانة الروح حيث أباح للمسلم أن يأكل المحرمات بدليل قوله تعالى: "إلا ما اضطررتم إليه} وهذه المحرمات يأكلها الإنسان عند الضرورة ليقيم حياته ويحافظ عليها ومع ذلك يجوز له الفطر في رمضان إذا كان مريضاً وأجاز له الصلاة قاعداً وقائماً ومستلقياً أو مومئاً بحسب حاله كل ذلك من أجل الحفاظ على حياته، ولهذا في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حديث مالك بن الحويرث: "صلًّ قائماً فإن لم تستطع فقاعداً فإن لم تستطع فعلى جنبك" رواه البخاري وعند غير البخاري "وإلا فأومئ"  "المنتحر من أهل النار"وأضاف د. الخضيري يقول وعلى هذا نجد ان من يقدم على الانتحار فإنه من أهل النار والعياذ بالله لأنه استبق نفسه واعترض على قضاء الله وقدره وقتل نفسه بنفسه ثم هنا ملحظ سري وهو ان القضاء سر لله في خلقه حيث قدر الله وقضى انه يموت بعملية الانتحار ثم هناك صور ليست حقيقة في الانتحار وان كان الناس يخرجونها على انها انتحار قال الفقهاء رحمهم الله تعالى: "ولا يصل الإمام على قاتل نفسه" لأن هذا فاسق ومجرم ارتكب كبيرة خطيرة من كبائر الذنوب متوعد بالنار والعياذ بالله. فما دام ان الله حرم على الإنسان أن يقتل نفسه ويؤذيها فقد رتب على ذلك العذاب الأليم.ومن هذا المنطلق نجد ان هناك بعض الجن قد يقتلون الإنس كما اخبر بذلك النبي صلى الله عليه بل والإنس يقتلون الجن كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: "إن عفريتاً من الجن تفلت عليّ البارحة في صلاتي فأمسكت به ثم قتلته حتى وجدت برد لسانه في يدي فهممت أن أربطه بسارية من سواري المسجد فتصبحون كلكم فترونه غير اني ذكرت قول أخي سليمان ربي أغفر لي وهب لي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي فتركته".. وكذلك العلماء ذكروا ان رجلا من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم دخل بيته فإذا في سريره دابة فقتلها نصفين فمات في لحظته قال النبي صلى الله عليه وسلم: ما أدري أيهما أسبق موتاً."تربية الأبناء"وحث فضيلته الجميع للعناية عناية كاملة بتربية الأبناء على العناية بالروح وان من أول خطوات الانتحار التقدم نحو المخدرات لأن الذي يتعاطى المخدرات هو انتحار بطيء والذي يأكل المخدرات إنما يقدم نفسه قرباناً لإبليس بانتحار بطيء خطير، ولذلك يجب علينا جميعا ان نبعد أبناءنا ما استطعنا لذلك قولاً عن قضية المخدرات ومخاطرها وأضرارها البالغة في خطورتها، وقضية الانتحارات التي تحصل في المملكة ثلاثة أرباعها من أجانب ثانياً القضايا التي تحدث من سعوديين أغلبها تكون بسبب المخدرات وهم قد فقدوا وعيهم وإدراكهم ويتصور من متعاطي المخدرات كل جرم لأن النبي صلى الله عليه وسلم سمى الخمر أم الخبائث والخمر هو أم المخدرات. نسأل الله حماية مجتمعنا من أدران الشرك والإلحاد.وطرح فضيلته على المسؤولين عن المحاضرات  الدينية ان يضعوا في جداول النشاطات الدعوية أو من خلال الفتاوي قضية المخدرات على بساط البحث وقضية الانتحار على بساط البحث أيضاً بشكل أكبر لعل الله أن ينفع بها العباد والبلاد ولعلها ان تؤتي ثمارها فالذين يفدون إلينا ولا يفقهون من الأحكام شيئاً."المنتحر متوعد بالعذاب الأليموقال فضيلة الشيخ محمد بن ابراهيم الشعلان رئيس محكمة المزاحمية: ان هذه المسألة وهي مسألة الانتحار، وهي ان ينحر الإنسان نفسه بأن يزهقها فيتعجل بالموت، وهي قتل الإنسان نفسه، بأي نوع من أنواع القتل، هذه المسألة تعتبر مسألة مهمة، وقضية كبيرة لها شأنها ولها أبعادها ولها أسبابها، فهي كبيرة من كبائر الذنوب، وفاعلها على خطر عظيم، وهو متوعد بالعذاب الأليم يوم القيامة، فقد اخرج البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الذي يخنق نفسه يخنقها في النار والذي يطعنها يطعنها في النار" واخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبداً، ومن شرب سماً فقتل نفسه فهو يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا" وثبت عنه صلى الله عليه وسلم انه قال: "ومن قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة" وفي رواية "عذبه الله في نار جهنم" وفي رواية أخرى "ومن ذبح نفسه بشيء ذبح به يوم القيامة" واخرج مسلم في صحيحه عن جابر بن سمرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم أتي برجل قتل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه" وفي رواية النسائي "أما أنا فلا أصل عليه" كل ذلك يدل على عظم هذا العمل وخطورته، وانه من اشنع الأفعال ومن أعظم الذنوب، وقد ثبت في صحيح مسلم انه في غزوة من الغزوات التقى رسول الله صلى الله عليه وسلم هو والمشركون فاقتتلوا فلما مال رسول الله صلى الله عليه إلى عسكره ومال الآخرون