عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Thursday 02 January 2003 No. 12613 Year 38

الخميس 29 شوال 1423العدد 12613 السنة 38

  مفكرة السرد: هل يكتب الجسد ذاكرته؟؟ .. أحلام مستغانمي وثنائية الكتابة والجسد

د. عبدالله إبراهيم

شوّش الظهور الكاسح لرواية "ذاكرة الجسد" لأحلام مستغانمي معايير التلقي التقليدية في الرواية العربية، وبخاصة الرواية النسوية، فكادت طبعاتها تصل الى عشرين طبعة في أقل من عقد من الزمان، وهذا أمر نادر الحدوث إن لم يكن معدوما في تاريخ الرواية العربية، وليس من السهل تفسير هذه الظاهرة اذا اخذنا بالاعتبار حال الرواية العربية التي تزحف ببطء بين قراء يكاد عقدهم ينفرط حول اهم الظواهر السردية في الادب العربي الحديث. لكن "ذاكرة الجسد" تنطوي على سر يجعلها موضوعا مثيرا للبحث والانظار والترقب: الرغبة الجارفة بين الرجل والمرأة التي تكاد تتحقق، لكنها لا تحدث على الاطلاق. المتلقي سينتظر الى النهائية بشغف أمرا لن يحدث ابدا. وخلال ذلك تتلاعب الكاتبة بثنائية الجسد والكتابة لخلق اوهام شعرية جذابة ومثيرة، وان كانت مهاراتها السردية الحقيقية تظهر في روايتها الاخرى "فوضى الحواس" وهي الجزء المكمل بصورة غير مباشرة للرواية الأولى.
يظهر فعل الكتابة في رواية "ذاكرة الجسد" بوصفه بديلا لفعل الجسد، فحينما يخفق الجسد في التعبير عن نفسه بالحب تصبح الكتابة هي الاختيار لممارسة الحياة. وهكذا فإن عالم السرد في الرواية لا يحيل على وقائع فنية لها بعد يتصل بأفعال الشخصيات، انما يستعين بالإنشاء الشعري الذي يقف عند حدود التغني ب "الآخر" دون الاندراج معه في علاقة متكافئة، فالكتابة تمارس قتلا رمزيا للآخر، وفيما تكتب "احلام/حياة(= سنقف لاحقا على قضية ازدواج الاسم) روايتها "منعطف النسيان" لكي تحقق هدفا اساسيا هو "قتل الابطال" في حياتها، وبذلك "ننتهي من الاشخاص الذين اصبح وجودهم عبئا على حياتنا، فكلما كتبنا عنهم فرغنا منهم، وامتلأنا بهواء نظيف "وهو هدف يتكرر كثيرا في النص، فكل رواية" هي جريمة نرتكبها تجاه ذاكرة ما، وربما شخص ما، نقتله على مرأى الجميع بكاتم صوت. ووحده يدري ان تلك الكلمة الرصاصة كانت موجهة اليه، فان ما يقوم به "خالد" وهو يكتب رواية "ذاكرة الجسد" انما نوع من قتل "الاخر" وتثبيت صورته، فالحب هو مشروع رواية بالنسبة له، وحينما يخفق في الحب يحول المرأة الى موضوع فني في لوحة او موضوع حكائي في رواية، فالقتل الرمزي للآخر يتردد بوضوح حينا وبإيحاء حينا
اخر بسبب غياب الفعل الجسدي، وما ان تنتهي "احلام/حياة" من قتل "خالد" رمزيا، الا ويحاول الاستغراق في ممارسة قتل مضاد، مرة يجد في "اللوحة، بديلا للمرأة" فجأة انتابتني رغبة جارفة للرسم زوبعة شهوة للألوان، تكاد توازي رغبتي  السابقة وتساويها عنفاً وتطرفاً. لم أعد في حاجة الى امرأة.. شفيت من جسدي وانتقل الالم الى اطراف اصابعي. في النهاية لم يكن المكان مساحة للذتي. فيها اريد ان اصب لعنتي، ابصق مرارة عمر من الخيبات "ومرة حينما لا يستعيد توازنه" ب "القتل الفني" يلجأ للبحث عن  أخريات يمارس من خلالهن فعل القتل "اخترت لي اكثر، واقتلك بهن كل مرة اكثر، حتى لم يبق شيء منك في النهاية". وأخيرا حينما يدرك تماما انه لم يفلح في التخلص منها، يكتب روايته "ذاكرة الجسد" ليقتلها متبعا الاسلوب نفسه الذي اتبعته معه" ستقولين لماذا كتبت لي هذا الكتاب اذن؟ وسأجيبك انني استعير طقوسك في القتل فقط، وانني قررت ان ادفنك في كتاب لا غير".
