تعتبر العلاقات السعودية - الأميركية مثالاً للعلاقات المبنية على الاحترام المتبادل والتعاون المشترك، والتفاهم الصادق من أجل مصلحة البلدين التي لا تغفل مصالح المنطقة بل والمصالح العالمية وخاصة في هذا الوقت الذي تشابكت فيه المصالح وترابطت فيه العلاقات بشكل كبير لا تستطيع الانفصام، ولا تقبل الخلل، وهو ما جعل هذه العلاقات التي تتصف بالندية ومراعاة مصالح كل طرف للآخر تنال احترام العالم.

وقد بدأت العلاقات السعودية - الأميركية منذ القرن الماضي في عهد الملك عبدالعزيز - رحمه الله - مؤسس الكيان السعودي وموحد الجزيرة العربية الذي حرص على اقامة علاقات قوية ومتوازنة مع العديد من دول العالم وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية، وأخذت هذه العلاقات في التطور والتقدم بشكل سريع حتى وقتنا الحاضر حيث يحرص خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز على استمرار هذه العلاقات المبنية على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة لكلا البلدين دون إغفال لمصالح العالمين العربي والإسلامي بل والعالم بشكل عام.


الملك سعود - رحمه الله - مع الرئيس الأمريكي جون كنيدي

وفي إطار دعم العلاقات الثنائية بين المملكة والولايات المتحدة ستشهد الأيام القليلة القادمة تولي صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل مقاليد الدبلوماسية السعودية في واشنطن حيث يباشر عمله الجديد سفيراً لخادم الحرمين الشريفين في واشنطن.


الملك فيصل - رحمه الله - مع الرئيس نيكسون

وبذلك يصبح سموه السفير السابع لدى الولايات المتحدة الأمريكية حيث سبقه في هذا المنصب صاحب السمو الملكي الأمير بندر بن سلطان بن عبدالعزيز الذي عمل سفيراً لخادم الحرمين الشريفين لمدة 23 عاماً وخلال تلك الفترة أصبح عميداً للسفراء في العاصمة الأمريكية.


الملك خالد - رحمه الله - مع وزير خارجية أمريكا سايروس فانس اثناء وصوله الى واشنطن

وقد عمل سمو الأمير بندرفي الفترة من 1403 - 1426 في فترة الرؤساء ريغان، بوش، كلينتون وبوش الابن.. وخلال فترة عمله كسفير لخادم الحرمين الشريفين تم انجاز العديد من الأمور الهامة لخدمة المواطن السعودي المقيم والزائر للولايات المتحدة الأمريكية.. حيث تم افتتاح الأكاديمية الإسلامية وذلك لأبناء الجالية السعودية والعربية والإسلامية وقد حققت الأكاديمية مكانة مرموقة جداً في مجال التعليم وخرجت عدداً كبيراً من الدفعات ومن الطلاب والطالبات الذين التحقوا في الجامعات الأمريكية العريقة.


خادم الحرمين الملك فهد رحمه الله مع الرئيس رونالد ريغان

وكان من ضمن اهتمامات سموه في متابعة شؤون الطلاب السعوديين لذلك حرص على نقل الملحقية التعليمية من مدينة هيوستن الى العاصمة الأمريكية بالاضافة الى ذلك حرص سفير خادم الحرمين الشريفين خلال فترة عمله على اوضاع المرضى السعوديين ومتابعة أحوالهم وزيارتهم في المستشفيات ايضاً استطاع الأمير بندر من أن تصل الخطوط السعودية وبذلك أصبحت وما زالت الوحيدة التي تهبط في مطار دلاس الدولي في منطقة واشنطن الكبرى.

وخلال فترة عمله كسفير لخادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة الأمريكية تم إقامة معرض المملكة بين الأمس واليوم في العاصمة الأمريكية وقام بجولة في عدد من الولايات الأمريكية وذلك في عام 1989م وقد حظي ذلك المعرض بإقبال شديد من قبل المواطن الأمريكي.


خادم الحرمين الملك عبدالله مع الرئيس بوش

وقد تداول منصب سفير خادم الحرمين في الولايات المتحدة عدد من الأمراء والمسؤولين في الدولة الذين قدموا الكثير من أجل دعم العلاقات بين البلدين وفيما يلي استعراض للسفراء السعوديين لدى واشنطن منذ قيام العلاقات بين الجانبين.


علي رضا مع الرئيس فورد

٭ الحجيلان: عمل معالي الشيخ فيصل الحجيلان سفيراً لخادم الحرمين الشريفين نمذ عام 1399 - 1403ه وذلك خلال الفترة الأولى من رئاسة الرئيس رونالد ريغان.

٭ علي رضا: عمل معالي الشيخ علي علي رضا - رحمه الله - سفيراً للمملكة في العاصمة الأمريكية في الفترة من عام 1395 - 1399 ويعد السفير الرابع للمملكة في أمريكا وعمل خلالها في فترة الرئيس فورد.

٭ ابراهيم السويل: كان معالي الشيخ ابراهيم السويل - رحمه الله - ثالث سفير يعمل في العاصمة الأمريكية حيث عمل لمدة عشر سنوات منذ عام 1384 - 1395ه وعمل خلالها في فترة الرئيسين نيكسون وفورد.

٭ عبدالله الخيال: تولى سعادة الشيخ عبدالله الخيال رحمه الله - منصب سفير المملكة في الولايات المتحدة الأمريكية لمدة عشر سنوات وذلك خلال الفترة من 1374 - 1382ه وعمل في فترة الرئيس الراحل كيندي الذي اغتيل في عام 1963م في مدينة دالاس.

٭ أ. سعد الفقيه: كان سعادة السفير أسعد الفقيه - يرحمه الله - أول سفير للمملكة في واشنطن في عهد الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - حيث كانت فترته من عام 1369 - 1374ه.. وقد عمل في فترة رئاسة الرئيس ايزنهاور الذي انتهت فترة رئاسته في عام 1961م.


ابراهيم السويل مع الرئيس جونسون

٭ الأمير تركي الفيصل: يعد صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل السفير السابع لخادم الحرمين الشريفين في واشنطن عقب عمله في لندن لمدة عامين ونصف تقريباً، شهدت خلالها العلاقات السعودية - البريطانية الكثير من الإنجازات ولعل انعقاد مؤتمر التحديات الاقتصادية بين مملكتين الذي انعقد في أوائل العام الجاري استطاع تحقيق العديد من المواضيع المهمة والاستراتيجية بين البلدين في المجالات السياسية والاقتصادية، كذلك قيام معرض أيام سعودية في مانشستر مؤخراً والذي لاقى نجاحاً كبيراً من المواطن البريطاني.


السفير عبدالله الخيال مع نيكسون

وقد حرص الأمير تركي الفيصل على متابعة أوضاع الطلاب السعوديين المبتعثين للدراسة في بريطانيا.. كذلك أوضاع المرضى.. بالإضافة إلى متابعة شخصية لأكاديمية الملك فهد في لندن.. والأمير تركي الفيصل حاصل على بكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة جورج تاون في واشنطن دفعة 1968م.