عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Thursday 01 May 2003 No. 12732 Year 38

الخميس 29 صفر 1424العدد 12732 السنة 38

  العولمة والدعاية ملخص أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في علوم  الإعلام والاتصال

حمد  بن سليمان العتيبي

تحاول هذه الرسالة تتبع ظاهرة العولمة، وحركتها، وتداعياتها، عبر انشغالات الباحثين بها، وكثافة تدفق  المعلومات حولها عبر وسائل الاعلام وشبكات الاتصال. كما نحاول  في الوقت نفسه الكشف عن ظاهرة اخرى جاءت من صلب العولمة وهي ميلها لان تكون دعاية قائمة بذاتها.
فمنذ  بداية عقد التسعينيات والحديث حول  العولمة، يجري على نطاق واسع  في كل انحاء العالم، وعلى جميع المستويات، وبين مختلف الفئات. ولقد  برزت في الآونة الاخيرة تساؤلات مشروعة عن طبيعة  العولمة، وعن  حقائقها  واوهامها، وعن  فرصها ومخاطرها، وعن كيفية التعامل مع افرازاتها وتداعياتها. واصبح من غير المممكن فهم عقد التسعينيات وما حدث  ويحدث فيه من تطورات متلاحقة دون الرجوع الى ظاهرة العولمة التي اصبحت الآن الاطار المرجعي لكل الدراسات الاجتماعية والانسانية..
لقد برزت  العولمة بشكل واضح خلال عقد التسعينيات، لكنها سرعان ما تحولت الى قوة من  القوى المؤثرة في الحقائق والوقائع الحياتية المعاصرة. واصبح من  الواضح ان معظم التحولات  السياسية والاقتصادية والعلمية والثقافية المذهلة والمتسارعة التي يشهدها العالم هي اما من اسباب  العولمة او انها نتيجة من نتائجها الضخمة والعميقة. ولقد اصبحت كل المجتمعات بما في  ذلك اكثرها  رغبة في الانعزال تعيش حالياً وبدرجات متفاوتة عصر العولمة.
وهكذا راحت تثار هذه التساؤلات: هل العولمة ظاهرة  حياتية جديدة قابلة للاستمرار والبقاء، ام  انها مجرد موجة طارئة لابد ان تنحسر ان عاجلاً او اجلاً؟ هل هي حركة تاريخية  تملك من قوة الدفع ما يمكنها من  النمو والانتشار، ام، ان الفوضى الالكترونية كفيلة  بتشتيتها  نتيجة الصدامات العشوائية المحتملة؟ هل العولمة حالة صحية ايجابية ام مرضية سلبية؟ هل هي حركة استعمارية او امبريالية من نوع اقتصادي خبيث ام حركة تحريرية تسعى لتوفير مستوى معيشي لائق بالبشرية؟
وفي الوقت الذي يتجه فيه الكل  نحو العولمة فإن البعض يبدو مندفعاً نحوها بسرعة فائقة، ومن دون تردد، وبحماس ما بعده حماس في حين ان البعض الآخر يبدو وكأنه  يحبو نحوها ببطء شديدوبتردد واحياناً بتخوف.
وفي  عالمنا العربي  نشط  العديد من الكتاب والمفكرين  في الدعوة  الى العولمة في الوقت الذي رأى فيه البعض،  ان العولمة هي احدى الظواهر  التي لم ننتجها نحن بأنفسنا وان هناك فاصلاً تاريخياً بين عالمنا  وعالم المجتمعات المتقدمة. بينما وقف اليسار العربي  موقف الرفض والمواجهة منها وندد  بها.
والآن اصبح موضوع العولمة ظاهرة تكتسب صياغات شديدة  التعقيد يمكن من خلالها خداع الكثيرين كما يقولون  فالتطورات العلمية  والثقافية والاعلامية  المختلفة اكسبتها قدرات اكبر في الخداع والمراوغة. فمبشرو العولمة يقولون إن  الدنيا قد غدت  على نحو مختلف مما سبق وان التطورات  العلمية والتكنولوجية جعلت العالم متشابكاً اشد التشابك حتى غدا  كالقرية الواحدة ولم يعد هناك معنى للوحدات الصغيرة والحدود القومية.
غير ان  المعارضين يرون ان مصطلح العولمة لا يزال في طوره الاستشراقي ويحتاج اى تمثيل لمعنى تأصيل  فكري وسياسي واقتصادي وقانونيلكي يكون مصطلحاً جامعاً  مانعاً  وانه لا يزال في ظننا  في  طوره الجنيني  بالرغم من تحقيق اطراد واسع في ميدان مادته العلمية والتكنولوجية التي هي اهم مقوماته الاساسية. وبهذا فان ادبيات العولمة في الوطن العربي مفعمة بالاسماء الكونية والعالمية والكوكبية والهيمنة والمشترك الانساني العالمي. والابحاث والاستشراق  مليئة بالجدليات الايديولوجية والفكرية  والاجتماعية بين مربين ومستنكرين وبين مبشرين ومنددين بما تحمله العولمة من افرازات منظورة وغير منظورة.
