عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Thursday 01 May 2003 No. 12732 Year 38

الخميس 29 صفر 1424العدد 12732 السنة 38

  بسبب تداعيات الحرب وعدم استقرار الأوضاع في العراق:ازدهار قصائد النضال وأدب المقاومة في الحركة الثقافية بمصر

القاهرة- القسم الثقافي- شريف الشافعي:

شهدت الحركة الثقافية في الآونة الاخيرة ازدهاراً ملحوظاً للقصائد الشعرية النضالية وادب المقاومة عموماً وذلك منذ تصاعد الاحداث العسكرية في الخليج وشن الهجمات الامريكية البريطانية على العراق وحتى هذه اللحظة التي تشهد اوضاعاً غير مستقرة ووجوداً اجنبياً فوق الاراضي العراقية.
وتجسد قصائد المقاومة والإبداعات النضالية حالة من الثورة العامة على ما حدث ويحدث في العراق، فضلاً عن تعبيرها الواضح عن التضامن الكامل مع الشعب العراقي في محنته وتبدو هذه القصائد والاعمال الادبية النضالية مثل اشجار ضخمة متعددة الافرع في حديقة الإبداع، مغروسة بصلابة في "تربة الرفض" ومروية بالمياه المختلطة بالدماء الحامية.
لقد انعقدت عشرات الأمسيات والندوات واللقاءات والتظاهرات الثقافية بحضور جماهيري غفير في اتحاد الكتاب المصريين وفي نقابة الصحفيين وفي قصور الثقافة وفي امكنة اخرى مختلفة، والقيت في هذه التجمعات الاشعار والقصائد باللغة الفصحى وبالعامية المصرية  من اجل التعبير عن الغضب الشديد بسبب الأوضاع المقلقة  في العراق وتوجيه التحية والدعم النفسي لأبناء الشعب العراقي وقد كتب الشعراء عبدالرحمن الأبنودي وفاروق جويدة ومحمد التهامي وغيرهم قصائد عن بغداد والعراق، والتف الجمهور في الأمسيات الشعرية والأدبية حول العديد من القصائد التي تحمل مضامين نضالية وثورية وتدعو إلى المقاومة ورفض الظلم والحرب والاعتداءات وقرن مبدعون بين الحملة الامريكية  البريطانية على العراق، وبين ما يواجه الشعب  الفلسطيني الاعزل من هجمات اسرائيلية تتكرر بصورة يومية وفي هذا المناخ الثقافي الذي الهبته رياح الأحداث الساخنة، تعددت اساليب المثقفين في النضال والمقاومة، فإلى جانب الكتابة الإبداعية  راحوا يصدرون البيانات الاحتجاجية وينظمون الاعتصامات والمسيرات ويعقدون المؤتمرات الاستثنائية من اجل بلورة موقف واضح محدد للمثقفين، ينبني على الدفاع عن العراق والشعب العراقي،
ويهدف إلى رد العراق للعراقيين بدون اي قيود او شروط.
وفي سياق المد الملحوظ لأدب المقاومة النضالي الذي تشهده الحركة الثقافية في مصر انعقاد يوم "الشعر ضد الحرب" في نقابة الصحفيين المصريين في مطلع شهر مايو بالتنسيق بين اللجنة الثقافية للنقابة وبين منظمة "شعراء ضد الحرب"  العالمية و"جهة الشعر" التي يشرف عليها الشاعر البحريني  قاسم حداد وغيرها من الجهات والهيئات، وبحضور شعراء مصريين كبار من بينهم احمد عبدالمعطي حجازي ومحمد عفيفي مطر وآخرون جنبا إلى جنب مع اسماء شعراء عرب كتبوا العديد من القصائد النضالية امثال الفلسطيني محمود درويش والعراقيين سعدي يوسف ومظفر النواب والسوري ادونيس وغيرهم ويذكر ان منظمة "شعراء ضد الحرب" العالمية تأسست في الثامن والعشرين من يناير الماضي عندما اعلن الشاعر الامريكي "سام هيل" عن قيام هذه الحركة وانشأ لها موقعاً إلكترونيا ودعا شعراء العالم إلى ارسال قصائدهم التي تعارض الحرب على العراق والعدوان غير المبرر وتدعو إلى السلام، ولم يكد يفعل ذلك حتى انهالت عليه آلاف القصائد من شعراء من شتى انحاء العالم من اعمار واجيال مختلفة دافعوا فيها عن العراق شعبا وارضا وحضارة ونددوا بالحروب وآثارها المدمرة.
اما "جهة الشعر" فهي نافذة ابداعية عربية يشرف عليها الشاعر البحريني قاسم حداد، وتفسح المجال للشعراء والمبدعين العرب لكي يبدو ذهابهم إلى المستقبل جماعياً وجمهورياً وجميلاً، وكي يقولوا كلمتهم الحرة بالشكل الذي يحبونه ويختارونه، متجاوزين حدود الفيزياء المألوفة ومنطلقين نحو الأفق اللانهائي بمخيلة  المبدع في اكثر حقول التعبير حميمية واستحواذا على كل ماهو إنساني في الفكر والفن.
ومن ابرز الشعراء المصريين الذين ضمتهم اللقاءات والتظاهرات والامسيات الثقافية والأدبية وترددت قصائدهم الحماسية والنضالية الداعية إلى المقاومة والرفض في الأونة الاخيرة كل من عبدالرحمن الأبنودي واحمد عبدالمعطي حجازي ومحمد عفيفي مطر وفاروق جويدة ومحمد التهامي وغيرهم، وقد بدت هذه الإبداعات- على اختلاف توجهاتها الجمالية- بمثابة حالة من حالات المد للأدب النضالي المقترن بقضايا وطنية كبرى.
