عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Thursday 01 May 2003 No. 12732 Year 38

الخميس 29 صفر 1424العدد 12732 السنة 38

  (كفل حارس)

دبي - مكتب "الرياض"، أحمد خضر:

في يوم ما اقتحمت قطعان من المسوطنين الصهاينة تساندهم أرتال من جيش الاحتلال المدججين بالسلاح وبأحدث وسائل القمع العصرية قرية كفل حارس التي تبعد  20كلم جنوب وغرب نابلس وقد نتج عن هذا الاقتحام عدا عن تدمير واحراق بعض المنازل والمحاصيل الزراعية استشهاد الطالبة ابتسام عبدالرحيم أحمد ابنة الثلاثة عشر ربيعاً.
وفي هذه القصيدة التي ننشر أجزاء منها وجهة نظر خاصة للشاعر اليهودي دان الماغور بما يمارسه جنود الاحتلال الصهيوني ضد أطفال الحجارة وضد الشعب الفلسطيني الصامد، والقصيدة ترجمها عن العبرية محمد فياض، وفيها نلمس جوانب عديدة من نضال الشعب الفلسطيني، وتشير إلى بطولاتهم واصرارهم على البقاء والتشبث بالأرض، وهي تجعل من اقتحام القرية مدخلاً للحديث عن الانتفاضة الفلسطينية ولكن من وجهة نظر شاعر يهودي متعاطف.
@ المحرر
وحدث في عهد طيش الطغاة
(قاض من بئر السبع وآخر من كفار سابا)
وفي مواسم حصاد الحنطة ومع بداية حصاد الشعير
خرجنا يوم سبت
خرجنا مع قافلة السلام إلى الضفة
كنا في ثماني حافلات وعشرين سيارة
جميعها حملت لافتات السلام
كنا في القرية الصغيرة ترمسعيا
والتقينا مع أهلها (ولكن في مدخل قريتهم فقط هذا ما أمر به الجيش)
التقينا معهم في كرم زيتون - الكرم الذي لم نجتث أشجاره بعد -
مررنا بقرى صغيرة وأخرى كبيرة
ومررنا أيضاً بشوارع رام الله
رام الله الثائرة.. رام الله الخطيرة
ولم يتطاير أي حجر ولم تطلق أية شتيمة
ولم تلق أية زجاجة ولم يحرق أي إطار
رأينا بأم أعيننا الفلاحين
والذين يخدمون أرضهم ورأينا نساءهم وبناتهم في
الحقل في الحصاد في موسم حصاد الحنطة ينحنون جميعهم
فوق مناجلهم وفجأة يشاهدون كلمة "سلام"
على سياراتنا
فيتوقفون وتمتد قاماتهم إلى الأعلى - وبأيديهم حزمات الشعير
ويلوحون لنا بالتحية والسلام
ويطرحون علينا السلام بلغتهم ولغتنا
سلام من كل حقل.. من كل درب وسبيل.. من كل شرفة من
فوق جميع الأسطح
وانهم يبتسمون، بكل معنى الكلمة يبتسمون
بينما لم أكن أتوقع منهم أن يبتسموا هذه المرة أو أية
مرة بعد كل ما حدث لهم، وبعد كل ما يحدث لهم
بعد كل ما ينفذ باسمنا صباح مساء، وكل ليلة
لقد اعتقدت أننا لن نستطيع أبداً أن نرتقي فوق الذل
والظلم فوق الغضب والكراهية
ولكنهم ابتسموا، ابتسموا لنا - شيوخهم ورجالهم ونساؤهم وأطفالهم والكثير من فتيانهم، مجموعات من الفتيان.. الفتيان الذين تطلق عليهم صحافتنا "الشباب" الذين تحتل اسماؤهم العناوين البارزة في صحافتنا يومياً، وأما أعمارهم وحياتهم فتكتب بين قوسين.
لقد اقترب الفتيان منا بجموعهم الغفيرة جماعات..
جماعات انهم نفس الجماعات التي تبدو دائماً مخيفة
وتبعث الرهبة والتهديد
ولكنهم أيضاً ابتسموا لنا
ولوحوا بالسلام
لقد شهدت وشهدنا جميعاً بأم أعيننا
البسمة التي خصنا بها الكثيرون منهم
بسمة لا يمكنها أن تكذب
بسمة لم نكن لنثق بأننا سنحظى بمشاهدتها
بسمة لا نستحقها
وأكدت هذه الزيارة العابرة الزيارة الغامضة الزيارة
الاستطلاعية القصيرة، انه رغم كل ما حدث
ما يزال هناك أمل فهناك أمل كبير في أن تتحول القبضات
والحجارة والزجاجات والشتائم، إلى ابتسامات -
ابتسامات أمل
شريطة أن نتوجه لهم بقلب مفتوح وباستعداد حقيقي في أن يعيشوا
بكبرياء أحراراً فوق أرضهم وفي وطنهم
ليس بأقل من حقنا في وطننا
شريطة أن يجدوا بنا الشجاعة والحكمة في أن نعلن
لا مناطق مقدسة ولا حجارة مقدسة
هناك فقط شيء واحد مقدس - حياة الإنسان، أي إنسان
أي إنسان كان
وعندها لن يتطاير أي حجر بعد
وكيف أنشدنا في تلك الأيام الخوالي، عندما اعتقدنا
بأننا نتمتع بالجمال حقاً
لقد وقفت أمام النافذة وألقت بنظرتها
وبسطت ابتسامة كلها الجمال
وكيف أحببنا عندها أن نتغزل، بابتسامتها الذهبية
ولكنهم جاءوا هذا الأسبوع من جديد، عادوا إلى قرية
كفل حارس
وادعوا أنهم عادوا لزيارة مقابر الصديقين
يفونة ويهشواع بن نون، ليس إلا
ذلك اليهشواع الذي زرع الموت بين (المحليين) أهل
الأرض أهل البلاد وسكانها ودمر المدن كلها
كل ما هو حي ولم يبق أي بشر فيها
هذا ما فعله يهشواع في الخليل انها مذبحة الخليل
(مذبحة سبقت مذبحة الخليل  1929بمئات كثيرة من السنين)
يهشواع الذي شنق أعداءنا وصلبهم على الحصون
والشمس تحرق جلودهم، وأتباعه بتروا - وهم يتلذذون -
بتروا الأيدي والأرجل
لقد عادوا كما يدعون للتمرغ
فوق قبر ليس إلا
وقفت أمام النافذة وألقت بنظرتها
وهم باشروا بالمذبحة الرهيبة
لقد سمعت ما جرى في نحالين وبيتا
وأدركت أن دورها قد حان
وأطلقوا النار عليها على الصبية ذات الثلاثة عشر ربيعاً
انها ابتسام
أطلقوا النار عليها، وقتلوها، وقال الراعي الروحي للقتلة
وهو حاخام في إسرائيل اني أبارك عملكم وللدفاع
عنهم قال: هناك قاعدة كبيرة في التوراة تقول "من يسع لقتلك - اسبقه واقتله"
قاعدة كبيرة في التوراة تأمر بقتل صبية ذات الثلاثة عشر ربيعاً
انها ابتسام الصبية التي لاحت من النافذة هل تعلمون ما معنى الكلمة العربية
(ابتسام) وهو اسم تلك الصبية من كفل حارس؟
(ابتسام) تعني الفرح...
نعم فقد قتلوا صبية واسمها ابتسام (فرح)
لكن الفرحة ذاتها ليس بمقدور أحد أن يقتلها والفرحة
ستعيش وستنتصر
ستنتصر هنا وفي كل مكان يحاولون فيه رمسها أو
سحقها يحاولون ذلك في الساحات العامة وفي القرى
يحاولون بقوة ووحشية
وباسم التفاهم الذي يتحدثون عنه كثيراً
وباسم ابتسام الاسم الغني بالفرح والحب
سنعمل كل ما بوسعنا لنسمع الجميع بأننا سنضبط أشد الأوامر
التي صدرت لنا وهو "لا تقتل"
وهو أمر لا يضاهيه بمشروعيته أي من
الأوامر والقوانين




