لا تعرف سيداتا فورنا عمرها على وجه الدقة ولكنها كانت في سن تقل عن 15 عاما عندما أسرها الجنود المتمردون في بلدة ماكيني المغبرة خلال الحرب الأهلية السابقة في سيراليون لتضاف إلى مجموعة من النساء اللواتي حولن إلى "رقيق ابيض".

وكان آسروها ينتمون إلى "الجبهة الثورية المتحدة" الذين عرفوا ببتر أيدي المدنيين الأبرياء. واخذ الجنود الفتاة المراهقة إلى أعماق أدغال قرية يليساند واحتجزوها هناك ومارسوا ضدها كل صنوف العبودية.

وتتذكر سيداتا تلك الفترة الحالكة من حياتها قائلة،" لقد تعرضت للاغتصاب. لقد كنت أضُرب بقسوة كلما رفضت الإذعان لبعض مطالبهم. لقد كنت أُغتصب يوميا تقريبا."

وبعد عام من أسرها حبلت سيداتا وتمكنت من الفرار. غير أنها ومعها الكثيرات من مثيلاتها من اللواتي اختطفهن المتمردون لم يحظين بالترحيب لدى عودتهن إلى بلدتهن ماكيني.

وتقول سيداتا "لقد وُصمنا بالعار والشنار وأُطلقت علينا أبشع الأسماء والصفات. لقد سمونا باسم 'زوجات الطغمة العسكرية".


معسكر لأطفال الشوارع في سيراليون

أما الآن، وبعد اثني عشر عاما على انتهاء العدائيات، فقد استردت سيداتا البالغة من العمر حاليا 26 عاما، عافيتها بمساعدة منظمة تسمى" ساعدوا الأطفال المحتاجين في سيراليون". وتمت مصالحتها مع والديها وتمكنت من مواصلة تعليمها وتقول،" لقد حصلت على شهادة تؤهلني للتدريس. إنني ابحث عن وظيفة حاليا."

وكان أوار الحرب الأهلية قد استعر لأكثر من عشر سنوات، أي من 1991 إلى 2002. وتميزت الحرب التي أشعلها احتياطي البلاد الضخم من الألماس بأقسى صنوف الوحشية وخلفت أكثر من 50 ألف قتيل.

وكان تجنيد الأطفال منتشرا بصورة واسعة. وبينما صارت صور الجنود الأطفال المسلحين بالكلاشنكوف وجهاً دولياً للحرب، كان مصير الفتيات الشابات اللواتي تم اختطافهن على أيدي المتمردين غير معروف على نطاق واسع.

وعندما يهاجم المتمردون القرى فإنهم كانوا عادة ما يأخذون الفتيات- أحيانا في سن 12 عاما أو اقل- كغنائم. وبينما كان بعضهن يحمل السلاح، كان معظم "زوجات الأدغال" يجلبن الماء ويطبخن للرجال. وكثيرا ما كنّ يتعرضن للاغتصاب.

وفي هذا الصدد تقول ينيفا مولاي البالغة من العمر حاليا 24 عاما وكانت في سن 9 أو 10 سنوات عندما أسرها المتمردون،" كان هناك العديد من الفتيات في مجموعتنا. لقد تم اغتصابنا عدة مرات".

ويقول جون كارغبو منسق منظمة "ساعدوا الأطفال المحتاجين في سيراليون" تراوح عدد الفتيات اللواتي كن مع المتمردين في الأرياف بين 10 آلاف و15 ألفاً. وكان كل أولئك المتمردون يرغبون في أن يكونوا مع الفتيات."ولم تتمكن زوجات الأدغال من الالتحاق ببرامج نزع السلاح والاندماج في المجتمع تحت رعاية الأمم المتحدة. فمن اجل التأهل للإيواء في المخيمات والحصول مساعدات نقدية لإعادة الاستيطان، كان على النساء المقاتلات أن يسلمن أسلحتهن. أما اللواتي غير المسلحات اللواتي احتجزهن المتمردون فلم يتسن لهن ذلك. كما أن مجتمعاتهن المحلية أظهرت لهن عداء سافراً، خاصة أولئك اللواتي حملن أطفالاً من الآباء المتمردين.

وتوضح بينتا شاركه، التى رفضت في بادئ الأمر أن تؤوي إليها ابنتها بعد عودتها من الأدغال، السبب قائلة "لقد كنت خائفة. خشيت أن يعود المتمردون لأخذها ثانية. إنهم يحملون أسلحة ويملكون كل شيء. إنهم يملكون القوة والسلطة. وكان الناس يقولون 'ابنة بينت زوجة متمرد".

وفي ضوء أن الفتيات يواجهن مستقبلا محفوفا بالمخاطر في دولة مزقتها الحرب، هبت منظمة "ساعدوا الأطفال المحتاجين في سيراليون" لمساعدتهن وأنشأت في عام 2002 برنامجاً باسم "البنات الأمهات".

وتقول منسقة البرنامج فوتو كونته،"قام المتمردون خلال الحرب بأسر الفتيات وأخذوهن إلى الأدغال. وبعد الحرب تم ترك هؤلاء الفتيات في شوارع ماكيني."

وركز البرنامج على تأهيل الفتيات نفسيا ومصالحتهن مع أسرهن وإلحاقهن مجددا بالمدارس أو البرامج التدريبية الأخرى. وتم السماح حتى للفتيات ذوات الأطفال بالالتحاق بالدراسة. وبلغ إجمالي عدد المستفيدات من البرنامج 900 فتاة. وبينما تمكنت زوجات الأدغال الحقيقيات من الخروج من الأزمة والاندماج في المجتمع، التفتت المنظمة لحل مشكلة أطفال الشوارع. وأشارت إحصاءات إلى أن عددهم في ماكيني بلغ 400. ويقول مسؤولون بالمنظمة "إذا لم نلتفت إليهم فإنهم سيكبرون ليصبحوا نسخاً مكررة من المتمردين".


برامج الأمم المتحدة ساهمت في إعادة تأهيل 900 من زوجات الأدغال

بعض زوجات الأدغال السابقات