وقد جاء الأبنودي في قصيدته" بغداد" مسجلاً تحيته لبغداد وشعبها، ومعبراً عن رفضه للاعتداءات الامريكية على ارادة المجتمع الدولي وسيادة الشعب العراقي والشعوب العربية كلها.
وقد نشر الابنودي قصيدته في شهر مارس الماضي، كما انشدها في عدد من الأمسيات التضامنية مع الشعب العراقي التي انعقدت في القاهرة والإسكندرية ومعظم المحافظات المصرية ويتصور النقاد ان الشاعر عبدالرحمن الأبنودي ليس مجرد شاعر، ولكنه ايضاً مؤرخ لكثير من الأحداث السياسية والمجتمعية الفارقة، من بينها ثورة يوليو 1952، ونكسة 1967،  وانتصار 1973، وغزو العراق للكويت، وحرب الخليج الثانية، واخيراً الحملة العسكرية الامريكية البريطانية على العراق.. فرصد الأحداث وتحليلها جزء من دوره كأديب ويعد الأبنودي احد الشعراء المهمين الذين كتبوا بالعامية المصرية في العصر الحديث، وقد ولد في صعيد مصر بقرية ابنود في عام 1938، وبدأ كتاباته الشعرية باللهجة العامية منذ  صغره، ونظم عدداً من القصائد الوطنية، وعاصر جيل الحداثة في مصر، وشهد تحولات سياسية واجتماعية مختلفة في عهد الرئيسين الراحلين جمال عبدالناصر ومحمد انور السادات، ثم في عهد الرئيس محمد حسني مبارك، ومن ابرز مؤلفاته الشعرية: الارض والعيال، الزحمة، عماليات، جوابات حراجى القط، انا والناس، بعد التحية والسلام، السيرة الهلالية، حروف الكلام، الموت على الأسفلت، وغيرها وقد حصل على جائزة الدولة ا
لتقديرية في الآداب، وهو اول شاعر يكتب بالعامية يحصل على هذه الجائزة.
اما الشاعر الكبير احمد عبدالمعطي حجازي الذي شارك في عدد من الأمسيات الشعرية بقصائده الوطنية والنضالية فيبدو ارتداده الى النشاط الشعري والتواصل المباشر مع الجماهير بمثابة احتماء بالشعر من مرحلة الانكسار الروحي وحالة التمزق السياسي التي تعيشها الأمة العربية فهذا الشاعر، ذو الاعوام الثمانية والستين، يؤمن بقدرة الكلمة  الإبداعية على النضال والكفاح في احلك الظروف،  وكثيراً ما كان يردد ان الشعر هو صرخة الأمة الاخيرة في وجه الإرهاب والحرب والتطهير العرقي وصراع الحضارات والنازيات الجديدة ويعد حجازي احد رواد قصيدة الشعر الحر في مصر والعالم العربي، ومن دواوينه "مدينة بلا قلب" ، "اوراس"، "لم يبق إلا الاعتراف"، "مرثية للعمر الجميل"، "كائنات مملكة الليل"، وغيرها.
وممن شاركوا ايضاً في عدد من الأمسيات الشعرية بقصائده الثورية والنضالية الشاعر محمد عفيفي مطر الذي تنبي قصائده عادة على الثورية المطلقة لإبداء المناصرة للإنسان في كل زمان ومكان، ومقاومة الظلم والطغيان وكافة اشكال الاعتداء على حقوق الإنسان والقيم النبيلة ويعد عفيفي مطر من ابرز الشعراء المصريين والعرب في جيل الستينات، وله دواوين شهيرة منها "انت واحدها وهي اعضاؤك انتثرت" و"رباعية الفرح" ويتحدث الطمي "وغيرها، وعدة كتب للأطفال بعنوان (مسامرات للأطفال كي لا يناموا)، فضلاً عن كتاب عن محمود سامي البارودي (الشاعر الفارس)، وكتاب عن (قصيدة الحرب في الشعر العربي)، وغيرها وقد اقام مطر في العراق حوالي عشر سنوات من حياته جعلته شديد الالتصاق حتى هذه اللحظة بالأراضي العراقية واهل العراق.
ومما تجدر الإشارة إليه ان "المقاومة" و"النضال" من اهم اغراض الشعر العربي عبر العصور، ويزدهر الشعر النضالي ويزداد حضوره عادة وفقاً للأحداث المحيطة ويعتبر ادب المقاومة، على حد تعبير الناقد الدكتور السد نجم في دراسة له، هو الأدب المعبر عن الذات الواعية بهويتها والمتطلعة إلى الحرية في مواجهة الاخر المعتدي، على ان يضع الكاتب نصب عينيه جماعته او امته، محافظاً على كل ما تحفظه من قيم عليا. ولاتعني الحرية هنا معنى الخلاص الفردي، وفي هذا التحديد ما يميز ادب المقاومة عن غيره، حيث يقول البعض ان كل ادب حقيقي يدعو إلى المقاومة بمعنى ما، بينما ادب المقاومة هو ذلك الادب المعبر عن الذات الجمعية فالتعبير عن الذات الجمعية والهوية، والحث على تجاوز الازمات الشعبية والحروب والاضطهاد والقهر، والوعي بالاخر العدواني وكشف اخطائه واخطاره، من ابرز سمات ادب المقاومة كما ان ادب المقاومة يتميز بانه ادب انساني يدعو إلى تقوية الذات في مواجهة الآخر ولا يدعو إلى العنف او العدوان.
وقد ربط عدد من المؤرخين والنقاد بين مفهوم الشعر وبين الثورة والحرب والصراع، ومن هؤلاء ابو عبدالله محمد بن سلام الجمحي( 139ه-231ه) في كتابه "طبقات فحول الشعراء"، كما انه اعلى من دور الشاعر في المجتمع العربي باعتبار ان الشاعر من الابطال والفرسان والسادة والاشراف الذين يشاركون في صنع الاحداث التاريخية الكبرى.   ‍”’ٹ“œڑڈ‘چ‰ƒw}ڈ.*“"*26’! $1/4-$%%.؟ؤ@8<أدجاأ11/29،




