بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة


Monday 02 August 2004 No. 13191 Year 40

الاثنين 16 جمادى الثانية 1425العدد 13191 السنة 40

  نساء يكتشفن سلبيات في أزواجهن.. ويتحملن حفاظاً على حياتهن الزوجية

تحقيق - هدى السالم

تبقى مسألة ارتباط أو انفصال الزوجين من أهم العلاقات الإنسانية في أي مجتمع لما لها من أهمية بالغة في تأسيس الشعوب على المدى القريب والبعيد ..
وفي ديننا الإسلامي الحنيف كانت المساحة الأكبر في تفصيل وتنظيم وتهذيب هذه العلاقة والتي تتركز في عملية اختيار الزوجين كلبنة أولى ثم هيكلة الأسرة بكاملها من أولويات التشريع الإسلامي.. لذلك لا يمكن أن يغفل مجتمعنا مشكلة تزايد الانفصال بين الزوجين بالطلاق أو الخلع دون الوقوف عند أسبابها أو طرق الوقاية..
ومن خلال هذا التحقيق حرصنا كل الحرص أن ندع صاحبات التجربة يتحدثن عن أنفسهن كمحاولة حقيقية لتملس مواقع الخلل التي أصابت أسمى أنواع العلاقات..
بداية دعونا نسرد تجارب أولئك اللاتي فشلن في الاستمرار مع أزواجهن قبل أن يمضي على ذلك الارتباط بضعة أشهر..
فأين كان الخلل..؟
المال قوة..
اختاره لها والدها... فهو صديقه الحميم.. وحين ذكرته والدتها بفارق السن أقنعها أن هذا الأمر يسير في مصلحتها لأن زيادة عمر الرجل تعني الرزانة والحصانة وسعة الصدر.. على حد تعبيره.. وفعلاً تم الزواج في وقت وجيز جداً.
تزوجت "سعاد" التي لم تتجاوز سبعة عشر عاماً والتي تصغر عريسها باثنين وعشرين عاماً بعد شهر واحد من تقدمه لخطبتها وسرعان ما اكتشفت أن كلام والدتها عن الحب لم يكن سوى أمل مستحيل للبقاء..
تقول سعاد "أخبرت والدتي من اللحظة الأولى التي جمعتني بشريك حياتي أنني لا أحبه ولا أشعر بأدنى مودة تربطنا.. ولكنها قالت لي إن سنوات العشرة سوف تكون أقوى بكثير من الحب الذي في عقلي وكانت كلما رأتني مهمومة بسبب هذا الموضوع صبرتني ولكنني أملك رأياً صارماً وإرادة قوية بالرغم من صغر سني وعدم إكمالي لدراستي حيث توقفت عن إتمام دراستي وأنا في المرحلة المتوسطة وقررت الانفصال ولم يمض على زواجي أكثر من ثمانية عشر شهراً لم أشعر خلالها بأنني زوجة أبداً بل ممرضة تنعم براحة مريضها... وأحمد الله أن زوجي المسن تفهم مشكلتي وطلقني دون أية مشاكل وأعطاني مؤخر الصداق الذي تم الاتفاق عليه مسبقاً.. وقد توفي والدي خلال الثمانية عشر شهراً التي قضيتها في منزل الزوجية وبعد الطلاق انتقلت للعيش مع والدتي في البيت وثلاثة أشقاء ملأوا حياتي غماً وقهراً بالرغم من عدم إنجابي إلا أنني كنت أشعر بثقل وضعي فالكل كان يطمع بمالي الذي حصلت عليه من مؤخر الصداق ولكن لم يحظ أحد به وقد نفعني بعمل مشروع صغير كنت أشرف عليه بنفسي حتى تضاعف المال بحمد الله في سنوات قليلة تعرفت خلالها على شخص عن طريق إحدى الزبونات وكان يصغرني بأربعة أعوام ووجدت نفسي أحبه حباً عظيماً إلى درجة أنني وهبته مالاً كثيراً قبل الزواج.. وعندما تقدم لخطبتي اشترطت والدتي والتي تتمتع بشخصية قوية أن يتقدم أهله لطلب يدي ولكنه قال إنه على خلاف كبير معهم وأنهم يقيمون في إحدى الدول الخليجية ولن يرضوا أبداً زواجه من مطلقة.. واستمر رفض أهلي له خاصة أشقائي الذين هددوني بالقتل في حالة قبولي الزواج به".
