نستعرض في هذا التقرير المطول مسيرة الإعلام السعودي بجميع فروعه والذي ظهر على الحياة قبل ثمانين عاما عندما بدأ النشاط الصحفي في عهد الملك عبدالعزيز يرحمه الله بظهور جريدة أم القرى عام 1924م وبعد ذلك وبشكل متوازٍ مع نهوض البلاد انتشر الإعلام السعودي وازدهر وتعددت مجالاته وانواعه وهو يعد الآن من بين اقوى واحدث إعلامات العالم العربي. هو الآن بعمرالثمانين ولكنه لم يصب بالكهولة ولكنه يتطلع إلى أيام اكثر نشاطا وحيوية خصوصا مع مراحل الانفتاح والتطور التي عاشها في السنوات الأخيرة والتي من المتوقع ان تزدهر في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز.

هذا تقرير موثق عن بداية الإعلام السعودي وتطوره:

وزارة الإعلام:

حظيت أجهزة وزارة الإعلام بالمملكة العربية السعودية بأهمية بالغة وعناية مستمرة من الملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله من اجل ان تكون صوتاً للحق وان تلاحق نبضات التقنية العالمية بكل معطياتها تحقيقاً لاهداف السياسة الاعلامية السعودية التي جاءت ملبية لكل متطلبات المواطن السعودي اعلامياً.

ويعود اهتمام المملكة بالاعلام الى السنوات الاولى لتأسيس المملكة العربية السعودية على يدي جلالة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود رحمه الله وذلك من منطلق ان المملكة جزء من هذا العالم الذي تعيش فيه تتأثر به وتؤثر فيه.

ومرت أجهزة وزارة الإعلام بالمملكة بعدة مراحل متعاقبة الى ان استقرت في مرحلة يسمح لها ان تؤدي واجباتها ومهامها بشكل متقن وفق الخطط والدراسات التي وضعت لها مع الاخذ بعين الاعتبار ان تلك الاجهزة في تطور مستمر بفضل الدعم الذي تلقاه من الحكومة في عهد الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود يرحمه الله.

بعد دخول الملك عبدالعزيز الى الحجاز وتوحيد المملكة العربية السعودية بدأت تسود البلاد مرحلة الاستقرار وتوطن الأمن وانتعشت الحياة وتطور نشاط الانسان. وكان من ضمن هذه النشاطات الصحافة، وكانت البداية جريدة (ام القرى) التي صدرت في جمادى الاولى من عام 1343ه الموافق ديسمبر 1924م في مكة المكرمة وهي جريدة رسمية تصدرها الحكومة.

تضطلع وزارة الإعلام بمهمة التخطيط والاشراف والتنفيذ وهي الجهة المسؤولة عن تنفيذ وتطبيق ومتابعة الانظمة والسياسة الاعلامية، كما انها الجهة المسؤولة عن جميع وسائل الاتصال والإعلام المطبوعة والمسموعة والمرئية، الى جانب مسؤوليتها عن الاعلام الخارجي.. ومنذ نشأة وزارة الإعلام ومهماتها وجهودها تسير طبقاً لمعايير ثابتة واسس واضحة وفق ما تمليه السياسة والانظمة واللوائح الاعلامية وما تقتضيه المصلحة العامة.

كانت المديرية العامة للاذاعة والصحافة والنشر هي النواة الرسمية للاعلام السعودي وذلك عندما صدر في الصحافة السعودية 26/10/1374ه الموافق 29/6/1955ه المرسوم الملكي بانشائها كأول جهاز حكومي للاشراف على وسائل الاتصال والقيام بمهمات التنظيم والتنسيق والاشراف على وسائل النشر والاذاعة في المملكة، وكانت تضم عند انشائها ثلاثة اقسام، هي البث الاذاعي، قسم الصحافة، قسم النشر، وقد انشئت هذه المديرية بعد حوالي خمس سنوات من قيام اول اذاعة في المملكة (1368 ه /1949م) وبعد حوالي ثلاثين عاماً من معرفة المملكة بالصحافة المطبوعة، وقد باشرت (المديرية) اداء مهماتها كوكالة اعلامية مركزية حكومية تعنى بتنسيق وتوجيه الاذاعة والصحافة والمطبوعات وكل ما يتصل بوسائل الاتصال الجماهيري الى جانب اصدار الكتب والمطبوعات الاعلامية وانشاء فروع بالعواصم الرئيسية في العالم الإسلامي.

