عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Saturday 01 June 2002 No. 12398 Year 38

السبت 20 ربيع الأول 1423العدد 12398 السنة 38

  إبراهيم العريض بقلمه *



طالما سألني المؤرخون من الأدباء، في المؤتمرات الأدبية التي اشتركت فيها عن ابراهيم العريض - الذي تعرفوا إلى أدبه من خلال كتبه النقدية، وأعجبوا بشعره الذي أنشدهم إياه في المهرجانات الشعرية، ولكنهم مع هذا ما برحوا يجهلون عنه وعن حياته كل شيء... ولا أدري اذا كان يحسن بي أن أتحدث إليكم عنه، وقد عاشرته منذ صعد أول أنفاسه في المهد طفلا، وما فتئ يرافقني كالظل.. ليل نهار، فكم تنكر لي وأنا أحاول أن أنام وربما تنكرت له وهو ماسك بقلمه في الليل الأليل ساهراً يسامر النجوم، ولكننا مع ذلك لم نفترق لحظة عين.وماذا يمكن أن أقول عن هذا الأديب العملاق بطوله وعرضه غير أنه:ولد به في بومباي (الهند) في ربيع عام  1908من أبوين عربيين، فوالده من عشيرة "العريض" المعروفة في البحرين؛ ووالدته من كربلاء (العراق)، أقاما السنين الأولى من حياتهما الزوجية في البحرين، ثم نزح ابوه معها إلى الهند في ممارسة تجارة اللؤلؤ حيث ولد به في حالة ألزمت أمه الفراش، فلم تستطع ارضاعه بالمرة، حتى توفيت بعد شهرين من الولادة ودفنت في "بونة" احدى ضواحي بومباي، واذا لم يكن في بيتهم العربي غير الضيوف والخدم فقد قبل أبوه ان تأخذه جارة لهم هندية في كنفها طفلاً تغذيه بلبان الجاموس والأتان، حتى أخذ الطفل يدب على الأرض، وكان أيام طفولته يعيش معها في قريتها، بمعزل عن والده، ثم لما عادوا به إلى بومباي بعد أربع سنوات - نظرا لانحراف صحة هذه الجارة الكريمة - ربته في بيت والده غسالتهم الطيبة القلب، واستمر الحال على هذا المنوال حتى أكمل الصبي دراسته الابتدائية.وكان الطفل في كل هذه الفترة لا يحسن التكلم بالعربية بحكم نشأته تلك، كما أن والده كان لا يكالمه - اذا قابل الصبي في الأسبوع مرة - حسبما أذكر إلا بالهندية، فكان كل زاده من هذه اللغة الكريمة ما كان يلقطه بين الفينة والفينة من كلمات يسمعها بين والده والضيوف العرب، حتى قدر له أن يجيء إلى البحرين برفقة عمه المرحوم لأول مرة عام  1922لصيفية واحدة، رأى فيها الأهل وأوضاع البلاد في الخليج بعيني صبي ولكنه ما عتم أن عاد بعد أشهر لمواصلة دراسته حتى أكمل الثانوية في بومباي عام 1925.ويشاء الله أن يتحول بعدها للاقامة مع أفراد العائلة في البحرين، فالتحق بالمعارف يعلم الانجليزية، ثم يتولى مديرية احدى مدارسها، ودامت هذه الفترة أربع سنوات، ثم لأثر خلاف مع السلطات اضطر الى التخلي عن عمله في المعارف عام  1931وتأسيس مدرسة أهلية استمرت بنجاح ثلاث سنوات، ويقال - والله أعلم - أنها كانت باهرة النتائج حقا، إذ لأول مرة في البحرين مثل طلابها على منصة التمثيل، أمام عاهلها الكبير المرحوم الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة، مسرحيتين تاريخيتين، احداهما عربية بعنوان "وامعتصماه" نظمها صاحبنا خصيصاً لهذه المناسبة، والأخرى انجليزية عن حياة بطل سويسرة الذي أنقذ بلاده من نير النمساويين مقتبسة من شعر شللر. ولم نكن نتقاضى - كما يفعل الآن - شيئاً من الرسوم على مشاهدة التمثيل من حشود النظارة، وانما عرض الطلاب المسرحيتين على أهل البلاد مجانا.