صمتت سعاد قليلاً تسترجع في ذاكرتها أياماً يبدو أنها لا تود تذكرها ثم تابعت والعبرة تغص حلقها.
"بدا لي أن أشقائي همهم الوحيد أن لا يحظى زوجي بمالي ولم يوافقوا أبداً بالطريقة السليمة في إقناعي وكنت على اتصال هاتفي دائم معه.. حتى وجدت نفسي لا أستطيع الاستغناء عنه لدرجة أنني أعطيته المهر الذي سوف يقدمه لأهلي دون علمهم بذلك وبعد تدخلات كثيرة من الأهل والأقارب ووسط إصراري الملح بالزواج منه... تزوجنا واشترط علي أن لا أنجب الأطفال قبل أن تستقر حالته المادية وقبل أن يخبر أهله بموضوع زواجنا وبقيت على ذلك سنة كاملة حملت بعدها وكان طوال فترة حملي يغادر من الصباح حتى المساء لا أدري أين يذهب وماذا يعمل وتثور ثورته لأتفه الأمور وتبين لي بعد إنجابي لطفلتي أنه لا يحبني أبداً ولكن بعد فوات الأوان فقد حصل على أغلب مالي وأيقنت بعد عامين فقط من الزواج أنني كنت أكبر مغفلة في العالم وبالرغم من بلوغي الأربعين إلا أنني بعقل فتاة مراهقة وبدأت أنهار حتى أنني ترددت كثيراً على المصحات النفسية وازدادت حالتي سوءاً ووجد هذا الزوج "الدنيء" فرصته في إهانتي وأصبح يهددني بالطلاق بينما أرجوه أن لا يفعل فكيف أعود لأهلي وأنا مطلقة للمرة الثانية..!! وكيف الحياة مع أشقائي المتسلطين وأمي القاسية..؟"
سعاد تعيش في الوقت الحالي في منزل الزوجية وحدها وتنفق وحدها على البيت والطفل ولا يعلم أهلها أنها مطلقة وكلما سأل أهلها عن زوجها لجأت للكذب وتخضع للعلاج النفسي بسبب الاكتئاب القاتل ولكنها لا تستمر في العلاج وبدا من حديثها تقلب حالتها النفسية فتارة تبكي وتارة تبدو سعيدة بقدرتها على النفقة واستغنائها عن حاجتها المادية لطليقها أو أهلها وتعتبر تلك بحد ذاتها قوة...
المخدرات حطمت حياتي
أما السيدة (حصة علي) فقصة طلاقها مختلفة تماماً تقول حصة "عندما تقدم لخطبتي لم يظهر على سلوكه أي علامة سيئة إطلاقاً بل على العكس بدا لأهلي قمة في أخلاقه وأدبه ولأنني بلغت الثلاثين من عمري وجميع أخواتي تزوجن وأنجبن فلم أفكر كثيراً بالأمر وافقت ولم أحظ بلقاء واحد معه بسبب رفض أهلي بالرغم من أن القران قد عقد قبل سبعة شهور من زواجنا بل كان فقط في المناسبات يتصل عبر الهاتف ويطلب من شقيقي أو والدي التحدث معي ولا يتجاوز حديثنا الخمس دقائق بالرغم أنه يعتبر زوجي شرعاً وهكذا تم زواجي منه وأنا بالكاد أذكر شكله... بعد زواجي بستة أشهر وكنت حينها حاملاً بطفلي الأول اكتشفت أنه يتعاطى المخدرات - الحشيش - وكدت أن أصاب بانهيار عصبي لولا تمسكي الدائم بذكر الله وأخفيت الموضوع بعد أن تعهد لي بتركه إلا أن الأيام أثبتت لي كذبه واستمر الوضع حتى أنجبت طفلي واعتقدت أن المسؤولية ستكون دافعاً له في سبيل الاستقامة ولكن لا فائدة استمر الحال أكثر من عامين استسلمت بعدها للانفصال والأمر الذي آلمني كثيراً هو طلاقه لي بكل سهولة واستسلام وطفلي معي لا يرى والده إلا في الأعياد والجميع يقول لي احمدي الله أنه لم يأخذه منك ويحرمك حضانته..!"
