لا يمكن التقليل من خطورة التهاب المكورات الرئوية فهو أحد الأمراض التي قد تفضي إلى الوفاة، والإصابة بالبكتيريا المسؤولة عن هذا الداء غالبا ما تتسبب بمشاكل صحية بالغة للعديد من الأطفال والبالغين حول العالم. بل إنه وفي الولايات المتحدة وحدها يفوق عدد المتوفين بسبب التهاب المكورات الرئوية، عدد الذين يموتون نتيجة لباقي الأمراض التي يمكن الوقاية منها بالتطعيم مجتمعة.

وهكذا يمكننا التأكيد على أهمية الحصول على لقاح التهاب المكورات الرئوية للوقاية من امراض بالغة الخطورة من الممكن أن تصيب كلا من الدم أو المخ أو الرئة وتشمل ذات الرئة والتهاب السحايا والإنتان الدموي. والتطعيم هو الحل الأمثل للحيلولة دون الإصابة بالتهاب المكورات الرئوية.

وهناك نوعان من اللقاحات التي تعطى للوقاية من التهاب المكورات الرئوية، الأول هو اللقاح المتقارن بالمكورات الرئوية ويعرف ب(PCV13) وهو النوع الذي يعطى عادة لجميع الرضع والأطفال ممن يقل عمرهم عن 3 سنوات. وفي المملكة العربية السعودية يعطى هذا النوع على أربع جرعات في عمر الشهرين والأربعة أشهر والستة أشهر كما يصرف للأطفال بين 15-18 شهرا.

أما النوع الثاني من لقاح المكورات الرئوية فهو اللقاح المتعدد السكريات(PPV23) ويعرف بالاسم التجاري بنيموفاكس (Pneumovax) ويستخدم لوقاية البالغين من 23 نوعا من الأعراض المصاحبة لعقدية ذات الرئة، ويستخرج هذا اللقاح من خلايا بكتيرية ميتة ولا يتسبب بأي مشاكل صحية ويعد من اللقاحات الآمنة جدا والتي لم تسجل سوى نسبة طفيفة من الأعراض الجانبية، وهذا اللقاح يصرف للأشخاص الذين تجاوزوا الخامسة والستين من العمر وفي بعض الأحيان يعطى لمن هم اقل من هذا العمر في حالة كونهم عرضة للإصابة بالتهاب المكورات الرئوية نتيجة لأوضاع صحية خاصة.

الحالات الآتية هي التي تستدعي تعاطي لقاح النيموفاكس:

  • جميع الأشخاص فوق سن ال 65.

  • المدخنون في المرحلة العمرية من 19 – 64.

  • الأشخاص من عمر السنتين ممن لديهم قابلية للإصابة وهم:

  • الأشخاص المصابون بفقر الدم المنجلي.

  • الأشخاص الذين تعرضوا لعملية استئصال للطحال أو يعانون من خلل في عمل الطحال.

  • الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة كأمراض القلب أو الرئة أو الكلى أو تشمع الكبد أو السكري أو ادمان المسكرات.

  • الأشخاص الذين يقطنون في أماكن يعيش بها اشخاص لهم سجلات مرضية طويلة مثل دور الحضانة.

  • الأشخاص الذين يعانون من حالات ضعف المناعة مثل مرضى الايدز أو السرطان أو حالات زراعة الأعضاء.

  • الأشخاص الذين يتعاطون أدوية كابتة للمناعة، مثل السترويدات لفترة طويلة.

غالباً لا يحتاج الشخص سوى لجرعة واحدة من اللقاح، ولكن أحيانا قد تستدعي الحالة الحصول على جرعة معززة من اللقاح خلال 5 سنوات في حالات مثل استئصال الطحال أو فقر الدم المنجلي أو امراض الكلى المزمنة أو ضعف جهاز المناعة، كما أن الأشخاص الذين حصلوا على اللقاح قبل عمر ال65 عاما عليهم إعادة التطعيم بعد هذا السن.

لقد تم اكتشاف أكثر من 90 نوعا من الأعراض المصاحبة لبكتيريا التهاب المكورات الرئوية على الرغم من أن 8 إلى 10 منها فقط هي المسؤولة عن أكثر الالتهابات خطورة، واللقاح الذي يعطى للأطفال (PCV) يحمي من 13 نوعا من هذه الأعراض في حين أن اللقاح (PPV) المعطى للبالغين يقي من 23 نوعا، ويعتقد أن هذه اللقاحات تنجح في الوقاية من التهاب المكورات الرئوية بنسبة من 50 إلى 70 %، ومنذ البدء باستخدام اللقاح المتقارن بمكورات الرئة في الولايات المتحدة عام 2000، اكدت نتائج كثير من الأبحاث حدوث انخفاض في نسبة المصابين بالتهاب المكورات الرئوية، حتى إن إحدى الدراسات كشفت عن انخفاض بنسبة 70% في عدد الأطفال المصابين دون السنتين من العمر، وانخفاض في عدد من ادخلوا للمستشفيات نتيجة للإصابة بالتهاب السحايا المصاحب لالتهاب المكورات الرئوية بنسبة بلغت ال 65%. كما أن نسبة التعرض لالتهاب المكورات الرئوية عند البالغين شهدت تراجعا ملحوظا بعد استخدام نوعي اللقاح (PCV) (PPV).

وهذه النتائج تؤكد لنا أن برنامج التطعيم ضد التهاب المكورات الرئوية المتبع في المملكة، اذا تم تطبيقه في كافة المناطق، سيؤدي بحول الله إلى تراجع كبير في نسب الإصابة بهذا المرض مما سيحسن من الحالة الصحية للمجتمع.

  • قسم طب الأسرة