عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Thursday 02 January 2003 No. 12613 Year 38

الخميس 29 شوال 1423العدد 12613 السنة 38

  من يغفر للساحة الثقافية ما حدث في معركة الموسوعة؟

استطلاع:يحي الأمير/ محمد الهويمل

بعد كتاب خواطر مصرحة وكتاب وحي الصحراء وروايات هنا ودواوين هناك لم تشتعل الساحة الثقافية والأدبية بل وحتى العامة  غالباً  بشيء يتصل بالثقافة والأدب كما حدث في موسوعة الأدب السعودي التي صدرت قبل بضعة أشهر فتلقفتها الأيدي والألسنة والصحف والأقلام.. كل هذا تم وسط دهشة كبيرة لهذا الحشد الهائل من الكتابات والردود التي تناولت هذه الموسوعة.
صفحات وملاحق وألسنة تحولت فيها الموسوعة إلى "ديانا" الأدب وسبتمبر الثقافة المحلية لا تكاد تستثني إلا أسماء قليلة لم تسهم في الكتابة عن الموسوعة ومع ذلك فغالباً ما ينقل عنها قول أو يؤخذ لها تصريح أو رأي في هذه المطبوعة أو تلك.
ولقد سخنت الكتابات حتى وصل بعضها إلى إثارة ظاهرة المعارك الأدبية ونعرة التوجهات الثقافية بل ذهب بعضها إلى التناول الشخصي ابتداءً أو رداً أو تداخلاً.
ترى هل هذه الموسوعة فقط - دون غيرها - هي أخطر عمل يخرج إلى ساحتنا الثقافية والأدبية أم أن اللجنة التي اشتغلت عليها كانت متحدّة بشكل أغرى بمحاولات اختراقها أو أن في الموسوعة ما فيها من قصور استدعى كل ذلك أم لأن ساحتنا خلواً من أي قضية حتى إذا ما وجدت عملاً كهذا فتحت به مبرراً لملء أفواهها وصفحاتها.
حين كل ذلك الجدل..  كنا في "ثقافة اليوم" قاب سطرين أو أدنى من تناول هذه القضية.. إلا أن المسار الذي انحرفت إليه  تلك التناولات جعل فتح باب الجدال مساهمة في الوصول إلى ما انتهت إليه بعض الصفحات جرّاء تطاول كتّابها وخروجهم عن الموضوعي والهادف، واقتصرنا في ثقافة اليوم على العديد من المقالات مفردة أو على حلقات لمجموعة من الكتّاب والمثقفين عدا مداخلة ثلاثية متعقلة متزنة شارك فيها كل من د. سعد البازعي ود. عبدالعزيز السبيل ود. فاطمة الوهيبي.
* الآن.. وبعد أن أوشكت العاصفة الموسوعية على الهدوء واستكان الجميع وعادت أقلامهم المسلولة إلى قواعدها سالمة.. لنا في "ثقافة اليوم" أن نتساءل: ماذا حدث، ولمَ استأثرت الموسوعة بهذا التلقي المنهجي أحياناً والصاخب في أحايين أخرى، هل تعاني الساحة الثقافية لدينا من أزمة في التلقي لأي منتج حيوي، خاصة إذا كان هذا المنتج محلياً، والأهم من ذلك.. من يخدم هذا الصخب وهل مردوده الإعلامي والنقدي يمكن تصنيفه بأنه إضافة للساحة أم حرج فيها وتأخر يجرها إلى مناطق مظلمة لكل شيء أن يظهر فيها إلا الهاجس الثقافي والهم الأدبي والإبداعي؟
الآن كيف ينظر المثقفون والأدباء لكل ما طرح حول الموسوعة وكيف يقيمونه، والأهم من ذلك.. كيف ينظر القائمون على الموسوعة لما حدث وما موقفهم وما هي نظرتهم للطرح الذي امتلأت به الصفحات والملاحق الثقافية، كيف تعاملوا ويتعاملون مع الملاحظات والمآخذ النقدية التي لوحظت على الموسوعة وكيف ينظرون إلى مستقبلها بل وإلى مستقبل العمل الموسوعي في ثقافتنا؟