حصة يتقدم لها الكثير من الشباب ولكن عند إصرارها على مرافقة صغيرها لها "سبع سنوات" يتراجع الجميع..
السحر فرق بيننا
بعد ستة شهور من الزواج طلب الزوج من زوجته الحامل المكوث في بيت أهلها بحجة الخوف على صحتها وتركها حتى وضعت مولودها الأول ثم كانت هدية هذا المولود طلاق أمه...!!
تأتي تفاصيل هذه القصة على لسان المظلومة "ف. ع" هكذا أطلقت على نفسها تقول "نعم لقد ظلمت ظلماً كبيراً بهذا الطلاق الذي لا يمكن تفسيره سوى أن يكون سحراً من احدى قريبات زوجي اللاتي يتمنين لي وله التعاسة فقد تزوجنا بعد فترة خطبة دامت عاما كاملا يملؤها الحب والتفاهم ثم عشنا فترة زواجنا القصير في منتهى السعادة وفجأة لاحظت على زوجي تغييرا كبيرا لا أعلم سببه حتى هو كان يقول لي لا أدري لماذا أصبحت أراك كأنك وحش أمامي وأكره المجيء للبيت واعتقد أن بقائي في منزل أهلي لفترة معينة قد يساعد في حل المشكلة ولكن الأمر لم ينته ولم يكن يزورني أثناء ذلك أبداً بل كان يرسل مصروفي مع أحد أخواني الذي يعمل معه في نفس الشركة وبعد ولادتي بأيام قليلة جاء ليرى ابنه ويسلمني ورقة طلاقي ومعها رسالة طويلة لوالدي يشرح بها أسفه الشديد على طلاقي الذي لا يعرف هو سببه ويثني كثيراً على أخلاقي ومعاملتي له..!! الأمر أثار دهشة واستياء الجميع وبعد فترة قصيرة سمعنا بزواجه من إحدى قريباته وأكاد أجزم أن السحر هو سبب فراقنا ولا أقول سوى حسبي الله ونعم الوكيل ومن ينكر وجود السحر فليقرأ القرآن حتى يوقن بوجوده وأسأل الله أن يرى من سعى لفقرانا عقوبته بالدنيا والآخرة..
اختلاف الشخصيات
التكافؤ الاجتماعي والمادي والنفسي من شروط الزواج الناجح.. هكذا يرى الاختصاصيون الأمر وبنقص هذه العوامل الثلاثة تختل كفة التوازن لذلك نرى نماذج اختلت وقد لا تكون فقدت التوازن كاملاً بسبب الاستسلام للواقع ولكن بعض هذه الحالات رفضت الاستمرار معتبرة الأمر فاصلا لا مجال لمناقشته.
السيدة "حنان. ع" بعد تخرجها من الكلية مباشرة تقدم لخطبتها أحد أقربائها ووافقت الأسرة على الزواج بعد عام كامل سبقه عقد القرآن ولكن لم يسمح للعروسين باللقاء أو المحادثة وتعتقد السيدة حنان أن هذا المنع كان سبباً في فشل زواجها حيث جهل كلا الطرفين بالآخر لا يمكن أن يثمر سوى الانفصال هذا ما أكدته وأضافت "عرفت زوجي ليلة حفلة الزفاف بينما كنت زوجته شرعاً قبل عام من الحفل..!! ولم أستطع حتى الحديث معه.. المهم بعد الزواج بأيام قليلة اكتشفت الفروق الهائلة بين شخصيتي وشخصيته وكنت يومياً بمجرد عودتي من عملي تبدأ المشاكل فنظرته إلى الحياة مختلفة وأهواؤه غريبة ونختلف حتى في أتفه الأمور وعندها أدركت أن الأمور سوف تزداد سوءا في حالة إنجاب الأطفال فأخذت أتناول مانع الحمل وعندما عرف بذلك قلب الدنيا فوق رأسه معتبراً ذلك عصياناً لا يغتفر وخدعة متعمدة واشتكى من ذلك لأهلي وبصراحة لم يحصل يوماً على احترامي بسبب تصرفاته الصعبة واستمرت الحياة بيننا على هذا النحو أقل من عام كان نصيبي في البقاء معه قليلاً لسفره المستمر بحجة العمل وكنت أعلم أن غيابه لم يكن لهذا السبب ولكنني تجنبت الاصطدام به من جديد وبعد تفكير طويل ربما ساعدني عليه غيابه المستمر وعشقه السفر مع أصدقائه ساعدني ذلك بالتفكير بعيداً عن ضغوط حياتنا وفاجأته ذات مرة بقراري بالانفصال ولم يكترث لذلك أبداً وطلقني بعد طلبي للطلاق بخمس دقائق... لم أندم بعدها على ذلك ولكنني أشعر أن حظي قليل.."
