عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Sunday 01 September 2002 No. 12490 Year 38

الاحد 23 جمادى الثانية 1423العدد 12490 السنة 38

  أزمة الحبوب في روسيا تتصاعد نتيجة الابتعاد عن دعم القطاع الاقتصادي الفعلي

تقرير اخباري  موسكو - مكتب "الريـاض"، د. أيمن خيري:

أثارت أزمة الفائض الكبير في إنتاج الحبوب في روسيا في هذا العام ردود فعل صاخبة في الأوساط الزراعية والإعلامية التي توجه الانتقادات الحادة والقاسية لسياسة الحكومة الروسية في المجال الزراعي.ويشير بعض المحللين إلى أن أزمة الحبوب التي تواجهها روسيا هذا الموسم تعتبر دليلاً ساطعاً على فشل وإفلاس السياسة الاقتصادية للحكومة لا سيما فيما يتعلق بالقطاع الحقيقي للاقتصاد الذي يتمثل قبل كل شيء في المجمع الزراعي- الصناعي الذي يمر بمرحلة صعبة ناهيك عن أن الآفاق المستقبلية لإنعاش هذا القطاع لا تبشر بالخير ولا تبعث على الطمأنينة خاصة في ضوء المحاولات لجر روسيا بأي ثمن باتجاه منظمة التجارة العالمية.الجدير بالذكر أن روسيا تواجه لأول مرة منذ العهود القيصرية مشكلة الفائض في إنتاج الحبوب في السنتين الأخيرتين.وتشير المعطيات الرسمية لوزارة الزراعة إلى أن محصول الحبوب في الموسم الماضي قد بلغ  85مليون طن والرصيد الاحتياطي المدور لهذا العام كان أكثر بقليل من 20مليون طن ومن المتوقع أن يصل محصول العام الحالي إلى  80مليون طن.. ومع أن ذلك يجب أن يكون مفيداً للاقتصاد الروسي إلا أن الأوضاع في مجال إنتاج الحبوب في روسيا تدل على مفارقات عجيبة غريبة: فإذا كان المحصول غير كاف فإن الدولة تكون مضطرة لاستيراد الحبوب لسد حاجة الاستهلاك المحلي أما إذا كان المحصول وافراً فالوضع أسوأ ويخلق للحكومة الروسية إشكالات جدية في مجال أسعار الحبوب واستقرار السوق وتسويق الفائض فمثلاً كان سعر القمح من الصنف الثالث في العام الماضي  2600روبل للطن الواحد بينما انخفض سعره في الوقت الحاضر دون   1800روبل.وإذا كانت الحكومة الروسية لم تشعر بحدة الأزمة في السنة الفائتة بسبب شح المواسم في السنوات السابقة حيث استخدمت فائض إنتاج عام  2001في سد ثغرات الأرصدة المدورة على شكل احتياطي استراتيجي.لكن الأوضاع في السنة الحالية مختلفة تماماً فعلى الرغم من أنه تم حتى الآن جمع ثلثي المحصول فقط إلا أن أسعار الحبوب هبطت بشكل سريع ووصلت إلى أقل من تكلفة الإنتاج مما ينذر بإمكانية وقوع كارثة اقتصادية حقيقية يصعب تقدير عواقبها الاقتصادية والاجتماعية خاصة أن المنتجين الزراعيين رفضوا بيع محاصيلهم وفق الأسعار الحالية على الرغم من التزاماتهم المالية لتسديد القروض التي سبق أن حصلوا عليها من المصارف والبنوك لحين جني المحاصيل الزراعية.ونظراً لتفاقم الأزمة الزراعية أوعز رئيس الحكومة الروسية ميخائيل كاسيانوف إلى نائبه وزير الزراعة بدراسة المشكلة وتقديم برنامج يسمح بتسوية الأوضاع واستقرار الأسعار في السوق.إلا أن معظم التعليقات تؤكد أن مبادرة الحكومة جاءت متأخرة كما أنها تترك انطباعاً وكأن وزير الزراعة ألكسي غوردييف (الذي أوضح مراراً خلال السنوات الماضية المشاكل التي يعاني منها القطاع الزراعي واقترح الحلول المناسبة لها حسب تصوره) يعمل في حكومة أخرى .ويشير بعض المحللين إلى أن السياسة الاقتصادية للحكومة الروسية تعطي الاهتمام الأكبر لبعض المؤشرات الاقتصادية العامة وتطبق مبدأ "بقاء الدولة خارج الاقتصاد" أي الحد من تدخل الدولة في العملية الاقتصادية انطلاقاً من فكرة أن ذلك ينعكس سلبياً على التطور الاقتصادي للبلاد وتنوه بعض المصادر بأنه ليس صدفة أن يتم تقليص مخصصات تمويل القطاع الحقيقي في الاقتصاد الروسي في مشروع الموازنة الفيدرالية لعام  2003بالرغم من تواضع هذه المخصصات مع أن مصاريف الموازنة تزيد بنسبة 10% بالمقارنة مع عام  2002حيث تذهب هذه الزيادات إلى قطاعات أخرى كالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية.