لجأت دار النشر المعروفة «مكتبة مصر» إلى القضاء في محاولة منها للحصول على تعويض مالي قدره خمسة ملايين جنيه؛ بحجة تضررها من تحول الأديب العالمي نجيب محفوظ عن نشر أعماله في الدار، وكتابته عقداً جديداً مع دار الشروق.

وكان نجيب محفوظ؛ الذي ينشر أعماله الروائية ومجموعاته القصصية في «مكتبة مصر» منذ أربعينيات القرن الماضي؛ قد توجه منذ فترة قريبة بكتابه الأخير «أحلام فترة النقاهة» (مجموعة قصصه التي بدأ في كتابتها منذ عام 1998) إلى دار الشروق، وصدر الكتاب بالفعل مشتملاً على مائة وخمسين حلماً أو قصة قصيرة لمحفوظ، وذلك بعد أن صدرت الأحلام في طبعتين أجنبيتين؛ إحداهما فرنسية (عن دار لو روشيه)، والأخرى إنجليزية (عن الجامعة الأمريكية بالقاهرة). ثم قرر نجيب محفوظ خلال الأسابيع الماضية أن يواصل تعامله مع دار الشروق التي يديرها إبراهيم المعلم، حيث اتفق محفوظ مع الدار على أن تتولى إعادة نشر أعماله القصصية والروائية كاملة في طبعات جديدة، على أن تكون بعض هذه الطبعات شعبية زهيدة الثمن، وبعضها في مجلدات قيّمة. كذلك فقد أخذت دار الشروق من نجيب محفوظ حق النشر الإلكتروني لأعماله على الشبكة البينية في مقابل مادي كبير. وقد خاطب نجيب محفوظ ناشره القديم (مكتبة مصر) ممثلاً في ورثة الراحل سعيد جودة السحار طالباً منه التوقف عن طبع أي طبعات أخرى من مؤلفاته، وموضحاً أنه قرر إنهاء عقده القديم مع مكتبة مصر، وكتابة عقد جديد مع دار الشروق، خصوصاً أن بنود العقد القديم ليس من بينها بند ينص على احتكار نجيب محفوظ إلى الأبد داخل أروقة «مكتبة مصر».

وخلال الأيام القليلة الماضية، فوجئ نجيب محفوظ بأن أمير سعيد جودة السحار (ممثل مكتبة مصر) قد رفع دعوى قضائية ضده وضد ناشره الجديد (دار الشروق)، وأصابت هذه الدعوى القضائية الأوساط الثقافية في مصر بدهشة كبيرة، فأديب نوبل معروف عنه الالتزام الشديد في جميع تصرفاته وتعاقداته، ولم يكن لائقاً بأي حال من الأحوال رفع دعوى قضائية ضده على هذا النحو! ويطالب رافع الدعوى نجيب محفوظ بالمثول أمام إحدى محاكم القاهرة يوم التاسع والعشرين من سبتمبر الجاري للنظر في القضية!