 

بقية المواضيع

(كفل حارس)
الحكايات التقليدية الى تطوير أم الى زوال؟!
المثقف ومثقف السلطة
نقد فكر الهزيمة
قالت في رسائلها إنَّ الصحافة تعاني  من ضغط الحكومات العربية ..اكتشاف  15رسالة مجهولة لنازك الملائكة كتبتها قبل  50سنة !
صمت الشاعر محمود البريكان
العولمة والدعاية ملخص أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في علوم  الإعلام والاتصال
الروائي اللبناني إلياس خوري يعتبر الحرب على العراق احتلالاً فظاً لماذا لم يتظاهر اليسار الإسرائيلي ضد الحرب؟
بسبب تداعيات الحرب وعدم استقرار الأوضاع في العراق:ازدهار قصائد النضال وأدب المقاومة في الحركة الثقافية بمصر
الدكتور عبدالقادر القط  نظرة أخيرة!
أقامها نادي الرياض الأدبي في محاضرته (استقبال الغرب في النقد الأدبي)
بدايات النقطة
إيزابيل الليندي، العودة مجدداً إلى بيت الأرواح!!
باب القصيدة
المراسلة الحربية لتلفزيون المستقبل نجوى قاسم:الدبابة الامريكية كانت تقف أمام الفندق ولم نستطع إعلان ذلك!!
لوحات فنية ومجسمات جمالية في معرض مدرسة عمر بن الخطاب بشقراء
ملامح من حياة الأديب والرائد الشعبي عبدالله الدويشجامع ومؤد في مادته الفولكلوريةوليس راوياً تقليدياً للتراث
مسرحية "ماما أمريكا" على أوربت خلال مايو
مصمم أغلفة أشرطة الفنانين أحمد باخشوين: ارتاح مع الفارس و"الجليد" من أبرز أغلفتي
استعدادات مبكرة لمهرجان أوسكار الفيديو كليب
باكورة انتاج القاسم في معرض تشكيلي
مشاركة مميزة لـ "الرياض" في الفعاليات ختام فعاليات الموسم الثقافي في كلية التربية الأقسام الأدبية
دراسات كيف يتشكل الإنسان الحديث.. وإلى أين يسير التاريخ
تشومسكي يقرأ سيناريو
شماليل
بيت وصدى
الشوق ...بارق
الفلسفة في الوطن العربي في مائة عام
وفاء الذئب لفيحاء
دوريات التاريخ العالمي وصعود الراوي
ابداع
 
 

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2003
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

مقالات اليوم

إنضم إلى قوائم
الرياض