عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Thursday 02 January 2003 No. 12613 Year 38

الخميس 29 شوال 1423العدد 12613 السنة 38

  الشاعر موسى حوامدة يقتنص الدهشة والمفارقة ويقاوم بقلمه الأسود قهر الروح وطغيان الأمر الواقع!

القاهرة - القسم الثقافي - شريف الشافعي:

"إن الشاعر الفلسطيني الذكي يقاوم قهر الروح وطغيان الأمر الواقع باستثارة أنبل المكنون في تراثه الأصيل، وإذا كان عدوه الصهيوني المهووس قد أقام حلمه القومي المتعصب على أساس التأويل التوراتي، فإن التوظيف القرآني الناجع يصبح مصدر الرؤية الخلاقة للمستقبل. وتحريم مثل هذا التوظيف على الشاعر تجريد له من سلاحه الروحي، وبدلا من الادانة حري بنا ان نشجع الشعراء على التواصل الجمالي المبدع والتغذي الفني الخصب بالنص القرآني المعجز". هكذا يقول الناقد الدكتور صلاح فضل بصدد توصيفه لديوان "أسفار موسى - العهد الأخير" للشاعر موسى حوامدة والذي صدر مؤخراً عن "المؤسسة العربية للدراسات والنشر" في بيروت، وكانت بعض المشكلات قد أثيرت حول عدة مقاطع في الديوان، ولكن تم حلها بحذف الشاعر وتعديله لبعض المقاطع التي كانت الرقابة تتحفظ عليها.
ويضيف الدكتور فضل فيما ورد على غلاف الديوان: "توهم الشاعر انه بامتلاكه الاسم يستطيع ان يشارك صاحبه الكليم ويناجي ربه ويتوه في سينائه، ثم يطلب في النهاية أرض ميعاده كما فعل نبي الله. انه هنا يسير في قصته الجديدة على غرار الخطوط الأساسية للقصة القديمة، لكنه لن يتمكن من صناعة الشعر بهذا الاتفاق، بل عليه ان يعمد إلى شيء من المخالفة للنموذج الديني المأثور. وينذر صوت القصيدة ان عادت اليه فلسطين - أرض الميعاد للعربي المشرد اليوم - ان يعود بدوره للرب ويقيم له الصلوات".
كبسولات طازجة!
والشاعر موسى حوامدة يلجأ إلى الاختزال الشديد والتكثيف وضغط المعاني الكبرى والأفكار والأخيلة داخل كبسولات انفعالية صغيرة، وتساعده نثريته اللغوية والتصويرية في ايجاد مفارقات حية تحقق شعرية طازجة. يقول في قصيدة..

"نزق"
"عندما وُزِّعت العقول
اختار أبي النزق
أشاح بوجهه
وخلّفني!"
(صفحة 16)

إن موسى حوامدة شاعر له نكهة خاصة في الشعر الفسطيني، تتمثل - على حد مقولة الكاتب والناقد علوان حسين - في قدرته على اقتناص الدهشة والمفارقة والقبض على اللحظة الدرامية في اليومي والمعيشي، فهو يكتسب قصائده بلغة طازجة متقشفة لكنها معبرة وموحية. انه يستل قلمه الأسود ويلوّن به نصوصه في سخرية مريرة تكاد تكون قريبة من البكاء الصامت الذي ينبش الجرح ولكنه يبقى عاجزاً عن رتقه. يقول في قصيدة..

"عودات"
"العصافير تعود إلى أعشاشها
الأحياء إلى دورهم
الأموات إلى قبورهم
الشعراء إلى قصائدهم
الكتاب إلى قرّائهم
البهائهم إلى زرائبها
الغيوم إلى بحارها
الأطفال إلى أمهاتهم
ولا أعود دائماً إلا اليك!"
(صفحة 63)

رمزية اللغة!
ويستلهم الشاعر موسى حوامدة نسق الأسفار المأثورة في تبويب قصائد ديوانه، فالكتاب - الذي يضم مائة وأربعاً وأربعين صفحة -- يتألف من عدة أسفار هي: الخطيئة، الهزيمة، اللعنة، التثنية، الرؤيا، الأيام، الرموز، الخيانة، العبث، سفر القرن الحادي والعشرين. وفي هذا السفر الأخير تبدو القصائد أكثر ذهنية وميلاً إلى التحلي بالحكمة، يقول في احدى قصائده:
"المستطيل عدو المرّبع
إذا استطال صار مختلاً!
المثلث كان مربعاً
خسر أضلاعه
عندما حاول ان يستدير!"
(صفحة 134)

ويصعب النظر إلى قصائد الشاعر موسى حوامدة من وجهة تأويلية واحدة، فالمعاني عنده متعددة المستويات، واللغة لديه ليست مجرد لغة توصيلية بقدر كونها لغة ايحائية.. ان معظم قصائده، وهذا ما يراه الكاتب مكي الربيعي، تستلزم متلقياً يتمتع بصفاء ذهني وقدر جيد من المعرفة للاستدلال على منظوماتها الرمزية.
يقول في "سفر العبث"
"الموسيقى
لا تحب الطرشان
لانها تتعذب تحت اقدامهم!
ولا تحب العميان
لأنها لا تتباهى أمامهم!
ولا تحب الوقورين
لأنها تموت دون خراطيمهم!"
(صفحة 107)




 

بقية المواضيع

"طاش ما طاش" كخطاب ثقافي : شجرة خضراء تموت واقفة، أو تتماوت
الشاعر موسى حوامدة يقتنص الدهشة والمفارقة ويقاوم بقلمه الأسود قهر الروح وطغيان الأمر الواقع!
مفكرة السرد: هل يكتب الجسد ذاكرته؟؟ .. أحلام مستغانمي وثنائية الكتابة والجسد
"تاريخ بلاد الهند" : شهادة عن الازمة الاخلاقية الاولى للحضارة الغربية
مساءلات فكرية : العلم والرؤى الحالمة
في نهايات العام 2002م : الخوف يصدح كالكروان
من عناصر المواجهات الشعرية
بيت وصدى
الحداثة في الشعر الشعبي
ذكرى
من أهم الأحداث الفنية المصرية في عام 2002
إصدارات : الخطراوي واثار الافغاني
"تحليل دم" عباس بيضون
العدواني يستقرئ  المكان
"شكيب أرسلان - الدور السياسي الخفي"
المعري في فكره وسخريته
حقبة الثقافة
شماليل
أنثاي.. وجهان للمنفى
قصص قصيرة
سنأتي لبعض
السدحان والقصبي والحيان يستقرون في عنيزة!!
إلى أين يمضي العالم وكيف يمكن الخروج من زمن الرعب؟
من يغفر للساحة الثقافية ما حدث في معركة الموسوعة؟
في غياب النقد ترتكب السرقات : مستنسخات كاريكاتورية تبحث عن أصحابها الشرعيين
الألحان الدافئة لا تنكمش بالبرودة: فيروز والساهر ونجاة أشهر المطربين الذين قدموا أغنيات لفصل الشتاء!
كتاب (شاعرنا) الإلكتروني تجربة توثيقية فريدة من نوعها
بين مكيافيللي وكليلة ودمنة
 
 

 

 

[ احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة الخميس

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

مقالات اليوم

الرياض @ نت

الرياض الاقتصادي

دنيا الرياضة

إنضم إلى قوائم
الرياض