يكمن السر وراء اختلاف ألوان الناس (بل والملامح الرئيسية للبشر) إلى علاقة المناخ بالسمات الرئيسية لكل سلالة بشرية.. فالسلالة السوداء في أفريقيا مثلاً تزداد لديها صبغة الميلانين (في الجلد) لحماية الجسم من الإشعاع الحراري المفرط.. أما الأنوف العريضة فتعمل على تبريد وسحب أكبر قدر من الهواء الحار (الخفيف بطبعه) في حين يعمل الشعر المجعد والقصير كعنصر (تكييف) يساعد على تغلغل الهواء وتبخر العرق وانطلاق الحرارة..

وفي المقابل يعيش الاسكتلنديون والنرويجيون في ظروف باردة جداً مما يجعل بشرتهم فاتحة (لدرجة البهاق) لتسهيل تغلغل أي قدر متوفر من أشعة الشمس.. وتبدو وجوه الروس والاسكيمو منتفخة وجفونهم ممتلئة (وكأنهم استيقظوا للتو من النوم) بسبب غطاء شحمي إضافي يحمي الوجه والعينين من المناخ البارد ناهيك عن شعر غزير وقوي لتدفئة الرأس والتقليل من تبخر العرق...

هذه الاختلافات تشكل جزءاً مما يعرف بعلم السلالات أو الأثنولوجيا (ETHNOLOGY) الذي يهتم بدراسة الأجناس المختلفة ويحدد "السلالة" بأنها مجموعة لها نفس المميزات الطبيعية التى تنتقل بالوراثة ولا توجد فى غيرها.

ورغم وجود اختلافات فرعية وتدرجات لونية عديدة؛ هناك خمس مجموعات رئيسية وأساسية يمكن دائما العودة إليها.. هي:

القوقازية (وتدعى ايضا الهندوروبية) ويمتد موطنها الأصلي من الهند إلى المحيط الأطلسي.. وتشمل شعوب أوروبا والعالم العربي والهند وإيران.. وتتميز هذه المجموعة بالأنف الحاد والعيون الواسعة والبشرة المائلة للبياض..

أما المجموعة الثانية فهي الصفراء أو المنغولية وتتركز فى شرق آسيا وتتميز بصفار الجلد وانسحاب فتحتي العين واستقامة الشعر وسواده اللامع وتعد الأكبر على الإطلاق.

المجموعة الثالثة هي السوداء وموطنها الاصلى إفريقيا وتتميز بالبشرة السوداء والأنف العريض والعظام الصلبة.

أما الرابعة فهم السكان الأصليون في استراليا وجزر المحيط الهادي وتتميز بالبشرة الداكنة وضخامة الأنف وصغر العينين؛ ولم يبق منها اليوم غير ثمانين ألفاً..

أما البوشمان فهم أقل المجموعات المميزة وقد شارفوا حالياً على الانقراض.. ويتميزون عن بقية السلالات بقصر القامة وامتلاكهم صوفاً (بدل الشعر) وينحصر موطنهم الأصلي في صحراء كالهاري! .. وغني عن القول أن هذه الاختلافات لم تظهر خلال قرن أو قرنين ولا حتى ألف وألفين بل خلال عصور جيولوجية طويلة تغيرت أثناءها ملامح الناس بطريقة توائم كل قارة ومنطقة على حدة (وليس أدل على تغيرنا السريع من تأثير الشمس الحارقة على البشرة الفاتحة) ..

غير أن شيئاً طارئاً (بمقياس الأعمار الجيولوجية) حدث خلال القرون الأخيرة حيث هاجرت أعداد هائلة من البشر واستقرت في غير أوطانها الأصلية، فالأوروبيون مثلاً (أصحاب البشرة الفاتحة) سكنوا جنوب أفريقيا وأستراليا وأمريكا الوسطى حيث الحرارة عالية والشمس حارقة (لدرجة ارتفعت لديهم نسبة سرطان الجلد إلى 30% بين الاستراليين اليوم). وفي المقابل هاجر بعض السود إلى أوروبا وكندا وأمريكا حيث قلة الإشعاع الشمسي الأمر الذي تسبب بعجزهم عن تخليق فيتامين D وارتفاع نسبة أمراض القلب والشرايين لديهم (كون البشرة السوداء تمنع دخول كمية كبيرة من الإشعاع الشمسي وتخليق هذا الفيتامين الذي ثبت دوره في أمراض القلب والشرايين)!!

هل تريد معرفة كيف ستصبح أشكال البشر بعد مئتي عام من الآن!؟ ابحث في النت عن مقال "البرازيل وجة العالم المصغر"!.