ثم ماذا؟ اضطر صاحبنا بسبب العجز المالي أخيراً الى إغلاق مدرسته تلك آسفا والعمل في وظيفة كتابية في احدى دوائر الحكومة ثلاث سنوات أخرى.. حتى عام 1937، انضم بعدها الى "شركة امتيازات النفط المحدودة" رئيسا لقسم الترجمة فيها. وهو الى عام  1967كان يعمل في هذه الشركة متنقلا بين مراكز عملها، فتارة الى الدوحة أو دبي أو الشارقة من امارات الخليج، وطورا الى الكويت أو طرابلس الشام أو لندن، ومعظم الأحيان في سنوات عمله الأخيرة فيها الى ابوظبي من ساحل عمان، حيث تقوم حقول النفط الغنية التي لم تستثمر الا آنذاك وقليلا ما كان يستقر في البحرين، وظل عمله متواصلا في هذه الشركة.. الا فترة قصيرة اثناء الحرب زاول فيها التدريس في ثانوية البحرين، وفي الوقت نفسه باشر العمل في دار الإذاعة هنا ثم التحق بنيودلهي معارا من قبل الشركة لظروف الحرب على سبيل الاعارة والتأجير بين عامي 1944، 1945.هذا كل ما أعرف عن حياته الأولى، وبعض هذه المعلومات مستقاة من العجائز عن نشأته الأولى لأني كنت معه في سنه لا أعي شيئا.وكان يحاول نظم الشعر بادئ الأمر بالأوردية والانجليزية وهو طالب في الهند (... تأمل) ولكن اتصاله في معارف البحرين بالشاعر السوري السيد عمر يحيى من حماه - الذي اشتغل عندنا مديرا لمدرسة الهداية الخليفية بالمنامة فترة قصيرة، قبل ان يغادر الجزيرة برفقة السيد عثمان الحوراني زميله في المحرق منفيا - قوى رغبته لمعالجة النظم في هذه اللغة وأكسبه ذوقاً للتمييز بين الزائف والصحيح في العربية من آثار شعرائها عبر العصور، نجمت عنها بادئ ذي بدء تلك المحاولات الأولى التي لم يستغرق نظمها أكثر من عام دراسي واحد، والتي نشرت مجموعة في ديوان "الذكرى" المطبوع عام 1350ه في بغداد، وكم يتمنى الشاعر الآن لو أنه جمع نسخ هذا الديوان فأحرقها كلها.نسيت أن أذكر أن المامه بقواعد اللغة العربية يرجع الفضل فيه إلى الشيخ سلمان آل تاجر، الذي تتلمذ على يديه أول عهده بالمجيء إلى البحرين.أما حياته العائلية فقد كان زواجه باكرا في الحياة بابنة عمه لحا في السنة الأولى من استقراره في البحرين وعمره لا يتجاوز عشرين سنة، وله منها ولد واحد "جليل" الذي أخذ الدكتوراه من جامعة BATH عام 1974، وآخر عهدنا به وكيل وزارة في وزارة التربية بالبحرين، وله ست بنات - خمس منهن متزوجات - يشتغل معظمهن، دعد أصغرهن عمرا، وثريا أعمقهن دراسة فهي تحمل شهادة الدكتوراه من CHAPEL HILL بأمريكا  1975في شؤون التخطيط التربوي مثل أخيها. وطفلة واحدة أذكرها حزنا على دفنها صغيرة خلال أيام الحرب الكالحة، وقد علمت أن والده توفي سنة واحدة بعد زواجه غائبا في الهند فدفن في بومباي رحمه الله.