عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Thursday 02 January 2003 No. 12613 Year 38

الخميس 29 شوال 1423العدد 12613 السنة 38

  قصص قصيرة

فردوس أبوالقاسم

طفولة

 (1)
للانفلات من قبضة الدهشة الأولى.. يلزمني أن أعيد النظر والسمع مرات ومرات.
الضوضاء التي تتكرر بين الحين والآخر حين يستقبل أبي أصدقاءه في مجلسه الكبير لم تزل تصعد من حصيلة دهشتي،،
طفلة الخامسة داخلي تخاف تلك الصيحات وترهبها.
"اضرب.. اضرب.. أيها الغبي".
صوت أبي يرتفع بهذه الكلمات فترتفع مخاوفي وتحار الدمعة في مقلتي.. وتصغر مساحة قدرتي وجسمي الهزيل على إنقاذه.
ربما هؤلاء الأصدقاء سيضربون أبي حتى الموت كما أراد، ولكن.. حافة باب مجلسهم هو مجلسي الذي لا أفارقه كما لا تفارقني الدهشة والقلق.
أمي تبقى حبيسة هدوئها واطمئنانها... وهي تسمع ما اسمع.
هذه المرة بكيت كثيرا صوت أبي المختنق سمعته يعلو ثم ينفجر بينما اصدقاؤه يزدادون صياحا وتصفيقا.
أمي التي حضرت الإبريق الثالث للشاي وضعته بجانب باب المجلس ثم صفقت تطلب أبي لأخذه، لم تع ان طفلة الخامسة شرعت في الدخول لإنقاذ والدها من غوغائية ما يدور وان تخلصه من الضرب المنهال عليه بوحشية الأصدقاء.
أوقفتني أمي بعد أن بثثت لها رغبتي تلك محاولة الاستنجاد بها لإنقاذه ضحكت وضحكت ثم قالت: "يا حبيبتي، هذه ليست سوى مباراة قدم يتابعها أبوك على التلفاز مع أصدقائه،،!!!!.
اختباء

(2)
في التاسعة لفت أمي جسدي الصغير بوشاح أطول مني.
دثرتني بعباءة سوداء،، اخفتني عن أعين الحراس.
أكبرتني في أعين الناس.
أوصتني أن التزم الصمت.. وأن أكبر لبعض الوقت.
حاولت أن تضيف إلى عمري عشرات السنين.
ولتزيد انوثتي المزعومة لبعض الوقت ألبستني حذاء محشواً بالفلين لأزداد طولا ودفعت إليّ بحقيبتها السوداء المكتظة.
ولكن،،
تقدمتني بخطواتها الكبيرة والواثقة بأن هذا الحارس الجاثم أمام بوابة زيارات المرضى لن يلحظ كعبي المزعوم.. أو حقيبتي المكتظة بالحلوى لجدتي المريضة التي تقبع في الدور الثاني.بل لن يلحظ خطواتي الطفولية تلك المتعثرة.
وصايا أمي تربكني وزخات نظرات الحارس المتواصلة تقلقني، هل أكبر حينا وأصغر حينا؟؟.
خانة الاختباء التي وضعتني فيها والدتي حاصرتني دون ان تشفع لتوسلاتي الطفولية بأن أبقى حيث أنا..
عند نقطة الالتقاء لم تتمكن خطواتي الطفولية من العبور،، فتدحرجت مع أسئلتي التي طارت بجناحيها!!.
هناك... حاولت أن أعرف إلى أي مدى تمكنت من تنفيذ وصايا أمي.. ونجاحي بأن أكون كبيرة!!!.
هل نجحت يا أمي في الاختباء؟؟
تبسمت أمي علامة القبول،، صفقت فسقطت الحقيبة... وتعثرت عند أول خطوة بعد شكوك الحارس... ولوحت طفولتي بتلك الضحكة المعصورة من ألم، بعد تلك الضحكة المفجعة،، لم تحملني قدماي فقد أوصى الطبيب أن أبقى في المستشفى لبضعة اسابيع لمعالجة كسر مضاعف جراء تعثري .

ول




 

بقية المواضيع

"طاش ما طاش" كخطاب ثقافي : شجرة خضراء تموت واقفة، أو تتماوت
الشاعر موسى حوامدة يقتنص الدهشة والمفارقة ويقاوم بقلمه الأسود قهر الروح وطغيان الأمر الواقع!
مفكرة السرد: هل يكتب الجسد ذاكرته؟؟ .. أحلام مستغانمي وثنائية الكتابة والجسد
"تاريخ بلاد الهند" : شهادة عن الازمة الاخلاقية الاولى للحضارة الغربية
مساءلات فكرية : العلم والرؤى الحالمة
في نهايات العام 2002م : الخوف يصدح كالكروان
من عناصر المواجهات الشعرية
بيت وصدى
الحداثة في الشعر الشعبي
ذكرى
من أهم الأحداث الفنية المصرية في عام 2002
إصدارات : الخطراوي واثار الافغاني
"تحليل دم" عباس بيضون
العدواني يستقرئ  المكان
"شكيب أرسلان - الدور السياسي الخفي"
المعري في فكره وسخريته
حقبة الثقافة
شماليل
أنثاي.. وجهان للمنفى
قصص قصيرة
سنأتي لبعض
السدحان والقصبي والحيان يستقرون في عنيزة!!
إلى أين يمضي العالم وكيف يمكن الخروج من زمن الرعب؟
من يغفر للساحة الثقافية ما حدث في معركة الموسوعة؟
في غياب النقد ترتكب السرقات : مستنسخات كاريكاتورية تبحث عن أصحابها الشرعيين
الألحان الدافئة لا تنكمش بالبرودة: فيروز والساهر ونجاة أشهر المطربين الذين قدموا أغنيات لفصل الشتاء!
كتاب (شاعرنا) الإلكتروني تجربة توثيقية فريدة من نوعها
بين مكيافيللي وكليلة ودمنة
 
 

 

 

[ احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة الخميس

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

مقالات اليوم

الرياض @ نت

الرياض الاقتصادي

دنيا الرياضة

إنضم إلى قوائم
الرياض