في محاولة جادة وهادئة لطرح هذه الأسئلة والإجابة عليها تواصلت "ثقافة اليوم" مع نخبة من المثقفين وبعض المشتغلين على الموسوعة وواجهتهم بما حدث من تلق ونقد للموسوعة فكانت هذه الأسماء وجاءت هذه المداخلات التي تقرأ ساحة الجدل بعد أن نجلت بقع الحبر وعاودت الصفحات بياضها والأفواه هدوءها.
أول المتداخلين المعقبين على ذلك هو الدكتور سعد البازعي الذي قال: لم أطالع ما نشر بأكمله إنما أطلعت على بعض ردود الفعل وفي اعتقادي أنه يمكن تقسيمها إلى أقسام ثلاثة:
- القسم الطاغي - فيما يبدو - وهو ردود الفعل التي تعبر عن احتجاج فقط ويرى أصحابها أن الموسوعة لم تكن دقيقة كما كان متوقعاً إما لغياب أسمائهم أو أسماء أخرى كان يجب أن تكون مما شملته الموسوعة، واحتج بعضهم على ما في المقدمات من ضعف وتداخل في الطرح.
- القسم الثاني: نقدٌ أكثر منهجية، وفي تصوري أن العاملين على الموسوعة سيفيدون منه، وأرجو أن يفيدوا منه ومن غيره ولكنني أفرق هنا بين ردود فعل ذات مضمون غنيّ على المستوى المعلوماتي والمعرفي وأخرى ذات دوافع معينة أو تتعلق بتفاصيل ليس أساسية.
- القسم الثالث هو ردود الفعل الإيجابية.
لذلك ما آمله وما يأمله الكثيرون ألا ينتهي هذا العمل عند ما صدر منه وأن تؤخذ بعين الاعتبار إعادة طبعه ونشره ولعل في ذلك ما يحقق هدفين: الأول: تدارك ما لم تتضمنه الطبعة الأولى أو قصّرت بشأنه، والثاني: انتاج طبعة عملية أكثر في كيفية إفادة الناس منها كأن تكون في مجلد واحد أو مجلدين وتكون مكثفة الطباعة.
أما عن قراءته لتلقي الوسط الثقافي لهذا العمل فقال د. البازعي:
يصعب وصف ذلك التلقي بجملة واحدة فنحن أمام فئات مختلفة ومتفاوتة ويصعب حصر مسألة التعامل معها إجمالاً.. لكن ردود الفعل بالأقسام التي ذكرها سابقاً ترصد مستويات مختلفة من التلقي ولكل تفصيلاتها.. فهناك ردود فعل شخصية ومثرية وأخرى يمتزج فيها الشخصي بالنقد مما يصعّب إطلاق الحكم بشكل عام، إلا أن كل ردود الفعل بغض النظر عن الأحكام القيمية مؤشر يمكن التعرف من خلاله على الوسط الثقافي والحالة الثقافية فهذه الردود بمثابة ثرمومتر يقيس درجة حرارة الوسط، وربما كان الأكثر إدهاشاً هو حدّة ردود الفعل الشخصية لمن رأوا أن الموسوعة لم تنصفهم ولا شك أن هذه الردود كان بعضها مبرراً إلا أن بعضها كان مبالغاً فيه.
وعن مستقبل الموسوعة وخاصة فيما يتعلق باحتمال ترجمتها أضاف د. البازعي: في الواقع أنظر إلى مشروع الترجمة من حيث المبدأ أنه جيد، إنما توجد بعض المسائل التي يجب أخذها بعين الاعتبار، فأولاً: لا يجب ترجمة الموسوعة بأكملها، وثانياً: لا ينبغي أن تقتصر الترجمة على الموسوعة فقط بل يجب أن تكون مشروعاً آخر يستفيد من الموسوعة لكي يتلافى أي قصور تضمنته سواء في المادة أو في المقدمات النقدية وأنا شخصياً أعتقد أن الترجمة لن تتضمن ترجمة تلك المقدمات لاختلاف القارئ الذي ستقدم له تلك الترجمة.
