عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Thursday 01 May 2003 No. 12732 Year 38

الخميس 29 صفر 1424العدد 12732 السنة 38

  دراسات كيف يتشكل الإنسان الحديث.. وإلى أين يسير التاريخ

يحيى الأمير:

تشكل الفلسفة المادية البنية الفكرية التحتية أو النموذج المعرفي الكامن للعديد من الفلسفات الحديثة كالماركسية والبراجماتية والداروينية.. وتشكل تلك الفلسفة الإطار المرجعي الكامن لرؤيتنا للتاريخ والتقدم والعلاقات الدولية.
وارتبطت هذه الفلسفة المادية في عقول الكثيرين بالعقلانية والتقدم والتسامح وغيره، من هنا.. يرى د. عبدالوهاب المسيري انه قد حان الوقت لفتح باب الاجتهاد بخصوص هذه الفلسفة لما لها من أهمية ولما مثلته من هيمنة على بعض أعضاء النخب الثقافية والفكرية، اضف إلى ذلك اسهامها في تشكيل النظريات العالمية والانسانية الكبرى.. وهذا مدار كتابه الجديد: "الفلسفة المادية وتفكيك الإنسان".
جاء الكتاب في ثمانية فصول.. خصص الفصل الأول منها "الإنسان والمادة".. لتعريف الفلسفة المادية وسر جاذبيتها ومواطن قصورها.. فقد تناول د. المسيري الطبيعة البشرية.. وعلاقتها بالمادة.. والطبيعة الحية.. وكيف انها ليست هي الاحجار والأشجار والسحب والقمر وانما هي كيان يتسم ببعض صفات اساسية تشكل في مجموعها اساسي الفلسفة المادية التي تذهب إلى الإيمان بوحدة الطبيعة وقانونيتها وخضوعها لقوانين واحدة ثابتة منتظمة وصارمة.. وحركيتها التلقائية، ويعلل د. المسيري جاذبية الفلسفات المادية بأنها تقوم على سببين.. في مستويين: المستوى المعرفي، والمستوى النفسي.. على ان هناك نوعان من المادية يمكن التميز بينهما.. ويرتبطان بمرحلتين تاريخيتين مختلفتين.. وهما: المادية القديمة والمادية الجديدة واللقاء يرتبط بمفهومها مفهومان آخران هما: العقلانية المادية واللاعقلانية المادية.
الفصل الثاني: اشكالية الطبيعي والانساني.. وفيه فرّق د. المسيري بين الظاهرة الطبيعية والظاهرة الانسانية ومن خلال فروق أدت وقتها إلى الخلط بين الظاهرتين الأمر الذي جعل البعض يذهب إلى ان نموذج العلوم الطبيعية.. لابد ان يطبق على كل العلوم الأخرى بما في ذلك الاجتماعية والانسانية.. وقد تداخل كثير من العلماء مع هذا الخلط وما فيه من خلل.. يرجع إلى اسباب عديدة فالظاهرة الطبيعية مكونة من عدد محدود نسبيا من العناصر التي تتميز ببعض الخصائص البسيطة فيما تتكون الظاهرة الانسانية من عدد غير محدود تقريبا من العناصر.. والظواهر الطبيعية تنشأ عن علة أو علل يسهل تحديدها وحصرها وتحديد تأثر عللها.. فيما يصعب ذلك التحديد في الظاهرة الانسانية: كما ان الظاهرة الطبيعية تطرد على: ان وجد السبب ظهرت النتيجة بينما لا يمكن ان تطرد هذه القاعدة في الظاهرة الإنسانية..
وفيما يتعلق باشكالية الانساني والطبيعي في العالم العربي نجد ان ثمة وعياً باشكالية التمييز بين الانساني والطبيعي في الأدبيات العربية.. يظهر ذلك في اطروحات كثيرة كما لدى د. فواد مرسي.. بينما يظهر الوعي بالفصل بين الظاهرتين في كتابات أخرى متعددة كما هو الحال لدى حامد عمار وحسن الساعاتي.
لقد فشل النموذج المادي في تفسير ظاهرة الانسان مختلف جوانبها.. كالعقل.. واللغة والفكر وهو فشل تناول علماء مثل تشكومسكي، كذلك فإن ما يذهب إليه النموذج المادي في ظاهرة المساواة والتسوية أمر يحتم عليه رصد الانسان بشكل موضوعي.. طبيعي رمادي، وهذا يستلزم رصدا للفروق المادية بين الشعوب والأفراد ويستلزم اجراءات غير ممكنة حتى يتجاوز بعض التفاصيل.. ولقد عملت الفلسفة المادية على انكار أي جوهر مستقل عن حركة المادة وتمثل ذلك في هجوم على الطبيعة البشرية الذي ظهر مؤخرا فيما عرف بوحدة العلوم ونظرية الحقوق الجديدة وحركة التمركز حول الانثى ومشكلة القيمة في المجتمعات العلمانية "الرأسمالية والاشتراكية الحديثة" وما تسرب من ذلك إلى الثقافة الشعبية وما أصبحت تؤديه من هجوم على الطبيعة البشرية.