وهكذا  استقطبت ظاهرة العولمة افكاراً  لكثير من  الكتاب والمفكرين  في العالم  على اختلاف انتماءاتهم  وخلفياتهم كما انصهرت في وطننا العربي  موجة من الاهتمام بالعولمة وابعادها على دول العالم عموماً ودول المنطقة خصوصاً. ومع ذلك فان مما لا يعرف عنها هو  اكثر بكثير مما يعرف. وما يروج من مبالغات حول قدراتها وتأثيراتها ومساراتها وفرصها ومخاطرها هي التي تزيد الاثارة والغموض والتعقيد حول ماهية العولمة وهي المسؤولة عن  جميع  ردود الافعال العاطفية وكل المواقف الحادة والمتباينة كل التباين.
الاشكالية:
ان التباين الكبير في الآراء  والصياغات الشديدة التعقيد حول موضوع العولمة، افرزت  العديد من المواقف تجاه هذه الظاهرة. فهناك من يحصر  العولمة في الدور الاقتصادي، وما يقوم عليه من هيمنة النظام الرأسمالي على اسواق العالم، وطاقاتها وخاماتها، للسيطرة عليها باسم النظام العالمي الجديد وليس له من المشترك الانساني شيء،  وانما هو سيطرة للقطب الذي يملك المعلومة والتكنولوجيا وادوات الاتصال.
وهناك من لا يبصر الا السيطرة والهيمنة السياسية، والاحتواء لحركة العالم، ذلك ان التاريخ انتهى الى مصب القطب المتحكم سياسياً.
اما الاتجاه الاقوى فلا يرى في العولمة الا البعد الثقافي وما يمكن ان  ينتهي  اليه من  اغتصاب،  وطمس، والغاء للثقافات الوطنية، والدينية، والقومية، والخصوصيات الانسانية. انها صراع الحضارات.
وانطلاقاً من هذا التباين  فان اشكالية البحث تتجه نحو دراسة البيئة الموضوعية للعولمة، ما هو  واضح  فيها، وما  قصد ان يكون غامضاً فيها، وذلك من خلال افرازاتها وتداعياتها وعلاقتها بالدعاية ومن خلال تساؤل واحد:
هل تتجه  العولمة نحو اعلان نفسها بناءً حضارياً  فوقياً يهيمن عى العالم كله؟
تساؤلات البحث:
في مجال بحثنا هذا يصعب  وضع الفرضيات لان  التغير المستمر وتجدد الاحداث يجعل طرح  الفرضيات امراً غير دقيق،  لاسيما اذا كان  البحث من  النوع الاحتمالي. فالعولمة تمثل  ظاهرة  لا تزال في حالة تطور مستمر تبقى قابلة لاحتمالات  التغير النسبي بفعل مرور الزمن وتجدد الاحداث،  كما ان  تحركها السريع يجعل من اصعب  الهيمنة عليها  بصورة كاملة.
لهذا  فان وضع التساؤلات  في مثل هذا البحث  هي الافضل لطبيعة الموضوع  وهيالتي تتلاءم مع حركته ومرونته.
اما التساؤلات  فقد حصرناها فيمما  يلي:
1- هل العولمة هي الخيار الوحيد امام  البشرية؟
 2- هل تسخير كل امكانيات  التكنولوجيا ووسائل الاعلام  الهائلة  قادرة على تكريس  العولمة نظاماً  كونياً؟
3- هل اثبتت تداعيات العولمة الادعاءات بترسيخ المجتمع الانساني؟
4- هلال هجوم الاعلامي غير المسبوق  على العروبة والاسلام يعني ان العولمة لا تنتصر إلا بالقضاء  عليهما؟
اهمية البحث واهدافه:
لهذا البحث اهميته من حيث انه يتناول العولمة  من حيث تأثير تداعياتها ويكشف مما وراء مفهوم العولمة من خفايا يراد بها التضليل الكامل لوعي الناس في كل العالم.  ولذلك فان الموضوع هو جديد من نوعه رغم  سيل الكتب التي تناولت موضوع العولمة. ذلك اننا نبحث علاقة العولمة بالوعي  البشري ومحاولاتها تغطية هذا الوعي بسحب من  المصطلحات والمفاهيم التي لا يمكن التاكد من اثباتها علمياً اذ انها تدور في فضاء  الخيال اكثر بكثير مما تقترب من الحقيقة الواقعية.
