عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Thursday 01 May 2003 No. 12732 Year 38

الخميس 29 صفر 1424العدد 12732 السنة 38

  مفردات، ورهان على شارع التحلية



تصدير.. وتحرير
انه أحد أبناء الرياض المدللين، وأكثرهم ميلاً للترف، وأشدهم حباً للمظاهر، وعرف عنه عشقه للتسلية والترفيه، وولعه باقتناء السيارات الفارهة.
رغم ترقيته من رتبة "شارع" إلى رتبة "طريق" إلا انه تمسك بشارعيته وشاعريته، هل يرجع السبب في ذلك إلى عزوفه عن تحمل المسؤولية ب "طريق ناقل للحركة"؟ كما هو مسلم به في عرف التخطيط.. أم ان هناك ارتباطا وثيقا ينبع من العلاقة الحميمة بين كلمتي "التحلية"، و"التسلية".. اللتين يتناوب فيهما حرفا "الحاء"، و"السين" وهما الحرفان اللذان تتكون منهما كلمة "حس"!!، حينئذ يبطل العجب والاستفهام عن ماهية ومصدرية الإلهام لشاعرية الشارع.
ويبدو ان هذا الحس وتلك الشاعرية امتزجا معاً فنتج خليط غني ب "الفيتامينات" العمرانية والتخطيطية التي تقوي الاحساس بالبعد الانساني لدى كافة المعنيين بتنمية وعمران المدن لاسيما المدن "المليونية" منها كمدينة الرياض، والقصد موصول للجهات التخطيطية والتنفيذية.
وعود على بدء، ولأجل "شيء في نفسي من حتى" في موضوع التسمية، فإن شارع التحلية ليس الوحيد في تشبثه باسمه، فهناك تحلية جدة، وشارع الوزير، وشارعا الستين والثلاثين، وكثير مثل ذلك، وانني اتساءل عن ذلك السبب الذي أبقى "شارع التخصصي" تخصصيا، في الوقت الذي لم تستطع المؤسسة العامة ان تبقي "شارع التحلية" تحلوياً..!!، وقد يتنامى ذلك التساؤل إلى آخر: أيهما أهم لنا.. الماء أم المستشفى؟!، والجواب: ان الأهم هو التوقف عن الاسترسال في الموضوع لأن الحديث سوف يطول إذا ما عرفنا ان هناك عددا من الصفات والسمات تجعل شارعا أو ميدانا أو سواهما يحتفظ باسمه أو شخصيته، وتجعله مشهورا أو تبقيه مغمورا.. وكفى.
وللمنطق سؤاله: كيف يمكن التعامل مع ذلك الشارع الذي يحمل اسما ويعرف باسم آخر؟ ومن سيرشد الغرباء عن مدينة الرياض وضيوفها؟ أمثال ذلك الرجل الذي سألني يوما ما عن "شارع التحلية" وكنت متوقفا عند إشارة المرور في الشارع نفسه!! وعندما أخبرته انه في نفس الشارع امتعض من حاله وقال لي: إن له أكثر من ساعة يبحث عن الشارع وهو يمر به ويسلكه أكثر من مرة ويقطعه مراراً.. معللاً ذلك بأنه اعتمد على قراءة لوحات تسمية الشوارع.