 

بقية المواضيع

(كفل حارس)
الحكايات التقليدية الى تطوير أم الى زوال؟!
المثقف ومثقف السلطة
نقد فكر الهزيمة
قالت في رسائلها إنَّ الصحافة تعاني  من ضغط الحكومات العربية ..اكتشاف  15رسالة مجهولة لنازك الملائكة كتبتها قبل  50سنة !
صمت الشاعر محمود البريكان
العولمة والدعاية ملخص أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في علوم  الإعلام والاتصال
الروائي اللبناني إلياس خوري يعتبر الحرب على العراق احتلالاً فظاً لماذا لم يتظاهر اليسار الإسرائيلي ضد الحرب؟
بسبب تداعيات الحرب وعدم استقرار الأوضاع في العراق:ازدهار قصائد النضال وأدب المقاومة في الحركة الثقافية بمصر
الدكتور عبدالقادر القط  نظرة أخيرة!
أقامها نادي الرياض الأدبي في محاضرته (استقبال الغرب في النقد الأدبي)
بدايات النقطة
إيزابيل الليندي، العودة مجدداً إلى بيت الأرواح!!
باب القصيدة
المراسلة الحربية لتلفزيون المستقبل نجوى قاسم:الدبابة الامريكية كانت تقف أمام الفندق ولم نستطع إعلان ذلك!!
لوحات فنية ومجسمات جمالية في معرض مدرسة عمر بن الخطاب بشقراء
ملامح من حياة الأديب والرائد الشعبي عبدالله الدويشجامع ومؤد في مادته الفولكلوريةوليس راوياً تقليدياً للتراث
مسرحية "ماما أمريكا" على أوربت خلال مايو
مصمم أغلفة أشرطة الفنانين أحمد باخشوين: ارتاح مع الفارس و"الجليد" من أبرز أغلفتي
استعدادات مبكرة لمهرجان أوسكار الفيديو كليب
باكورة انتاج القاسم في معرض تشكيلي
مشاركة مميزة لـ "الرياض" في الفعاليات ختام فعاليات الموسم الثقافي في كلية التربية الأقسام الأدبية
دراسات كيف يتشكل الإنسان الحديث.. وإلى أين يسير التاريخ
تشومسكي يقرأ سيناريو
شماليل
بيت وصدى
الشوق ...بارق
الفلسفة في الوطن العربي في مائة عام
وفاء الذئب لفيحاء
دوريات التاريخ العالمي وصعود الراوي
ابداع
 
 

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2003
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

مقالات اليوم

إنضم إلى قوائم
الرياض