لهذا فان هدفنا من هذا  البحث هو محاولة الاضاءة مع الاخرين وعي الناس في امتنا الاسلامية والعربية اولاً لكي  نبصر ما تحمله الينا العولمة بدقة وشفافية وفهم حقيقي.  ولكي نضيء ايضاً شمعة مع الآخرين  الذين  يتمنون للبشرية حياة  افضل  وان يعيشوا بسلام مع كل الناس.
منهج البحث:
إذا ما تقيدنا  بوجهة النظر القائلة: ان المنهج العلمي هو طريقة للبحث تتميز بدرجة عالية من الانتظام، وتزاوج بين النظرية والواقع بهدف تقديم وصف وتفسيرات وتنبؤات للعالم المحيط بنا، فان بحثنا هذا يحتاج الى ملاءمة بين اكثر من منهج واحد نظراً لطبيعته وتشبعاته. فالبحث يحتاج الى مزيد من تعرف ظاهرة العولمة وهو ما يدفع الى اعتماد الاساليب التي تساعد في تحديد المتغيرات والتساؤلات، مثل مراجعة الادبيات المرتبطة بالموضوع ومقابلة من له خبرة في هذا الموضوع. وهو نسميه الاستكشاف.
والبحث يحتاج ايضاً الى وضع لخصائص الظاهرة موضوع الدراسة، والوصف يمكننا من وضع هذا التصور ثم يتحاج ايضاً الى تفسير العلاقات السببية بين المتغيرات.
لذلك فان المنهج الرئيس الذي استعملناه هو المنهج الوصفي التحليلي بالاضافة الى هذا فان هناك ملامح لمنهج الاستقراء وكذلك لاسلوب التحليل النوعي. فالتحليل النوعي نتمكن بواسطته من تحديد نوعية الظاهرة وتميزها عما عداها من الاشياء الاخرى التي لاتحصى، لان لكل الاشياء والظواهر نوعية خاصة. وهذا ما يظهر في الفصل الاول والرابع.
اما الاستقراء الذي يمكننا من تتبع الجزئيات عبر التفكير المنطقي للتوصل منها الى حكم كلي فقد جرى ممارسته في كافة الفصول.
وهكذا فان الاساليب الثلاثة شكلت الانتظام والتزاوج بين النظرية والواقع وطريقة المنهج العلمي.
خطة البحث:
ينقسم البحث الى مقدمة واربعة فصول وخاتمة.
المقدمة: تشتمل على تمهيد موجز والاطار المنهجي للدراسة.
الفصل الاول: مفاهيم واشكاليات العولمة.
يتناول بالدراسة مفاهيم العولمة والتعاريف المطروحة ثم موقع هذا المفهوم في  الدعاية كما يتناول انشغال وسائل الاعلام بالعولمة بصورة غير مسبقة استقطبت كل الباحثين. وذلك من خلال النقاط التالية:
1.مفاهيم العولمة والتعاريف المطروحة.
2.موقع هذا المفهوم في الدعاية.
الفصل الثاني: العولمة والتطور التقاني (التكنولوجي) والمعلومات.
يتناول هذا الفصل مفهوم المعلومات ومميزاتها واهميتها في المجتمعات كما يتناول تقنيات المعلومات وروافدها ثم تموجات العولمة عبر عمليات التدفق الاعلامي وتوجيه الدعاية من خلال هذه الشبكات. وذلك من خلال النقاط التالية:
1.مفهوم المعلومات ومميزاتها واهميتها في المجتمعات. حيث تبرز دائماً الحاجة الى خلق وسائل وانظمة اتصال افضل من اجل تبادل المعلومات  وتوليدها بما يناسب التطور وحركة المجتمع.
2.تقنيات المعلومات وروافدها وتكنولوجيا الاتصالات الحديثة التي كانت الاساس في قيام شبكات الاتصال.
3.العولمة عبر عمليات التدفق الاعلامي وتوجيه الدعاية في شبكات الاتصال.
الفصل الثالث: العولمة والاقتصاد والخلفية الاجتماعية.
تتناول الدراسة في هذا الفصل التداعيات الاقتصادية للعولمة كما تتناول مؤسساتها التجارية والمالية ثم  الآثار الاجتماعية لاقتصاد العولمة في حياة المجتمعات. وذلك من خلال النقاط التالية:
1.التداعيات الاقتصادية للعولمة ومؤسساتها التجارية والمالية.
2.الآثار الاجتماعية لاقتصاد العولمة في حياة المجتمعات.
الفصل الرابع: العولمة والهوية الثقافية والهيمنة.
وتتناول الدراسة في هذا الفصل مسألة الثقافة والغزو الثقافي ومحاولة العولمة تنميط الثقافة في المجتمعات الاخرى ثم الهيمنة على العالم من خلال فرضها ثقافة محددة معينة ومعاداة الاسلام. وذلك من خلال  النقاط التالية:
1.مفهوم الهوية الثقافية.