وختم د. البازعي حديثه بتصور لمستقبل الموسوعات في ثقافتنا المحلية فقال: أنا أعتقد أن الأعمال الشمولية ضرورية وإن كنت أتحفظ على إطلاق مسمى "موسوعة" على أعمال قد تكون أقرب إلى المختارات منها إلى الموسوعات، وبغض النظر عن التسميات فإنني أؤكد أننا بحاجة إلى مثل هذه الأعمال وبخاصة المختارات إلا أنها يجب أن تصدر على مستوى المؤسسات لكي تكون ذات فائدة وأثر عميق في وسطنا الثقافي والعلمي، فسنجد الكثير من الاجتهادات العلمية ولكن ما أرجوه هو أن يحرص القائمون على هذه الأعمال على الارتقاء بمستواها العلمي ودقتها وشموليتها فهذه مقاييس الجودة والقدرة على الاستمرار ليس لهذه الأعمال فقط وإنما بشكل عام إلا أن هذه الأعمال وبما أنها تسعى للعمومية والشمول فهي مطالبة أكثر من غيرها بمراعاة الضوابط المنهجية والابتعاد عن التحيّز الشخصي والمعرفي.
ثاني المتداخلين والمعلقين على ذلك الجدل الواسع والحوار المتشعب الذي أثارته الموسوعة كان الدكتور عبدالله بن سليم الرشيد.. الذي تناول ما حدث من خلال نظرة تحاكم أبرز الطروح التي تناولت الموسوعة:
لا أشك في أن الجدل الواسع والحوار الثرّ الذي أثارته موسوعة الأدب السعودي كان محطّ الأنظار وحديث المجالس الثقافية، وكلّ ذلك مما يحسب لها لا عليها، فنحن بحاجة إلى من يحرّك مياهنا الراكدة بين الفينة والأخرى.
وقد كان معظم النقد الذي وجّه إليها هجوميّا هو إلى الهدم والبلبلة أقرب منه إلى البناء والإصلاح.
وعندي أن الذين نقدوها فئتان:
فئة تنطلق من انكسار ذاتي، نظرت إلى مصلحتها الشخصية لأنها ترى أن مُعدّي الموسوعة أغفلوا ذكرها، وهذه الفئة - على تفاوت مستويات ردودها ما بين عتاب هادئ وغضب عارم - لم تنظر بعين الانصاف لطغيان الأهواء الذاتية عليها، ويبدو أن بعض هؤلاء قد انتهز فرصة لتصفية حسابات بينه وبين المعدِّين.
وفئة أخرى حاولت - في نقدها - أن تنظر نظرة موضوعية ولكنها انطلقت من فكرة الكمال المطلق، فطالبت معدّي الموسوعة بما لا يمكن تحقيقه، لأن كل عمل بشري عرضة للنقص مهما حاول المرء أن يتجنبه.
وعلى كل حال فلهذه الموسوعة - التي لم يكن إطلاق لفظ (موسوعة) عليها دقيقاً باعتراف الدكتور منصور الحازمي - لها محاسن يجب أن تذكر وتشكر، فمنها: أنها محاولة لجمع شتات الأدب السعودي، وأنها شاملة للفنون الأدبية المختلفة، ومنها تحريكها ساحة الحوار، وإن كان حواراً غير موضوعي في أغلبه، ولكنه - على علاّته - كشف مستويات متدنّية من طرق التفكير عند بعضها، وفضحت أسماء كنت أظنها أكثر عقلانية مما رأيت، ومن المؤسف أن بعض هؤلاء هم ممّن يتسنّمون كراسي جامعية أو منابر إعلامية، وإذا كان ذلك هو مستوى التفكير عند بعض النخبة فماذا نقول عن سائر الناس؟!
ومن جهة أخرى نجد في الموسوعة بعض النقص والهنات من ناحية أخرى.
فأما قلّة العدد فأمرها هيّن، ولكن المعهود في الموسوعات العالمية أن الذي يقوم على تأليفها مؤسسات تستكتب مؤلفين كثيرين، جنوحاً إلى الدقّة في المعلومات والشمول فيها.
وأما الانتماء إلى جامعة واحدة فأظنه هو السبب في ظهور النقص والاضطراب في بعض اجزائها، إن كل جامعاتنا تحوي متخصصين في الأدب السعودي، بعضهم أفنى جهده في دراسته، وكان من الضروري أن يُستكتبوا، فمنهم الدكتور محمد بن حسين والدكتور عبدالله الغذامي والدكتور سعد العطوي والدكتور عبدالله الحامة والدكتور محمد العوين والدكتور ظافر الشهري والأستاذ عبدالله الحيدري والأستاذ خالد اليوسف والدكتور حسن الهويمل، وهذه الأسماء لا على الحصر بل على التمثيل فقط.
