يتوقف حب الشباب عن الحدوث في مرحلة ما ولكن تبقى أثاره في أغلب الأحيان وتتمثل في الندبات والتصبغات التي تصبح مصدراً للإحراج والشعور بالضيق والإحباط. هناك عدد من الخيارات العلاجية لحل المشكلة وما عليك سوى استشارة طبيب الجلدية للاستفادة من خبرته في اختيار العلاج المناسب لحالتك.

أهي ندبة بالفعل؟

قد يصعب على من يصاب حديثا بحب الشباب أن يتعرف على ماهية الأثر الذي تخلفه بثرة ما، فقد يكون في الواقع ندبة دائمة أو مجرد احمرار مؤقت وبقعة تتلاشى في غضون 6 أشهر، أو يكون تغيرا في لون الجلد يعرف بفرط التصبغ بعد الالتهاب ويتلاشى في مدة أقصاها 18 شهرا.

يمكن تمييز ندبات حب الشباب العميقة عن غيرها من الأثار السطحية بالعلامات التالية:

•أن يكون ملمس الندبة مختلفاً عن ملمس بقية الجلد الطبيعي

•ارتفاع قاعدة الندبة أو هبوطه عن مستوى سطح الجلد المحيط بها

• إذا استمر الاحمرارأوالتغير اللوني لأكثر من ثلاثةأشهر، فعلى الأرجح أنها ستنتهي بوجود ندبة.

إذا لم تكن ندبة

تتلاشى التغيرات اللونية والتصبغات الجلدية شيئاً فشيئاً مع مرور الوقت. وتساعد العلاجات المذكورة أدناه في معالجة التصبغات في وقت زمني أقل ولكن التحسن لا يحدث في يوم وليلة، ولذلك لا تتوقعي أن تظهر النتائج في أسابيع بل يستغرق الأمر أشهرا قد تصل إلى 12 شهر.

•واقي الشمس: على الرغم من أهمية استخدام واقي الشمس يوميا إلا أن أهميته تزداد عند معالجة التصبغات الجلدية. حيث يمكن لأشعة الشمس أن تعيق أي نتائج ممكنة للعلاج كما أنها قد تزيد من سوء التغيرات اللونية.

•هيدروكوينون Hydroquinone: من أكثر العناصر الفعالة في تفتيح البشرة، ويعمل عن طريق تعطيل إنزيم التيروزيناز tyrosinase المسئول عن انتاج صبغة الميلانين. ويتوفر في الصيدليات بالتركيز 2مختلفة. ويوصي أطباء الجلدية باستشارة الطبيب قبل استخدام منتجات الهيدروكوينون.

•حمض كوجيك Kojic acid: إذا كان البحث عن بديل لمادة هيروكوينون فيمكن استخدام حمض كوجيك الذي يعمل أيضاً على تثبيط إنزيم التيروزيناز. ووفقاً للدراسات فإن حمض كوجيك المشتق من الفطريات له نفس المزايا الفعالة للهيدروكوينون. ولكن من المتعذر أن يدخل حمض كوجيك في تركيب مستحضرات العناية بالبشرة ولذلك تلجأ بعض شركات العناية بالبشرة إلى استخدام أحد مشتقاته كبديل (kojic acid dipalmitate) ولكن من غير الواضح ما إذا كان يحمل الفعالية ذاتها التي يتمتع بها حمض كوجيك.

•حمض أزلايك Azelaic acid: هو بديل أخر للهيدروكوينون يستخدم عادة لمعالجة حب الشباب كما أنه مادة مثبطه لإنزيم التيروزيناز ولذلك يوصف لعلاج فرط التصبغ.

•الريتنوئيدات Retinoids: تلعب مجموعة الريتنوئيدات دورا في تجديد خلايا الجلد، ومنها ريتن أ (retin A) الذي يتميز بفعاليته العالية في علاج حب الشباب، ولحسن الحظ أن الريتنوئيدات تساعد أيضاً في معالجة التصبغات.

•أحماض ألفا هيدروكسي Alpha hydroxy acids: وتمثل أحد الخيارات المهمة والأساسية في علاج حب الشباب، وتكمن أهميتها في مفعولها كمادة مقشرة الأمر الذي يساعد في علاج التصبغات الجلدية. ومن ضمنها حمض الجليكوليك الذي يمثل على وجه التحديد المادة الفعالة عند مزجه مع نسبة 2% من هيدروكينون. وهكذا فإن المنتجات القائمة على حمض الجليكوليك تعطي نتائج ناجحة في العلاج.

أنواع الندبات (أثارحب الشباب)

•الندبات العميقة الضيقة Icepick scars: وتظهر على الجلد كندبة صغيرة ولكنها عميقة، وعادة ما تنجم عن البثور شديدة الالتهاب التي تترك أثرا يخترق الجلد عميقا. ويشيع هذا النوع من الندبات عند الأشخاص ذوي البشرة الفاتحة.

•الندبات المستديرة او المقعرة Rolling Scars: كما يوحي اسمها تظهر هذه الندبة كحفرة ذات أطراف مستديرة أو على شكل انخفاض تدريجي عرضي تحت مستوى البشرة.