ومع النمو المطرد للمملكة في مختلف اوجه الحياة توسعت الخدمات الاعلامية وازداد اهتمام الحكومة بالوسائل الاعلامية اداركاً منها لأهمية هذه الوسائل سياسياً وتنموياً واجتماعياً، ولذلك تم تحويل المديرية العامة للاذاعة والصحافة والنشر الى وزارة الإعلام بموجب المرسوم الملكي رقم 57 وتاريخ 4/11/1382ه - 1962م.

تطور وزارة الإعلام ونشاطاتها:

ظلت وزارة الإعلام منذ انشائها في عام 1962م تسير سيراً حثيثاً في مسارات التطور وتنقل من مرحلة الى اخرى بخطى واثبة وثابتة مدركة ضخامة مسؤوليتها نحو الوطن والمواطن وما يترتب على ذلك من جهود للاسهام في معركة التنمية الكبيرة التي خاضتها المملكة ولاتزال، لتحقيق اسمى الغايات لرقي الوطن وتطوره ورفعة مكانته.

وقد اخذت وزارة الإعلام على عاتقها تطوير الوسائل الاعلامية في المملكة بدءاً بالبنى التحتية وصولاً الى صياغة مضمون اعلامي متميز يتفق ورسالة المملكة على المستويين الداخلي والخارجي، وذلك بدعم كبير ومتواصل من الدولة التي اولت الإعلام اهمية قصوى نتيجة القناعة بدوره الريادي في التكوين الاجتماعي والتطوير التنموي.

وقد استطاعت وزارة الإعلام - فعلاً - تشييد عدد من الانشاءات الضخمة لاطقم الادارة والأجهزة الاذاعية والتلفزيونية، وتوسعت في اقامة فروعها داخل المملكة وخارجها، وتمكنت من تدعيم قدراتها بالكفاءات السعودية الواعدة التي تقوم بمهمة صياغة الرسالة الاعلامية عبر الوسائل المختلفة.

وتتلخص مسؤولية وزارة الإعلام المباشرة في التخطيط والادارة والاشراف والتنفيذ والمتابعة لكل من الاذاعة والتلفزيون ووكالة الانباء السعودية في النواحي التخطيطية والادارية والمالية والهندسية والبث والارسال الى جانب مسؤوليتها عن الترخيص للصحافة والنشر للمواد المطبوعة والمسموعة والمرئية فضلاً عن الاضطلاع بالمسؤولية تجاه علاقات المملكة بالصحافة الاجنبية.

ومن المهمات الملقاة على عاتق وزارة الإعلام الاشراف على المشروعات الإعلامية الخاصة بالاذاعة والتلفزيون وتمويلها وتكليف الشركات والمؤسسات الإعلامية الوطنية باعداد التسجيلات والافلام الوثائقية والارشادية عن مواسم الحج والتعريف بالانجازات التي حققتها المملكة ونجاحات خطط التنمية وما تم من تنفيذ مشروعات عملاقة كبناء شبكات الطرق ومشروعات تحلية المياه والمدن الصناعية المتكاملة، والجامعات والمستشفيات ومشروعات التوسعة التي يشهدها الحرمان الشريفان وغير ذلك من الانجازات الحضارية التي تحققت للمملكة عبر مسيرتها التنموية.

ويتسنى لوزارة الإعلام - بفضل المراكز الإعلامية التي اقامتها في مختلف مدن المملكة ان تزود المواطنين بما يلزم ويحتاجونه من معلومات، فتقدم الرسالة الإعلامية المستندة الى بيانات حديثة ومواكبة... ومن المهمات الرئيسية التي تضطلع بها الوزارة مجهزة تجهيزاً متكاملاً ومزودة بوسائل وتقنيات الاتصال المطورة والمكتبات وقاعات المحاضرات بصورة توفر لمواطني الدول التي توجد بها هذه المكاتب نفس التسهيلات التي توفرها المراكز الإعلامية الداخلية للمواطنين السعوديين، ومن امثلة المكاتب الإعلامية السعودية في الخارج مكاتب لندن وتونس وبون والقاهرة والكويت وواشنطن.

التلفزيون

بدايته : بدأت حكومة المملكة العربية السعودية ممثلة في وزارة الإعلام في تنفيذ مشروع التلفزيون على عدة مراحل ففي الوقت الذي كان يجري خلاله اعداد المحطات وتزويدها بالأجهزة والمعدات بدأت خطة اعداد الكوادر البشرية التي ستقوم بالتشغيل فابتعثت الوزارة مجموعة من الشباب السعودي في دورات دراسية لمختلف التخصصات.

