الصدمة التحسسية هي تفاعل عام ومفاجئ وحاد في جميع أجزاء الجسم مثل الجلد والجهاز التنفسي والجهاز الهضمي والجهاز الدوري كما تحدث الأعراض عادة خلال دقائق إلى ساعتين منذ التعرض للمادة المحسسة وفي حالات نادرة قد تحدث بعد مرور 4 ساعات إلى 24 ساعة.

العديد من النقاط والتساؤلات حول الصدمة التحسسية طرحت على الدكتورة أمل باوزير اخصائية أطفال وأمراض صدرية بمستشفى الملك خالد الجامعي.

في البداية تقول الدكتورة أمل باوزير إنه لمعرفة ما هي الصدمة التحسسية يجب معرفة ما هي الحساسية:

٭ ما هي الحساسية وكيف تحدث؟:

الحساسية هي ردة فعل عكسية من بعض الأفراد تجاه مواد غريبة أو اتجاه أحوال فيزولوجية والتي هي غير مؤذية لأشخاص آخرين.

وبلغة كيميائية هي ردة فعل معاكسة من الجسم ضد مادة معينة تسمى المحسس (Allergen) يؤدي دخول هذه المادة في الجسم إلى إثارة أجسام مضادة (Antibodies) في الغالب lgE والذي بدوره يحفز خلايا الحساسية الكامنة في اجسم (mast cells) مما يؤدي إلى انفجارها وخروج مواد كيميائية ضارة منها مثل الهستاميين والليكوترايين والتي تسري عن طريق الدم إلى منفذ دخول المادة المحسسة وتتسبب في أعراض الحساسية الموضعية.

فمثلاً إذا كان شخص لديه حساسية من حبوب اللقاح فإن دخول هذا المحسس عن طريق الأنف يتسبب في إثارة أجسام مضادة للقاح في الدم تتحد مع خلايا الحساسية موضعياً في الأوعية الدموية للأنف مما يؤدي إلى تفاعل تحسسي موضعي يظهر على هيئة حكة وعطاس متكرر وسيلان بالأنف أو احتقان مع حرقان.

وهكذا فإذا كانت المادة المسببة للحساسية طعام مثل الفراولة فهي قد تسبب حكة موضعية حول الفم عند أكلها وقد يتطور التفاعل حسب حدته إلى إثارة المعدة والتسبب في الغثيان والتطريش أو في حالات أشد للإسهال نتيجة لتحسس الجهاز الهضمي بأكمله.

هذا ما يحدث ببساطة. على أن المرضى يختلفون في ردود فعلهم فقد تتسبب حساسية ضد طعام معين في إحداث حساسية صدر (أزمة ربو) أو إكزيما عامة بعيداً عن الجهاز الهضمي.

فالعملية معقدة ولا تقتضي المصلحة هنا الخوض في تفاصيلها لذلك يجب على المصاب بالحساسية التحري عن الأسباب العامة المؤدية للحساسية وتجنبها ما أمكنه ذلك.

٭ ما هي الصدمة التحسسية (Anaphylaxis):

وتضيف الدكتورة باوزير انها تفاعل عام مفاجئ وحاد في جميع أجزاء الجسم مثل الجلد والجهاز التنفسي والجهاز الهضمي والجهاز الدوري.

وتحدث الأعراض عادة خلال دقائق إلى ساعتين منذ التعرض للمادة المحسسة ولكن في حالات نادرة قد تحدث بعد مرور 4 ساعات إلى 24 ساعة. وقد يكون التحسس العام خفيفاً وقد يكون شديداً جداً لدرجة تهدد الحياة. على أن هذا التفاعل الشديد رغم أهميته نادر الحدوث.

الأكثر عرضة

وحول الأشخاص الأكثر عرضة للحساسية تذكر اخصائية الأطفال والأمراض الصدرية أن الأشخاص الأكثر عرضة للحساسية هم الأشخاص الذين لديهم استعداد وراثي لها وهم الذين لديهم تاريخ مرضي بإصابة واحد أو أكثر من أفراد العائلة بأي نوع من أنواع الحساسية.

والأشخاص غير المصابين بالحساسية لا تتملكهم نوبة الحساسية لأنهم لا يملكون المقدرة على إنتاج الأجسام المضادة الخاصة (lgE) بينما يرث الأشخاص المصابون بالحساسية في جيناتهم (عناصر الوراثة) المقدرة على إنتاج هذه المادة.

غير أن عنصر الوراثة لوحده غير كاف لظهور عوارض الحساسية وإنما يجعل الشخص أكثر قابلية لها ولكن مع تواجد عوامل أخرى كالعوامل البيئية والتغيرات الفسيولوجية تحدث الحساسية وهذا ما يجعل طفل معين في العائلة مصاب دون أخوته.

الأكثر عرضة للصدمة التحسسية

وتضيف أن الأشخاص الأكثر عرضة لها هم الأشخاص المصابون بالربو والإكزيما وحساسية الأنف والأشخاص الذين لديهم حساسية للأكل خاصة الفول السوداني والمحار وبالطبع الأشخاص الذين سبق وأن حدث لهم صدمة تحسسية سابقة.