الفصل الثالث: العقل والمادة.. وفيه ذهب د. المسيري إلى تعريف العقل المادي وابرز الآراء في تعريفه وتصنيفه وبعض مظاهر قصور العقل المادي التي اكتشفها بعض المفكرين والفلاسفة الغربيين، وثمة ما يمكن تسميتها بالعقل الأدائي والعقل النقدي وقد سيطر الأول على المجتمعات الغربية الحديثة.. بسبب آليات التبادل المجردة في المجتمع الرأسمالي. بحسب رأي مدرسة فرانكفورت، فالعقل الأداتي ينظر إلى الواقع من منظور التماثل ولا يهتم بالخصوصة وهو قادر على ادراك الأجزاء وينظر إلى الانسان بحسبانه مجرد جزء يشبه تلك الاجزاء الطبيعية والمادية الأخرى..
ويرى الإنسان على انه شيء ثابت.. وكم واضح ووضع قائم لا يحوي أية امكانات.. وبالتالي.. فهذا العقل يصبح عاجزا عن ادراك العمليات الاجتماعية والسياسية والتاريخية ويصبح غير قادر على تجاوز الحاضر للوصول إلى الماضي.. وعليه فإنه يسقط في النسبية المعرفية والاخلاقية والجمالية.. فتصبح كل الأمور متساوية..
اما العقل النقدي، فيعد الانسان كيانا مستقلا ومبدعا لكل ما حوله، ولديه قدرة على إدراك الحقيقة الكلية والغاية من وجود الانسان.. وقادر على التعرف على الانسان ودوافعه وامكاناته وقادر على تجاوز الذات الضيقة والتفاصيل المباشرة وهنا يمكن تسميته ايضا بالعقل المتجاوز.. والحقائق الكلية التي يدركها العقل النقدي ليست مجردة متجاوزة للانسان وانما كامنة في ذاته.. والعقل النقدي قادر على رؤيتها في كمونها.
الفصل الرابع: المادية في التاريخ.. والفرص من هذا الفصل رؤية ترجمة فشل المادية عبر التاريخ.. في نظريات كالداروينية الاجتماعية التي ترى ان كل الأنواع العضوية ظهرت من خلال عملية حتمية وطويلة من التطور وان العالم كله في تطور دائم يتم من خلال صراع دموي جماعي دائم بين الكائنات والأنواع. وبهذه الآراء وغيرها ساهمت الفلسفة الداروينية في أكثر من غيرها في بلورة الرؤية العلمانية للكون.. من خلال ترسيخها لأفكار الواحدية المادية الكونية، وجزئية الانسان في الطبيعة وتفسير سلوكه من خلال النماذج الطبيعية المادية.. مما يقضي بحتمية وحدة العلوم.
ولقد تبدت منظومة الآراء والتصورات الداروينية بشكل واضح في الرؤية المعرفية العلمانية الامبريالية من انكار قيمة أي شيء أو أية مرجعية متجاوزة إلى تأكيد ضرورة التنافس والصراع والاصرار على حرية السوق وآلياته.. وهيمنت كذلك على العلوم الاجتماعية. واثرت في تشكلات الفكر النازي والفكر الصهيوني.
ان الفلسفة الداروينية تشكل اللبنة الاساس في الرؤية الغربية الحديثة للعالم مشكلة الإطار المعرفي لما يسمى بالرؤية المعرفية العلمانية الامبريالية. تلك الرؤية التي حولت الانسان الغربي إلى ملتهم يستغل الكون وحولت الطبيعة وبقية الشعوب إلى مجرد مادة استعمالية توظف وتسخر.
الفصل الخامس: الترشيد والقفص الحديدي من أهم آليات العلمنة الشاملة الترشيد في الإطار المادي أي إعادة صياغة الواقع المادي والانسان نفسه في ضوء المقولات المادية.. وللترشيد في الاطار المادي عدة معان تدور حول التسويغ والتبرير وتوظيف الوسائل بأكثر الطرق كفاءة لخدمة أهداف معينة.. وقد ميّز ماركوس بين نوعين من الترشيد هما: الترشيد المضموني.. اي الترشيد في علاقته بالقيم والترشيد الشكلي أو الاجرائي أو الأدائي وهو ترشيد في علاقته بالأهداف، وبعد تلك الآراء والتصورات اصبح الانسان رشيدا حديثا يتسم بالتكيف الحركي والمرونة والواقعية واستبطان المبدأ الواحد واصبح انساناً وظيفيا مجردا في ضوء وظائفه واحتياجاته المادية وفي ضوء الوظائف التي يضطلع بها دون أي تجاوز وعلى هذا فظهور المواطن الرشيد تماما يعني اختفاء الانسان ككيان حر مستقل عن عالم الطبيعة وحتمياتها.. فالمواطن يرد إلى الدولة مثلما يرد الانسان الطبيعي إلى الطبيعة.
