برز أداء الاقتصاد السعودي خلال عام 2013م من ضمن ثلاثة اقتصاديات في دول مجموعة العشرين، بالرغم من تواضع مؤشرات تعافي الاقتصاد العالمي وتراجع نموه في نفس العام، الأمر الذي يعكس متانة الاقتصاد السعودي وثقة المستثمرين المحليين والأجانب بجدوى الاستثمار بالمملكة خصوصاً في القطاع الصناعي.

وبرز ذلك من خلال إشادات العديد من الأوساط الاقتصادية العالمية بالدور الإيجابي للسياسات المالية والاقتصادية للمملكة التي عززت من متانة الاقتصاد السعودي، بالإضافة للدور المحوري الذي لعبته المملكة في دعم استقرار الاقتصاد العالمي.

جاء ذلك في التقرير السنوي لصندوق التنمية الصناعية العام المالي 1435/1434ه، مبينا أن القطاع الصناعي بالمملكة استمر لعدة سنوات في تحقيق معدلات نمو عالية تفوق في المتوسط معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي، مما يدل على نجاح السياسات المتبعة من قبل القيادة الرشيدة للمملكة لتنويع هيكل الاقتصاد المحلي بعيداً عن تقلبات أسعار النفط.

وأفاد أن ارتفاع عدد القروض المعتمدة من قبل صندوق التنمية الصناعية السعودي في العام المالي 1435/1434ه 2013، إلى 144 قرضاً بقيمة تصل إلى 6.7 مليار ريال أسهم في إنشاء 120 مشروعاً صناعياً جديداً وتوسعة 24 مشروعاً صناعياً قائماً، حيث بلغ إجمالي استثمارات هذه المشاريع حوالي 14.5 مليار ريال.

وأكد التقرير أنه إلى جانب إسهام ارتفاع عدد القروض المعتمدة من قبل الصندوق في العام المالي 1435/1434ه، كذلك أسهمت الميزة التشجيعية المقدمة من قبل الصندوق لتحفيز الاستثمار في المناطق والمدن الأقل نمواً في توجه العديد من المستثمرين نحو هذه المناطق، حيث بلغ نصيب هذه المناطق 50% من إجمالي عدد القروض و66% من إجمالي قيمة القروض المعتمدة في هذا العام، علماً بأن هذه النسبة لم تكن تتعدى 14% من إجمالي عدد القروض و15% من قيمتها قبل تطبيق قرار مجلس الوزراء الموقر بزيادة نسبة تمويل الصندوق للمشاريع الصناعية المقامة في المناطق والمدن الأقل نمواً بما لا يزيد عن 75% من تكلفة المشروع بدلاً من 50%، كذلك تمديد فترة استيفاء القرض بما لا يزيد على 20 سنة بدلاً من 15 سنة للمشاريع المقامة في تلك المناطق والمدن، المتوقع لها أن تسهم في تعزيز القاعدة الصناعية والتنمية الاقتصادية المتوازنة بين جميع المناطق.

ومن جانب آخر أوضح التقرير أن برنامج كفالة الذي يقوم بتمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة بالتعاون مع البنوك التجارية المحلية، يواصل أداء المتميز في تنمية وتطوير المنشآت الصغيرة والمتوسطة بالمملكة، ومساندتها في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، حيث اعتمد البرنامج خلال العام المالي 1435/1434ه، 2515 كفالة بقيمة 1.286 مليون ريال لصالح 1173 منشأة صغيرة ومتوسطة تعمل في مختلف القطاعات وفي جميع مناطق المملكة، ليصل بذلك إجمالي عدد الكفالات التي أعتمدها البرنامج منذ انطلاقته حتى نهاية العام المالي 1435/1434ه 2013م إلى 7280 كفالة، بلغت قيمتها 3.590 مليون ريال، مقابل تمويل قيمته 7.184 مليون ريال قدمته البنوك التجارية المحلية لصالح 4082 منشأة صغيرة ومتوسطة في مختلف القطاعات، وموزعة على مختلف مناطق المملكة.

وفيما يخص استيعاب المزيد من العمالة السعودية في الصناعة المحلية بين التقرير أن الصندوق بالرغم من التصاعد في نسب العمالة السعودية في السنوات الأخيرة في هذا القطاع، يسعى إلى تكثيف الجهود المشتركة بين القطاع الحكومي والقطاع الصناعي الخاص لزيادة نسب تشغيل العمالة السعودية.

