عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Thursday 01 May 2003 No. 12732 Year 38

الخميس 29 صفر 1424العدد 12732 السنة 38

  الحكايات التقليدية الى تطوير أم الى زوال؟!

د. معجب الزهراني

لكل جماعة او مجتمع حكايات تختلقها  المخيلة الجماعية والعقل الجمعي لتأمين وظائف  متنوعة:  تحديد الهوية،  تفسير غوامض العالم والحياة،  تبرير مشروعية العلاقة بالمكان، تعزيز  علاقات الفرد  بغيره،  نقل منظومات الافكار والقيم الثقافية من جيل  لجيل.. الخ. ورغم أن هناك اختلافات كثيرة، وحادة احياناً، بين حكاية واخرى إلا ان الاصول البنيوية والوظائف الأساسية  لحكاية الجماعة او المجتمع الوطني  او  الامة القومية او الدينية متشاكلة حد التطابق  عند تعميق البحث والنظر. ومتى ما تركت  الحكايات لنطق التاريخ عادة ما تتغير  وتتطور  بمرونة كبيرة نظراً لكون الانسان  كائناً  عاقلاً عملياً يحرص كل الحرص  على تقديم حاجاته الاولية من  طعام وكساء وسكن وتناسل  على غيرها من الحاجات الرمزية. من هنا تحديداً  تتميز المنظومات  الثقافية الرمزية، سواء كانت معرفية او  اخلاقية او جمالية، بمرونة شديدة هي التي تتيح للافراد المؤثرين في  حياة الجماعة فرصاً مفتوحة لاعادة تأويلها بما يتناسب مع ضرورات العيش التي عادة ما تخترقها التحديات  الطبيعية او  الصناعية. ولعل هذه السمة السوية تبرز اكثر ما تبرز  في مستوى الحكاية العائلية  في علاقاتها مع الحكايات ا
لفردية لكل عضو قرابي مباشر او  غير مباشر.  فالفرد  يتمثل  العناصر والمقومات الاهم في الحكاية لكنه  قد يلعب دوراً خطيراً في اغنائها بمنجزاته الخاصة بما انه قد  يتمتع بطاقات فذة تحوله من عضو عادي في الجماعة القرابية الي احد ممثليها الرمزيين.  نعم، انه  لمن الطبيعي  والمنطقي  تماماً ان يحدث الفرد المبدع  توتراً ما داخل حكايته العائلية، لكن هذا  التوتر الخلاق لا  يفسد وحدة الحكاية إلا  حينما تعمل الجماعة القرابية على كبت وقمع الطاقة فيه فتتحول علاقات التفاهم والتعاطف والتواصل بين الطرفين الى علاقات انكار وعداء وقطيعة، وهو  الامر  النادر.. نحن اذن امام  طرف الخيط  الذي يفضي الى فهم اعمق لعلاقات التوتر الحاد بين بعض افراد المجتمع وحكاياتهم العامة. فسنة التاريخ وسوية الحياة تقتضي  التغيير والتطوير لكل الحكايات المركزية التي تنهض عليها ثقافة  الجماعة. والافراد المبدعون المتميزون في مجالات الانجاز العملي  او الرمزي  هم من ينهض بهذه الوظيفة الحيوية  في كل زمان ومكان لكن الإشكال يظهر ويشتد  حينما يعمل ممثلو  السلطات الاجتماعية بمختلف مستوياتها وتجلياتها  علي تثبيت خطاب الحكاية وتأييد معانيه كما لو كانت معاني واحدة  تم ت
حديدها سلفاً،  مرة واحدة والى نهاية الزمن. فكلما تزايدت فعالية هذه القوى واتصلت  عبر الزمن والمكان تصلبت الحكاية وضاقت معانيها عن استيعاب قوى التجديد والتحول وهذا ما يهدد بتفكك الحكاية وتشتتها بين ايديولوجيات متعارضة متصارعة متنافية الى ان تتغلب احدى الحكايات الفرعية على غيرها بمنطق القوة الذي  لا يلغي التوترات بقدر ما يؤجلها الى حين لأن عوامل  القوة لا تثبت في يد اي طرف باستمرار. لقد  ذهب هيجل الى نظريته الجدلية الشهيرة حيث تنطوي  كل مرحلة من مراحل التاريخ الكبرى  على اطروحة "تولد هي ذاتها اطروحة نقيضة لها ومن  خلال تفاعلهما تتولد اطروحة جديدة فيها عناصر  من كليهما من دون ان تتطابق مع اي منهما، وهذه الاطروحة ذاتها تولد نقيضتها وهكذا يتطور التاريخ ويتشكل بنوع من انواع الانتظام والتطور حسب هذه ا لنظرية. من جهته ذهب كارل ماركس الى اختزال عناصر الجدل في علاقات العمل وانماطه  وادواته ومنتوجاته، وكأن صراع القوى الاجتماعية ينحصر في هذا المستوى المادي!.  نظريات اخرى كثيرة ساهمت  في اغناء نظريات التاريخ الانساني، ومنها نظرية ابن خلدون  التي تلح علي الدورة المنقطعة لبنية الدولة والدورة المتصلة  لبنية المجتمع الانساني.
لكن السرديات الحديثة ما ان تفتحت على الدراسات الانثروبولوجية والنفسية واللغوية والفلسفية حتى بدأت تغني الوعي الانساني  الحديث  بالكثير من الافكار والاطروحات،  خاصة وانها تتعامل مع الثقافات كلها باعتبارها حكايات متمايزة من حيث المظاهر والاشكال لكنها متشاكلة في العمق كما قلنا من قبل. من هذا المنظور لم يعد مقبولاً لدي الباحثين في هذا المجال اختزال الحكاية الجماعية العامة الى فرع من فروعها والا سقط الباحث في التوهمات الايديولوجية الضيقة،  كما لم يعد من  المقبول معاينة الحكايات المتنوعة في العالم من منظور التفاضل  والتراتب  لان الامر يتعلق هنا بمنظور ايديولوجي ايضاً. واذا كان  ممثلو النخب الاجتماعية السلطوية ينزعون باستمرار الى تبني  وبث هذه الرؤى الضيقة لتبرير المجابهات والصراعات فان المفكرين والمبدعين عادة ما يتصدون لمثل هذا التوجه وعيونهم مفتوحة على وحدة القيم والمصالح الانسانية فلكل حكاية وجاهتها ومشروعيتها بشرط ان  تسلم هي ذاتها لغيرها بكامل الوجاهة المشروعية وهو امر لا يتحقق الا بمدي فعالية القوى الحية المبدعة الخلاقة داخل كل جماعة ومجتمع.  اما اسوأ انماط التغير والتحويل  فهو  الذي يفرض من الخارج بمنطق القوة
والتغلب فمنطق كهذا ينطوي بالضرورة على كل دلالات العدوان الذي  تنزع الاغلبية العظمى من الناس في عالم  اليوم الى رفضه وادانته، لكن دلالاته الاخطر تتصل بالحكاية الجماعية التي تلعب دور الضحية. فلو ان حكاية كهذه لم تبلغ درجة متقدمة من الجمود  والتصلب والجفاف لما آل  بها التاريخ الى مصير مأساوي كهذا.  لقد انقطعت الكثير من الحكايات الجماعية التقليدية في قارات العالم كله، وهناك  حكايات اخرى تقف عند مفترق الطرق فإما ان تتطور من داخلها باقصى قدر ممكن من المرونة والسرعة وإلا فانها هي ايضاً الى زوال وانقطاع. فالتاريخ لا يرحم،  وهو وحده الاب الشرعي الوحيد للاوهام والحقائق التي قد تعين الانسان على المزيد  من اشكال الفعل الخلاق وقد تعيقه عن  كل فعل خلاق.