ومهما يكن فأنا أميل إلى التماس العذر للأساتذة الفضلاء الذين قاموا بإعداد الموسوعة، وآمل أن يكون ذلك الحوار العاصف الذي جرى حولها مدعاة لإعادة النظر في اسلوب تأليفها، وتنكب السبل التي أدت إلى ظهورها بذلك الشكل وإعادة طباعتها مزيدة منقحة باستكتاب مؤلفين آخرين وتوزيع استبانات على الهيئات والمؤسسات الثقافية والأدبية حتى تكون موسوعة جديرة بأن تعد مصدرا رئيسا لدارسي الأدب السعودي، وأخيراً: "شر الكتّاب من لا تجد له قادحاً ولا مادحاً".
اما "أعضاء لجنة" الموسوعة والقائمين عليها فقد حصلنا منهم على اثنين شكلا فاعلية وحيوية داخل ذلك العمل وقاما على أجزاء ومجلدات مهمة وحيوية منه.
الدكتور عبدالله الميعقل.. واحد من لجنة الموسوعة، الآن وبعد ان تفرج" مع غيره على ما قيل وكتب ونشر عن الموسوعة فكيف يقرأ كل ذلك وكيف يقوم التلقي لذلك العمل بل وما نظرته إلى مستقبل الموسوعة والعمل الموسوعي في الثقافة السعودية.
تحدث الدكتور المعيقل قائلا: أبدأ بالقول ان الاسماء التي سقطت والتي تحدث عنها الناس لا تتجاوز ثلاثة إلى أربعة اسماء والسؤال هو: لو أوردنا تلك الاسماء هل كنا سنسلم من اللوم؟ انا لا اعتقد ذلك أيضا - وألح على هذه النقطة -.. لو كانت الموسوعة على حسابنا الشخصي لما رأينا هذا الهجوم فلقد ظن الناس من المنتقدين اننا ملأنا جيوبنا بغنيمة كبيرة في ليلة مظلمة، وهذا يقودني إلى القول بأن هناك شيئا مما يسمى "التحاسد" وهو ليس فقط حسد المال وإنما حسد الإنجاز، فالناس عندما ترى عملا منجزا ودوا لو انهم اشتركوا في انجازه، اما وقد صدر دون مشاركتهم فمن اخلاقنا اننا نحاول اظهار الحسن في ثوب من النقص والعيوب، فأكثر المنتقدين تخفوا خلف ستار الحسد وأخذوا يقولون بالنقص والعيوب وما هو إلا حسد فقط، وقد أشار الدكتور سعيد السريحي إلى هذا الأمر بالضبط، أضف إلى ذلك ان هناك من كتب حلقات كثيرة في نقد الموسوعة وكانوا في الواقع يسترزقون من خلف تلك الكتابة.
ولهؤلاء المنتقدين لي ان اسأل: هل صدور هذه الموسوعة أغلق الباب أمام من يريد اصدار موسوعة أخرى؟ نحن لم نغلق الباب بل ما زلنا نتساءل لم لا يقام بمثل هذا العمل ولم لم تقم الأندية الأدبية مثلا بمثل هذ المشروع.
ويضيف د. المعيقل: هؤلاء الذين لم تشتمل الموسوعة على اسمائهم وهم يستحقون، فإن ذلك الغياب لا يقلل منهم ولا من اسمائهم ووجودهم المؤثر في الساحة ولكنه بالمقابل لا يقلل من أهمية الموسوعة محمد حسن عواد مثلا لم يكن ضمن كتاب "وحي الصحراء" وهذا لم يقلل من أهميته ولا من أهمية الكتاب بل ظل كتابا رائدا فقد صدر في فترة مهمة ووثق لأبرز نتاج الأدب السعودي في فترته تلك، كذلك فكتاب: شعراء نجد المعاصرون، رغم أهميته لم يرد فيه اسم عبدالله بن خميس وهذا لم يقلل لا من أهمية الكتاب ولا من أهمية ابن خميس ولعلي أضيف هنا معلومة قد تكون جديدة فقد صدرت مؤخرا: موسوعة الأدباء والكتاب السعوديين خلال مائة عام " 1319- 1419ه" من إعداد: أحمد سعيد بن مسلم وصادر عام 1420ه وعن النادي الأدبي بالمدينة المنورة وجاء في أربعة مجلدات وهناك اسماء كثيرة في الساحة لم ترد في هذا العمل ومع ذلك فهذا ايضا لا يقلل لا من شأنهم ولا يقلل من شأن العمل.