كانت تلك التجارب الواقعية لزيجات أبت العشرة أن تكون عاملاً أساسياً بها وكانت مسألة عدم التكيف لكلا الطرفين من أسباب الانفصال..
رفضته بعد ربع قرن
ولكن ماذا عن الأزواج الذين جاء انفصالهم بعد سنوات طويلة من العشرة تخطى بعضها جزءا من القرن...
تعالوا نقترب أكثر من صاحبات هذا النوع من الانفصال واللاتي نعتذر لهن سلفاً لما سببناه لهن من آلام نفسية سببها استرجاع ذكريات اعتقد صاحباتها أنها اندثرت..
السيدة "أم عبد الرحمن" بقيت مع زوجها ثلاثين سنة أنجبت خلالها البنين والبنات وأشرفت بنفسها على ولادة عدد من الأحفاد.
تقول وهي تلتقط أنفاسها المتعبة "ليس من سيدات هذا العصر من اعتنت بزوجها وقدرت أبو عيالها مثلي.. زوجي ليس لديه أم أو أب فهو يتيم وكنت أنا كل شيء في حياته وقد مرت علينا أيام لم نكن نجد ما نتعشى عليه حتى رزقه الله وتوسع ماله وأصبح أبو عبد الرحمن صاحب الأملاك والعقارات يسافر هنا وهناك وفي إحدى المرات طالت غيبته ولاحظت عليه التغيير ولعل كل امرأة تفهم ما يخفيه زوجها مهما بدا بارعاً في الكذب أو التمثيل خاصة إذا كان بينهما عشرة طويلة.. وبعد أن كان يسافر لأيام قليلة أصبح يغيب بالأشهر وبدأ الشك يسري في عقلي ومللت غيابه عني فواجهته قائلة يا أبا  عبد الرحمن إن كان السبب في سفرك عنا وغيابك عن البيت وجود زوجة أخرى لك أو بيت آخر فلتأت بزوجتك إلى هنا ولا داعي لكل هذا الغياب بعيداً عنا وما أن أنهيت كلامي حتى انطلقت كلماته كالصاعقة فوق رأسي ليقر بزواجه بأخرى من تلك البلاد قاتل الله بناتهن سلبن عقول المسنين قبل الشباب...!!"
تأخذ نفساً عميقاً وتتابع "قال لي سامحيني يا نوره لقد تزوجت من فتاة عربية من خارج السعودية ولن أحضرها هنا قبل أن ترضي عني وأقسم لك أن الأمر كان خطة دبرها شقيقها الذي كان يعمل عندي ونحن الرجال نقع في إحراجات لا تدركها النساء فقد قدم لي شقيقته هدية حباً في أخلاقي واستقامتي.."
وتعلق أم عبد الرحمن على كلماته وهي تسترجعها قائلة "كيف يجبر رجل على الزواج...!؟؟ هذه والله لم ولن أصدقها.. إنها حجتهم عندما يرون في الزواج على أم أولادهم ظلماً وعيباً.. ولكن سامحه الله كيف لعبت فتاة في سن أحفاده على عقله الناضج.. المهم لم أستطع تحمل الأمر بالرغم من محاولته إرضائي وقد أحضر لي الكثير من الذهب والهدايا ولكنها لا تساوي عندي مقدار شعرة في غيابه عني ساعة واحدة يقضيها في أحضان تلك الطفلة التي لم ترها عيني أبداً فقد طلبت منه الطلاق واعتبرته دليلاً على حبه لي فقلبي القوي تحمل كل شيء.. كل شيء إلا هذه المصيبة والنساء في هذا الأمر يختلفن فهناك من تقبل وهناك من تعتبر المسألة نهاية العالم.. توفي كبير أبنائي فجأة في حادث منذ خمسة أعوام وأصاب إحدى