تكتب "احلام/حياة" كتابها من اجل "النسيان" ويكتب "خالد" كتابه من اجل "الذاكرة"، فثمة نزاع ضمني يلف النص من اوله الى آخره، وهو يؤدي الى مزيد من التعارض بين الشخصيتين الرئيسيتين في الرواية: ف "أحلام/حياة" تجد في "النسيان حالة طبيعية، انها تقرأ الاخرين عبر منظور يومي، اما "خالد" فيجد في "الذاكرة" شاهدا على التباس المعايير، لانه يؤول أفعال الآخرين عبر منظور تاريخي، وكلما يتقدم السرد تتعقد مشكلة "خالد"، ف "المنظور التاريخي" الذي يرى من خلاله الاخرين ويفسر افعالهم ويؤولهم، يولد لديه شعورا عميقا بالعزلة والعجز عن التواصل، وسوء التصرف يقوده الى تعميق الخطأ في كل مرة يحاول فيها تجنبه، وواقع الحال، فهو مخلص، ولكن بكثير البساطة، لمجموعة من القيم التي لا يجد في نفسه القدرة على ممارستها، فيتحول الى اتباع سلوك الشخصيات الأخرى في الرواية مثل "احلام/حياة" و"سي الشريف"، ولكنه يقع في تناقضات مماثلة؛ فعلاقته المتوترة مع "احلام/حياة" تنقله من النقيض الى النقيض، من ممارسة دور الاب الروحي لها الى العاشق الجسدي، وفيما يعارض زواجها ذهنيا، فأنه يلبي دعوة من "باريس" الى "قسنطينة" للمشاركة فيه فعليا، وفيما يدعي انه وريث لقيم العدل والحر
ية يمارس الرقابة على الآخرين في اثناء عمله في بلده، وفيما يتصل ب "زياد" بنوع من العلاقة الشفافة ينتهي بالشك في انه على علاقة ب "أحلام/حياة"، وفيما ينذر نفسه لفضح "سي الشريف" و"زوج أحلام/حياة" وكل الطبقة التي يرى أنها تتلاعب بمصير البلاد يحضر اعراسها، ومع انه يشعر احيانا بتلك الممارسات المتناقضة الا انه لا يجد سبيلا لتجنبها، فينخرط فيها مبديا بعض التذمر، على ان الازدواج الداخلي في الرؤية والموقف والاحاسيس حاضر في شخصية خالد، وبعض النظر عن كثير من التفاصيل التي تؤكد هذا الامر، فان الجولة التي يقوم بها في "قسنطينة" بعد تلبية دعوة الحضور الى عرس "أحلام/حياة" تضيء جانبا من كل ذلك، فما ان يمر من امام "البيت" الا ويقول "كنت في تلك اللحظة، كمعظم رجال هذه المدينة، اقف في الحد الفاصل .. ويسمو بي الى اعلى ذلك النداء الاخر، لتلك المآذن التي افتقدت طويلا تكبيرها، ورهبة آذانها الذي كان يدعو الى الصلاة فيخترق بقوته دهاليز نفسي، ويهزني لاول مرة منذ سنوات. لقد اصبحت في بضعة ايام رجلا مزدوجاً كهذه المدينة "ولا تفلح ذكرى" "سي الطاهر" التي تهيمن بحضورها دائما، والتي تتجلى من خلال رفض "ناصر" حضور حفلة زواج اخته "أحلام/حياة" في بع
ث حالة الرفض الحقيقي في نفسه، فيجد انه في نهاية المطاف يتوجه لحضور تلك الحفلة. فالنص يكثف من صور التناقض بين افكار "خالد" وممارسته، فهو يقع في نقطة توتر فلا يستطيع ان يتخلص من حالة التردد التي تشوب سلوكه، ولا يستطيع ان يفصل بين ما يريد ان يكون عليه، وما يريده الآخرون.
يمثل العطب الجسدي الذي لحق ب "خالد" وهو بتر ذراعه، هاجسا يقلقه، وهو يعمق لديه الشعور بالازدواجية التي قد تغيب احيانا عن الملاحظة فلا تظهر بوضوح في وعيه، ذلك انها تتباين من ازدواجية مكشوفة الى اخرى تتوارى وراء مواقف كثيرة، من ذلك ان بتر الذراع يشكل لديه، فيما يخص علاقاته النسائية فقدانا لجزء يحتاج اليه، فالبحث عن جسد متكامل في مواقف مثل هذه يسهم في اضفاء نوع من القوة والكفاءة، ولكنه، حيثما يتم الحديث عن "تاريخ الجهاد" والماضي الا ويفتخر بأنه يحمل معه وسام المشاركة في ذلك التاريخ الا وهو بتر ذراعه، ويصاب بخيبة امل كبيرة حينما يعامله رجل الجمارك في المطار عند عودته، دون ان يلحظ عليه غياب الذراع الذي هو دلالة ينبغي الافتخار بها" يسألني جمركي عصبي من عمر الاستقلال لم يستوقفه حزني ولا ستوقفه ذراعي (...) كان جسدي ينتصب ذاكرة امامه.. لكنه لم يقرأني. يحدث للوطن ان يصبح أميا".
تنبغي ملاحظة ان هاجس الجسد المعطوب قد حول كل العلاقات التي يقيمها "خالد" مع الاخرين الى علاقات ذهنية خطابية، وفي مقدمتها علاقته ب "أحلام/حياة" فغياب الفعل استبدل بإنشاء ذهني حول جسد الآخر، وهنا تظهر "احلام/حياة" بوصفها المحور الذي تتمركز حوله افكار "خالد" وينشط النص في التعبير عن تلك الافكار والرغبات،، فلا تجد تعبيرا  فعليا عنها. وبما ان النص يقوم على اساس ثنائية الارسال والتلقي، وان شخصية "خالد" هي التي ترسل وشخصية "أحلام/حياة" هي التي تتلقى، فإن "خالد" يكون راويا، و"أحلام/حياة" تكون مرويا له، اما "المروي" فهو الخطاب الانشائي الذي يرويه ويعيد روايته "خالد" وهو "ذاكرة الجسد".