ويشير معظم المحللين في هذا السياق إلى الدعم الذي يحصل عليه القطاع الزراعي في الدول الغربية حيث يبلغ الدعم المباشر أحيانا عشرات المليارات من الدولارات حتى أن الاتحاد الأوربي ينفق حوالي نصف الموازنة أي ما يقرب من  60مليار يورو على دعم المزارعين ناهيك عن الضمانات التي يحصلون عليها في مجال الحدود الدنيا لأسعار شراء المحاصيل الزراعية الأساسية كما تقوم الولايات المتحدة الأمريكية بشراء نصف محصول القمح والذرة والصويا سنوياً وتتخذ الدول الغربية الإجراءات الوقائية الكافية والحاسمة في بعض الحالات لحماية أسواقها من المنافسة الخارجية.أما في روسيا فإن الوضع مختلف تماماً ويصل إلى حدود مزرية - حسب وصف الصحافة الروسية - حيث إن كامل مخصصات القطاع الزراعي في العام الحالي لا يتجاوز  700مليون دولار وسوف تنخفض هذه المخصصات في العام القادم بنسبة 8%.هذا وقد عقدت الحكومة الروسية اجتماعاً خاصاً لبحث الخطوات العملية الضرورية للخروج من الأزمة التي تعصف بسوق الحبوب وتحقيق استقرار الأسعار بعض أن تصاعد التذمر جديا في الأوساط الزراعية الروسية ، وأعلن رئيس الحكومة الروسية ميخائيل كاسيانوف أن الدولة ستقوم بشراء كميات من الحبوب من المنتجين الزراعيين بحيث يتم تجميد الأسعار عند مستوى  2300روبل للطن الواحد من القمح من الصنف الثالث كحد أدنى الأمر الذي يتطلب لفرز حوالي  6مليار روبل من الموازنة الفيدرالية.لكن السؤال الهام الذي يطرحه معظم المحللين هو كيف وأين يمكن الحصول على هذه المبالغ؟ خاصة وان الموازنة الفيدرالية لم تدخل مثل هذه المخصصات.. ناهيك عن أن المحللين يشككون بجدوى تدخل الدولة والإجراءات التي تنوي الحكومة القيام بها حيث يؤكد بعضهم أن الدولة لن تستطيع تخزين الفائض لفترة طويلة وسوف تضطر عاجلاً أم آجلاً إلى طرحها في السوق مما يؤدي إلى انهياره بالكامل ويشير البعض الآخر إلى تدخل الدولة في عام  2001حيث لم تستطع الحكومة من ضبط الأسعار لفترة شهر واحد.كما ناقشت الحكومة الروسية في جلستها المكرسة لتسوية الأوضاع في سوق الحبوب الجوانب المتعلقة بتصدير الفائض من الحبوب وقررت الإبقاء على المستوى السابق للصادرات انطلاقاً من محدودية إمكانيات المنافذ التصديرية المتوفرة في روسيا.وأعلن وزير الزراعة ألكسي غوردييف أن الحكومة تخطط لبناء منفذ تصديري جديد في منطقة أوست-لوغ تبغ استطاعته  5ملايين طن سنوياً بكلفة تقديرية حوالي  10ملايين دولار.ويعتقد بعض الخبراء أن قرار وزارة الزراعة جاء متأخراً لمدة سنة كاملة على اقل تقدير حيث كان من المفروض على الحكومة أن تفكر بإقامة مثل هذا المشروع منذ سنتين أو اكثر عندما أخذت محاصيل الحبوب بالتزايد نتيجة استخدام التقنية والتكنولوجيا الحديثة.على صعيد آخر يعاني القسم الثاني من القطاع الزراعي (الإنتاج الحيواني) من صعوبات جدية في التمويل حيث لا يستطيع مربو الحيوانات في روسيا من الحصول على كمية الحبوب العلفية اللازمة لهم والتي تقدر بحوالي  40مليون طن بسبب ارتفاع فوائد القروض التجارية.كما يواجه المنتجون المحليون مشكلة رخص المواد الغذائية المستوردة إذ أن السوق الروسية تعتبر في المرحلة الحالية أكثر الأسواق انفتاحاً في العالم. ومع أن الحكومة الروسية تؤكد دائماً على ضرورة تطوير التنافس وتدعو لتأمين الظروف العادلة والمساواة بالنسبة للمنتجين الوطنيين في مختلف القطاعات الاقتصادية إلا ان الواقع العملي حسب رأي معظم المحللين يدل على عكس ذلك ففي الوقت الذي تصل أرباح الشركات النفطية إلى 40% يلاحظ أن وسطي الأرباح في القطاع الصناعي بشكل عام لا يزيد عن 9%.زد على ذلك فإن الحكومة تقوم بتخفيض ضريبة الأرباح في القطاع النفطي من 35% إلى 24% في حين ترفع هذه الضريبة من صفر إلى 24% في القطاع الزراعي.ويتساءل المحللون أليس في ذلك دليل قاطع على تأمين الظروف التنافسية المتكافئة؟ وأن من له سيطرة خفية على مفاتيح السلطة التنفيذية يستطيع في نهاية المطاف توجيه دفة القرارات إلى صالحه وصب الماء في طاحونته دون أن يدخل فيها محاصيل الحبوب الوطنية..!