إلى عسكرهم وفي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدع للمشركين شاذة إلا اتبعها يضربها بسيفه، فقالوا ما أجزأ منا اليوم أحد كما أجزأ فلان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اما انه من أهل النار فقال رجل من القوم انا صاحبه أبدا، قال فخرج معه كلما وقف وقف معه وإذا اسرع اسرع معه، قال فجرح الرجل جرحا شديدا فاستعجل الموت فوضع نصل سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه ثم تحامل على سيفه فقتل نفسه، فخرج الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اشهد انك رسول الله، قال وما ذاك، قال الرجل الذي ذكرت آنفا انه من أهل النار فأعظم الناس ذلك فقلت انا لكم فخرجت في طلبه حتى جرح جرحا شديدا فوضع نصل سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه ثم تحامل عليه فقتل نفسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك ان الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار، وان الرجل ليعمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة".أسباب دينية ودنيويةوأشار فضيلته بأن لهذا العمل الشنيع وهذه الفعلة المنكرة أسبابا ودواعيا، لا تأت من فراغ، وهذه الأسباب وهذه الدواعي، تنقسم إلى قسمين، أسبابا ودواعي دينية وأسبابا ودواعي دنيوية، اما الأسباب الدينية فتنحصر في ثلاثة أمور: الأمر الأول: ضعف الإيمان بالله عز وجل والإيمان باليوم الآخر، فمن ضعف إيمانه بالله فإنه يقدم على هذا العمل، ويرتكب هذه الكبيرة، لأنه لا يستشعر عظمة الله عز وجل وقدرته وعلمه واحاطته، وان الله عز وجل هو الذي خلقه وأنعم عليه بالحياة، ليبلوه ويختبره في حسن العمل أو سوئه، كما قال تعالى: {هو الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا} وليعلم سبحانه صبره من جزعه، رضاه من سخطه، كما قال سبحانه وتعالى: {ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم} فلو استشعر عظمة الله وقدرته وعلمه واحاطته ما اقدم على هذا العمل، كذلك من ضعف إيمانه باليوم الآخر فإنه في الغالب يقدم على هذا العمل ويرتكب هذا الذنب العظيم، لأدنى بلاء يصيبه أو محنة تنزل به، أو مشكلة يواجهها، ولهذا كثيرا ما يقول الله عز وجل في كتابه الكريم بين الإيمان به والإيمان باليوم الآخر، لأن كلاهما يدعو إلى الآخر ويكمل الآخر، فالإيمان بالله حقاً يدعو إلى الإيمان باليوم الآخر والاستعداد له، والإيمان باليوم الآخر يدعو إلى الإيمان بالله عز وجل وخشيته ومراقبته وتعظيمه جل في علاه، ولهذا نرى ان هذا العمل وهذه الفعلة القبيحة، كثيرة في معشر الكافرين لأنهم فقدوا هذين الاصلين العظيمين، الإيمان بالله عز وجل والإيمان باليوم الآخر، فلهذا ما أن تصيب الواحد منهم مصيبة في المال أو الولد أو النفس، أو يفشل في مشروع أو اختراع أو يفشل في مهمة من المهمات تجده يبادر إلى الانتحار وإزهاق النفس، لكن هذا العمل بحمد الله عز وجل نجده قليلا في معشر المسلمين لأنهم يتمتعون بهذين الاصلين العظيمين، وينعمون بهما، الإيمان بالله والإيمان باليوم الآخر، فالإيمان باليوم الآخر يحجز المسلم عن ان يرتكب هذا العمل، أو يفكر فيها أصلا، لأنه يعلم ان أمامه يوم يقوم فيه الناس لرب العالمين ليلاقوا مصيرهم ويواجهوا حسابهم، فهم موقنون بذلك وان هذا اليوم يحاسب الله فيه الخلائق على ما عملت من خير أو شر كما قال تعالى: {فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثال ذرة شراً يره} وقال سبحانه وتعالى {يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمداً بعيداً ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد} إذاً فلماذا يقدم المسلم على هذا العمل وهو يعلم انه سيحاسب عليه ويجازى عليه بهذا الجزاء العظيم المهول، الأمر الثاني وهو من أهمها: قلة العلم الشرعي أو فقدانه، فالجهل يورد صاحبه موارد الهلكات، ويوقعه في كثير من المنكرات، ومن ذلك هذا العمل وهذا المنكر، قتل النفس واستعجال الموت، بل ان ضعف العلم الشرعي وفقدانه وسيلة أو سبب إلى ضعف الإيمان بالله وباليوم الآخر، لأن العلم الشرعي سبب من أسباب الخشية من الله ومراقبته والاستعداد لليوم الآخر، كما قال تعالى: {إنما يخشى الله من عباده العلماء} فالعلماء الشرعيون هم أهل خشية الله ومراقبته، وخوفه ومحبته، فلهذا يندر فيهم هذا العمل الشنيع، ويكثر في الجهال وأهل الضلال والفسق والسفال، الأمر الثالث: ضعف الإيمان بالقضاء والقدر، فإنه متى ضعف إيمان العبد بالقضاء والقدر، جزع من كل ما يصيبه من المحن والأمراض، ووقع في هذا العمل المنكر، ولو آمن بأن ما يصيبه من المصائب في النفس أو في المال أو في الولد هو بقضاء الله وقدره وان ما يقض الله لعبده قضاء إلا كان خيرا له، لما أقدم على قتل نفسه لأي سبب من الأسباب أو مصيبة من المصائب."