يؤدي غياب التواصل الى ظهور استيهامات كثيرة، يعوضها الانشاء الذي يأخذ مظهرا سلبيا لأنه يكتنف بالعنف والعدوانية والشكوك والتهم التي يضفيها "خالد" على الاخرين وبخاصة "احلام/حياة" حينما لا يتم بينهما تواصل طبيعي، فيتحول لديه مفهوم الرغبة الى مفهوم حسي مباشر، لكنه مفهوم ذهني يقوم على افتراض الحاجة الى تلك الرغبة، وبهذا يختزل العلاقة التي طالما حلم بها مجرد رغبة ذهنية، وذلك بمواجهة العجز عن تفسير عدم التواصل مع المرأة التي كانت تشكل محور رغباته. يقول: "لا مساحة للنساء خارج  الجسد. والذاكرة ليست الطريق الذي يؤدي اليهم، في الواقع هناك طريق لا اكثر.. يمكنني ان اجزم بهذا!! اكتشفت شيئا لا بد ان اقوله لك اليوم الرغبة محض قضية ذهنية، ممارسة خيالية لا اكثر. وهم نخلقه في لحظة جنون نقع فيه عبيدا لشخص واحد، ونحكم عليه بالروعة المطلقة لسبب غامض لا علاقة له بالمنطق .. رغبة جنونية تولد في مكان آخر خارج الجسد، من الذاكرة او ربما من الشعور".
يقوم "خالد" بتفسير آشياء كثيرة تفسيرا سيئا ويضع البراهين لاقناع نفسه انه يقوم بالتفسير الصحيح، والحقيقة فثمة اساءة تفسير متواصلة لعلاقة "أحلام/حياة" يقرأ روايتها "منعطف النسيان" على انها رسالة مباشرة موجهة اليه، وهذا هو الذي يجعله يوجه رسالته المباشرة اليها، بصورة رواية مضادة لروايتها وهي "ذاكرة الجسد" ويبلغ الخطأ أقصاه، ليس في محتوى التعبير الذي يشكل متن الرواية، انما في اسلوب التعبير، فصيغة السرد تعتمد على استخدام ضمير المخاطب، وتحدث هذه الصيغة ارباكا شاملا في بناء النص، يتوازى مع تدهور العلاقات بين الشخصيات، ف "خالد" يروي ل "أحلام/حياة" اخبارا تعرفها لانها سبق وان كانت طرفا فيها، فكل ما يورده يدور حول علاقتهما ببعض، وما يقوم به هو اعادة رواية تلك الوقائع التي عاشاها. وبهذا فان "المروي له" لا يجد مسوغا للتواصل مع من يروى له، لانه على معرفة بتفاصيله كونه طرفا فيه وشاهدا عليه، ويزداد الخطأ فداحة حينما تخفق هذه الصيغة السردية في تحقيق اهداف "الراوي". وبخاصة حينما يخرج "خالد" للحديث عن تأملاته الذاتية واشياء لا علاقة لها ب "أحلام/حياة" وهذا يقود احيانا الى غياب اي دور لصيغة السرد، فيحل السرد المباشر بدلا عنها،
وتتعثر النبرة السردية في الفصول الأخيرة، لان الراوي يستنفذ طاقته التعبيرية في الاخبار الى درجة لم يعد لديه ما يخبر به، فيلجأ للحديث عن مدينة "قسنطينة" بصورة تفصيلية وكأنها ليست المدينة التي عاش فيها وعاشت فيها "أحلام/حياة" ايضا، وكل هذا يحصل على خلفية من سوء الاختيارات والتعسف في البحث عن علاقة طبيعية بين "خالد" و"احلام/حياة" وهما ينتميان الى جيلين وذهنيتين ورؤيتين مختلفتين.
لم يستطع "خالد" ان يفهم سر ذلك الاختلاف ابدا، فبدا وكأن كل افعاله تتكون من سلسلة متواصلة من الاخطاء، بما في ذلك التلاعب المقصود باسم "أحلام" ففيما أراد أبوها "سي الطاهر" ان تسمى بهذا الاسم  وهو ما حصل، فقد ظل "خالد" نفسه يعيش مع حاضر هذه المرأة التي ليست له، وهي "احلام" ومع ماضي تلك المرأة/الطفلة التي كانت في يوم له كأبنة "حياة"، ولأنه لم يستطع ان يتواصل مع "احلام" تعلق بوهم الطفولة "حياة". وما استطاع لا استعادة الطفلة الهاربة ولا التمسك بالمرأة الحالية، وفي نهاية المطاف لم تكن "حياة" الا عنصرا خطابيا تعلق به خالد ليتحدث عما يعتقد انها تجهله، لكنه على العكس فقد تحدث بالضبط عما تعرفه، وهكذا يعاند السرد الراوي، في نوع رائع من التوافق مع العناد الضمني الذي يحكم العلاقة بين الشخصيات. واخيرا تكتشف "أحلام" ان الحالة الوحيدة التي جمعتها كعاشقين انما كانت "علاقة مرضية" وقد شفيت منها "أحلام" بالكتابة، لكن الكتابة لم تتمكن ابدا من الوصول ب "خالد" الى مرحلة الشفاء، فدوره كأب وعاشق، كوصي ومحب، كراغب بجسد "أحلام" وعاجز عن نيله، جعله يتمزق بين اختيارات ذهنية مجردة، لم يستطع ان يتجاوزها، ولذلك فقول "أحلام" له "الحب هو ما حد
ث بيننا والادب هو كل ما لم يحدث" لا بد ان يعاد النظر فيه، وفي ضوء ما يقدمه السرد، فالعكس هو الصحيح.
abdullah-ibrahim.com