وجاءت المرحلة الثانية بانشاء ثلاث مرسلات لايصال الارسال التلفزيوني الى كل من مكة المكرمة والطائف من محطة تلفزيون جدة الآلى في منطقة الكيلو (22) على طريق جدة - مكة والمرسلة الثانية في الهدا بالطائف والثالثة في مكة المكرمة ذاتها لاستقبال البث والارسال معاً من والى جدة وذلك في عام 1967م.

اما المرحلة الثالثة فهي تغطية مدن المملكة الرئيسية بمحطات بث تلفزيوني اخرى حيث تم انشاء المحطة الثالثة بالمدينة المنورة في شهر ديسمبر 1967م ثم المحطة الرابعة بالقصيم في شهر يوليو 1968م تلتها المحطة الخامسة بالدمام في شهر نوفمبر 1969م ليغطي بث هذه المحطة جميع مدن المنطقة الشرقية ومعظم مناطق الخليج العربي ثم اضيفت المحطة السادسة بأبها جنوب المملكة عام 1977م لتغطي المناطق المحيطة بها.

ونظراً لاتساع رقعة مساحة المملكة ووضعها الجغرافي والسكاني المترامي الاطراف فإنه وعلى الرغم من التوسع في انشاء محطات التلفزيون في المدن الرئيسية الا ان ذلك لم يؤد الى تغطية كافة ارجاء الممكة بالبث.

ولما كان ايصال البث الى المدن والقرى في جميع ارجاء المملكة ضرورة، فقد راعت وزارة الإعلام في خطتها العمل على توسعة نطاق البث من خلال اقامة محطات تقوية في جميع مناطق المملكة وعملت على انشاء مراكز بث في مجال التغطية والبعض الآخر عن طريق الاقمار الصناعية.

ويبلغ عدد مراكز البث حالياً اكثر من 120 موقعاً تغطي اكثر من 90 بالمائة من المناطق الآهلة بالسكان في المملكة وتحتوي 6 من هذه المحطات على استوديوهات إنتاج متكاملة: الرياض، جدة، الدمام، المدينة، القصيم، أبها. كما ان هناك محطات ذات قدرة عالية لتغطية البلدان المجاورة للمملكة.

واستكمالاً للمشروعات العملاقة التي أقامتها وزارة الإعلام من أجل تطوير وتحسين الخدمات الإعلامية في المملكة تقرر في عام 1978م استئجار قناة كاملة من (منطقة الأقمار الصناعية) انتلسات على القمر الصناعي الكائن فوق المحيط الهادي ومن أجل ذلك تم تأمين تسع محطات أقمار أرضية وزعت على مناطق المملكة بهدف ربط المحطات التلفزيونية العاملة مع محطة تلفزيون الرياض.

وأصبح بث البرنامج اليومي عبر القمر الصناعي يتم عن طريق محطة الرياض التي تقوم باطلاق الإشارات التلفزيونية عبر شبكة المايكروويف إلى المحطة الأرضية بالرياض التي تتولى رفع الإشارة إلى القمر الصناعي ومن ثم يعاد استقبالها من بقية المحطات الأرضية بالإضافة إلى إرسالها عبر المايكروويف إلى محطات الإرسال المختلفة سواء منها الثابتة أو المتنقلة.

وفي عام 1985م تم اطلاق القمر الصناعي العربي وتحول بث التلفزيون السعودي عبر هذا القمر ليغطي جميع مناطق المملكة العربية السعودية وكافة دول الوطن العربي وبعض المناطق جنوب أوروبا ووسط أفريقيا على الحزمة (سي/باند)، كما بدأ البث على الحزمة (كي يو/باند) مع انطلاق القمر العربي (2 أ).

ويبث التلفزيون السعودي برامجه من خلال قناتين، القناة الأولى تبث باللغة العربية بمعدل 19 ساعة يومياً من 4,30 صباحاً إلى 23,30 بتوقيت غرينتش، والقناة الثانية بمعدل 9,30 من 1,00 إلى 9,30 بتوقيت غرينتش وتبث باللغة الإنجليزية، بالإضافة إلى نشر أخبار باللغة الفرنسية وتزيد ساعات البث في القناتين خلال نهاية الأسبوع والعطل والإجازات. وقبل عامين تم إنشاء القناة الرياضية الثالثة وقناة الإخبارية.

البث السعودي الفضائي

كما ان التلفزيون السعودي يبث فضائيات على القمر العربي وعلى قناتين الأولى والثانية قناة للمعلومات المرئية في غير الأوقات التي يبث فيها برامجه المعتادة وحسب التوقيت التالي:

من الساعة 11,30 إلى 4,30 بتوقيت غرينتش على القناة الأولى باللغة العربية.

