عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Thursday 01 May 2003 No. 12732 Year 38

الخميس 29 صفر 1424العدد 12732 السنة 38

  ملامح من حياة الأديب والرائد الشعبي عبدالله الدويشجامع ومؤد في مادته الفولكلوريةوليس راوياً تقليدياً للتراث





صلاح بن ابراهيم الزامل

هو من رواد وأعلام الأدب الشعبي ومن أوائل مدوني الشعر النبطي ولد سنة 1338ه في دولة الكويت وتعلم مبادئ القراءة والكتابة آنذاك في احدى المدارس التقليدية ولعلها كانت المدرسة المباركية نشأ عبدالله الدويش في بيت أبيه الذي كان له اهتمام قوي بالأدب العربي والشعبي بل أن أباه كان يقرض الشعر الشعبي وله قصائد مليحة أثبتها ابنه عبدالله في ثنايا مؤلفاته كما أن والده كان جماعاً وراوية للأدب الشعبي ومن هنا تأثر الأستاذ عبدالله بوالده تأثراً كبيراً وورث عنه قرض  الشعر وما خلفه أبوه من مكتبة جيدة من المخطوطات الشعرية النفيسة وكان والده عبدالعزيز رحمه الله يراسل الأدباء والرواة في مختلف مناطق الجزيرة ليزوده بالقصائد الشعرية القديمة التي قد لا تتوفر لديه ومن قصائد أبيه السامرية الجميلة التي أوردها ابنه عبدالله في كتابه الفن والسامري وهو فن خماري:
يا نفس بسك من اللوم
والقلب زايد تولواله
تسعين ليله وزايد يوم
ما ذقت راحه وأنا بحاله
وشحاله اللي حارب النوم
نوم الملا ما تهيا له
يا الله يا جابر المظلوم
يا من له الخلق بها له
ترحم لمن بايت مهموم
صابه من البيض عزاله
طرد الهوى كايد معلوم
من طاح بالعنا يعزاله
يا وين وين ذاك اليوم
ساعة نطحني.. شاله
هذه من قصائد والد عبدالله وهو عبدالعزيز الدويش وقد توفي عبدالعزيز سنة 1374ه في مدينة الكويت بعد أن خلَّف تراثاِ مخطوطاً جيداً لابنه عبدالله مكنه من اثراء المكتبة الشعبية بمؤلفات وبحوث شعبية طيبة.
أما شاعرنا عبدالله الدويش فقد صدرت أولى مؤلفاته سنة 1388ه وهو ديوانه الأول الخاص به بعد ذلك أصدر ديوان شاعر الكويت الشهير حمود الناصر البدر ت1334ه رحمه الله وطبع طبعتان الطبعة الأولى سنة 1392ه والثانية سنة 1402ه ولاشك ان الدويش في اصداره لديوان الشاعر الكبير البدر قد أخرج شيئاً من العدم إذ ان شعر حمود ظل ردحاً من الزمن بعد وفاته متناثر بين أروقة ومحفوظات الرواة والمهتمين هذا فضلاً عما ضاع منه الكثير فهو بهذا العمل يعد رائداً في جمعه ما تناثر من شعر واحد من أشهر شعراء الجزيرة العربية والخليج العربي في القرن الرابع عشر الهجري.
ها هو عبدالله الدويش - رحمه الله - يذكر المعاناة والصعوبة التي واجهته في جمع هذا الديوان يقول الدويش في مقدمته لديوان حمود البدر: ومن الصعوبة بمكان أن يلجأ الكاتب إلى البحث والتنقيب في فترة كانت وسائل الطباعة والنشر معدومة تماماً في الكويت، فلم يبق إلا الاعتماد على المخطوط وهذا نادراً ما يبقى إلى يومنا هذا بفعل عوادي الأيام وعدم الحرص في الحفاظ على المخطوط وتعرضه لمؤثرات الطقس والاهمال. فلم يبق إلا السؤال، خاصة أن الشعر الشعبي الذي هو طريقة الأداء والتعبير لدى الشاعر هو شعر سماع ورواية قلما يلجأ الناس إلى تدوينه وحفظه في كتب. ومما لاشك ان المرء يشعر بالأسى حين يعلم أن هذا المستوى الرفيع من الشعر، الذي طرقه وقال فيه شاعرنا ما يجيش به صدره. قد ضاع معظمه إما بفعل نسيان ذاكرة من يحفظه.. أو بفعل إرادة الشاعر نفسه حين كان ينظم القصيدة ثم يعمد إلى حرقها بعد الفراغ من نظمها.. انتهى كلام الدويش. ومن الشعراء الذين جمع بعض شعرهم  ديوان الشاعر الاحسائي الكويتي حمد المغلوث ت1337ه رحمه الله وهو نواة لشعر المغلوث وركز فيه الأستاذ الدويش على شعر الزهريات من شعر المغلوث وقد طبع كتابه سنة 1402ه ولم يطبع بعدها طبعة ثانية فيما أعلم. وأصدر الدويش