نجد أنه عندما تذكر أمراض العظام فغالبا ما يربطها الكثير بعمر الشيخوخة. لكن في عصرنا الحاضر أثبتت الدراسات والأبحاث الطبية أن الكثير من الأطفال قد يصابون بمرض مشابه لهشاشة العظام عند الكبار, ويطلق عليه مرض الكساح (لين العظام).

ولتعريف مرض الكساح فهو مرض غير معدٍ ناتج عن نقص في فيتامين (د) مما يؤدي الى وجود خلل في امتصاص الجسم لمعادن العظام الأساسية كالفسفور والكاسيوم، وهو يصيب الأطفال في السنوات الأولى من العمر، ولذلك فإنهم يكونون أكثر عرضة للتشوهات والكسور العضمية.

ولمعرفة الأسباب المؤدية للإصابة بمرض الكساح فإن العامل الوراثي يلعب دورا هاما جداً في تكون العظام وفي امتصاص المعادن الرئيسية لسلامة العظام، فمثلا: عند إصابة أحد الوالدين بمرض مقاومة فيتامين (د)، فمن المحتمل انتقال نفس المرض إلى بعض الأبناء، وهنا تزيد نسبة إصابتهم بمرض الكساح، كما توجد هناك أسباب مكتسبة للإصابة بمرض الكساح ومن أهمها وأغلبها شيوعا عند الأطفال ما يلي:

  • سوء التغذية، وبصفة خاصة نقص الغذاء الغني بمعدني الفسفور والكالسيوم.

  • قلة أو عدم التعرض لأشعة الشمس مما يؤدي إلى نقص فيتامين (د).

  • الإصابات المتكررة بالالتهابات والأمراض المعدية والنزلات المعوية التي تؤدي إلى اضطراب في عملية الإمتصاص في الأمعاء الدقيقة.

  • الإصابة بقصور في وظائف الكلى والكبد.


فوزي بن صالح بالحارث *
  • استخدام أدوية التشنجات والأدوية التي تحتوي على الكورتيزون لفترة طويلة.

وتنقسم أعراض الإصابة بالمرض إلي قسمين رئيسين:

أولا: الأعراض العامة، وهي عبارة عن وهن عام وارتخاء في جميع عضلات الجسم، ويعود السبب غالبا إلى نقص الكاسيوم، كما أن ذلك النقص قد يتسبب في تقلصات عضلية وتكرر أعراض التشنج لدى الطفل المصاب.

ثانيا: الأعراض الخاصة بالعظام والأسنان، ويمكن التعرف عليها بعدة علامات ومنها:

  • تأخر إقفال عظام اليافوخ وبروز الجبهة.

  • تأخر ظهور الأسنان أو تشوهها عند الأطفال.

  • تقوس بعض عظام الجسم كعظمة قص الصدر، وعظام القدم واليدين.

  • وجود انحناءات أمامية أو جانبية للعمود الفقري.

ويتم تشخيص الإصابة بمرض بالكساح مبدئياً عن طريق المؤشرات المخبرية والسريرية التي تكون ظاهرة في الأطفال المصابين ما بين عمر الستة شهور والسنتين، فالطفل المصاب غالبا ما يشتكي من آلام في العظام بشكل متكرر، ويعتبر فحص مستوى الكالسيوم والفسفور وفيتامين (د) من أهم المؤشرات المخبرية، كما أن اعتماد الإصابة لا يتم إلا عن طريق عمل الأشعة السينية للتحقق من كثافة العظام.

يقوم الطبيب بعلاج الطفل المصاب بالكساح، وذلك بوصف دواء فيتامين (د) مع قطرات ألفا و يعتمد تحديد الجرعة على وزن الطفل، ويلاحظ مدى استجابة المريض للعلاج من خلال مراقبة نقص أو اعتدال كلا من الكالسيوم وإنزيم الفوسفات القلوي أو مستوى فيتامين (د)، ويستغرق ذلك فترة ما بين ثلاثة أسابيع إلى أربعة شهور، لكن هناك بعض التشوهات العظمية التي قد يستغرق علاجها عدة سنوات حتى تعود إلى وضعها الطبيعي.

أما الطفل المصاب بالكساح بسبب نقص الفوسفات، فتتم معالجته بوصف دواء الكالسيوم أو الفوسفات عن طريق الفم أو الوريد ويعتمد ذلك على مدى حدة النقص، بالإضافة إلى علاج الكوليستريول ليمنع حدوث ارتفاع ثانوي في إفراز الغدد جارات الدرقية بسبب ارتفاع الفوسفات.

ويعمل فيتامين (د) على تسهيل وزيادة امتصاص الفسفور والكالسيوم في الأمعاء الدقيقة، كما أنه يعمل على تكلس العظام (وهي عملية تجميع ملح الكالسيوم والمعادن الأخرى مع بعضها البعض)، وتقويتها وبنائها.

  • هل هناك مضاعفات لهذا المرض؟

نعم، ففي حين سهولة علاج الطفل المصاب بهذا المرض إلا أن إهمال علاجه يتسبب في الكثير من المضاعفات الخطيرة ومنها:

  • مشاكل النمو المزمنة كالفشل في التطور والنمو الطبيعي أو قصر القامة.

  • اضطراب في عملية التنفس وتكرر الإصابة بالالتهابات الرئوية.

  • كسور العظام أو تكرر آلام العظام والمفاصل والعضلات.

  • ضعف عضلة القلب وذلك في الإصابات الحادة والمتطورة.

وأخيرا... أود أن أقول بأن هناك عدة نصائح لمنع أو تقليل الإصابة بهذا المرض، ومنها ما يلي:

  • ينصح بالتعرض لأشعة الشمس المباشرة لفترة لا تقل عن عشرين دقيقة يوميا، وذلك في فترة شروق الشمس أو ما قبل غروبها، لأن أشعة الشمس تعمل على تحفيز الخلايا تحت الجلدية على إفراز فيتامين (د).

  • تناول الاطعمة الغنية بالكالسيوم، والفسفور كالألبان والأسماك واللحوم والبيض.

  • المحافظة على النشاط الرياضي اليومي.

  • التقليل من استهلاك المشروبات التي تحتوي على مادة الكافيين، كالبيبسي والكولا ومشروبات الطاقة.

  • ينصح النساء أثناء فترة الحمل والإرضاع بالمحافظة على التغذية المتوازنة وبتناول الفيتامينات المناسبة وذلك من قبل وصفه طبية.

  • المتابعة الصحية المستمرة عند اكتشاف المرض أو مسبباته لمنع حدوث أي مضاعفات للمرض.

  • وحدة العناية المركزة للأطفال

الاحتياجات اليومية الموصوفة من فيتامين «د»