بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة


Friday 02 July 2004 No. 13160 Year 40

الجمعة 14 جمادى الأولى 1425العدد 13160 السنة 40

  رأي في الأنظمة:قضايا التحكيم

زامل شبيب الركاض

القضاء في الدولة المدنية الحديثة يتولى سلطة الفصل في النزاعات فهو صاحب الولاية العامة للنظر فيها واحقاق الحق واقامة العدل بين اشخاص القانون الخاص والعام،ولقد أصبح من سمات الدولة في فقه القانون الدولي وجود سلطة قضائية، أو ما يطلق عليه بالسلطة الثالثة، ووجوب استقالها وحياديتها، ولكن هذا لا يمنع من القول من أن التحكيم اصبح له شأن كبير خصوصاً في النزاعات التجارية والدولية. ويعرف التحكيم بأنه (اتخاذ الخصوم برضاهما حاكماً يفصل خصومتهما ودعواهما) والتحكيم في اعتقادنا ارث إنساني قديم املته طبيعة البشر في بحثهم عن وسيلة لحل وفض خصوماتهم، فمكننا القول بأن القضاء في تلك المجتمعات البدائية هو قضاء التحكيم، فشعوب الرومان عرفوا التحكيم في مجال القانون الخاص، أما العرب في جاهليتهم فقد عاشوا كقبائل ترفع مبدأ القوة لمن يريد الحياة، وكان سيوفهم قليلاً ماتسكن في اغمادها، فعرفوا التحكيم لفض نزاعاتهم سوى بين افراد القبيلة انفسهم أو بين القبائل المتنازعة، وخير مثال على قبول العرب للتحكيم حينما اختلفوا فيمن ينال من بطون قريش شرف وضع الحجر الاسود في مكانه وقد حكم اهل مكة للرسول صلى الله عليه وسلم في وضع الحجر الاسود في مكانه، بعد تعرض الكعبة للهدم نتيجة لسيل جارف قامت قريش ببنائها، ويستمد التحكيم مشروعيته في شريعتنا الغراء منه قوله جل وعلا  في محكم تنزيله {فلا وربك لايؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجاً مما قضيت به ويسلموا تسليما}، وقوله سبحانه وتعالى في التحكيم بين الزوجين اللذين استفحل الشقاق بينهما{وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها}، وقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم(من حكم بين اثنين تحاكما إليه وارتضيا به فلم يعدل بينهما بالحق فعليه لعنة الله)، ومن السنة التقريرية اقراره صلى الله عليه وسلم حكم سعد بن معاذ في بني قريظة من اليهود، فعندما خانوا عهدهم مع رسول الله عليه افضل الصلاة والتسليم في غزوة الأحزاب، اراد صلى الله عليه وسلم أن يعاقبهم، فقالوا بعد أن جمعهم نرضى أن يحكم فينا سعد بن معاذ وكانوا يعرفونه، فرضي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتحاكم إلى سعد، فقال سعد: أرى أن تسبى نساؤهم، وتقتل مقاتلهم أورجالهم، فقال الرسول الكريم: لقد حكمت بحكم الله عزوجل من فوق سابع سماء. وقد اجمع الصحابة على قبولهم للتحكيم، فهذا ذو النورين عليه رضوان الله تعالى، عندما نشب نزاع بينه وبين طلحة بن عبدالله، لم يجر أحدهما الآخر إلى قضاء الدولة الرسمي، بل تحاكما إلى جبير بن مطعم فحكم ضد عثمان، وتحاكم علي بن ابي طالب رضي الله عنه مع يهودي على درع إلى شريح القاضي، فحكم به لليهودي، وانطلاقاً من كل تلك الأدلة التي سقناها اقرت المذاهب الفقهية الاربعة التحكيم مع وجود القضاء الرسمي للسلطة، والراجح فقها أن التحكيم ماهو إلا قضاء اقرته مبادئ شريعتنا السمحاء ونظامها العام، فالمحكم يحل محل القاضي الرسمي وله كافة سلطاته الاجرائية والموضوعية في نظر النزاع، ويكون لحكمه قوة الحكم القضائي القابل للنفاذ بعد صيرورته قطعياً، كما  أن حكمه تصادق عليه الجهة القضائية المختصة اصلاً بنظر النزاع لتحقيق رقابة عليه ومن ثم تصدر أمر إلى الجهات المختصة بتنفيذه. فرغم أن التحكيم قضاء رضائي كما يقال فإنه متى ماصدر حكم المحكم حاز حجية الحكم القضائي الواجب النفاذ.
