عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Thursday 01 August 2002 No. 12459 Year 38

الخميس 22 جمادى الأولى 1423العدد 12459 السنة 38

  الكتابات الأولى لطه حسين في كتاب العودة إلى البدايات

عيسى مخلوف

"طه حسين - الكتابات الأولى" عنوان كتاب جديد للباحث المصري عبدالرشيد الصادق محمودي، وقد صدر أخيراً عن دار "الشروق" في القاهرة ويتضمن مختارات من المقالات المنسية التي كان نشرها طه حسين وهو لا يزال طالباً في الجامعة المصرية. وهي تحتوي على الجذور الأولى لمساره الفكري والأدبي. ولابد من الإشارة إلى ان هذا الكتاب هو الكتاب الثاني حول طه حسين لعبدالرشيد محمودي. أما كتابه الأول فكان بعنوان "من الأزهر إلى السوربون"، وقد صدر في صيغته الأولى باللغة الإنكليزية، وسيصدر بالعربية في الشتاء المقبل عن "المجلس الأعلى للثقافة" في مصر.الكتاب الجديد إذاً هو امتداد للكتاب الأول، والمقالات التي جمعها محمودي لطه حسين تجمع في بين دفتي كتاب للمرة الأولى، ولها أهمية توثيقية وعلمية يكشف عنها المؤلف في باحث يفتتح فيه عمله موضحاً أيضاً كيفية الحصول على هذه المقالات وإخراجها من الظل إلى العلن. حول كتاب "طه حسين - الكتابات الأولى" كان لنا هذا الحوار في باريس مع المؤلف.يقول عبدالرشيد محمودي ان كتابه "يتضمن مختارات من المقالات التي كتبها ونشرها طه حسين في الفترة الممتدة ما بين  1908و1914م. والتاريخ الثاني هو الذي قدم فيه طه حسين رسالته الشهير
ة عن أبي العلاء المعري، وكانت أول دكتوراه تمنحها الجامعة المصرية منذ نشأتها. ولقد شكلت هذه الرسالة محطة جديدة في حياة طه حسين، فلم يعد بعدها إلى مقالاته السابقة ولا أعاد نشرها في كتاب مما ساهم في نسيانها وفقدان أثرها حتى بالنسبة إلى المتخصصين في فكره وأدبه. وكان طه حسين حرص على نشر رسالته الجامعية تحت عنوان "ذكرى أبي العلاء، ثم عاد فأطلق عليها تسمية أخرى هي "تجديد ذكرى أبي العلاء"، لكنه لم يعد إلى مقالات السابقة على الاطلاق". ما هو السبب الذي دفع بطه حسين إلى التخلي عن هذه المقالات وعدم العودة إليها؟ يقول عبدالرشيد محمودي ان "معظم الدارسين لنتاج طه حسين لاحظوا انه أهمل تلك المقالات لأنه لم يكن راضياً عنها، خاصة أنه نشر سلسلة من المقالات يهاجم فيها المنفلوطي وكانت مقالات جارحة إذ ان طه حسين في تلك المرحلة كان يميل إلى النقد العنيف الذي لا يخلو من التجريح لبعض أعلام العصر. هذا ما أعتقده بعض الباحثين، غير أني أرى ان هذا الرأي غير سليم لأن هناك مقالات أخرى ترقى إلى الفترة ذاتها وتخلو من هذه النبرة القاسية، وهي التي اخترتها لكتابي. أما لماذا أهملها بالكامل فلأنها، بحسب رأيي، تشكل بداية نضجه ولم تصل عنده إلى المستو