وبالنظر لتوزيع مكونات القيمة المضافة لمؤشرات أداء القطاع الصناعي المحلي التي أشارت إلى أن المؤشرات الهامة في تقييم أداء القطاع الصناعي، يلاحظ بها أن الأجور والمرتبات تمثل الجزء الأكبر من إجمالي مكونات القيمة المضافة 39.1%، تليها الأرباح 28.7%، ثم الاستهلاكيات 26.1%، فالفوائد 3.9%، وأخيراً الإيجارات 2.3%، الأمر الذي يجعل من هذه الأرقام دلالة واضحة على جاذبية الاستثمار الصناعي في المملكة وذلك بالنظر لارتفاع نسبة الأرباح في مكونات القيمة المضافة، توقع التقرير أن تؤدي هذه المؤشرات والعوامل لاستقطاب المزيد من الاستثمارات الصناعية التي بدورها ستؤدي إلى نمو جيد للناتج المحلي في السنوات القادمة.

وأشار التقرير إلى أن قطاع الصناعات التحويلية غير النفطية بالمملكة حقق نمواً جيداً خلال عام 2013، حيث بلغ معدل نموه الحقيقي 4.72%، وذلك وفقاً لبيانات مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات، كما أنّ الأرقام الأولية تشير إلى ارتفاع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 11.8% مقارنة مع 11.6% في عام 2012م، وهي الأكبر من بين جميع القطاعات الإنتاجية غير النفطية، علاوة على مساهمة القطاع الصناعي بشكل كبير في زيادة صادرات المملكة من السلع غير النفطية، حيث بلغت الصادرات السلعية غير النفطية في العام 2013م حوالي 196 مليار ريال بارتفاع قدره 3.9% عن ما تم تصديره في عام 2012.

وأكد التقرير أن قطاع المنتجات الكيميائية احتل المرتبة الأولى بالنسبة لمؤشرات الإنتاجية الصناعية، حيث حقق أعلى متوسط للقيمة المضافة لكل عامل - نظراً لمتوسط القيمة المضافة والربحية لكل عامل في القطاعات الصناعية المختلفة في العام 2012م، في حين يأتي قطاع مواد البناء في المرتبة الثانية من حيث متوسط القيمة المضافة لكل عامل، إلا أنه يتصدر القطاعات الصناعية الأخرى في متوسط الربحية لكل عامل، يليه قطاع المنتجات المعدنية، فقطاع النسيج والمنتجات الجلدية، ثمّ المواد الغذائية والورق والطباعة، وأخيراً الخشب ومنتجاته كأقلّ متوسط للقيمة المضافة.

وعد التقرير مؤشر نسبة العمالة الوطنية لإجمالي العمالة في الصناعة، من المؤشرات ذات الأهمية المتزايدة على صعيد الاقتصاد السعودي، حيث يتصدر قطاع المنتجات الكيميائية القطاعات الصناعية الأخرى بنسبة عمالة وطنية تبلغ 37%، يليه قطاع المنتجات المعدنية بنسبة 27% والخشب ومنتجاته بنسبة 25% وقطاع مواد البناء بنسبة 23%، والمواد الغذائية بنسبة 22% وأخيراً قطاعي النسيج والمنتجات الجلدية والورق والطباعة بنسبة 19% لكل منهما.

وأفاد التقرير أن نسبة العمالة الوطنية في القطاع الصناعي ككل بلغت حوالي 26% لإجمالي العمالة، وهو ما يتطلب العمل على تطوير هيكل الصناعة المحلية لتمكينه من خلق المزيد من فرص العمل المجزية أمام المواطنين.

وأخُتتم التقرير السنوي لصندوق التنمية الصناعية السنوي للعام المالي 1435/1434ه، بالتأكيد على أنه من خلال الإنجازات التي حققها الصندوق لا سيما من حيث عدد وقيمة القروض المعتمدة للمشاريع المقامة في المناطق والمدن الأقل نمواً وكذلك القروض المعتمدة للمشاريع الصناعية الصغيرة، تقديمه لأداء متميز يتوافق مع سياسة الدولة الحكيمة في تسريع وتيرة التنمية والنمو في المناطق والمدن الأقل نمواً، وتحقيق التنمية المتوازنة بين جميع مناطق المملكة، وخلق فرص العمل في هذه المناطق، عاداً هذه الإنجازات انعكاسا طبيعيا لتبني الصندوق العديد من الحوافز المشجعة للاستثمار الصناعي في هذه المناطق، إلى جانب الاهتمام الذي حظي به قطاع المشاريع الصناعية الصغيرة الذي يأتي متكاملاً مع برامج وأهداف الدولة في تنمية هذه المشاريع وعاكسًا لنجاح الصندوق في التعامل مع هذه الفئة من المشاريع.