ترويح، واستثمار.. على شارع التحلية
ومع تطور الحياة ازدادت الحاجة إلى الترفيه والترويح، الذي يتلاءم مع الجهد المتزايد الذي يبذله الإنسان، ولذا أضحت السياسات الترويحية ذات أهمية بالغة في الخطط الوطنية، وتتساوى مع قطاعات التنمية الأخرى، في كونها وسيلة استثمار مرغوبة وناجحة إذا اعتمدت على سياسة ترويحية وطنية واعية وموجهة، بحيث يصبح المردود الاجتماعي للأنشطة الترويحية لائقا بالإنسان المسلم، المتطلع دوما إلى حياة كريمة تتدفق بالحيوية وتنعم بالنشاط وتزخر بالانتماء للمكان وللجماعة.
ويعتبر الترويح في مجتمعنا ضعيفاً جداً إذا ما قورن بنظيره في مجتمعات أخرى، وقد يرجع ذلك إلى عوامل عدة سواء كانت ثقافية أواجتماعية أو عمرانية أو غيرها.
وإذا اعترفنا - على مضض - بما تعانيه عاصمتنا من فقر في المساحات الترفيهية، وعجزها عن تغطية أدنى معدلات استحقاق الفرد من ذلك الاستخدام.. ويصعب على أرض الواقع تعديل ذلك الوضع بالدرجة التي يصعب فيها تثمين وهدم عشرين منزلا في وسط كل حي قائم ليوضع مكانها حديقة عامة!.. فما هو الحل المتاح إذاً...؟؟:
بنظرة مجردة يمكن القول: ان الشارع يمثل فراغاً عمرانياً في المدينة يجب ألا يقتصر دوره على وظيفة احتواء حركة الآليات "السيارات" فقط، بل يفترض ان يقبل احتواء العديد من الانشطة الانسانية كالترويح عن النفس بالجلوس، والالتقاء، والاجتماع، والتنزه واللعب، وممارسة رياضة المشي.. إلى جانب ما تقدمه الأنشطة التجارية المنتشرة على جانبي ذلك الفراغ "الشارع".
ومن هذا المنطلق فإن لدينا العديد من الفراغات الفسيحة والقابلة للتطوير التي يمكننا ان نسميها "شوارع ترويحية"، طبقا لطبيعة الوظيفة أو الوظائف التي سوف تقدمها تلك الشوارع، وينشدها مرتادوها، وتعتبر مطلباً ملحاً لهم، فضلا عن كونها سمة للمدن الحديثة في عصرنا الحالي.
لذلك فإن الأمر يستدعي تعديل الوضع وتحسين وتطوير بعض الشوارع التجارية في المدينة، بما يحقق افضل استغلال لها في احتواء انشطة الترويح، وبما يوفر ويعيد للماشي حقه الذي سلبته من المركبة، ولن يتأتى ذلك إلا بإعادة النظر في وضع السياسات والتنظيمات الجديدة بتحقيق ذلك، والتحرر من الاهتمام التقليدي من واضعي السياسات بحركة السيارات وتجاهل حركة المشاة، كما يجب العمل على إزالة العقبات والعوائق المادية والنفسية والاجتماعية وتوفير الحماية من العوامل الجوية، وتعزيز وزيادة التنوع البصري وتحقيق اسباب الأمان والراحة والمتعة، والترويح.
وقد برزت تلك القضية التخطيطية مؤخرا في مدينة الرياض كمطلب ضروري واساسي يجب ان يخضع للطرح والنقاش ثم البحث عن سبيل تحقيق ذلك المطلب الذي تفرضه احتياجات ورغبات سكان هذه المدينة، الذين تزداد أعدادهم وتنمو متطلباتهم بشكل سريع، ويعتبر مشروع "تحسين وتطوير طريق الأمير محمد بن عبدالعزيز" المقام على شارع التحلية!، ويجري العمل على تنفيذه حاليا انموذجاً يجب أن يحقق تلك القائمة من المتطلبات التي يأتي على رأسها رغبة الناس في ممارسة رياضة المشي، وترتبط تلك الرغبة ارتباطاً قوياً بالانشطة الترويحية التي يمكن ان تمارس على جانبي الشارع.

رهان.. على شارع التحلية!
دفع بي اهتمامي بمشروع تطوير شارع التحلية إلى تناول الحديث والنقاش مع اشخاص كثيرين حول تلك التجربة، وما مدى نجاحها عن عدمه، وتحاورت مع مختصين في حقول التخطيط والعمارة، ومختصين في حقول الاستثمار والتجارة، ومع بعض المهتمين والمعنيين بالشارع والمشروع، وغير المهتمين من عامة الناس.. فخلصت إلى ان هناك تبايناً في الآراء والتطلعات والتنبوءات لما ينتظر ذلك الشارع من مستقبل،
وهل هو كالمستقبل الذي انتظر شارع المتنبي كما يتنبأ المتشائمون.. أم انه سيذكرنا ب "شانزليزيه" باريس العظيم؟، أم انه سوف يحاكي شوارع مدينة دبي "الأربعة" التي احتضنت واحتوت أبرز فعاليات مهرجانها الشهير؟.
إن طاولة الرهان قد مدت ووضع عليها شارع التحلية... مراهن يقول: سوف يزداد الشارع نشاطا وحيوية، وستنجح تجربة تطويره، وآخر يقول ويجزم بأنه سيتدهور وتموت أنشطته، وتفشل التجربة كما فشل غيرها.
وأقول: "بإذن الله وتوفيقه" سيربح شارع التحلية، وسيربح المستثمرون عليه من ملاك ومستأجرين،وسيربح مرتادوه، ومحبو رياضة المشي، ومحبو الترويح، وسيربح الشباب والعوائل.
وسوف يكسب "كل المتفائلين" الرهان...
وتكسب "أمانة العاصمة" كل الرهان...
akathiri @ yahoo. com



 

بقية المواضيع

مفردات، ورهان على شارع التحلية
احدى عشرة ورقة عمل كشفت المطالب المهمة لتطوير الاحياء السكنية بمدينة الرياض
أصحاب المحلات يسطون على الأرصفة لعرض بضائعهم والرقيب نائم!
المرآة.. تخلق اتساعاً لحوائط السلالم والممرات الضيقة.. وتحول الاعمدة إلى عناصر جمالية
اللون الوردي.. لون الرومانسية والرقة ولون التفاؤل والأنوثة..
11ورقة عمل تقدم الحلول والمقترحات لتطوير الأحياء السكنية
سلبيات وإيجابيات الخرسانة "المسبقة الصب" والأهداف من مادة العزل الحراري وأنواعها
 
 

 

 

[ الرياض الإقتصادي | عناوين الاقتصاد | أخبار الإقتصاد | النفط | أخبار الشركات | الأسهم وصناديق الإستثمار | التنمية البشرية | العمران والتنمية | حماية المستهلك ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
economy@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

الرياض الإقتصادي

عناوين الاقتصاد

أخبار الإقتصاد

النفط

أخبار الشركات

الأسهم وصناديق الإستثمار

التنمية البشرية

العمران والتنمية

حماية المستهلك

مقالات اليوم

إنضم إلى قوائم
الرياض