وأضاف المعيقل: هناك من طالب واقترح اما بسذاجة أو بخبث تشكيل لجنة للموسوعة من خارج اللجنة التي قامت عليها، والرد على هذا اننا نتقبل المقترحات ونعمل على تلافيها في الطبعات القادمة وسنحاول الاستفادة من كل المقترحات إلا ان اللجنة ليست قاصرة ولا تقبل وصاية من أحد ومن أراد أن يضع موسوعة جديدة فله ذلك.
وعن قراءته لتلقي الموسوعة وما كتب وأثير حولها قال د. المعيقل: لقد كشف لنا تلقي الموسوعة عن أخلاق نقدية وقرائية غير متزنة فعندما اصدرناها توقعنا النقد والاقتراح والمراجعة لكن فوجئنا بأنها كشفت عن نمط غريب من الاخلاق في التلقي لمثل هذه الأعمال وهو نمط لا يمثل الغالبية إلا انه يمثل فئة أرادت ان تنفس عن طوايا في النفس وعقد قديمة، لقد كشفت لنا هذا التلقي عن محنة في التعامل واخلاق التلقي وأكرر ان هذا لا يمثل كثيرا من الشرائح التي تعاملت مع الموسوعة.
اما عن مستقبل الموسوعة فنحن حريصون على تحديثها باستمرار ليس فقط لتلافي ما سقط بل لتواكب ما جد. فعند اخراجها صدرت العديد من الأعمال لكثير من الشباب من روايات أو دواوين وغيرها، وهذا التحديث تقليد معمول به في كل الموسوعات ونحن نعمل به من أجل المواكبة ومتابعة الجديد، اما مستقبل العمل الموسوعي في السعودية فأنا أظن ان هذه الهجمة الشرسة على الموسوعة قد تثبط الناس الذين ينوون عمل مشاريع كبيرة وأعمال موسوعية أو مختارات لكن هناك ما يجب ان ينتبهوا إليه ان مثل هذه المشاريع غالبا ما تصطدم بمن يصطاد في المياه عكرها ونظيفها.
* آخر المتداخلين وواحدهن أبرز المشتغلين على الموسوعة وممن تابعوا الكثير مما طرح حول الموسوعة، تحدث د. الزهراني حول العديد من النقاط المهمة والفاعلة فيما طرح حول الموسوعة يقول:
أولاً: الموسوعة عمل جماعي شارك فيه أكاديميون من عدة تخصصات وهذا في حد ذاته مكسب كبير لأن الانجازات التي يمكن ان تشكل علامات تحول وتأسيس في سياق الثقافة الوطنية المحلية أو غيرها لابد ان يكون عملا جماليا، كذلك فالموسوعة مكونة من شقين نصوص أدبية مختارة من اجناس مختلفة والثاني نصوص معرفية تحاول رصد ومعرفة تحولات الكتابة المتصلة عبر التاريخ في قرن كامل، وهنا تحديدا يكمن الجامع بين الشقين المتكاملين إذ ان الدراسات الفردية السابقة لا اعتقد انها نجحت في ان تكشف لنا عن منطق التحولات في أدبنا وثقافتنا عن منطق التحولات في أدبنا وثقافتنا في هذا المستوى الشمولي.
اعتقد ان الموسوعة ليست معجما للأدباء أو للنقاد وبالتالي فلا يمكن أصلا ان تشمل كل الاسماء وخاصة في بلد كالمملكة يعتبر قارة وينتمي لمرحلة حضارية تجعل الكثيرين يعتقدون في مرحلة ما من مراحل حياتهم انهم كتاب كبار ولكن الزمن اللاحق يكشف ان أكثرهم كان من أصحاب الهواية والغواية العابرة لا من أصحاب الطاقات الإبداعية التي غالبا ما يتمحور حولها كل وجود الكاتب ونشاطه وهذا الحديث لا يتضمن أي تبرير لنسيان بعض الاسماء التي نعتقد ان من حقها ان تحضر سواء في الشق الإبداعي أو في الشق المعرفي لكن هذه سمة تعرفها كل الموسوعات التي من هذا النوع.