 

بقية المواضيع

"السعودي الأمريكي" يعدل توقعاته للاقتصاد السعودي إلى الأعلى بسبب تحسن النفط وتوفر السيولة المحلية
الأمير عبدالمجيد يفتتح معرض الصناعات العربية الأول.. في جدة
محافظ هيئة الاستثمار يرعى ندوة اقتصادية تبحث تنمية المنشآت الصغيرة والمتوسطة
672 مليون ريال قيمة إنشاء كليات تقنية ومعاهد تجارية في عدد من المناطق
إصدار كتيب باللغة الانجليزية  يبرز كافة معالم مدينة الرياض
عودة الأموال العربية ضرورة بعد تعرضها للمضايقات واحتمالات التجميد والمصادرة
د. عبدالله المنيفي: المصلحة تقتضي رقابة ديوان المظالم على (اللجنة المصرفية ) .. واصدار نظام إجراءات تلتزم به أمانتها
30 مليار دولار انخفاض في المديونية الروسية
الغرفة التجارية الصناعية بأبها تنظم دورة ( تعلم الإبداع)..للدكتور طارق السويدان
المحاكم المتخصصة هل حان وقت إنشائها الآن؟
العرب في قمة الأرض.. مشاكل عميقة في الماء والبيئة!
وزير العدل يعتمد اللائحة التنفيذية لنظام المرافعات الشرعية
أزمة الحبوب في روسيا تتصاعد نتيجة الابتعاد عن دعم القطاع الاقتصادي الفعلي
في قمة الأرض بجوهانسبرج رابطة العالم الإسلامي تعرض صيغة إسلامية لمعالجة الفقر والحرمان في العالم
سائحو الطائف ينفقون   150مليون ريال على المأكولات
معادن تصدر رسالة لتثقيف منسوبيها
 
 

 

 

[ الصفحة الأولى | أخبار الإقتصاد | النفط | أخبار الشركات | الأسهم وصناديق الإستثمار | التنمية البشرية | العمران والتنمية | حماية المستهلك ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
economy@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

الصفحة الأولى

أخبار الإقتصاد

النفط

أخبار الشركات

الأسهم وصناديق الإستثمار

التنمية البشرية

العمران والتنمية

حماية المستهلك

إنضم إلى قوائم
الرياض