بناتي والأقربهن إلى نفسي سرطان الدم القاتل وتوفيت والدتي وأنا لم أبلغ العاشرة من العمر وكل ذلك تحمله قلبي ولكنني وقفت عند زواج شريك حياتي عاجزة عن تحمل المشكلة وأسأل الله أن لا أكون مذنبة في ذلك والحقيقة أنه حاول إرضائي بطرق كثيرة ولكنني بقيت مصرة على الطلاق حتى حصلت عليه وكان أبنائي جميعهم ضدي في هذه المسألة ولنا الآن سبعة أعوام منفصلين ولكنه يأتي ويجلس مع أبنائه ويلقي علي التحية من خلف الباب وعلمت مؤخراً أنه رزق بالطفل الثاني منها وفي كل عام يذهب بها إلى أهلها خارج السعودية محملاً بالهدايا الكثيرة وسمعت أنه أحضر والدها وأشقاءها للعمل هنا وأضرب يداً بيد كيف كنا أنا وهو في زمن بعيد نحرص أن لا يتزوج أبناؤنا من خارج الوطن حتى لا يقعوا في هذه المهزلة وكيف وقع الأب بها...؟!!"
وتختم كلماتها بحرقة "أتمنى له كل الخير ولكن هناك من الجروح مالا يشفى أبداً...."
الانفصال دون طلاق..!
وفي قصة مشابهة تعلق السيدة "أم ماجد" قائلة "ما عدت أطيق رؤيته منذ أن علمت بزواجه من أخرى وذهب حبي له مهب الريح ولكن العشرة... العشرة لا يمكن أن يستهان بها وياليته تزوج بأخرى وأنا كبيرة مسنة لعل في ذلك عذراً له ولكنني صدمت بزواجه وأنا أحمل في أحشائي طفله السادس ولم يكن يشوب حياتنا أي شائبة وبالرغم من ذلك أراد كما زعم أن يجدد وينوع الدم هكذا قال لي عندما عاتبته ولماذا اخترتها غير سعودية ؟ المهم قررت الانفصال عنه دون طلاق فأنا ليس لي أحد في هذه الدنيا سواه ولكنني لا أحتمل معاشرته لي بعد علمي بزواجه وتمنيت لو صارحني هو بالموضوع بدل معرفتي بذلك عن طريق الأقارب والعقارب.. نعم بعد عشرة سبعة عشر عاماً كافأني بالزواج بأخرى دون أي مبرر... لم أطق الحياة معه وطلبت منه أن أبقى معه دون طلاق ولا أعلم مدى حل أو حرام هذا الأمر ومضى الآن على انفصالنا أكثر من ثلاث عشر سنة يأتي في المناسبات ويشتاق كثيراً إلى طبخي وأعمل له ما يعجبه من الطعام ولازال يحتفظ داخل منزلي بأشيائه التي يخاف عليها من مال وأوراق وغيره وأعلم أنه يجد الكثير من الراحة هنا ولكن نفسي عافت القرب منه وتبقى العشرة أقوى من الحب.."
أما السيدة حصة فقصتها مختلفة تماماً تقول "كان يضربني ويهينني وتحملت الحال سنوات طويلة كنت أأمل خلالها أن يهدي الله قلبه ويكف عن إيذائي ولكن الله يهدي من يشاء واستمر الوضع حتى توظف أبنائي وما عدت بحاجة له وبعد عمر معه دام أكثر من عشرين عاماً طلبت الطلاق فما عدت أحتمل إهاناته لي ويأتي كلما تعاطى الخمر مع رفاق السوء ليفجر علي وأبنائه غضبه الدائم وإهاناته ولأنه ابن عمي لم يجرؤ أحد على التدخل بل حتى إنني عرضت عليه الزواج بهدف الخلاص منه ولكنه لم يفعل ولم أحصل على الانفصال إلا بعد مراجعة المحكمة عدة مرات ليحكم القاضي بذلك وبعناء شديد تم الخلع مقابل مبلغ ساعدني ابني على سداده.. كان هذا أجر تحملي له وعشرتي وضربي وإهانتي كل تلك السنوات ويتعجب الأبناء كيف استطعت تحمله كل ذلك العمر".
المرض النفسي
"دخل فجأة المنزل وقال لي أنت طالق..."