كذلك كتاب الفن والسامري جمع فيه الدويش رحمه الله الكثير من النصوص الشعرية في هذين اللونين وحشد الكثيرمن القصائد والأشعار المشهورة والمغمورة وعقد باباً خاصاً للشعر السامري والغزلي المجهول قائلة الذي لم يثبت عند الدويش من هو صاحب القصيدة. ويذكر الدويش انه دوّن هذا الكتاب من مصادر السماع أو التدوين. ويرجع ذلك الأوراق والمخطوط التي ورثها من ابيه. وقد طبع هذا الكتاب طبعة ثانية تحت اشراف الأستاذ الراواية صديق المؤلف عبدالمحسن بن محمد آل علي مدير الدار الوطنية المهتمة بنشر التراث والفنون بالرياض ومن التراث الذي خلفه لنا الدويش موسوعته عن أعلام الشعرالنبطي وهي تتكون من جزءين حبّر الدويش في هذه الموسوعة  130شاعراً من مختلف العصور بداية من العصر الهلالي حتى الربع الأخير من القرن العشرين. يقول د.محمد رجب النجار أستاذ الأدب الشعبي بجامعة الكويت في مقدمته للكتاب أعلام شعراء النبط للدويش.. وتأتي سلسلة مختارات من أعلام شعراء النبط - تتويجاً لجهود الدويش باعتباره رواية وثائقياً ورواية شعبياً معاً في جمع التراث الشعبي الشفاهي وحفظه ونشره من قبل أن يندثر دون أن يرمي من وراء ذلك إلى كسب مادي..
ويقول د.النجار أيضاً: ان الدويش باعتباره راوية وشاعراً وليس راوياً تقليدياً للتراث ولا حاملاً خاملاً أو ناقلاً سلبياً له ولكنه كان - ولايزال جامعاً أو مؤدياً ايجابياً في جمع مادته الفولكلورية الشفوية إذ هو حريص على توثيقها فور طاقته ضمن سياقها التاريخي والثقافي والفني واللغوي والجمالي. وهو حريص على توافرها الشفاهي - فجاءت جهوده في هذا المجال امتداداً واستكمالاً لجهود والده وأستاذه عبدالعزيز الدويش الذي كان بدوره فناناً شعبياً متميزاً وشاعراً نبطياً وحافظاً لنصوص نادرة من عيون الشعر النبطي وفنونه المتعددة التي يعود تاريخها إلى أكثر من  200سنة أو يزيد ولولاهما بعد الله عز وجل الأب والأبن - لضاعت إلى الأبد فقام كلاهما بتقييدها.. فحافظا بذلك على ثروة فولكلورية ذات قيمة تاريخية. انتهى كلام د.النجار وقد ترجم له الأستاذ الباحث على الدرورة في كتابه شعراء الموال في الكويت قائلاً: يعد الأستاذ عبدالله الدويش أحد أقطاب شعر الموال في الخليج نظماً ودراسة فقد قدم أول دراسة للموال على سواحل الخليج العربي من البصرة حتى مسقط وأصبح كتابه ديوان الزهيري - مجموعة من المواويل المشهورة مرجعاً لا يستغني عنه كل دارس للموال الشعبي ومتذوق لهذا الفن من الشعر بعد دراسة للموال تتالت دواوينه في المواويل والزهيريات.. وذكر الدرورة في كتابه عدداً من المواويل التي قالها رحمه الله:
يا زين خيّم ودادك بالضمير وسكن
من يوم فارقتني ما هف قلبي وسكن
حياة من هاجر لأرض المدينة وسكن
لنّي فلا بات ليلي خاطري ساكن
عقبك فلاني بمرتاح ولا ساكن
تدري غرامك بقلبي نازل ساكن
ألطف بحال الذي ما كف دمعه وسكن
ويقول الباحث علي الدرورة في كتابه شعراء الموال أيضاً عن الدويش.. عندما كان شاعرنا الدويش مديراً لتحرير مجلة عالم الفن كان الفنان المسرحي محمد النشمي رئيساً لها وعندما توفي النشمي بعد عرض مسرحية "دفاشه" تسلم عبدالله الدويش رئاسة تحرير مجلة عالم الفن ورأس جمعية الفنانين الكويتيين في نفس الوقت. انتهى كلام الدرورة. ثم كتب في جريدة اليوم الأستاذ علي الدرورة عندما علم بوفاة الدويش قائلاً: فجعت الأوساط الأدبية في دولة الكويت بوفاة أحد أركان الأدب والتراث الشعبي.. عبدالله عبدالعزيز الدويش وذلك في يوم الخميس  29سبتمبر 1994م عن عمر يناهز الرابعة والسبعين بعد معاناة قاسية مع المرض الذي لم يبارحه سنين طويلة وبفقده فقدنا رجلاً أديباً غيوراً على التراث الشعبي لم يدخر جهداً في المحافظة على التراث الشعبي إلا وبذله..