الأسباب الدنيوية"وقال ان الأسباب الدنيوية فهي كثيرة جدا منها: الركون إلى الدنيا والاطمئنان إليها، فإن هذا يصيب الانسان بالجزع والهلع والخوف والقلق، فيؤدي به إلى قتل نفسه وإزهاقها، قال الله تعالى في جنس الإنسان {إن الإنسان خلق هلوعاً إذا مسه الشر جزوعاً وإذا مسه الخير منوعاً إلا المصلين} فمتى جعل الإنسان الدنيا في قلبه وأحبها وأشربها فإنه في الغالب يحصل له الجزع إذا فقدها فيؤدي به إلى ان يجني على نفسه بقصد أو بغير قصد، والقصص في هذا مشهورة، ومنها: الصحبة السيئة فإنها ضرر على صاحبها توقعه في ما يجعله قلقا متعبا منهكا، يفكر في كل لحظة في الخلاص من هذا بقتل نفسه والعياذ بالله، ومنها: الوقوع في شر المخدرات والمسكرات، فإنها من أكبر الأسباب في الوقوع في هذه المعصية وهذا الذنب الكبير، ومنها كثرة المشاكل والخصومات في البيت أمامه وبحضرته، لاسيما إذا اقترن بذلك ضعف في العلم الشرعي وضعف في الإيمان بالله واليوم الآخر، ومنها الفشل في الحصول على وظيفة أو عمل، خصوصا إذا كان يقوم على أسرة كبيرة لها متطلباتها وحاجاتها في ظرف الانفتاح الدنيوي الذي ظهر في هذا العصر، فإنه اذا عاش هذا الواقع ولم يكن عنده إيمان بالله واليوم الآخر يحجزه عن هذا ولا علم شرعي يهذبه ويجمله ويبصره فإنه قد يقدم على الانتحار للتخلص من هذا العذاب فيتخلص من العذاب الدنيوي ليقدم على العذاب الأخروي وهو أشد وأنكى ومنها: حب الشهرة والظهور والبروز وذلك بالمخاطرة بصعود شيء خطر أو فعل شيء خطر من باب إظهار القوة والمقدرة، هذه بعض الأسباب التي تؤدي إلى عمل هذا المنكر، وهي تتضمن في ثناياها العلاج لهذه الظاهرة."آثار الانتحار"وأشار الشيخ الشعلان ان لهذه الظاهرة آثاراً أسرية واجتماعية واقتصادية وسياسية وأمنية: فأثرها الاجتماعي والأسري: ان المنتحر قد يكون رب اسرة فبانتحاره تفقد الأسرة راعيها والقائم عليها بعد الله عز وجل، فيسري إليها الضياع والفساد - والعياذ بالله - إلا ان يشاء الله، وكذلك الآثار النفسية التي قد تصيب الأولاد وتصيب الزوجة إذا اقدم من يتولى أمرهم بالانتحار لا سيما إذا عرفوا سبب انتحاره وانه أمر سيىء، وكذلك ينقص المجتمع فردا من أفراده وهذا يخل به ويفقده فردا يكون محتاجا إليه في تكثير سواد المجتمع، وقد يكون هذا المنتحر على جانب كبير من العقل والفهم فيستفاد منه، لو بقي حيا وأعمل عقله واستغل ذكاءه في نفع المجتمع، واما أثرها الاقتصادي فقلة المنتجين والعاملين في المجتمع المستثمرين فيه اذا كان المنتحر من أهل الثراء والغنى، كذلك الذي عنده نية الانتحار وقد بيتها قد يبذر أمواله أو يجعلها في أمور لا تعود على أسرته ومجتمعه بالخير وبهذا يفقد المجتمع رافدا من روافد الاستثمار والبناء المادي، واما أثرها السياسي،: فإنه إذا كثرت هذه الظاهرة في أي بلد فإنها تفقد مصداقيتها عند الدول الأخرى، وحينئذ تقلص التعامل معها في كثير من التعاملات ولا سيما التعاملات المادية، لأنها ترى ان عملية الانتحار إذا كثرت في بلد فهي علامة على سوء التدبير وضعف الحزم، واختلال الأمن أو بداية اختلال الأمن فيه، واما أثرها الأمني فإن هذه الظاهرة قد لا تقتصر على المنتحر نفسه، فإن من يبيت النية على الانتحار والتخلص من حياته قد يدفعه ذلك إلى الانتقام من غيره، أو بالتخريب والافساد قبل أن يقدم على الانتحار، كما هو مشاهد ومسموع ومرئي في بعض الدول."رسالة إلى الإعلام"ووجه فضيلته رسالة إلى مسؤولي الإعلام في البلاد الإسلامية جميعا ان يجعلوا هذه الوسائل وسائل تربية وتوجيه وتهذيب وتأديب وتعليم وإرشاد إلى ما ينفع الأمة في عاجل أمرها وآجله، لأن هذه الوسائل لها الأثر البالغ على الناس شبابا وشيبا ذكورا وإناثا، ولا سيما وقد ابتلي بها أغلب الناس اليوم، وصارت مجالاً رحبا للتر فيه عن النفس والتمتع بما يعرض فيها، من مشاهد وغيرها، فإن على مسؤولي الإعلام مسؤولية عظيمة نحو هذه الوسائل وما يعرض فيها، فليحرصوا على ان يكون ما يعرض فيها نافعا للناس ومهذيا لأخلاقهم ومرشدا لهم إلى الخير والهدى، لأننا نرى ان هذه الظاهرة ظاهرة الانتحار وجودا وعدما، لها تعلق كبير بحال الإنسان، فإن كانت حالة صالحة عدمت بإذن الله هذه الظاهرة في حقه، وان كانت سيئة وجدت في الغالب هذه الظاهرة في حقه، فلابد من تكاتف الجميع من أهل العلم والدعاة إلى الله ومن الأسرة والمدرسة والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر ومسؤولي الإعلام لبيان خطورة هذه الظاهرة على المجتمع بل وعلى الأمة، وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه، والله الموف