هكذا بدأت كلمات "أم فايز" وحول تفاصيل قصتها تقول "بعد زواجنا بخمسة أعوام لاحظت بعض العلامات النفسية الغريبة على زوجي وكنت أعتقد أن المسألة عين أو حسد ولاحظته أكثر من مرة يكلم نفسه وأحياناً يدخل فجأة ليتهمني بالخيانة وبعد تدخلات من الأقارب اكتشفنا أن لديه مرضاً نفسياً يزداد وضوحاً وتأزماً وصعوبة مع تقدم العمر وبعد محاولات عديدة لإقناعه بضرورة العلاج بدأ يراجع الطب النفسي ولكنه لا يواصل ذلك فبين كل زيارة وأخرى عشرات الجلسات المهملة والتي لا يذهب لها أبداً حتى بعد أن ثبت له تحسن حاله عند متابعة العلاج.. وبقي على هذا الحال سنوات طويلة ازدادت بعدها الحالة سوءاً حتى فاجأني بعد عشرة دامت سبعة عشر عاماً بالطلاق وذهب للإقامة مع أحد أشقائه
تدخل الأهل
أما السيدة "أم فهد" فتقول "كان أهله منذ بداية حياتنا يتدخلون في كل صغيرة وكبيرة وكنت أعاني الأمرين من هذا التدخل وكم تكون حياتنا مختلفة هادئة وسعيدة عندما نسافر بعيداً عنهم أو عندما يغادرون البلد في فترة الصيف لقضاء الإجازة بل هو أيضاً يلاحظ ذلك واستمرت حياتنا على هذا الحال حتى تقدم لابنتي ابن عمها ووافق الأب ولم يكن لرأيي الشخصي أي حساب معتبراً زوجي شهادتي بهم غير عادلة والبنت كانت صغيرة لا تدرك سوى ما يقوله والدها وبمجرد تخرجها من المرحلة الثانوية تزوجت وأصبحت المشاكل ضعف ما كنت أعانيه واشتعلت المشاكل بين العائلتين خاصة بيني وبين زوج ابنتي وازدادت حتى أصبحت بين أخوالها وأعمامها بسبب ضربه لابنتي والمشكلة أن الأب يلزم الصمت مبرراً أن الزواج لا ينجح إلا إذا ترك الزوج يتصرف بحياته كيفما شاء حتى تعرف الزوجة طباعه ووصلت حياتي أنا مع والدها للنهاية خاصة أنه لم يعد يكفي الشتم والسب بل أصبح هو الآخر يمد يده ويضربني وكانت المشاكل التي أوقدتها عائلته السبب في طلاقنا حتى أنهم من فرحتهم بهذا الانفصال زوجوه خلال شهر واحد ولم يبذلوا أبسط جهد للإصلاح بيننا.. ولا أقول سوى حسبي الله ونعم الوكيل س
التنازل مطلوب
تبلغ نسبة الطلاق في المملكة 35% وبلغ أعلى معدل للطلاق في السعودية بالمنطقة الشرقية حيث بلغ 60% وفي العاصمة الرياض 50% وفي تبوك 29% وفي حائل وعسير  34% وفي المدينة المنورة 16% وفي مكة المكرمة 15% أما أقل معدل طلاق فهو في الباحة حيث لا يتعدى 9% أما أعمار المطلقات فقد بلغ نصف أعمارهن بين  18  30سنة وتعتبر نصف هذه الشريحة أعمارهن بين  18  24سنة نصفهن عاملات ومعظمهن حاصلات على الشهادة الثانوية والبكالوريوس ويحدث الطلاق في ثلاثة أرباع العينات في السنة الأولى من الزواج.. وفي بعض دول الخليج على سبيل المثال بلغت نسبة الطلاق في دولة الكويت 67% وفي الإمارات 12%.....
هذا ما صرح به الشيخ سعيد الحداوي الغامدي مساعد مدير عام إدارة هيئة الرياض سابقاً وعضو متبرع لإصلاح ذات البين في حديث ل "الرياض" حول موضوع الطلاق وأضاف أن هذه الإحصائيات تم الحصول عليها عن طريق المقارنة بين عقود الزواج والطلاق لذلك هي قريبة من الحقيقة....