 

بقية المواضيع

(كفل حارس)
الحكايات التقليدية الى تطوير أم الى زوال؟!
المثقف ومثقف السلطة
نقد فكر الهزيمة
قالت في رسائلها إنَّ الصحافة تعاني  من ضغط الحكومات العربية ..اكتشاف  15رسالة مجهولة لنازك الملائكة كتبتها قبل  50سنة !
صمت الشاعر محمود البريكان
العولمة والدعاية ملخص أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في علوم  الإعلام والاتصال
الروائي اللبناني إلياس خوري يعتبر الحرب على العراق احتلالاً فظاً لماذا لم يتظاهر اليسار الإسرائيلي ضد الحرب؟
بسبب تداعيات الحرب وعدم استقرار الأوضاع في العراق:ازدهار قصائد النضال وأدب المقاومة في الحركة الثقافية بمصر
الدكتور عبدالقادر القط  نظرة أخيرة!
أقامها نادي الرياض الأدبي في محاضرته (استقبال الغرب في النقد الأدبي)
بدايات النقطة
إيزابيل الليندي، العودة مجدداً إلى بيت الأرواح!!
باب القصيدة
المراسلة الحربية لتلفزيون المستقبل نجوى قاسم:الدبابة الامريكية كانت تقف أمام الفندق ولم نستطع إعلان ذلك!!
لوحات فنية ومجسمات جمالية في معرض مدرسة عمر بن الخطاب بشقراء
ملامح من حياة الأديب والرائد الشعبي عبدالله الدويشجامع ومؤد في مادته الفولكلوريةوليس راوياً تقليدياً للتراث
مسرحية "ماما أمريكا" على أوربت خلال مايو
مصمم أغلفة أشرطة الفنانين أحمد باخشوين: ارتاح مع الفارس و"الجليد" من أبرز أغلفتي
استعدادات مبكرة لمهرجان أوسكار الفيديو كليب
باكورة انتاج القاسم في معرض تشكيلي
مشاركة مميزة لـ "الرياض" في الفعاليات ختام فعاليات الموسم الثقافي في كلية التربية الأقسام الأدبية
دراسات كيف يتشكل الإنسان الحديث.. وإلى أين يسير التاريخ
تشومسكي يقرأ سيناريو
شماليل
بيت وصدى
الشوق ...بارق
الفلسفة في الوطن العربي في مائة عام
وفاء الذئب لفيحاء
دوريات التاريخ العالمي وصعود الراوي
ابداع
 
 

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2003
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

مقالات اليوم

إنضم إلى قوائم
الرياض