الأولاد اليافعون أكثر عرضة لخطورتها لأنهم أكثر عرضة لأن يكونوا خارج المنزل وبأن يأكلوا مأكولات غريبة ولا يحملون الأودية الخاصة وهم أقل قدرة على تميز اعراضها وأكثر إهمالاً لها.

المواد الأكثر تسبباً في الحساسية

(1) الأطعمة: مثل الفول السوداني والجوز والفستق والأطعمة البحرية مثل السمك والربيان والمحار (Shellfish) والفواكه مثل الكيوي والفراولة والمانجا بالإضافة للبيض والحليب ومشتقاته والشوكولاتة. وقد تكفي كمية ضئيلة جداً من هذه المكونات لإثارة حساسية شديدة.

وفي حالات نادرة جداً لا تحدث الحساسية ضد الطعام إلا إذا قام الشخص بمجهود عضلي خلال 3 - 4 ساعات بعد أكل المادة المحسسة.

(2) الأدوية: مثل الأسبرين والبنسلين.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن هذه الأدوية قد تسبب ردة فعل مباشرة دون المرور في الخطوات السابق شرحها لإثارة خلايا الحساسة.

(3): قرصة الحشرات: كأنواع معينة من النمل ونحل العسل.

وتحدث ردة الفعل تجاه الفرصة خلال دقائق معدودة من وقت القرصة وقد تسبب تفاعلاً موضعياً مثل انتفاخ الذراع بأكملها بعد قرصه على كف اليد وقد يصحبه غثيان مع حرارة طفيفة، كما انها في أحوال نادرة قد تؤدي إلى تفاعل عام يؤدي إلى الوفاة.

وللتخفيف من احتمالية وقوعها لدى الأشخاص المعرضين لها يجب تجنب الأماكن التي تكثر فيها الحشرات عند الخروج للنزهة مع تجنب لبس الملابس ذات الألوان الفاقعة وعدم استخدام مواد التجميل والعطورات وعدم المشي حافي القدمين مع أخذ الحذر عند الطبخ خارج المنزل.

(4) الحساسية ضد مادة اللاتكس (Latex):

وتحدث لدى الأشخاص الذين يتعرضون بتكرار لهذه المادة الموظفين في القطاعات الصحية والأطفال المصابين بتشوهات في العمود الفقري أو غير التشوهات الخلقية التي تستدعي عمليات متكررة.

والأشخاص الذين لديهم حساسية للاتكس قد تحدث لديهم تفاعلات عرضية عند أكل الموز أو الكيوي أو الأفكادو وبنسبة أقل البطاطس والطماطم والكرز.

(5) أسباب أخرى: من شأن التقلبات الجوية كفصل الشتاء والصيف وما يصاحبها من فيروسات وأمطار وغبار وانتشار لحبوب اللقاح إثارة الحساسية وملامسة بعض النباتات.

وكذلك صبغات الشعر والمواد المنظفة ومبيدات الحشرات لاحتوائها على مواد كيميائية ضارة.

كما أنه في حالات لا بأس بها لا يعرف المسبب للحساسية.

٭ أعراض الصدمة التحسسية:

تتباين أعراض الصدمة التحسسية في بدايتها فقد تبدأ على هيئة تنميل موضعي وحكة، الإحساس بطعم غريب في اللسان أو انتفاخ حول الفم. وقد تظهر على هيئة انتفاخات كبيرة وكثيرة أو على شكل طفح جلدي خاصة على هيئة ارتيكاريا (urticaria) مع الإحساس بسخونة الجسم ومن الأعراض الهامة التقيؤ وآلام البطن والإسهال وأعراض الربو من كحة وكتمة. وكذلك انتفاخ الأغشية المخاطية للفم والحنجرة مما يؤدي إلى صعوبة بالغة في التنفس وقد تتطور الأعراض إلى شعور بالدوار والإغماء المفاجئ نتيجة للهبوط الشديد والمفاجئ في الدورة الدموية.

قد تبدأ هذه الأعراض خلال 5 دقائق إلى ربع ساعة أو ساعتين بعد التعرض للمحسس ولكن قد تتطور إلى تفاعل خطر خلال ساعات.

ونادراً ما تهدأ هذه الأعراض لتعود بعد ساعتين إلى ثلاث ساعات بتفاعل أكثر حدة يصيب على الخصوص الجهاز التنفسي (bi-phasic reacfion).

٭ العلاج:

ليس هذا مجال الحديث عن علاج الحساسية فالحالات الخفيفة تعالج على حسب الحالة بالأشربة المضادة للهستامين وعلاجات الربو ومراهم الاستيرويد الموضعية حسب النصيحة الطبية المسبقة.

