رعى الغنم يا سيد رعى البعارين

ورعى البهم يا سيدهم كل ابوهم

هذا البيت من الشعر، لأم قالته باولادها الثلاثة، وهم راعي الابل، وهو الاكبر في العمر، وراعي الغنم، وهو الاوسط، وراعي البهم، وهو الاصغر في العمر.

ومعنى بيتها هذا، ان حبها لكل منهم، يتناسب عكسيا مع مدد اعمارهم، فكل ما كان سن احدهم اصغر، كان حبها له اكبر من حبها لاخيه، الذي اكبر منه سنا وهكذا.

والحقيقة ان الابن هو الابن، سواء كان كبيرا او صغيرا وان فارق العمر بين الابناء لا يعتبر سببا معتمدا للتمييز بينهم، بحيث يحب الآباء الابن الاصغر، ويكرهون الابن الاكبر، او يفضلون من صغر سنه، بمنزلة او هبة، او غير ذلك على من كبر سنه.

ولكن الشيء الذي لا يمكن تجاهله، هو ان المولود الصغير، دائما يكون جديرا بالحب والحنان والرعاية من قبل والديه، ومن قبل حتى اخوانه، والناس جميعا، وهذا الامر شعور ناتج عن غريزة لاإرادية من الغرائز التي طبع الله عليها الانسان، والحيوان كغريزة الخوف، التي تشعر الكائن الحي باقتراب الخطر، منه وترغبه

بالبعد عنه، وغريزة الكره، التي تشعره بعدم الرغبة مما يكره، وتحبب اليه الابتعاد منه، والاستغناء عنه، وغير هذه الغرائز، من الغرائز الاخرى، كالظمأ، والري والجوع والشبع ... الخ.

وغريزة الحنان على الصغار، لو لم تكن موجودة بمخلوقات الله، جلت قدرته لما تنامت، وتكاثرت، بفضل عطف كبيرها، على صغيرها فيرعاه ويحميه ويغذيه ويعلمه حتى يكبر ويعتمد على نفسه فكل ما كبر

الابن، واعتمد على نفسه، زاد عدم اهتمام والديه به، طالما انهما يشعران انه سالم معافى.

نافل علي الحربي