ويضيف د. معجب الزهراني: من النقاط التي لفتت نظري وأنا أقرأ أنماط التلقي لهذا العمل الجديد على الساحة أجد انها أنماط يمكن تقسيمها إلى أقسام:
- أولاً: التلقي المعرفي الجاد والمدفوع بحسن الظن وهو الذي يعبر عن ذاته بخطاب يثمن الجهد ويحترم القائمين عليه ومن ثم يبدي الملاحظات النقدية التي لابد من احترامها حتى لو لم تقنعنا.
- النمط الثاني: التلقي المرضي وهذه ليست ظاهرة خاصة بالموسوعة، فقد فوجئت أكثر من مرة بأن الوسط الأدبي لدينا بشكل خاص لا يتفاعل إيجابيا مع بعض المنجزات التي تفاجىء توقعاته سواء أكان هذا المنجز رواية لتركي الحمد أو أحمد أبو دهمان أو محمد علوان أو كان عملا موسوعيا لمجموعة من الأساتذة المعروفين على الساحة، وهنا تحديدا يسبق سوء الظن وتبنى عليه توهمات وأحكام كثيرة، وللأسف ان كرة الثلج تتدحرج من فم إلى فم، ومن قلم إلى قلم حتى تكبر فتعمي الرؤية وتلحق الأذى بالوسط الثقافي في مجمله لأن صورة عمل كهذا وصورة القائمين عليه هي جزء من المشهد الثقافي العام بكل تأكيد، بعد هذا ارجو ان تتاح الفرصة مستقبلا لتعزيز النمط الأول من التلقي لأنه وحده ما يليق بوسط يعلن ليل نهار انه يمثل الثقافة؛ ماذا أعني بالثقافة هنا؟ أعني بها المعارف الدقيقة التي تنمي وتغذي الذهن وأعني بها الوعي النقدي الذي يعمق اشكال إدراكنا لواقعنا ولعالمنا ويساهم بالتالي في توسيع آفاق المزيد من التفكير النقدي، وأعني بها ثالثا: الجماليات الإبداعية التي يفترض ان تغني التجربة الانسانية وتصقل الحس وتهذب الذوق والسلوك، فهذه الثقافة هي ما نحتاجه وبخاصة في مراحل تنموية انتقالية نشهد فيها ما يشبه التحول العام من الثقافات التقليدية التي لم يعد لها كبير وظيفة إلى ثقافات حديثة لا يمكن ان تنسجم كل عناصرها مع مرجعياتنا وحاجات واقعنا وطموحات مستقبلنا. بناء على هذا التعريف إذا كان المثقفون يتكلمون ويكتبون تحت وطأة ضغط المصالح الفردية الضيقة فلا يتوقعون من الرأي العام أن يقيم لهم وزنا كبيرا بل ربما شكك في مصداقية ما يقولون وما يكتبون وهذا للأسف الشديد ما قرأته من أكثر من تعليق لكتاب عاديين وغير معروفين لكنهم يستغربون أن يتحول الحوار إلى شيء آخر قد اسميه "جدل المغالطة" بتعبير ابن رشد، وربما يسميه غيري ثرثرة الجهلاء الذين لا يحسنون عملا ويسوؤهم ان يحاول آخرون انجاز عمل ما.
وحول التعامل الذي يجب ان تعتمده لجنة الموسوعة حيال ما طرح أضاف د. الزهراني: سينقسم تعاملنا مع طرح إلى قسمين تعامل جماعي يخص أعضاء اللجنة وتعامل فردي يخص كل واحد منا، اما الجماعي فمن خلال الاجتماعات إذ يقرر فيها ويبحث ما قد يتخذ أو يعتمد أو يستفاد منه من هذه الملاحظات، اما الفردي، فنحن في الموسوعة نختلف - أحيانا - لحسن الحظ ومنذ البداية كنت أشد على منطق عدم الرد أو الثرثرة وانما الواجب ان نترك الآخرين يقولون ما لديهم وربما في فترة لاحقة يكون لدينا شيء نقدمه حيال هذه الردود اما لو فتحنا الباب اما الرد على كل رأي فلن ننتهي.