من الساعة 6,00 إلى 1,00 بتوقيت غرينتش على القناة الثانية باللغة العربية.

من الساعة 10,30 إلى 600 بتوقيت غرينتش على القناة الثانية باللغة الإنجليزية.

أما البث البرامجي اليومي فحسب النسب المئوية التالية:

البرامج الإخبارية 17 في المائة، البرامج الدينية 15 في المائة، البرامج التعليمية والثقافية 3 في المائة، البرامج المنوعة والترفيهية 15 في المائة، البرامج العلمية والوثائقية 3 في المائة، برامج الحاسرة والمرأة 7 في المائة، برامج الأطفال 6 في المائة، برامج الرياضة والشباب 18 في المائة، التمثيليات والمسلسلات والأفلام 16 في المائة.

أما تمويل البرامج فيتم من خلال البند الخاص في الميزانية السنوية المخصصة للتلفزيون ضمن الميزانية الخاصة بوزارة الإعلام، كما تساهم بعض المؤسسات والشركات بالقطاع الخاص بتمويل إنتاج بعض البرامج مقابل العامل الدعائي.

يعتبر تلفزيون المملكة العربية السعودية قطاعاً حكومياً يتبع مباشرة للدولة ولا يحمل أية صبغة تجارية أو صفة الهيئة المستقلة بل تتولى الصرف عليه الدولة عبر وزارة الإعلام في المملكة، كما ان الدولة لا تتقاضى أية مبالغ مقابل البث بل هو مجاناً للجميع.

وكالة الأنباء السعودية

تأسست وكالة الأنباء السعودية عام 1390ه/1970م بموجب الأمر الملكي السامي رقم 20476 الصادر بتاريخ من ذي القعدة عام 1390ه ، وكان الهدف من إنشائها ان تكون جهازاً مركزياً لجمع وتوزيع الأخبار المحلية والعالمية داخل المملكة وخارجها ونشر الحقائق والمعلومات الصحيحة ومواكبة تطور المملكة في كافة المجالات.

وتصدر الوكالة نشرة يومية شاملة للأخبار المحلية والعالمية، وتصدر نشرة باللغة الإنجليزية وأخرى باللغة الفرنسية بالإضافة إلى نشرة تحتوي على آخر الأخبار توزع على عدد المشتركين بواسطة الخطوط المباشرة في شكل ملخص يومي.

ويبلغ حجم البث الأخباري اليومي للوكالة حوالي 90 ألف كلمة وحوالي 50 صورة أخبارية وفي المقابل تستقبل معظم الخدمات الأخبارية الصادرة باللغة العربية والإنجليزية والفرنسية من وكالات الأنباء الأخرى العربية والإسلامية والعالمية.

ويعمل بالوكالة محررون ومراسلون موزعون بمواقع العالم وفي مكاتبها في أنحاء المملكة وفي مكاتبها في بيروت وواشنطن وصنعاء وتونس والقاهرة ولندن بجانب مراسليها في بلدان أخرى عديدة.

وتضم شبكة خطوط وكالة الأنباء السعودية حالياً خطوطاً برقية مباشرة بين العاصمة الرياض وبعد مدن المملكة الرئيسية وبين عدد من عواصم العالم، كما ان هناك شبكة محلية من الخطوط البرقية داخل المدن لتوزيع الخدمات الأخبارية محلياً.

وقد بدأت و.أ.س في العشرين من شهر شعبان 1418ه الموافق للعشرين من شهر ديسمبر 1997م في استخدام الكمبيوتر وبث نشراتها عن طريقه. وربطت جميع مكاتبها ومراسليها بشبكة الكمبيوتر بالمركز الرئيسي في الرياض.

الإذاعة

إن كانت الكلمة المكتوبة كوسيلة اتصال (صحف.. مجلات.. إلخ) هي صاحبة السبق في الظهور في أرض الجزيرة العربية فإنه يمكننا القول بأن الإذاعة السعودية فكرة ومبادرة وليدة القرار الوطني السعودي وهو يبسط لأول مرة سيادته على ترابه ودولته الموحدة.

