ارتبط اسم رئيس الشباب الأمير خالد بن سعد بالإنجازات والبطولات، فالمطلع على الشأن الرياضي السعودي يُدرك جيداً بأن بين الطرفين علاقة وثيقة يشهد لها التاريخ، إذ يُعتبر الأمير خالد الرئيس الذهبي للشباب وصانع أمجاده كونه قاد شيخ الأندية إلى منصات التتويج والذهب وكانت له بصمة قوية في صناعة ذلك الجيل الذي سيطر على البطولات المحلية ونال بطولات خارجية عدة في أوائل التسعينيات، ويمتلك الأمير خالد مكانة خاصة في قلوب الشبابيين بدليل ترشيحه من رمز الشبابيين ووالدهم الأمير خالد بن سلطان للعودة لرئاسة النادي، وتُعد عودة الرئيس الذهبي لكرسي رئاسة الشباب من جديد عقب استقالة خالد البلطان مكسباً للرياضة السعودية بأكملها وليس للشبابيين فقط نظراً لقيمة الرجل وحنكته الإدارية ولما عُرف عنه من أخلاق رفيعة ودهاء لاسيما وأنه يصنف على أنه من المخضرمين القلائل الذين عاصروا مراحل مختلفة في رياضتنا.

الرئيس الشبابي الجديد ليس حديث عهد بالليوث وبكرسي الرئاسة، إذ سبق له وأن تولى قيادة النادي العاصمي خمس مرات سابقة وتعتبر هذه العودة هي السادسة له إذ توج خلالها مع النادي بأبرز البطولات المحلية والإقليمية والقارية وبلغت عدد البطولات التي نالها مع الشباب 12 بطولة.

وكانت المرة الأولى التي رأس فيها الأمير خالد بن سعد الشباب عام 1401ه إذ ظل رئيساً له لمدة عشرة أعوام ولم تخل هذه الفترة الرئاسية من الإنجازات والذهب فنال مع الفريق لقب كأس الاتحاد السعودي لكرة القدم مرتين متتاليتين عامي (1409،1408ه)، غادر بعدها كرسي الرئاسة ثم عاد في عام 1413ه ورأس النادي لمدة ثلاثة أعوام كانت ذهبية وبدأت خلالها صداقة الشبابيين مع الذهب وعلاقتهم القوية به، وتوج شيخ الأندية في تلك الفترة بخمس بطولات، ففي العام الأول له (1413ه) حقق الشباب الرباعية التاريخية كأول ناد يفعل ذلك عندما توج بكأس دوري خادم الحرمين الشريفين وكأس ولي العهد وبطولة الخليج للأندية والبطولة العربية، وفي عام (1414ه) خطف الشباب بطولة الخليج للمرة الثانية في تاريخه، ابتعد الأمير خالد بن سعد عن رئاسة الشباب في نهاية موسم 1415ه ولم يحقق في هذا الموسم أي بطولة.

ولم يغب الأمير خالد كثيراً عن كرسي الرئاسة إذ عاد له من جديد في عام 1417ه واستمر هذه المرة أربعة مواسم توج خلالها بلقبين أحدهما محلي (كأس ولي العهد موسم 1419ه) والآخر خارجي عندما فاز الشباب بالبطولة العربية موسم 1420ه.

صنع الجيل الشباب الذهبي في التسعينات والآسيوية أغلى ألقابه

ترجل الأمير خالد بن سعد عن مكانه وسلم المهمة لمحمد النويصر عامين عاد بعدها مجدداً لرئاسة شيخ الأندية وكان ذلك في موسم 1421ه واستمر فترة رئاسية كاملة دامت أربعة أعوام حقق خلالها ثلاثة إنجازات كُبرى تمثلت في بطولة النخبة العربية (1421ه) وكأس الكؤوس الآسيوية كأغلى إنجاز شبابي طوال تاريخ النادي (1422ه)، ومع نهاية فترته الرئاسية قاد الأمير خالد بن سعد الشباب للتتويج بلقب دوري كأس خادم الحرمين الشريفين بعد فوزه على الاتحاد في جدة 1-صفر وذلك في مباراة مانجا الشهيرة (1424ه)، ويعتبر هذا اللقب هو الأخير الذي حققه الشباب تحت قيادته ورئاسته للنادي، وبالرغم من رئاسته له عام 1427ه أشهر عدة إلا أنه لم يفلح في تحقيق أي بطولة.

الشبابيون سعيدون بعودة رئيسهم الذهبي لقيادة النادي كونهم يعلمون جيداً قيمته ويدركون بأنه خير خلف لخير سلف، إلا أنهم بذات قدر سعادتهم يضعون أيديهم على قلوبهم خوفاً من سياسته التي كان يتبعها في فتراته الرئاسية من خلال تفريطه بنجوم الفريق ولعل الجميع يتذكر بيعه لعقود أبرز اللاعبين أمثال فهد المهلل وفؤاد أنور وصالح الداود ومرزوق العتيبي وغيرهم من اللاعبين المميزين، ويأملون أن تكون عودته هذه المرة مغايرة تماماً ومختلفة كلياً وتساير أوضاع الكرة السعودية خصوصاً فيما يخص التضخم المالي وتجديد عقود نجوم الفريق بالملايين واستقطاب النجوم، حتى لا يخسر شيخ الأندية نجومه البارزين.

والشيء بالشيء يُذكر فإن الأمير خالد بن سعد عُرف عنه دعمه للاعبين الشبان وإجادته "الإحلال" الذي يحتاجه الشباب في المرحلة الحالية لاسيما وأنه يمتلك لاعبين شبانا مميزين في فرق الفئات السنية يقابل ذلك وجود لاعبين كبار في السن بالفريق الأول وهو ما سيساهم في تطبيق الإحلال الذي تأمله جماهير الشباب وتنادي به من فترة طويلة. ولعل أكثر ما يُحسب للرئيس الشبابي الجديد أن أفضل المحترفين الأجانب الذين مروا على الشباب حضروا في عهده أمثال المدافع منصور أياندو ورشيد الداوودي وبلادي كوما وأترام ومانجا، وهو ما يؤكد أنه يمتلك نظرة فنية مميزة ومن الصعب أن يقع فريسة للسماسرة أو وكلاء أعمال اللاعبين، كما لا يمكن أن نغفل الانضباطية التي يتحلى بها خالد بن سعد والتي تنعكس إيجاباً على الفريق واللاعبين.

الشبابيون مطالبون بدعم رئيسهم الجديد في المرحلة المقبلة والالتفاف حوله وأن يبتعدوا عن مقارنته بالرئيس السابق خالد البلطان فلكل رئيس منهما مدرسته وتوجهه الإداري، والأهم بالنسبة للشبابيين أن الهدف واحد وهو مواصلة "شيخ الأندية" طريقه نحو البطولات وألا يغيب عن منصات الذهب، فالبلطان كان مكملا لرؤساء الشباب السابقين والأمر كذلك ينطبق على الأمير خالد بن سعد الذي سيكمل مسيرة البلطان.