 

بقية المواضيع

(كفل حارس)
الحكايات التقليدية الى تطوير أم الى زوال؟!
المثقف ومثقف السلطة
نقد فكر الهزيمة
قالت في رسائلها إنَّ الصحافة تعاني  من ضغط الحكومات العربية ..اكتشاف  15رسالة مجهولة لنازك الملائكة كتبتها قبل  50سنة !
صمت الشاعر محمود البريكان
العولمة والدعاية ملخص أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في علوم  الإعلام والاتصال
الروائي اللبناني إلياس خوري يعتبر الحرب على العراق احتلالاً فظاً لماذا لم يتظاهر اليسار الإسرائيلي ضد الحرب؟
بسبب تداعيات الحرب وعدم استقرار الأوضاع في العراق:ازدهار قصائد النضال وأدب المقاومة في الحركة الثقافية بمصر
الدكتور عبدالقادر القط  نظرة أخيرة!
أقامها نادي الرياض الأدبي في محاضرته (استقبال الغرب في النقد الأدبي)
بدايات النقطة
إيزابيل الليندي، العودة مجدداً إلى بيت الأرواح!!
باب القصيدة
المراسلة الحربية لتلفزيون المستقبل نجوى قاسم:الدبابة الامريكية كانت تقف أمام الفندق ولم نستطع إعلان ذلك!!
لوحات فنية ومجسمات جمالية في معرض مدرسة عمر بن الخطاب بشقراء
ملامح من حياة الأديب والرائد الشعبي عبدالله الدويشجامع ومؤد في مادته الفولكلوريةوليس راوياً تقليدياً للتراث
مسرحية "ماما أمريكا" على أوربت خلال مايو
مصمم أغلفة أشرطة الفنانين أحمد باخشوين: ارتاح مع الفارس و"الجليد" من أبرز أغلفتي
استعدادات مبكرة لمهرجان أوسكار الفيديو كليب
باكورة انتاج القاسم في معرض تشكيلي
مشاركة مميزة لـ "الرياض" في الفعاليات ختام فعاليات الموسم الثقافي في كلية التربية الأقسام الأدبية
دراسات كيف يتشكل الإنسان الحديث.. وإلى أين يسير التاريخ
تشومسكي يقرأ سيناريو
شماليل
بيت وصدى
الشوق ...بارق
الفلسفة في الوطن العربي في مائة عام
وفاء الذئب لفيحاء
دوريات التاريخ العالمي وصعود الراوي
ابداع
 
 

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2003
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

مقالات اليوم

إنضم إلى قوائم
الرياض