2.مسألة الثقافة والغزو  الثقافي.
3.الهيمنة الثقافية للعولمة.
4.العولمة والعداء للاسلام.
وقد جاء في الخاتمة الاجابة على التساؤلات والنتائج التي توصل اليها البحث.
نتائج الدراسة:
وقد توصلت الدراسة الى جملة من النتائج الهامة، حيث اتضح لنا ان العولمة تمثلت منذ بدايتها في مجموعة من التوجيهات العالمية المستقبلية، وحملت معها احلاماً روجت لها بما تمتلكه من قوة هائلة في شبكات الاتصال والاعلام، ارادت ان ينسى الناس حاضرهم وان ينشغلوا بما صورته لهم من انها ستكون الهام حضارة انسانية واحدة، تضيف بعداً انسانياً جديداً، يجعل البشر يعيشون اسرة واحدة.
لكنها في الوقت نفسه حملت معها رسالة نقيضة تماماً لتلك  الاحلام اذ انطلقت من افتراض ايديولوجية صراع الحضارات،  اي صراعها هي مع حضارات الآخرين، ولم تتحدث ابداً عن حوار الحضارات.  ومادامت تتحرك على مبدأ الصراع فكيف يمكن لها ان تضيف بعداً انسانياً جديداً؟ كل انسان عاقل يتضح له بسهولة ان المتناقض لايمكن ان يقدم ما هو ثابت.. ا لمتناقض يقدم متناقضاً.
ويتضمن ايضاً من الشروحات ان العولمة التي مازالت في طور التشكل والتكوين استطاعت ان  تستقطب بعض المثقفين العرب الذين اعتبروها قدراً لامفر منه، فرضته قوة كونية هائلة مجهولة لايستطيع احد ردها. ولكن ما ان بدأت تظهر تناقضات ظاهرة العولمة حتى انصبت عليها الانتقادات ولفتها الشكوك في كل افرازاتها وتداعياتها.
لقد بهرت العولمة هؤلاء المثقفين بسرعة التحولات التي جعلت النماذج الفكرية عاجزة عن اللحاق بها. فهي تقدم ثقافة متطورة جداً قد تتجاوز استعداد الانسان في بعض المجتعات على التعامل معها مما يؤدي الى تهديد التوازن المادي والنفسي لهذا الانسان ويدفعه الى القول: "انها ظاهرة قد تكون دائمة". ولقد استفادت العولمة من هذا الابهار الذي جعل الناس ضعفاء امامها، فراحت تؤكد انها وحدها القادرة على تحقيق حقوق الانسان والديمقراطية، وهي وحدها القادرة على تحقيق الرفاهية المنشودة. وبما انها تملك تلك القوة الهائلة من وسائل الاتصال والاعلام فان ذلك يجعلها قادرة على  التأثير الفعال والمستمر.
وهكذا تجلى الميل الكبير للعولمة لان تكون دعاية نمطية فوقية تسعى بكافة الوسائل لتنميط الآخرين مثقفين وغير مثقفين ولتهيمن على الافكار المستقبلية عبر استراتيجية التضليل، مدعومة بقوى الاحتكار والشركات المتعددة الجنسية.
واعتماداً على هذه الوقائع توصلت الدراسة  الى النتائج التالية:
1- تتحول الثقافة في ظل العولمة الى سلعة ينطبق عليها ما ينطبق على السلع المادية. وبما ان هناك ثقافات مدعمة بكل الوسائل التكنولوجية، واخرى شبه مجردة من تلك الوسائل او لا تحسن  استخدامها فان التبادل العالمي للمعلومات هو تبادل غير متكافئ مثله مثل السلع المادية.
2- ان تركز التكنولوجيات الجديدة في مجتمعات محددة او في وحدات قليلة يؤدي الى توسيع الهوة بين الغني المعلوماتي والفقر المعلوماتي وذلك لعدم المساواة في الدخول، فتنمو الى حد كبير طبقات المعدمين الذين سيجدون انفسهم في مواجهتها. اي ان احلام الرفاهية لن تتحقق،  وان التناقضات سوف تزداد.
وفي هذه النتيجة جواب على تساؤلات البحث: هل تسخير التكنولوجيا ووسائل الاعلام الهائلة، يكرس العولمة نظاماً كونياً؟
3- تبين  ان العولمة التي تنزع الى توحيد الاسواق  العالمية، ودمج اقتصاديات دول العالم، في سبيل الرفاهية الاقتصادية، تزيف الواقع وتخفي الهيمنة على اقتصاديات الشعوب الضعيفة. فمؤسسات العولمة: الوكالة العالمية للتجارة وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي سحقت بالديون شعوب البلدان المحتاجة، وتدخلت في شؤونها الداخلية. وهددت استقلالها. ولقد عزز زيف ادعاءات العولمة بالرفاهية الاقتصادية اكبر عملية افلاس في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية التي تقود العولمة، افلاس شركة "انزون" وشركة "وورلدكوم".