ى المطلوب".لماذا العودة إليها إذاً اليوم طالما ان صاحبها رآها غير مكتملة وأشاح النظر عنها في حياته؟يجيب محمودي قائلاً ان "هذه المقالات وعلى الرغم من قلة نضجها، ورغم افتقارها إلى السلاسة التي تميز بها أسلوب طه حسين في وقت لاحق، فهي تتمتع بطابع تأسيسي. لقد وضع طه حسين فيها الأسس المنهجية لمواقفه الفكرية ووضع البذور التي تطورت في ما بعد وأصبحت كتابات أساسية. من محاور تلك المقالات: الشك في الشعر الجاهلي، موضوع العلم والدين، نقد ابن خلدون والمؤرخين العرب، وجميعها يؤسس لكتبه اللاحقة ولهواجسه المسكونة بنزعة إنسانية أكيدة".ويعتبر محمودي أنه لا يمكننا ان نفهم طه حسين بدون العودة إلى كتاباته الأولى، فمن خلالها نستطيع ان نعرف الخطوات التي قطعها ففهم آراءه الناضجة ونظرياته المكتملة وجهوده كمؤرخ للأدب العربي ولتاريخ الإسلام بصفة عامة، ولا يمكن الغوص في هذين الميدانين بدون الرجوع إليه مهما اتقفنا أو اختلفنا معه".يضيف محمودي: "لقد رفض طه حسين إعادة نشر تلك المقالات لأسباب في نفسه، لكن هذه المقالات تحتوي على أسس تفكيره. وهو لم يرجع في حياته إلى بحث الجذور المنهجية في فكرة كما بحثها في كتاباته الأولى بالتفصيل. ولقد قرر أيضاً
ان على القراء ان ينسوا تلك المقالات، وظل يفترض ذلك طوال حياته. غير أننا نجد اليوم ان هذه الكتابات أساسية في فهم مسيرة طه حسين الفكرية لأنه وضع فيها، كما ذكرت، الأسس المنهجية لنتاجه، والتي ظل ينميها ويطورها باستمرار، وينمي ما وضع فيها بصورة جنينية. وهكذا فإن الاطلاع عليها شرط من شروط فهم ما أراد طه حسين التوصل إليه".أما كيف يمكن النظر إلى طه حسين اليوم، انطلاقاً من الوضع الثقافي العربي الراهن، فيقول عبدالرشيد محمودي ان طه حسين هو مؤسس لتاريخ الأدب العربي تاريخاً نقدياً، وهو أول مفكر عربي في العصر الحديث يطرح سؤال المنهج، وإجاباته في هذا المجال تظل قيد الاهتمام. أما منهجه فهو منهج تاريخي نقدي يتناول التراث العربي من خلال نظرة نقدية موضوعية يغلب عليها الطابع العقلاني.تبقى الإشارة إلى العلاقة بين الكتابين اللذين خصصهما عبدالرشيد محمودي لطه حسين ("طه حسين من الأزهر إلى السوربون"، وطه حسين - الكتابات الأولى")، فيعتبر أنه استخدم في الكتاب الأول المقالات التي أعاد نشرها في الكتاب الثاني. وهو استخدمها بوصفها وثائق، واستعان بها في كتابة سيرة طه حسين الحياتية والأدبية والفكرية. فالكتاب هو دراسة تحليلية مفصلة لتكوين طه ح
سين من "كتّاب القرية" إلى الجامعة في القاهرة، حتى حصوله على الدكتوراه من جامعة "السوربون" في باريس عام 1917م. وبعد ان نشر كتابه الأول وفيه رصد لجميع المراحل التعليمية التي مر بها طه حسين بين مصر وفرنسا، وجد ان اطلاع القارئ على المقالات مسألة ضرورية لما تمنحه من مصداقية ولأنها كانت نقطة الارتكاز في عمله ككل. من هنا جاءت فكرة نشرها وجمعها في كتاب، إلى جانب دراسة مسهبة حول المسار الفكري والأدبي لطه حسين.ي


 

بقية المواضيع

هل تعرف دمشق يا سيدي؟
الناقد د. عز الدين اسماعيل لـ "الرياض": استفيد من البنيوية في الحدود التي تفيد فيها حقيقة
الكتابات الأولى لطه حسين في كتاب العودة إلى البدايات
طام - طام زنجي من سنغور *
سقف الكفاية وآثار الموهبة الروائية العبقرية
سأخلعك إن لم تستشهد يا أبا خليل؟؟
الرواية ومعركة الجديد
محمد بن عبدون
رحيل الشاعر والصحافي والأديب رياض فاخوري
غياب المخرج المصري عاطف سالم
خلدون الشمعة: الناقد الحداثي العربي قادر على الجمع بين أزمنة ثقافية متعددة
 
 

 

 

[ احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

إنضم إلى قوائم
الرياض