ونخلص إلى أن أهم خصائص التحكيم كقضاء رضائي تدفع بالمتخاصمين اللجوء إليه إنشاداً لسرعة حسم النزاع، أو حفاظاً على سرية وقائعه، أو رغبة في استمرار العلاقة بينهما بلا انقطاع. فالمعاملات التجارية تقوم على مبدأين اساسيين هما الثقة، والسرعة التي اصبحت سمة هذا العصر ويقتضي سرعة حسم النزاع، والقضاء العادي يطيل أمد النزاع، ليس ذلك باعتبار أن هذا صفة ملازمة له تقتضيها العدالة، ولكن طبيعة الاجراءات القضائية، وقلة عدد القضاة أمام التزايد المستمر في عدد القضايا التي تنظرها المحكمة المعنية، حتى إن إحضار الخصم للقضاء الرسمي قد يستغرق شهوراً، في حين نجد أن القضاء الرضائي يأتي إليه الخصوم طواعية، كذلك يؤدي التحكيم إلى انهاء النزاع بلا بغضاء ومشاحنة بين الخصوم، لأنهم بارادتهم قد اختاروا من يرتضونهم من المحكمين وهذا التراضي يشكل أرضية جيدة للتنفيذ، وإلى محو آثار الخصومة. كذلك القضاء الرسمي احياناً ما يحتاج الأمر عند نظره لقضية ما إلى تعيين خبير للحصول على رأي فني في مسألة ما، وهذا يؤدي إلى إطالة أمد النزاع، بينما نجد أن المحكم يتميز بأنه غالباً ما يكون خبيراً بموضوع النزاع لايحتاج لطلب رأي فني فيه.
ونعتقد أن التحكيم غير المكلف مادياً مقارنة باللجوء إلى القضاء الرسمي، حتى ونحن في كنف دولة حق التقاضي فيها مجاني، وذلك بحسبان المدة التي يستغرقها الفصل في النزاع لدى المحاكم الرسمية، والتجار يقيم عندهم الزمن بقدر المكاسب المادية التي سيحققونها، فمثلاً النزاع حول مستخلصات أومبالغ مالية قد يبت فيه القضاء بعد فترة من الزمن!! فكم كان سيعقد ذلك التاجر المعني بهذا المال من صفقات، وكم كان جنى من ورائه من أرباح خلال تلك المدة؟ فالتحكيم في الوقت الحاضر أصبح وسيلة ناحجة لحل كثير من المنازعات المحلية والدوليةخاصة التجارية التي تتميز في غالبها بنوع من الحساسية، فالتجار يحرصون عموماً على عدم اطلاع الغير على مراكزهم المالية، وطبيعة الصفقات التي يعقدونها، ومع من يتعاملون، حيث إن التحكيم يحصر المداولات في اضيق نطاق ممكن، ونعتقد أن فاعلية التحكيم تكمن في تسهيل واختصار مدة إجراءات التحكيم وزيادة قاعدة المحكمين المختصين بدلاً من حصرها في عدد محدود من الاشخاص!.
alrakad@alryadh.com.saن التحكيم غير المكلف مادياً مقارنة باللجوء إلى القضاء الرسمي، حتى ونحن في كنف دولة حق التقاضي فيها مجاني، وذلك بحسبان المدة التي يستغرقها الفصل في النزاع لدى المحاكم الرسمية، والتجار يقيم عندهم الزمن بقدر المكاسب المادية التي سيحققونها، فمثلاً


 

بقية المواضيع

 

 

[ الرياض الإقتصادي | عناوين الاقتصاد | أخبار الإقتصاد | النفط والطاقة | أخبار الشركات | الأسهم وصناديق الإستثمار | العمران والتنمية | حماية المستهلك | الأنظمة والمحاماة | التنمية البشرية ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2004
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
economy@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

مركز النتائج

الرياض الإقتصادي

عناوين الاقتصاد

أخبار الإقتصاد

النفط والطاقة

أخبار الشركات

الأسهم وصناديق الإستثمار

العمران والتنمية

حماية المستهلك

الأنظمة والمحاماة

التنمية البشرية

دنيا الرياضة

الرياض الإقتصادي

الرياض @ نت

مقالات اليوم


إنضم إلى قوائم
الرياض