كنا ننتظر من التلفزيون السعودي بقنواته المتعددة، خاصة الرياضية، أن يفتح الباب من جديد للعنصر النسائي في مجال الأغنية، وأن يبث الأغاني بأصوات المطربات السعوديات أو الخليجيات، ويعلن عن عودة الصوت النسائي بعد أكثر من ثلاثين سنة من الإيقاف. لكن أن تكون عودة اهتمام التلفزيون بهذا الصوت النسائي عبر بوابة الفنانة شمس الكويتية فهذا أمر لم يكن وارداً في ذهن كل مهتم بالأغنية، حيث نالت هذه الفنانة ذات الصوت المتواضع شرف الغناء عبر شاشات التلفزيون السعودي بأغنيتها الخاصة بنادي النصر والتي بثها مراراً ومراراً خلال الأيام الماضية.

مسألة أن يتجاهل التلفزيون السعودي ممثلاً بقناتيه "الإخبارية – الرياضية" أعمال طلال مداح "رحمه الله" وعبادي الجوهر وراشد الماجد ورابح صقر وعبدالكريم عبدالقادر والكثير من المطربين السعوديين في الاحتفاء بنادي النصر أمر "غريب" جداً، بل إنه تجاهل المطربين الذين قدموا أعمالاً جديدة لنادي النصر كالمطرب القطري فهد الكبيسي والملحن ناصر الصالح وأخيراً أغنية "فنان العرب" محمد عبده.

التلفزيون يهوى دائماً أن يفاجئ الجمهور، فعندما جاءت الفرصة لعرض أعمال المطربات، لم يجد سوى شمس الكويتية!. كان لابد وأن يتذكر التلفزيون أن لدينا مطربات ومطربين اعتزلوا أو غيّبوا عن الجمهور بسبب تجاهل القنوات السعودية لهم ولأعمالهم وكأننا لا نمتلك موروثاً غنائياً مشرفاً يستحق أن نضاهي به العالم وأن نبثه عبر تلفزيوننا الوطني. وهنا لا نستغرب إن سمعنا من فنان يرفض أن يخرج في التلفزيون السعودي كنوع من الاحتجاج على الإجحاف والتهميش الذي وجده منه، وكان منهم محمد عبده الذي صرح بهذا قبل فترة.

إن المفاجأة التي فجرها التلفزيون هو عرض أغنية فاشلة جداً بجميع المقاييس للفنانة الكويتية شمس، إذ أعطاها شرفاً لا تستحقه تمثل في أنها أول أغنية بصوت نسائي تبث عبر التلفزيون السعودي بعد مضي سنوات طويلة من منع المغنيات من الظهور على الشاشة. إن من أصدر أمر بث وعرض هذه الأغنية في قناتي الإخبارية أو الرياضية تجاهل تاريخ هذه الفنانة من الأغاني الفاشلة والظهور غير اللائق عبر الفيديو كليب والفوضى التي تطرحها في الأغنية والتسطيح في الكلمات والانحدار الفني الذي قدمته في عدد من أعمالها السابقة. إن من فكر بعرض "فيديو كليب" أغنية النصر يجب أن يعرف أنه ليس كل ما يعرض في اليوتيوب أو في القنوات الخاصة سيكون مادة مناسبة لعرضها في جهاز التلفزيون الرسمي الذي هو في الأصل يقدم المواد الإعلامية لزيادة ثقافة المشاهد وتوعيته.

أهزوجة النصر التي قدمتها شمس "نصراوي لا تكلمني" هي استمرار لاقتحامها الشأن السعودي بأي شكل كان، وسبق وأن مارست هذا في قضية "قيادة المراة" وغيرها. ربما كان التلفزيون السعودي له وجهة نظر في إعادة الصوت النسائي، وهذا أمر لابد منه، أو أنه رأى أن هذه العودة مناسبة في لحظة تتويج نادي النصر بالدوري. في كلتا الحالتين أخطأت القناة الرياضية والإخبارية في اختيار الصوت النسائي، وتجاهلتا الاحتفاء بجديد فنانين أقدر وأكفأ وأعلى قيمة ومكانة مثل محمد عبده وناصر الصالح وغيرهم من الفنانين والفنانات الذين احتفوا بفوز النصر.


شمس الكويتية