الفصل السادس: نهاية التاريخ.. وفيه سؤال حيوي مؤداه: ما العلاقة بين الحل النهائي النازي للمسألة اليهودية وعاصمة اسرائيل الأبدية وبين الاستنساخ والاستعمار وبين الماكدونالد والشركات عابرة القارات والصهيونية؟.. العنصر المشترك هو محاولة إلغاء الزمان والتاريخ وتصفية التركيب وانكار مقدرة الانسان على تجاوز واقعه وقد شاعت مؤخرا عبارة "نهاية التاريخ" التي تعني ان التاريخ بكل ما يحويه من تركيب وبساطة وصيرورة وثبات وشوق واحباط ونبل وخساسة سيصل إلى نهايته في لحظة ما ليصبح سكونيا خاليا من التدافع والصراعات والثنائيات والخصوصيات إذ ان كل شيء سيرد إلى مبدأ عام واحد طبيعي مادي يفسر كل شيء لا فرق في هذا بين الطبيعي والانساني.. ونهاية التاريخ اشكالية كامنة في الكثير من النظم الفلسفية ولكنها تحولت إلى موضوع اساس في الحضارة الغربية الحديثة منذ عصر النهضة مع هيمنة النموذج المتمركز حول الطبيعة، ويظهر رفض التاريخ بشكل أكثر تركيبا في فكر حركة الاستنارة تلك الرؤية التي عبّرت عن نفسها أكثر في الهيجلية والفلسفات التي ثارت على الهيجلية.. ويتطرق د. المسيري في هذا الفصل إلى نظرية ان التاريخ يصل إلى نهايته عند تحقق غايته.. مناقشا ذلك عن فوك
وياما وصموئيل هنتنغتون وما بعد الحداثة.
الفصل السابع: العنصرية الغربية في عصر ما بعد الحداثة.. وهنا يمكن تلخيص الأفكار الاساسية للفكر العنصري الغربي في عصر التحديث والامبريالية فيما يلي: فالحضارات على مستويات متعددة والشعوب غير الغربية تختلف عرقيا عن الشعوب الغربية.
وهو اختلاف وراثي.. ولأن الحضارة والعرق شيء واحد فإن التخلف الحضاري أمر وراثي وبالتالي أمر حتمي..، والنظرية العنصرية الغربية مرتبطة ارتباطا وثيقا بتصاعد معدلات التوسع الامبريالي المرتبط بدورة بتصاعد معدلات العلمنة في الداخل الأوروبي ان العنصرية الغربية هي عنصرية التسوية التي تساوي بين البشر والكائنات الأخرى شأنها في ذلك شأن الظواهر العلمانية في المرور بمرحلتين: مرحلة التحديث ومرحلة ما بعد الحداثة والأخيرة هي الساندة والممارسة حاليا والمعلنة وتأخذ شكل دعوة مساواة وتسامح وتعددية وتستخدم مفردات الخطاب التقليدي المعادي للتفاوت بين البشر.
الفصل الثامن والأخير: المادية والإبادة.. فحينما يرد الانسان إلى الطبيعة - المادة فإنه يفقد ما يميزه بوصفه انسانا ويصبح مادة استعمالية ليس له قيمة خاصة ولذا فالرؤية المادية تحوي داخلها نزعة إبادية والعنصر الحاسم في ظهور هذه النزعة - كما يرى د. المسيري هو الرؤية الغربية الحديثة للكون وهي رؤية يمكن ايجازها بأنها رؤية مادية واحدية تعود جذورها إلى عصر النهضة في الغرب، ويظهر شيوعها في عدد من المصطلحات التي حققت قدرا من الذيوع في النصف الثاني من القرن التاسع عشر كمصطلحات المادة البشرية والفائض البشري، وقد ساعدت عوامل كثيرة في تعميق هذا الاتجاه العام في الحضارة الغربية.. كتصاعد النظريات الايدلوجية التي ترى ان العلم والتقدم المعرفي سيجعل الانسان قادرا على التحكم في ذاته.. وظهور نظريات عالمية حملت تلك الرؤية.. وتضيف البشر على اساس مادي موضوعي وظهور فكرة الشعب العضوي وتزايد معدلات النسبية المعرفية وتزايد معدل انفصال الحقائق والعلم الطبيعي عن القيمة والتجريب عن العقل، وتعاظم قوة الدولة المركزية وهيمنتها وتحويلها ذاتها إلى مطلق.. وقيام المؤسسات بوظائف الأسرة.. وتزايد معدلات الترشيد والتنميط والميكنة وهيمنة النماذج الكمية
وتصاعد نفوذ المؤسسات الأمنية. ولقد تحولت الامكانية الإبادية إلى حقيقة تاريخية.. تؤكد ذلك عشرات الحوادث والوقائع في التاريخ المعاصر..
واختتم الفصل بتناول لاشكالية انفصال القيمة والغاثية الانسانية عن العلم والتكنولوجيا.




