فقدت أسرتنا أحد رجالها المخلصين في خدمة دينه ووطنه انه العم عبدالله بن عبدالعزيز بن محمد السويلم، الذي نشأ وترعرع في بداية توحيد المملكة.

حيث عاصر الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن طيب الله ثراه مرورا بأبنائه الملوك من بعده يرحمهم الله الى العصر الزاهر عصر الملك عبدالله بن عبدالعزيز أمد الله في عمره.

فقد عرفت العم عبدالله بن عبدالعزيز السويلم رحمه الله عن قرب وبالأخص في ايامه الأخيرة عندما كنت ازوره باستمرار أنا وابن العم خالد بن ابراهيم بن عبدالعزيز السويلم، مكلفين من قبل ادارة صندوق العائلة، لإعداد كتاب عن الأسرة.

ولكونه احد المصادر المهمة لكتابنا، وخاصة مايخص ماضي الأسرة وهجرتها من الوادي الى ثادق وباقي مناطق المملكة. فقد كان من المتحمسين لهذا المشروع وأبدى ترحيبه واستعداده لتزويدنا بكل مايعرفه او يتذكره عن الأسرة ورجالاتها.

فكان نعم المعين لنا بعد الله لرحابة صدره وحسن استقباله وتواضعه الجم رحمه الله، ولما يملكه من مخزون معرفي من واقع تجارب طويله عاصر فيها تطورات المملكة ورجالاتها المخلصين.

فقد حدثنا عن طفولته، حيث عاش يتيما بعد وفاة والده رحمه الله وهو لم يتجاوز السادسة من عمره.

ووالده هو الشيخ عبدالعزيز بن محمد بن ابراهيم السويلم من طلاب العلم في ذلك الوقت، درس على يد الكثير من العلماء وبالأخص على يد الشيخ عبدالله بن عبداللطيف، وكان والده له صلة قوية بالأمير محمد بن سعود بن فيصل بن تركي، بحكم الجوار.

وقد خُصص له مرتب، رحم الله الملك عبدالعزيز رحمة واسعة.

كان التعليم في ذلك الوقت وفي اغلب مناطق المملكة يتم عن طريق الكتاتيب، فالعم عبدالله تعلم القراءة والكتابة عن طريق معلم افريقي كان يعلم الأمراء في ذلك الوقت يدعى السناري.

بعد ان أتقن القراءة والكتابة زاول العمل وهو صغير السن بحكم وضعه الأسري الذي يتطلب ذلك وكان اول عمل يزاوله عند ولي العهد في ذلك الوقت (الملك سعود بن عبدالعزيز) يرحمه الله وصفة العمل، كتابة المعاريض للمواطنين ثم عرضها على ولي العهد ليتخذ الإجراء المناسب لها ثم تدرج في الديوان الملكي الى ان احيل للتقاعد على وظيفة رئيس شؤون الداخلية بالديوان الملكي بالمرتبة الخامسة عشرة.

رحم الله العم عبدالله فهو موسوعة ومعين لا ينضب من الذكريات والمعرفة بالتاريخ والانساب لكثرة احتكاكه بأبناء القبائل ورجال المعرفة بحكم عمله. وكان مجلسه يزوره الأدباء والمفكرون والوجهاء لما عرف عنه من حب للعلم والمعرفة وأهله ولا يخلو مجلسه من فائدة فهو سمح المحيا باش الوجه لكل من عرفه باذل نفسه لخدمة من يقصده، يجاهد نفسه فوق ماتطيق لكل من زاره فهذا والله من أنبل ما رأيت.

رحم الله العم عبدالله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته وألهم أهله الصبر والسلوان، وإنا على فراقك لمحزونون والحمد لله على قضائه وقدره.