•الندبات المربعة أو الحفر المشابهة لما يحدث بعد جدري الماء (العنقز) Boxcar scars والتي تظهر عادة على الخدين وجانبي الجبهة.

•ندبات مرتفعة تعرف بالكيلويد Keloid/hypertropic scars: وهي نتيجة لفرط نمو الأنسجة أثناء عملية الالتئام. والبشرة السمراء هي الأكثر عرضة لهذا النوع من الندبات.

طرق علاج الندبات أثار حب الشباب

لا يوجد علاج مثالي ووحيد يمكن تطبيقة على جميع أشكال الندبات على حد سواء، وإنما يقوم طبيب الجلدية بتحديد العلاج المناسب للندبات من خلال مجموعة من العوامل مثل نوع الندبة وموقعها وعمقها وحجمها.

•التقشير الكيميائي Chemical peels: من خيارات العلاج التقشير باستخدام المواد الكيميائيةمثل حمض الجليكوليك، أو حمض الصفصاف أو حمض الخليك ثلاثي الكلور (TCA). ويعمل التقشير الكيميائي على إزالة خلايا الجلد الميتة مما يسمح للبشرة بتجديد خلاياها. ولكل نوع من التقشير قوته، ولا عجب أنه كلما ازداد التقشير عمقاً زادت نتائجه وأصبح أكثر مفعولاً وتزداد معه احتمالية حدوث الأثار الجانبية مثل تباين لون الجلد أو التندب.

ويرى خبراء الجلدية أن التقشير الكيميائي لا يجدي نفعا في علاج الندبات العميقة الضيقة وندبات الكيلويد المرتفعة، ولكنه يساعد في تحسين لون البشرة والحدّ من مظهر حب الشباب بما في ذلك الرؤوس البيضاء والرؤوس السوداء.

•تعبئة فراغات الجلد Dermal fillers: من الطرق غير الجراحية في علاج ندبات حب الشباب، حيث يقوم الطبيب بحقن مادة لحشو الفراغات في الجلد مثل الكولاجين أو حمض الهيالورونيك. ونتيجة لذلك يتمدد الجلد بعد ملء الفراغ مما يكسبه مظهرا أملساً، وتستمر نتيجة الحقن من ثلاثة إلى ستة أشهر ويمكن بعدها تكرار عملية الحقن.

•صنفرة الجلد العميقة Dermabrasion: هو إجراء جراحي متبع منذ سنوات ويستخدم أداة حادة وسريعة –فرشاة أو عجلة- لإزالة الطبقة التالفة من سطح الجلد. ومع عملية الالتئام ينمو الجلد بشكل أكثر سلاسه. وصنفرة الجلد عملية فعالة في علاج الندبات التي تشبه مايخلفه جدري الماء ولكن من غير الواضح إذا كانت هذه العملية مفيدة في علاج الندبات العميقة الضيقة نظراً لمستوى عمقها.

•الكشط الدقيق للأدمة Microdermabrasion: وتزيل هذه العملية الطبقة السطحية من الجلد من خلال تقشيرها. وهي مفيدة لحالات الندبات السطحية البسيطة.

•إعادة تصحيح الجلد بالليزر Laser Skin resurfacing (أو الليزر التقشيري Ablative Laser ) هى الطريقة القديمة حيث يقوم الليزربحرق وإزالة طبقة البشرة ومن ثم الجزء العلوي من طبقة الأدمة، كما يعمل على تحفيز إنتاج الكولاجين في الجلد. والليزر التقشيري مثالي لعلاج الندبات المشابهة لأثار جدري الماء على وجه التحديد كما أن البعض يراه مناسبا للندبات الضيقة العميقة.

ومن أكثر أجهزة الليزر التقشيري شيوعاً جهاز CO2 laser وجهاز Erbium YAG Laser ، وعلى الرغم من كفاءة الليزر في علاج أثار حب الشباب إلا أن فترة العلاج ليست بالقصيرة كما أنها لا تخلو من المضاعفات والأثار الجانبية مثل التندبات وتفتيح لون الجلد بصورة دائمة كما يحدث مع ليزر CO2. بالإضافة إلى أن المنطقة التي تمت معالجتها تستغرق وقتاً في الالتئام ونظراً لتركها مكشوفة فإنها تصبح حساسة وعرضة للإصابة بالالتهاب.

•الليزر بدون تقشير البشرة وتستخدم فيه تقنية حديثة تسمى ليزر فراكشنل Fractional laserحيث يعمل جهاز الليزر على إرسال موجات ليزر حرارية عمودية إلى طبقة الأدمة من دون حرق البشرة فتستجيب الأدمة بإنتاج كولاجين جديد، وتقلص هذه التقنية من فترة الشفاء ومن الأثار الجانبية. ويعمل الفراكشنل باختراق أجزاء من الجلد تاركاً أجزاء أخرى دون مساس، وهكذا تنمو أنسجة الجلد من الأجزاء غير المعالجة وتمتد لتغطي المناطق التي تمت معالجتها مما يعجل من عملية الالتئام.

وتظهر النتائج بعد حوالي 3 جلسات من العلاج ويكمن سر نجاحه في قدرته على تحفيز انتاج الكولاجين من الجلد المحيط وسرعة الالتئام.


الندبات المستديرة