4- ان الثقة في العولمة بدأت تنهار شيئاً فشيئاً. ولم يعد من السهل اقناع الرأي العام الامريكي، ولا الرأي العالمي بعدالتها الاقتصادية وصدقها. وبانعدام هذه الثقة نستدل على الجوهر الاستغلالي للعولمة الساعي الى افقار اكثر للفقراء وعلى اثراء اكثر واكبر للاغنياء وهو جواب تساؤل الدراسة، هل اثبتت  افرازات العولمة الادعاءات بترسيخ العدالة في المجتمع الانساني؟
5- ان من اهم تحديات العولمة هو الاختراق الثقافي وان العلاقات المحتملة بين الثقافات في ظلها سوف تؤدي الى تحقيق السلام والامن الدوليين، مادام الغرب، وخاصة الولايات المتحدة الامريكية، تتبنى فكرة الصراع بين الحضارات، ويرفض الحوار مع الثقافات الاخرى. لذلك فان توجيهات الشعوب اليوم تتمثل في الحرص على التمسك بالخصوصية والمصالح القومية على المستوى السياسي، والاقتصادي،  والاجتماعي والثقافي، والعمل على تطويرها وتعميقها معرفياً وانتاجياً وديمقراطياً، دون استغلال شوفيني او قطيعة  مع حقائق العصر، بل الحرص على تمثل هذه الحقائق تمثلاً عقلياً ونقدياً، وفي غير انصياع لما تفرضه الهيمنة الرأسمالية من مشروعات لاتتفق مع المصالح والخصوصيات القومية والثقافية، بل ومقاومتهما.
6- ان موقف رفض السيطرة الثقافية، والكشف عن آليات التبعية، وتجديد الصراع ضدها، هو المنبع الرئيس لارادة الاستقلال، والمشاركة الحضارية الفعالة.
ولهذا فان الرفض يجعلنا نؤمن بان العولمة لن تكون الخيار الوحيد للبشرية، لما تلحقه من ظلم ببقية الشعوب.
7- تؤكد العولمة بتوجهها غير الحضاري تجاه الا سلام، انها لن تستطيع ان  تفرض هيمنتها على الكون مادام الاسلام حياً، فهو  عدوها الاوحد ويجب القضاء عليه.
لهذا اعلنت قيادة العولمة على لسان الرئيس الأمريكي "بوش الابن"، الحرب الصليبية. فالاسلام يمثل حضارة متميزة قادرة على تأمين العدالة لكل البشرية، والتخلص من ظلم الانسان للانسان.
وباسم مكافحة الارهاب تستعد الولايات المتحدة لانزال ضربة ماحقة بالاسلام وبالثقافة الاسلامية، باستخدام القوة العسكرية.
وهكذا ومن خلال هذه النتائج نكون قد توصلنا الى الاجوبة على كل التساؤلات التي طرحتها الدراسة. الا ان يبقى في الاخير ان نسأل ايضاً ما هو مستقبل العولمة وما هو مطلوب فعله لجعلها اكثر انسانية وابعاد آثارها السلبية التي نتلمسها في العديد من جوانب الحياة مما اخذ يهدد السلم والامن الدوليين.
انه من المفيد ان نعمل على تطوير اطر ومؤسسات عالمية للحوار والنقاش والمفاوضات تسمح ببلورة رؤية شاملة للمشاكل التي تواجه الانسانية وتتحكم بالمصير البشري تساعد على الوقوف في وجه سلبيات العولمة. وان نعمل على انبثاق اخلاقيات عالمية تضامنية بديله من اخلاقيات التنافس والسيطرة  الخصوصية التي تسود الان العلاقات الدولية والمجتمعة. وهذا مطلوب بالحاح. فهذه الاخلاقيات ليست موجودة ولايمكن ايجادها الا في موازاة تطور رؤية شمولية والاسلام يحقق الكثير من هذا المطلوب.
ومن كل ما تقدم نستطيع القول انه مهما قيل عن دنو العالم من ظاهرة العولمة فان مقتضيات الدفاع عن الذات تنحو بالافراد والمجتمعات بل والامم الى الذود عن قيمها وثقافاتها  ودينها وطابعها الذي  تمتاز به، بغض النظر عن انحسار مفهوم السيادة وتخطي التقانة لاسوارها لان التنوع الانساني والاختلاف هو  ناموس من نواميس الكون اودعه الله في الذات الانسانية وهي تنمو وتهذب بالتعاون والتعارف لا بالطغيان والهيمنة والغاء الغير.





