جائزة النساء التي أسسها نادي القصيم الأدبي نخلة سكري باسقة في حقل نسوي كان يعاني الإهمال والتغييب الذي يصل لدرجة الطمس، وهي جائزة تستدني إلى دائرة الاعتزاز الذهبية تلك المرأة المتقهقرة في غرفات الغياب الخلفية، وتستحضرها بقوة وفخر إلى فضاء كان إلى وقت قريب يكني عنها ويشير إليها داخله بالرمز والإيحاء.

وإن كان البعض قد اعتبر بأن تخصيص جائزة إبداعية للنساء هو تكريس للحرملك الثقافي، إلا أنني أعتقد أنهم أغفلوا السياق الزمكاني الذي خرجت منه ومن أجله هذه الجائزة.

وحتى لانربط القضية ببعدها الزماني والمكاني فقط سنجد على سبيل المثال وعبر رؤية عالمية أوسع أن المرأة البريطانية التي نالت حقها بالتصويت والترشيح في الانتخابات النيابية منذ الحرب العالمية الأولى، وهي نفسها المرأة التي تعتلي عرش البلاد هناك، ويوما ما كانت رئيسة وزراء حديدية، أي امرأة بثقل اقتصادي وسياسي فاعلة في الصفوف المتقدمة على عدة مستويات، رغم جميع ماسبق وضعت الأديبات البريطانيات جائزة خاصة بالمرأة المبدعة اسمها (جائزة أورانج) والجائزة لم تضعها المتعصبات من تيار (الفيمنست) المتطرفات، بل أسستها قبل مايربو عن 17 عاماً مجموعة من المبدعات الإنجليزيات أهمهن الروائية كيت موس، وهي من أبرز المؤلفات البريطانيات وقد ترجمت أعمالها إلى مايزيد عن 30 لغة. وتعتبر أورانج أرقى جائزة سنوية أدبية في المملكة المتحدة للكاتبات العالميات المتسمات بالتميز والابتكار.

ونعود لقضية تخصيص جائزة للمرأة فكتاب التاريخ كتبه الرجال، وقيم النص الجمالية كانت مستمدة دوماً من مجالس الرجال.. حيث قيم الذكورة والعسكرة والفروسية التي في مقابلها تضمحل جماليات المغامرات الوجودية الكبرى للنساء كالأمومة، وحفظ النوع وتدفق العطاء الأنثوي. جميع هذه القيم كانت غائبة عن (النص المثال) وبالتالي كان هناك ركام نقدي ذكوري انعكس على الذائقة الجمالية وقولبها.

وهذا التصور بالتحديد هو الذي تدور حوله الكثير من الدراسات النسوية الحديثة المتجاوزة للطروحات النسوية التقليدية كونها ترصد مستويات الخطاب الأنثوي في علاقته مع العالم بشكل مستقل يتتبع تفرد وخصوصية الوجودية وتميزها.

إضافة إلى دخول المرأة متأخرة نوعاً ما إلى النص الجمالي العالمي وأبرز مثال على هذه الأسماء النسوية المحدودة في جائزة نوبل مقارنة بالرجال، محلياً على سبيل المثال في قاموس الأدب السعودي الصادر عن دارة الملك عبدالعزيز مؤخراً بلغ عدد مواد الأدباء 814، منهم 138 من النساء فقط، و676 من الرجال.

ولجميع ماسبق نحترم ونقدر جائزة القصيم الأدبية الخاصة بالمرأة لريادتها داخل مجتمعات لا يفصلها سوى سنوات قليلة كانت المرأة فيها تكرس كوجود مضمر مرتبط بالعيب.. ظهرت هذه الجائزة الذكية التي تلتف على سطوة وهيمنة النص الرسمي من خلال (الكوتا الإبداعية) بعد سنوات من الإهمال والطمس، لاسيما إذا عرفنا أن الكوتا النسوية تختصر سنوات من تجربة المرأة، ولولاها لما وجدنا النساء في مجالس الأندية الأدبية نفسها.

في النهاية لا نملك إلا أن نقف احتراماً لنادي القصيم الأدبي ونرفع لهم (عذق نخل سكري) على ريادتهم في مجال الكوتا الإبداعية؟