هي نافذة نطل منها على تاريخ الشعر الشعبي في شبه الجزيرة العربية عبر سيرة موجزة لأحد شعرائها، ، نمر بين إبداعاتهم، وماجادت به قرائحهم، ليقرأ هذا الجيل تاريخ أجداده، وليبقى مخلداً بيننا، في عاداتنا وتقاليدنا، في أعرافنا وفي تواصلنا، هو مجتمع كامل ننقله بكل أطيافه وألوانه لتتواصل الأجيال، وليستمر التقدم بالأصالة وليرتبط التاريخ بالحاضر.

اخترنا في هذا الأسبوع شاعراً علماً من أبرز شعراء النصف الأول من القرن الرابع عشر من الذين ذاع صيتهم فبات يردد الناس أشعاره ويتغنوا بها، هو سليمان بن ناصر بن شريم . ولد سنة 1300ه، تعلم القرآن والحديث في بدايات شبابه حين بدأت موهبته الشعرية بالظهور من خلال قصائد حماسية افرزتها تلك الحقبة الزمنية الحافلة بالحوادث، طرق شاعرنا غرض الغزل اضافة الى اغراض الشعر الأخرى الأمر الذي وفر له شهرة مبكرة تجاوزت إقليم نجد الى بعض دول الخليج وخصوصا قطر، البحرين (حيث عمل في الغوص)، الكويت التي عاش فيها فترة من حياته ونال شهرة كبيرة.. خاصةً محاوراته مع شاعر الكويت الكبير.

صقرالنصافي، وغيره. وعندما عاد سليمان بن شريم الى نجد لم تطل به الحياة حيث توفي سنة 1363ه بمدينة بريدة التي استقر فيها سنوات عمره الاخيرة تاركا تراثا كبيرا لا يقدر بثمن. عاش ابن شريم اول ونصف شبابه عازباً إذ لم يتزوج إلا في سن متأخر، حيث انجب ابنه عبدالعزيز او عزيز بتشديد الياء كما يلقبه.

عاصر شاعرنا كلاً من شاعرالكويت الكبير صقر النصافي عبدالله بن سبيل، عبدالله لويحان وكان له معهم طرائف ومطارحات شعرية. أتقن سليمان بن شريم لون المحاورة ونازل كبار الشعراء.

هذه احدى قصائده حيث اجاد في الابتهال لله والدعاء وطلب المساعدة من الله:

يا لله يا فكاك من حبل الإدراك

ياللي عبيدك ترتجي فضل جودك

تفرج لمنهو يرتجي فضل حسناك

أنت الذي ما كل شيٍ يكودك

ما نيب في رجوا حدٍ غير رجواك

ولا راجيٍ زودٍ يجي غير زودك

تلطف بحالي يا رجا من ترجاك

وانك تساعدني بطيّب سعودك

انا الذي مستوجب العفو لرضاك

وأنت الذي مضفي على الخلق جودك

إلى نويت العبد شيٍ من أشياك

وله هذه القصيدة التي ينصح فيها ابنه:

عزي لحالك ياعزيز وانا ابوك

كان الزمان اللي توطاني توطاك

افهم وصاتي ياعزيز وانا ابوك

دامك صغير وغاية العلم يقراك

تراه ماينفعك خالك ولا اخوك

لا صار ما تقضي لزومك بيمناك

وربعك الى بان الخلل فيك عافوك

اقرب قريب لك من الناس يشناك

ان كثر مالك صدقوا لك وطاعوك

وان قل ما بيدك شانت حلاياك

لو تطلب الماء عندهم كان ما اسقوك

ابعد مزارك عن وطنهم ومرباك

وان طاب حظك صدقوا لك وحبوك

وان بار كل ما يبي غير فرقاك

ومن أشعاره هذه الأبيات الشهيرة:

ريحه كما ريح النفل في شعيبه

في مربع عله من الوسم تشعيب

ممطور امس ودارس ماوطي به

واليوم شمس وفاح طيب على طيب

ومن قصائده الغزلية قوله:

يا ونتاه اللي برت جسم حالي

بري الدبا نبنوب غصن تغشلاه

على عشير بالموده صفا لي

وازريت أنوش حماه وانا اتعداه

غرو جبينه مثل خط الهلالي

سبحان رب صوره لين سواه

وحياة رب كمله بالجمالي

من مفرق الهامه إلى حد ماطاه

انه منول وامس واليوم غالي

واتلى زمانه بالغلا مثل مبداه

ماله حلي إلا مودة عيالي

اصغر عيالي بالغلا كنه إياه

لا ابطيب ماشفته وهو ماعنالي

عفت المكان اللي يغيظه ويجفاه


عبدالله لويحان