 

بقية المواضيع

(كفل حارس)
الحكايات التقليدية الى تطوير أم الى زوال؟!
المثقف ومثقف السلطة
نقد فكر الهزيمة
قالت في رسائلها إنَّ الصحافة تعاني  من ضغط الحكومات العربية ..اكتشاف  15رسالة مجهولة لنازك الملائكة كتبتها قبل  50سنة !
صمت الشاعر محمود البريكان
العولمة والدعاية ملخص أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في علوم  الإعلام والاتصال
الروائي اللبناني إلياس خوري يعتبر الحرب على العراق احتلالاً فظاً لماذا لم يتظاهر اليسار الإسرائيلي ضد الحرب؟
بسبب تداعيات الحرب وعدم استقرار الأوضاع في العراق:ازدهار قصائد النضال وأدب المقاومة في الحركة الثقافية بمصر
الدكتور عبدالقادر القط  نظرة أخيرة!
أقامها نادي الرياض الأدبي في محاضرته (استقبال الغرب في النقد الأدبي)
بدايات النقطة
إيزابيل الليندي، العودة مجدداً إلى بيت الأرواح!!
باب القصيدة
المراسلة الحربية لتلفزيون المستقبل نجوى قاسم:الدبابة الامريكية كانت تقف أمام الفندق ولم نستطع إعلان ذلك!!
لوحات فنية ومجسمات جمالية في معرض مدرسة عمر بن الخطاب بشقراء
ملامح من حياة الأديب والرائد الشعبي عبدالله الدويشجامع ومؤد في مادته الفولكلوريةوليس راوياً تقليدياً للتراث
مسرحية "ماما أمريكا" على أوربت خلال مايو
مصمم أغلفة أشرطة الفنانين أحمد باخشوين: ارتاح مع الفارس و"الجليد" من أبرز أغلفتي
استعدادات مبكرة لمهرجان أوسكار الفيديو كليب
باكورة انتاج القاسم في معرض تشكيلي
مشاركة مميزة لـ "الرياض" في الفعاليات ختام فعاليات الموسم الثقافي في كلية التربية الأقسام الأدبية
دراسات كيف يتشكل الإنسان الحديث.. وإلى أين يسير التاريخ
تشومسكي يقرأ سيناريو
شماليل
بيت وصدى
الشوق ...بارق
الفلسفة في الوطن العربي في مائة عام
وفاء الذئب لفيحاء
دوريات التاريخ العالمي وصعود الراوي
ابداع
 
 

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2003
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

مقالات اليوم

إنضم إلى قوائم
الرياض