ثمة حقيقتان أو ظاهرتان.. الأولى أن معظم الطبيبات المتزوجات في الخارج «عربيات وأعجميات» أزواجهن أطباء مثلهن.. أي أن أزواج الطبيبات زملائهن في المهنة.. ولدينا من المتعاقدين والمتعاقدات أمثلة كثيرة.. وقد زاملت بعضهم وبعضهن منذ سنين طويلة.. وسأتطرق في سوانح الأسبوع القادم بإذن الله لقصة إنسانية حدثت مع طبيبين متعاقدين «زوج وزوجه» للعمل.. في منشأة طبية كنت مديراً لها.. والظاهرة أو الحقيقة الثانية والتي أستغربها عندنا هنا.. نُدرة زواج الطبيب السعودي بزميلته الطبيبة السعودية.. ويعود السبب في أغلبه إلى الطبيب الرجل.. فلماذا العزوف عن الزواج من ذوي القُربى.. وبنظرة أشمل نجد انها ظاهرة غريبة.. وهي عدم زواج الطبيب بمن يعمل في نفس المجال «طبيبة وممرضة ونحوهما» وقد لمست من أغلبية زملائي الأطباء إصرارهم على الزواج بمن لا تعمل.. وإن عملت.. فيفضل أن تكون مدرسة.. وظاهرة قلة أو بالأصح عدم التعدد عند الأطباء لها أسباب تستحق البحث والدراسة.. وقد يُمنح من يعملها درجة الماجستير.. وحتى الدكتوراه.. وأعرف بعض الزملاء والأصدقاء «الجبناء» يحلو لهم الخوض في مثل تلك المواضيع «التعدد» وتشجيعي.. بجعلي في راس المدفع والحديث من منبر إعلامي.. نيابة عنهم.. والخوض في مواضيع قد لا أخرج منها إلا بعدة إصابات.. ولايشفع لي إلا رفعَ الراية البيضاء مستسلماَ.. عندما يفتحن القوارير حرباً لا قبَلَ لي بها.. فكل امرأة تشعر أنها المعنية.. فتثأر وتغضب بحمية وغضبة مُضرية.. حتى كبيرات السن عندما يسمعن عن رجل تزوج بأُخرى على زوجته يستأن من ذلك الرجل.. وبعضهن يَدعين عليه بالثبور وعظائم الأمور.. وعندما تسألهن لماذا يدعون على المسكين.. يقلن «ليش يتزوج» مهما كان السبب وجيها للزواج الثاني.. ما علينا... واختم سوانح اليوم بقصة ذات صلة بالأزواج والمتزوجين.. فقد حدثني من أثق به أن رجلاً كهلاً وزوجته الكهلة كانا يتسامران تحت ضوء القمر ويتذكران الماضي بحسرة وحنين.. قال لزوجته: ياحليلنا يوم كنا اثنين.. فعلقت الزوجة وهي تتنهد بلهفة وبسرعة: إي والله يا أبا فلا.. فقد كانت أيامنا جميلة وحياتنا سعيدة.. عندما كنا أنا وأنت فقط.. قبل قدوم الأولاد ومسؤولياتهم ومشاغل الحياة.. رد الزوج مشيحا بوجهه.. بالتفاتة أطفأت مافي زوجته من بهجة.. ما أعنيه بقولي ياحليلنا يوم كنا اثنين.. ليس أنا وأنت.. بل أنا وقديري.. أي هو وقدر الطبخ الذي يطبخ فيه طعامه قبل الزواج.. عندما كان أعزب.. وإلى سوانح قادمة بإذن الله.

*مستشار سابق في الخدمات الطبية..

وزارة الداخلية