وعن مستقبل الموسوعة قال: في أحد الاجتماعات اتفقنا على اضافة مجلد حادي عشر عن أدب الرحلة وكان مقترحا سابقا منذ الإعداد للعمل ولكنا تركناه لتضخم العمل الذي كان مقررا في البداية ان يكون ستة مجلدات ثم اضفنا عليه أربعة وسيشكل مجلد الرحلات اضافة جديدة بالاضافة إلى ذلك فالموسوعة ستنمو باستمرار وهي عمل مفتوح يجيز الاضافة والحذف والتحديث وارجو جادا ألا يكون هذا المجلد هو الوحيد الذي سيضاف إلى الموسوعة، أما فيما يتعلق بالاسماء فأنا أؤكد ان بعض الاسماء التي سقطت فمن حقها ان تجد نفسها في التحديثات والطبعات القادمة، ولم نهمل أو تسقط تلك الاسماء لعدم أهليتها، فأنا في مجلد القصة القصيرة قمت بحذف بعض الاسماء للكتاب منهم من كان من اصدقائي خشية تضخم المجلد الذي يعد الأكبر بين مجلدات الموسوعة وسنثبت هذه الاسماء وغيرهها في الطبعات والتحديثات القادمة اما فيما يتعلق بمستقبل العمل الموسوعي لدينا، فذكر د. الزهراني.
في العقد الأخير انجزت لدينا عدة موسوعات ازعم انها تمثل عملا متميزا على مستوى الساحة الخليجية والعربية المتعلقة بالملك عبدالعزيز والمملكة وأخيراً.. هذه الموسوعة، وهي وغيرها من الأعمال التي لن يمر عليها التاريخ هكذا.
والذي يقلقني واتمنى ان يخيب ظني هو ألا تدخل هذه الأعمال ضمن النسيج الثقافي الوطني بحيث لا يستفيد منها الباحثون والمثقفون كما ينبغي فتظل مثلها مثل عشرات الكتب السمينة التي لا يطلع عليها أحد، وبالتالي اتمنى ان تتحول الموسوعة إلى عنصر مكون في نسيج الثقافة وان توفر في المكتبات والجامعات والمدارس للاستفادة منها.
أخيراً أقول شكراً ولهذا الطرح الجاد واعتذر من هنا لمن حاول ان يكون جادا وهو لا يستطيع.
هكذا أردنا أن يكون طرحنا لهذه القضية في ثقافة اليوم بعيدا عن الصراخ وفتح باب المزايدة والتجريح، ان الكمال سعلة غالية ولم يكن ينتظر لهذه الموسوعة ان تأتي كاملة وهذا ما ظهر في بعض الكتابات التي تناولت هذا الموضوع تناولا نقديا ركز على الملاحظات المنهجية والعلمية التي ظهرت في بعض أجزاء الموسوعة. وهكذا نريد ان تضطلع الاسماء النقدية الفاعلة في ثقافتنا بمثل هذه المشاريع الضخمة والفاعلة وبخاصة ذات البعد الجمعي والتوثيقي.
منصور الحازمي، معجب الزهراني، عبدالله المعيقل، عبدالرحمن الطيب الأنصاري، مرزوق بن تنباك... وغيرهم. اسماء اشتغلت على ما لا ينتظر كماله وهي تعلم ان عملا كهذا هو للنقد منه أقرب للمدح والتبجيل، ومع ذلك ثابروا على اخراج هذا العمل بجد بشري وكانوا عرضة للنقد الذي تجاوز العمل أحيانا إليهم.ونحن جميعا ولصالح ثقافتنا ننتظر مثل هذه الاسماء وهذه الأعمال مع أمل في أن يكون التلقي أكثر هدوءا وان تكون محاكمته للأعمال طلبا للأجود والأكثر منهجية واتزانا.
لعلنا بمثل هذه الاسماء ومثل هذه الأعمال ومثل هذا التلقي نستطيع ان نؤطر لمشروعنا الثقافي والفكري المحلي والعربي ونخرج بذلك من قتامة المراحل الصاخبة إلى ضوء المراحل المنتجة والمؤثرة.