واستمر نشاطه الأدبي يتدفق قبيل الحرب وبعدها هادئاً حيناً صاخباً أحيانا في قنوات كثيرة تعتز بها المكتبة العربية الآن:1- العرائس/المجموعة الشعرية الثالثة/ طبع  1946في بيروت بدار العلم.2- قبلتان/ قصة شعرية عن الأندلس طبع  1948في بيروت بدار العلم.3- الأساليب الشعرية/ بحث تحليلي/ طبع  1950في بيروت بدار الأديب.4- أرض الشهداء/ مأساة فلسطين الدامية/ طبع  1951في بيروت بدار العلم.5- الشعر والفنون الجميلة/ بحث تحليلي/ طبع  1952في القاهرة بدار المعارف.6- الشعر وقضيته (محاضرة)/ مؤتمر الدراسات العربية/ طبع  1955في بيروت بدار الكشاف.7- شموع/ المجموعة الرابعة/ طبع  1956في بيروت بدار العلم.8- المختار من الشعر الحديث 1900- 1950/طبع  1958في بيروت بدار العلم.9- جولة في الشعر العربي المعاصر/ فصول في تذوق الشعر وتفهمه/ طبع  1962في بيروت بدار العلم.10- فن المتنبي بعد ألف عام/ وهو قمة انتاجه الأدبي/ طبع  1962في بيروت بدار العلم.11- رباعيات الخيام/ من أوائل آثاره/ طبع  1966في بيروت بدار العلم.وقد حضرت معه منذ عام  1954في مؤتمرات ادبية ومهرجانات شعرية كثيرة، كان فيها جميعا يمثل موطنه البحرين خير تمثيل، هذه شهادة ادلي بها خالصة لوجه الله، وقد فهمت من الشاعر أنه تأثر أول عهده بلغتنا الكريمة بالشاعر المهجري "ايليا ابو ماضي"، فقد بهره ببساطته وعمقه وسعة أفقه الإنساني وجبران بعالمه الخيالي الواسع وتفتحه الجذري للحداثة.وبعد أن استقلت البحرين في الفترة التي أعقبت تقاعده عن شركة أبوظبي انتخب رئيساً للمجلس التأسيسي لدولة البحرين الناشئة عام  1973ثم اصبح بعدها سفيراً متجولاً بديوان الخارجية عام 1975.وهذه قائمة بالمؤتمرات التي اشترك فيها زميلي وأنا أرافقه مرافقة الظل حتى اليوم: 1954مؤتمر الدراسات العربية الرابع في الجامعة الأمريكية ببيروت. 1956مؤتمر أدباء العرب الثاني ببلودان. 1957مؤتمر أدباء العرب الثالث بالقاهرة. 1958مؤتمر أدباء العرب الرابع بالكويت. 1961مؤتمر الكتّاب الآسيوافريقيين الثاني بالقاهرة. 1965مهرجان الشعر الرابع بالاسكندرية. 1967مؤتمر الكتاب الآسيوأفريقيين الثالث ببيروت. 1969ندوات رابطة الأدباء بالكويت. 1970الأسبوع الثقافي للكويت في المغرب والجزائر. 1970مؤتمر الكتاب الآسيوأفريقيين الرابع بنيودلهي. 1971الأسبوع الثقافي في أبوظبي. 1973ندوات ثقافية في بومباي. 1974مهرجان سيبويه بشيراز. 1975الأسبوع الثقافي في قطر. 1975محاضرات في جامعتي بغداد والكويت بدعوة منهما. 1976المؤتمر الإسلامي بليبيا. 1976محاضرات بجامعة لندن بدعوة منها. 1977مهرجان المتنبي الألفي ببغداد. 1977ندوات ثقافية بالكويت. 1978مؤتمر مكافحة العنصرية والتمييز العنصري بجنيف بالأمم المتحدة.واليوم ما خطب هذا الشاعر؟انه كان الى أمس القريب، بحكم وظيفته في شركة النفط، يجرجرني دائماً - كما بينت - متنقلاً من عاصمة إلى عاصمة. ولكنه قد هدأ الآن قليلاً واستقر بين محبيه في البحرين، وها قد بلغت من العمر معه (بعملية حسابية بسيطة) سبعين عاما.هذا حديثي عن "إبراهيم العريض". أما ما هو حديثه عني فلم يكتب بعد.* نشر في مجلة "كتابات" العدد السابع عشر - السنة السادسة 1981م


 

بقية المواضيع

 

 

[ احداث العالم | الكاركاتير | السعودية اليوم | لقاء | ثقافة وفنون | عيادة الرياض | منوعات | الرأي للجميع ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

احداث العالم

الكاركاتير

السعودية اليوم

لقاء

ثقافة وفنون

عيادة الرياض

منوعات

الرأي للجميع




إنضم إلى قوائم
الرياض