 

بقية المواضيع

(كفل حارس)
الحكايات التقليدية الى تطوير أم الى زوال؟!
المثقف ومثقف السلطة
نقد فكر الهزيمة
قالت في رسائلها إنَّ الصحافة تعاني  من ضغط الحكومات العربية ..اكتشاف  15رسالة مجهولة لنازك الملائكة كتبتها قبل  50سنة !
صمت الشاعر محمود البريكان
العولمة والدعاية ملخص أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في علوم  الإعلام والاتصال
الروائي اللبناني إلياس خوري يعتبر الحرب على العراق احتلالاً فظاً لماذا لم يتظاهر اليسار الإسرائيلي ضد الحرب؟
بسبب تداعيات الحرب وعدم استقرار الأوضاع في العراق:ازدهار قصائد النضال وأدب المقاومة في الحركة الثقافية بمصر
الدكتور عبدالقادر القط  نظرة أخيرة!
أقامها نادي الرياض الأدبي في محاضرته (استقبال الغرب في النقد الأدبي)
بدايات النقطة
إيزابيل الليندي، العودة مجدداً إلى بيت الأرواح!!
باب القصيدة
المراسلة الحربية لتلفزيون المستقبل نجوى قاسم:الدبابة الامريكية كانت تقف أمام الفندق ولم نستطع إعلان ذلك!!
لوحات فنية ومجسمات جمالية في معرض مدرسة عمر بن الخطاب بشقراء
ملامح من حياة الأديب والرائد الشعبي عبدالله الدويشجامع ومؤد في مادته الفولكلوريةوليس راوياً تقليدياً للتراث
مسرحية "ماما أمريكا" على أوربت خلال مايو
مصمم أغلفة أشرطة الفنانين أحمد باخشوين: ارتاح مع الفارس و"الجليد" من أبرز أغلفتي
استعدادات مبكرة لمهرجان أوسكار الفيديو كليب
باكورة انتاج القاسم في معرض تشكيلي
مشاركة مميزة لـ "الرياض" في الفعاليات ختام فعاليات الموسم الثقافي في كلية التربية الأقسام الأدبية
دراسات كيف يتشكل الإنسان الحديث.. وإلى أين يسير التاريخ
تشومسكي يقرأ سيناريو
شماليل
بيت وصدى
الشوق ...بارق
الفلسفة في الوطن العربي في مائة عام
وفاء الذئب لفيحاء
دوريات التاريخ العالمي وصعود الراوي
ابداع
 
 

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2003
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

مقالات اليوم

إنضم إلى قوائم
الرياض