ففي عام 1932م تاريخ ظهور مسمى (المملكة العربية السعودية) كدولة موحدة تحت قيادة الملك عبدالعزيز - رحمه الله - تأسس أول نظام راديو خاص لتزويد الملك بالمعلومات من المراكز والمدن على نطاق المملكة وبالأخبار الخارجية حول الأحداث الجارية، أما البث الإذاعي للجمهور بشموليته فقد بدأ منذ عام 1368ه/1949م في مدينة جدة، وكانت الإذاعة آنذاك تسمى إذاعة مكة المكرمة وتسمع في الحجاز فقط، وكان أول من فكر في إقامة محطة للإذاعة في المملكة عام 1368ه/1949م هو الملك سعود (ولي العهد آنذاك) إذ عرض الأمر على والده الملك عبدالعزيز فوافق على الفكرة. وفي 23 رمضان 1368ه الموافق 18 يوليو 1949م أصدر الملك عبدالعزيز مرسوماً ملكياً بتأسيس الإذاعة السعودية وفوض جلالته نائبه في الحجاز الأمير فيصل مسؤولية الإشراف على الإذاعة.

بدأ الإرسال الفعلي المستمر لإذاعة جدة يوم الأحد 9 ذي الحجة 1368ه الموافق أول اكتوبر 1949م وهو يوم الوقوف بعرفة، وقام الأمير فيصل بن عبدالعزيز بالقاء كلمة نيابة عن والده الملك عبدالعزيز تضمنت الترحيب بقدوم الحجيج إلى الأراضي المقدسة وتنئتهم بمناسك الحج، واعتبر هذا اليوم بداية انطلاق أول إرسال إذاعي رسمي من مدينة جدة لأول مرة في تاريخ المجتمع السعودي.

مراحل تطور البث الإذاعي

كان عام 1368ه/1949م يمثل الانطلاقة الأولى للبث الإذاعي في المملكة حيث انشأت حكومة المملكة أول محطة إذاعية في جدة تعمل على الموجة القصيرة وتبلغ قوتها 2500 وات.

وفي منتصف الخمسينات حدثت تحسينات كبيرة في الإذاعة، ففي عام 1957م أصبحت هناك أول محطة حديثة للإذاعة في المملكة العربية السعودية. وازدادت طاقة البث الإذاعي خلال الفترة من 1382ه/1962م إلى عام 1387ه/1967م.

ففي أواخر عام 1384ه/1964م أقيم مجمع ضخم للإرسال على بعد 29 كيلو متراً جنوب شرقي جدة. الذي حدث معه تقدم كبير في مجال الخدمة التي تقدمها المملكة في المجال الإذاعي.

استمر البث الإذاعي في المملكة منذ بدايته في عام 1368ه/1949م من استوديوهات جدة فقط حتى عام 1384ه/1965م. وفي غرة رمضان المبارك عام 1384ه ا لموافق الثالث من يناير 1965م تم إنشاء أول محطة إذاعية بمدينة الرياض تضم جهازي إرسال على الموجة المتوسطة.

وفي عام 1387ه/1967م أقيمت محطة إذاعية ثالثة في الدمام لتغطية منطقة الخليج العربي بأكملها.

وفي أول شهر شوال 1399ه الموافق 23 أغسطس 1979م تم توحيد البث الإذاعي من محطتي جدة والرياض تحت اسم إذاعة المملكة العربية السعودية من الرياض وأصبح هناك برنامج بث مشترك يرسل أكثر من عشرين ساعة يومياً. وفي أول محرم عام 1403ه الموافق 18 اكتوبر 1982م تم فصل إذاعة جدة عن إذاعة الرياض وأصبح هناك برنامج عام يبث من إذاعة الرياض والبرنامج الثاني يبث من إذاعة جدة.

ومن خلال الخطة الخمسية الثانية حدث تطور كبير في الشبكة الإذاعية إذ تم إنشاء خمس محطات إرسال جديدة للموجة المتوسطة في ضبا والقريات وجدة والدمام وجازان، واستكمل إنشاء عشرين محطة محلية للموجة المتوسطة وأتاحت هذه الطاقات الجديدة للإذاعة ان تصل إلى جميع المواطنين.

وبحلول عام 1400ه/1980م كان نظام الإذاعة في المملكة ندا للنظم الإذاعية المتقدمة في معظم دول العالم وذلك من حيث قوة الإرسال ووضوح استقباله.

ويعد ترافق تأسيس الإذاعة السعودية مرحلة من أدق المراحل في تاريخ المملكة حيث تحملت وحدها ولفترة ربع قرن مسؤولية حمل الرسالة الإعلامية المسموعة للمملكة محلياً وخارجياً.ولذلك كانت الإذاعة الأطول عهداً والأعمق أثراً في مجتمعها السعودي إلى ان شاركها تحمل هذه المسؤولية التلفزيون السعودي عند ظهوره في منتصف الستينات معطياً الإعلام السعودي دفعة قوية نحو آفاق جديدة.