أكدت الهيئة الشرعية ل"البنك الأهلي التجاري" أن الاكتتاب في أسهم البنك سائغ شرعاً ولا حرج فيه.

جاء ذلك في بيان أصدرته فيما يلي نصه:

وردت إلى الهيئة الشرعية العديد من الاستفسارات من المواطنين والمؤسسات المالية، حول جواز الاكتتاب في أسهم البنك الأهلي التجاري التي سيجري طرحها للجمهور.

وقد قامت الهيئة الشرعية لغرض التوصل إلى إجابة عن هذا الاستفسار بالاجتماع بالمسؤولين بالبنك بما في ذلك رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي وعدد من المسؤولين في الإدارات ذات العلاقة واطلعت على معلومات دقيقة ومحدّثة بشأن نشاط البنك ومسيرة التحول فيه والنسب المئوية للتمويل الإسلامي في قطاعاته المختلفة وكان آخر هذه الاجتماعات ما عقد بمدينة الرياض في يوم الخميس 22 ذي الحجة 1435ه الموافق 16 اكتوبر 2014م، والذي جرى فيه اطلاع الهيئة الشرعية على أحدث النتائج المالية للبنك وكذا الخطة التي أعدها البنك للتحول إلى المصرفية الإسلامية بشكل كامل خلال المدة التي تسمح بها الأنظمة والقوانين وضوابط العمل المصرفي والتي يتوقع ألا تزيد عن خمس سنوات.

وقد تبيّن للهيئة الشرعية من كل ذلك ما يلي:

1- تمام التأكد مما هو معلوم سابقاً من أن جميع فروع البنك يقتصر عملها على التمويل والخدمات الإسلامية فقط.

2- أن أصول البنك قد بلغت في نهاية شهر يونيو من هذا العام 435 مليار ريال، منها 67٪ أصول إسلامية و33٪ أصول تقليدية حسب التفصيل التالي:

أ) لاحظت الهيئة بعد مراجعتها للقوائم المالية أن ما ورد تحت بند السندات في تلك القوائم المالية 155 مليار ريال منها نحو 50 مليار ريال هي عبارة عن استثمار في سندات التنمية الوطنية وأذونات الخزانة التي تصدرها مؤسسة النقد العربي السعودي وقد ظهر للهيئة الشرعية أن هذه السندات لا يلزم أن تُدرج بكاملها ضمن الأصول التقليدية وذلك لأن البنك مملوك بنسبة لا تقل عن 80٪ للحكومة، وبالتالي فإن 40 مليار ريال منها تندرج تحت الأصول الإسلامية. إذ من المعلوم أن الربا لا يجري إلا أن يكون البدلان ملكاً لمتابعين والحال أن المالك واحد هنا(1).

ب) تبيّن أن ما قدره 24 مليار ريال قد جرى إدراجها ضمن قائمة السندات مع العلم بأنها صكوك إسلامية.

ج) بلغت عمليات التمويل بنهاية يونيو 2014م 206 مليارات ريال وقد ورد في القوائم المالية المدققة في نهاية شهر يونيو 2014 أن عمليات التمويل الإسلامي قد بلغت 140 مليار ريال، وقد تبين للهيئة أن من مجمل عمليات التمويل مبلغ 20 مليار ريال هي عبارة عن عمليات إجازة موصوفة في الذمة. وبناءً عليه تصبح عمليات التمويل الإسلامي 160 مليار ريال وتمثل 78٪ من مجمل عمليات التمويل.

وبناء على ما ذكر فإن أصول البنك الإسلامية أصبحت تشكل 67٪ وهي ما يزيد عن الثلثين.

3) أن مصادر أموال البنك (المطلوبات) بلغت 389 مليار ريال كان منها 92٪ من مصادر إسلامية.

4) أن 73٪ من دخل البنك بنهاية شهر يونيو 2014 كان من معاملات إسلامية.

وبعد النظر والتأمل والدراسة ومداولة الرأي ترى الهيئة أن الاكتتاب في أسهم البنك الأهلي التجاري سائغ شرعاً ولا حرج فيه، وقد استندت الهيئة الشرعية في بيانها هذا إلى ما يلي:

أ) ثقة الهيئة الشرعية واطمئنانها إلى أن الخطة المعتمدة من قبل البنك كما هو مرسوم لها فإنها ستؤدي إلى تحقيق هدف التحول الكامل إلى المصرفية الإسلامية خلال مدة معقولة بما في ذلك التخلص من جميع السندات وأن التزام إدارة البنك الأهلي التجاري ممثلاً بسعادة رئيس مجلس الادارة والرئيس التنفيذي وعلى المستوى المؤسسي الذي خبرته الهيئة الشرعية على مدى سنوات طويلة يؤكد لها الالتزام بالتحول الكامل إلى المصرفية الإسلامية.

ب) أن البنك سيستمر في الاقتصار في عمليات التمويل للأفراد على الصيغ الإسلامية، وسيقتصر من الآن فصاعداً في العمليات المستجدة في قطاع الشركات على الصيغ الإسلامية.

ج) أن الأصول محل الاعتراض بعد اعتبار ما ذكر أعلاه لا تمثل إلا نسبة تقل عن الثلث من جملة الأصول، أما الأغلب من هذه الأصول فهو أصول ناتجة من عمليات تمويل مباحة والقاعدة أن للكثير حكم الكل (2)، وقد ذكر الفقهاء بأن إقامة الأكثر مقام الكل أصل في الشرع وقد اتجهت العديد من الهيئات الشرعية إلى إعمال هذه القاعدة في معايير الاستثمار في الشركات عموماً.

د) ظهور الإرادة الصادقة من قيادة البنك بتحويل كامل البنك إلى بنك إسلامي وقد صدرت فتاوى من بعض الهيئات الشرعية بجواز شراء أسهم بنك تقليدي لتحويله إلى بنك إسلامي.

والله المسؤول أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

رئيس الهيئة الشرعية

فضيلة الشيخ عبدالله بن سليمان المنيع

عضو الهيئة الشرعية

فضيلة الدكتور عبدالله عبدالعزيز المصلح

عضو الهيئة الشرعية

فضيلة الدكتور محمد علي القري

الهوامش:

1) اتفقت كلمة الفقهاء ان مثل هذه المعاملة لا تعد من الربا المحرم في الحصة المذكورة، قال الكاساني في البدائع: «ومنها ان لا يكون البدلان ملكاً لأحد المتابعين فإن كان لا يجري الربا.. فلا يكون هذا بيعاً فلا يتحقق الربا إذ هو مختص بالبياعات»، وقال السرخسي في المبسوط: «... والبيع مبادلة ملكه بملك غيره فإما جعل بعض ماله في بعض فلا يكون بيعاً..» وبناء على ذلك أجازت العديد من الهيئات الشرعية إقراض الشركة لشركة تابعة بالفائدة لأن ذلك يعد من الربا المحرّم.

2) قال في كشاف القناع: «الأكثر ملحق بالكل في أكثر الأحكام»، (ج1، ص281)، وقال في الحاوي: «اليسير يكون تبعاً للكثير ولا يكون الكثير تبعاً لليسير»، (ج7، ص366)، وقال في المبسوط: «إقامة الأكثر مقام الكل أصل في الشرع»، (ج16، ص100)، وقال ابن رشد الجد: «فتحصيل القول في ذلك أن الأقل تبع للأكثر شائعاً أو غير شائع»، (البيان والتحصيل، ج7، ص2016).