أكد صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز مساعد وزير البترول والثروة المعدنية لشؤون البترول رئيس اللجنة الفرعية للبرنامج السعودي لكفاءة الطاقة على أهمية تبني القطاع الحكومي وتطبيقه لبرامج ترشيد ورفع كفاءة استهلاك الطاقة في جميع مهامه ومشروعاته الإنشائية، مشيراً إلى أن ذلك سيشكل دافعاً وحافزاً للجهات الأخرى في القطاع الخاص لحذو هذا الطريق، وتعميم الفائدة، وتنسيق الجهود بين الجميع في سبيل نشر ثقافة الترشيد ورفع كفاءة استهلاك الطاقة بين أفراد المجتمع وشرائحه.

جاء ذك خلال كلمة سموه التي افتتح بها أعمال الملتقى الأول لكفاءة الطاقة في القطاع الحكومي، الذي نظمه المركز السعودي لكفاءة الطاقة في مقر مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية يوم أمس بالرياض، بحضور مدير عام المركز السعودي لكفاءة الطاقة الدكتور نايف بن محمد العبادي وعدد من كبار المسؤولين والمختصين في الجهات الحكومية ذات العلاقة.

وبين سموه أن البرنامج السعودي لكفاءة الطاقة يعد متكاملا ومبني على الإجماع والتوافق بين جميع الأطراف المعنية سواء من القطاع العام أو الخاص، حيث يسعى إلى تطوير وتنفيذ برامج لرفع كفاءة استهلاك الطاقة من خلال التعاون الكامل بين الجهات المعنية والمسؤولة عن تطبيق هذه البرامج، ومراعاة واحترام اختصاص مختلف الجهات الحكومية بشكل كامل، والاستفادة من التجارب والخبرات الدولية في مناقشة نتائج برامج كفاءة الطاقة المطبقة عالمياً.

وأضاف أن البرنامج ركز على ثلاثة قطاعات رئيسية وهي المباني، والصناعة، والنقل البري، التي تمثل أكثر من 90% من الاستهلاك الداخلي للطاقة بالمملكة، فضلاً عن تطوير العوامل المحفزة والآليات الممكنة والمساندة لتفعيل أنشطة البرنامج، مثل شركات خدمات الطاقة، التمويل، الاختبار والتدقيق ومطابقة المنتجات، والتوعية والتخطيط الحضري.


جانب من حضور الملتقى

وهدف الملتقى للتعريف بالمواصفات القياسية السعودية التي تصدرها الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة وتختص بكفاءة الطاقة في المملكة، مع إيضاح أهمية تطبيق تلك المواصفات وكيفية تفعيل ذلك من قبل القطاع الحكومي، فضلاً عن التوصل إلى حلول عملية مشتركة يمكن تطبيقها في القطاع الحكومي من أجل تحقيق أهداف ترشيد استهلاك الطاقة في المملكة، عن طريق وضع الشروط والمواصفات المتعلقة بطرح أعمال تنفيذ المباني الحكومية، والمرافق العامة، والتجهيزات الكهربائية الخاصة في المنافسات العامة لهذه المشاريع .

وتضمن اللقاء عرضاً لمساعد مدير عام المركز السعودي لكفاءة الطاقة المهندس نايف الرقاص أوضح فيه أن المركز السعودي لكفاءة الطاقة تم إنشاؤه بقرار من مجلس الوزراء قبل نحو أربع سنوات بناءً على اقتراح من وزارة البترول والثروة المعدنية بهدف ترشيد ورفع كفاءة استهلاك الطاقة في المملكة، وتنسيق جهود الجهات الحكومية وغير الحكومية في هذا المجال، مشيراً إلى أن إعداد برنامج وطني لترشيد ورفع كفاءة استهلاك الطاقة والخطط اللازمة يأتي في طليعة المهام الرئيسية للمركز.

وأضاف المهندس الرقاص أن المركز يسعى إلى تطوير السياسات والأنظمة واللوائح المنظمة لاستهلاك الطاقة ودعم تطبيقها، ودعم تكامل جهود الجهات المعنية برفع كفاءة استهلاك الطاقة والتنسيق فيما بينها، بالإضافة إلى تعزيز الوعي الاجتماعي والرسمي العام في مجال ترشيد ورفع كفاءة استهلاك الطاقة، والمشاركة في تنفيذ بعض المشاريع الريادية التي تتطلب مشاركة المركز.

وخلال الملتقى قدم رئيس فريق المباني بالمركز المهندس حكم بن عادل زمو شرحاً عن الوضع الحالي لاستهلاك الكهرباء في المملكة حيث أوضح أن التكييف يستهلك ما يُقارب 50% من مجموع الطاقة الكهربائية، مبيناً أن الارتفاع في استهلاك التكييف يعود إلى استخدام مكيفات غير مرشدة للطاقة بالإضافة إلى عدم وجود العزل الحراري في كثير من المباني إذ أوضحت بعض الدراسات أن 70% من المباني السكنية في المملكة غير معزولة.

وشدد المهندس حكم على أهمية قيام الجهات الحكومية بدور ريادي في تطبيق المواصفات القياسية المتعلقة بترشيد استهلاك الطاقة وذلك من خلال التزامها بضم المواصفات الأعلى في كراسات الاشتراطات الحكومية الخاصة بالمنافسات العامة المتعلقة بتوريد الأجهزة الكهربائية ومواد البناء ومشاريع الإنشاء، وخص بذلك مواصفات المكيفات والعزل الحراري لما لها من تأثير إيجابي على استهلاك الطاقة الكهربائية، لاسيما ان القطاع الحكومي بادر منذ وقت مبكر بتبني هذا الاتجاه منذ صدور الأمر السامي رقم (7/905/م) وتاريخ 29/4/1405ه والقاضي بالتأكيد على الجهات المختصة بالحد من الاستهلاك الكهربائي في المباني الحكومية من خلال إلزامية العزل في المشاريع.

وقد صدرت عن الملتقى في ختام أعماله عدة توصيات كان من أبرزها تنظيم دورات توعوية عن سبل ترشيد استهلاك الطاقة الكهربائية تستهدف العاملين في اللجان الفنية الموكل لها تحليل عروض المنافسات الحكومية، وكذلك موظفي إدارات المشتريات الحكومية والمراقبين الماليين مع تعريفهم بالمواصفات القياسية السعودية الخاصة بكفاءة الطاقة التي تصدرها الهيئة السعودية للمقاييس والجودة، مع إدراجها في كراسات العروض حين توريد الأجهزة الكهربائية و مواد البناء و مشاريع الإنشاء.

يذكر أن القطاع الحكومي يستهلك نحو 13% من إجمالي إنتاج الكهرباء في المملكة فيما يذهب 15% من الاستهلاك في القطاع التجاري، في حين يستأثر القطاع السكني بنسبة تصل إلى 50%، وهو ما يرفع نسبة استهلاك الكهرباء في قطاع المباني بالمملكة بشكل عام إلى 80%.