 

بقية المواضيع

"طاش ما طاش" كخطاب ثقافي : شجرة خضراء تموت واقفة، أو تتماوت
الشاعر موسى حوامدة يقتنص الدهشة والمفارقة ويقاوم بقلمه الأسود قهر الروح وطغيان الأمر الواقع!
مفكرة السرد: هل يكتب الجسد ذاكرته؟؟ .. أحلام مستغانمي وثنائية الكتابة والجسد
"تاريخ بلاد الهند" : شهادة عن الازمة الاخلاقية الاولى للحضارة الغربية
مساءلات فكرية : العلم والرؤى الحالمة
في نهايات العام 2002م : الخوف يصدح كالكروان
من عناصر المواجهات الشعرية
بيت وصدى
الحداثة في الشعر الشعبي
ذكرى
من أهم الأحداث الفنية المصرية في عام 2002
إصدارات : الخطراوي واثار الافغاني
"تحليل دم" عباس بيضون
العدواني يستقرئ  المكان
"شكيب أرسلان - الدور السياسي الخفي"
المعري في فكره وسخريته
حقبة الثقافة
شماليل
أنثاي.. وجهان للمنفى
قصص قصيرة
سنأتي لبعض
السدحان والقصبي والحيان يستقرون في عنيزة!!
إلى أين يمضي العالم وكيف يمكن الخروج من زمن الرعب؟
من يغفر للساحة الثقافية ما حدث في معركة الموسوعة؟
في غياب النقد ترتكب السرقات : مستنسخات كاريكاتورية تبحث عن أصحابها الشرعيين
الألحان الدافئة لا تنكمش بالبرودة: فيروز والساهر ونجاة أشهر المطربين الذين قدموا أغنيات لفصل الشتاء!
كتاب (شاعرنا) الإلكتروني تجربة توثيقية فريدة من نوعها
بين مكيافيللي وكليلة ودمنة
 
 

 

 

[ احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة الخميس

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

مقالات اليوم

الرياض @ نت

الرياض الاقتصادي

دنيا الرياضة

إنضم إلى قوائم
الرياض