 

بقية المواضيع

"طاش ما طاش" كخطاب ثقافي : شجرة خضراء تموت واقفة، أو تتماوت
الشاعر موسى حوامدة يقتنص الدهشة والمفارقة ويقاوم بقلمه الأسود قهر الروح وطغيان الأمر الواقع!
مفكرة السرد: هل يكتب الجسد ذاكرته؟؟ .. أحلام مستغانمي وثنائية الكتابة والجسد
"تاريخ بلاد الهند" : شهادة عن الازمة الاخلاقية الاولى للحضارة الغربية
مساءلات فكرية : العلم والرؤى الحالمة
في نهايات العام 2002م : الخوف يصدح كالكروان
من عناصر المواجهات الشعرية
بيت وصدى
الحداثة في الشعر الشعبي
ذكرى
من أهم الأحداث الفنية المصرية في عام 2002
إصدارات : الخطراوي واثار الافغاني
"تحليل دم" عباس بيضون
العدواني يستقرئ  المكان
"شكيب أرسلان - الدور السياسي الخفي"
المعري في فكره وسخريته
حقبة الثقافة
شماليل
أنثاي.. وجهان للمنفى
قصص قصيرة
سنأتي لبعض
السدحان والقصبي والحيان يستقرون في عنيزة!!
إلى أين يمضي العالم وكيف يمكن الخروج من زمن الرعب؟
من يغفر للساحة الثقافية ما حدث في معركة الموسوعة؟
في غياب النقد ترتكب السرقات : مستنسخات كاريكاتورية تبحث عن أصحابها الشرعيين
الألحان الدافئة لا تنكمش بالبرودة: فيروز والساهر ونجاة أشهر المطربين الذين قدموا أغنيات لفصل الشتاء!
كتاب (شاعرنا) الإلكتروني تجربة توثيقية فريدة من نوعها
بين مكيافيللي وكليلة ودمنة
 
 

 

 

[ احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة الخميس

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

مقالات اليوم

الرياض @ نت

الرياض الاقتصادي

دنيا الرياضة

إنضم إلى قوائم
الرياض