أما في حالة الصدمة التحسسية فعند الشعور ببوادرها عند الأشخاص الذين قد تكرر لديهم الإصابة بها سابقاً يجب المسارعة بأخذ حقنة الأدرينالين عن طريق القلم الإسعافي (أنظر التفاصيل) مع إخبار المحيطين به بالأمر والمسارعة للذهاب إلى قسم الطوارئ بالمستشفى مع المكوث تحت الملاحظة أو قرب المستشفى لمدة 4 - 6 ساعات.

أما إذا كنت تسعف مصاباً مغمى عليه نتيجة لحدوث الصدمة التحسسية فتأكد من:

  • تأمين مجرى تنفسي مفتوح.

  • عدم إعطاء أي سوائل بالفم.

  • وضعية المصاب: استلقاء ظهري مع رفع القدمين أو وضعية الأمان الجانبي في حالة الغثيان أو القيء.

  • إعطاء جرعة القلم الإسعافي في الفخذ.

  • الإسراع بنقل المصاب للإسعاف حيث يتم تأمين التنفس وإعطاء الأكسجين وسوائل بالوريد وغيرها من الإجراءات اللازمة.

هذا عن العلاج الطارئ أما عن العلاج طويل المدى فيجب:

1 - الوقاية بالبعد عن المسبب ما أمكن ويجب على المصابين بحساسية لطعام معين تجنب الأكل خارج المنزل وفي حالة الاضطرار يجب قراءة أغلفة الأطعمة بدقة وسؤال أصحاب المطاعم عن المحتويات. وقد يفيد تزويد الأم لطفلها بما يشاء حتى لا يضطر للشراء من مقصف المدرسة.

2 - المتابعة الدورية لدى طبيب مختص في أمراض الحساسية.

3 - توفير حقيبة إسعافية (تحت الإشراف الطبي) تحتوي على مضادات الهستامين وعقار الكوريتزون والمراهم الموضعية.

4 - التأكد من حمل القلم الإسعافي في كل مكان يذهب له المريض حيث إن هذه الحالة تحدث فجأة وغالباً ما تحدث خارج المنزل مع التأكد من تاريخ الصلاحية الموجود على القلم.

5 - تزويد الطفل المصاب بتقرير يفيد بإصابته بالحساسية المعنية وإذا ما كان لديه أمراض أخرى وما الذي يجب على المسعف عمله حين حدوث إصابة.

6 - تدريب الطفل (إذا أمكن) والأشخاص الذين يتولون رعايته في البيت والمدرسة على طريقة إسعافه.

7 - تزويد طبيب المدرسة بجرعة احتياطية من القلم الإسعافي لاستخدامها عند اللزوم.

٭ التطعيم ضد الحساسية (immuno therapy):

لبعض الحالات الخاصة يجري اختبار للجلد (Skin Prick test) وتحليل للدم لمعرفة مدى تحسس الجسم لمادة معينة (Rast test) فإذا أثبت وجود هذه الحساسية وكان الشخص يعاني منها سريرياً بشدة فإنه قد يخضع لعلاج طويل المدى يتمثل في حقن متكرر للمادة المحسسة تحت الجلد أو اللسان بكميات بسيطة وهذا العلاج قد يعطي نتائج جيدة جداً عند بعض الناس يمتد لسنوات وقد يكون تأثيرها مؤقتاً عند آخرين.

القلم الإسعافي

(Epipen)

وهو قلم يحتوي على جرعة من مادة الأدرينالين أو (الإيبنيفرين) للحقن تحت الجلد.

ويوجد منه نوعان بجرعتين مختلفتين:

1 - للكبار: أو الذين تزيد أوزانهم عن 30 كغم ويحتوي على 0,3g بتركيز (l in looo) من مادة الإيبنيفرين.

2 - للصغار epipen Jr (جينيور) ويحتوي على جرعة واحدة 0,15g مغم من عقار الإيبنيفرين.

٭ ويجب أن يحفظ القلم بعيداً عن أشعة الشمس المباشرة ولكن خارج الثلاجة علماً بأن مدة صلاحيته تبلغ 12 شهراً.

٭ وقبل وقوع الحدث يجب أن يتمرن الطفل والأهل على كيفية استخدام القلم بواسطة قلم الاختبار Tester.

وحينما تنتهي مدة صلاحية القلم يمكن للأهل الاستفادة منه بالتدرب على حقن الجرعة في برتقالة ويعتبر هذا تمرين جيد للأهل لمعرفة الوقت اللازم للحقن والقوة اللازمة لدفع الجرعة والصوت الصادر عن الحقن.

ويجب أن يحفظ القلم بمكان يسهل للمسعف الحصول عليه في أي وقت كما يمكن حمله في حقيبة خاصة عند الذهاب للنزهة حيث إن هذه الحوادث تحدث عادة خارج المنزل.

٭ ويجب أخذ الحذر والحيطة وتنبيه أخوة الطفل على الخطورة الكامنة في استخدام هذا العلاج من قبل الأطفال الأصحاء.

٭ ويجب التنويه على أن استخدام القلم المسعف لا يغني عن الذهاب المباشر للطوارئ.