وحول كيفية الحفاظ على الحياة الزوجية المستقرة يقول "يجب أن نعرف في البداية انه لا يوجد بيت على وجه الكون لا يوجد به مشاكل زوجية وإن اختلفت في النوعيات والحجم فبعض الأزواج مشاكلهم عابرة تزول بطلوع فجر اليوم التالي وهذه المشاكل الزوجية كما يقال هي ملح الحياة ولابد منها.. أما المشكلات الأخرى الأكبر حجما فتعالج بمعالجة سببها فقد تكون المشكلة من الزوج كمن يهمل زوجته ويسهر كثيراً خارج البيت مثلاً أو قد يكون عاطلاً عن العمل أو عنيفاً في تعامله أو بخيلاً في الإنفاق على بيته وهنا العلاج في مثل هذه المشكلات أن تتجه المرأة إلى العاقل الواعي الصادق من عائلتها والتي ترى أن زوجها يميل له أو قد يسمع منه ويتأثر بكلامه وتشكو مشكلتها له وأنصح الزوجة أن تبعد تدخل أهلها بالمشكلة في بداية الأمر لأنهم في الغالب يثورون لصالح ابنتهم بلا حساب للعواقب وقد يحصل مالا يحمد عقباه وفي حالات عديدة يكون لأم الزوجة من الحكمة ما يكفي لنصح الزوج لاسيما إذا كان ذو علاقة طيبة معها فتكون بذلك حلقة الوصل المناسبة في الموضوع.. وكذلك إذا كانت المشكلة من الزوجة نفسها فأعتقد أن الأم تعتبر الطرف المناسب للتدخل في سبيل نصح وتوجيه ابنتها وغالباً ما تنجح هذه الحلول..
أما إذا لم يجد ذلك نفعاً سواء مع الزوجة أو الزوج فعليهما اللجوء للأبوين فتلجأ الزوجة لوالد زوجها إن كان موجوداً ولأمه وإلا فإنه يمكنها اللجوء لوالديها والعقلاء من إخوانها وأؤكد على العقلاء أصحاب الحكمة لأن الخلافات الزوجية يجب أن يتولاها رجل عاقل عادل منصف صبور وإذا عدمت كل تلك الحلول فنعود لقوله عز وجل "حكماً من أهله وحكماً من أهلها" وغالباً ما تصلح الأمور وأما إذا كان غير ذلك وبعد الدعاء والاستخارة والاستشارة يأتي أخيراً الحل الذي يرفضه الجميع وهو الطلاق".
ويرى الشيخ الغامدي أهمية دور عاقد الأنكحة في تذكير الزوجين في واجباتهما ويؤكد على الزوج باعتباره الطرف الذي يراه العاقد وضرورة نصحه في الإنسانة التي استحلها بموجب هذا العقد ويضيف "على الزوج أن يدرك أن هذه المرأة أو الفتاة أصبحت في رقبته وأصبح المؤتمن الوحيد عليها وأنه لها بمثابة الأب والأم والأهل".
ثم ختم حديثه قائلاً "أنصح الزوجين إلى ضرورة التنازل فلا يوجد شخص كامل وعلى كل واحد منهما أن يغض النظر عن عيوب الطرف الآخر ما لم تمس الدين القويم وخاصة إذا رزقهما الله الأطفال فإن هؤلاء الأبناء لا يمكن أن تستقيم حياتهما إذا حصل الطلاق إلا فيما ندر وأنصح الزوجين بالبعد عن العناد واللجوء إلى الصلاة التي هي خير معين على تهدئة النفوس وإبعاد الغضب والله نسأل أن يصلح أمور الجميع".l




 

بقية المواضيع

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | التعداد العام للسكان والمساكن | السعودية اليوم | احداث العالم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض | وظائف شاغرة ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2004
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

التعداد العام للسكان والمساكن

السعودية اليوم

احداث العالم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

وظائف شاغرة

دنيا الرياضة

الرياض الإقتصادي

الرياض @ نت

مقالات اليوم



إنضم إلى قوائم
الرياض