 

بقية المواضيع

جبال رنية.. ثروة طبيعية وآثار تغري السياحة
ضعف الوازع الديني تمهيد للانتحار.. والمخدرات سبب رئيس
بورتريه من الحلوى لملكة بريطانيا في يوبيلها الذهبي
الدفاع المدني ينفذ تجارب إخلاء بمدارس بنات القنفذة
امتدحهم بالكرم والسخاء.. شخص قدم من جدة إلى عرعر ليتسول!!
من يحل مشكلة الزحام أمام كلية بنات القنفذة؟!
وفاة وإصابة 9ضمن مسلسل حوادث طريق الجنوب اليومية
سرقة مكيف مكتب دوريات الأمانة بالكورنيش قبل انطلاق عملها لضبط المخالفات
في دراسة لثلاثين سنة مقبلة:الحوادث في المملكة قد تصل ثلاثة ملايين حادث
مصرع 40 باكستانياً في تدهور حافلة
يخرج من قبره بعد 6ساعات على دفنه
أردنيتان تخلعان زوجيهما
انشغل الحراس بكأس العالم فهرب اللصان
الحمل يمنع زوجة بيكام من حضور المونديال
الملكة فكتوريا تعود إلى عدن
 
 

 

 

[ احداث العالم | الكاركاتير | السعودية اليوم | لقاء | ثقافة وفنون | عيادة الرياض | منوعات | الرأي للجميع ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

احداث العالم

الكاركاتير

السعودية اليوم

لقاء

ثقافة وفنون

عيادة الرياض

منوعات

الرأي للجميع




إنضم إلى قوائم
الرياض