تؤكد جميع المؤشرات الزيادة المتواصلة في حجم حركة السفر على الرحلات الداخلية والدولية، والتي أصبحت تسجل معدلات عالية لتواكب النمو السكاني وحركة السفر، لذلك لم يعد مستغرباً أن تجد شركات طيران عالمية عملاقة تمتلك "أساطيل" من الطائرات وتعتمد على منهجية استئجار الطائرات؛ حتى تلبي احتياجات عملائها، وكذلك تغطية أكبر قدر ممكن من الأسواق والحفاظ على تواجدها.

ولا يُمثل استئجار الطائرات "وصمة عجز" لأي شركة، فهناك شركات كبيرة اعتمدت هذه السياسة ضمن منهجية مرسومة، ناهيك عن أن امتلاك طائرات عملاقة وجديدة ليس بالعمل السهل، بل قد يستغرق أعواماً، لذلك تضطر بعض الشركات إلى الاستئجار لتغطي احتياجاتها، فكل شركة لها دراساتها التي تقرر متى تستأجر ومتى تشتري.

وحقّق الاستئجار على المدى القصير وفي بعض المواسم أرباحاً اقتصادية مجدية للشركات، إلاّ أنه لكي يكتمل النجاح لابد من الأخذ بكافة نواحي السلامة، وأن تكون الطائرات حديثة وليست منتهية الصلاحية، وأن تواكب الطاقة الاستيعابية حجم التشغيل؛ لأن التشغيل الجيد يحقق الجدوى الاقتصادية، وبالتالي الأرباح والخطط والاستراتيجيات المرسومة لكل شركة.

وتُشغّل "الخطوط السعودية" رحلاتها إلى (27) محطة داخلية، و(53) محطة دولية، حيث تغطي رحلاتها الدولية مدناً رئيسة في أوروبا وأفريقيا والولايات المتحدة الأمريكية وكندا، وتشير آخر الإحصاءات نقلها لأكثر من (25) مليون مسافر خلال العام الماضي 2013م.

وتواصل "السعودية" جهودها إلى تحديث أسطولها، وذلك بشراء (90) طائرة جديدة من طراز "ايرباص" و"بوينج"، حيث تسلمت منها حتى الآن (73 ) طائرة، ويعد انضمامها إلى تحالف "سكاي تيم" بمثابة نقلة نوعية في توسيع شبكة رحلاتها، حيث تبلغ الوجهات التي يصل إليها التحالف حوالي (1.064) محطة في (178) بلداً.

خطة استراتيجية

وبرّر "عبدالله الأجهر" -مساعد مدير عام الخطوط السعودية التنفيذي- الأسباب التي دعت الخطوط السعودية -الناقل الوطني- إلى استئجار الطائرات إلى الخطة الاستراتيجية والمتعلقة بنقل وخدمة حجاج بيت الله الحرام من جميع أنحاء العالم، ولضمان عدم التأثير على منظومة العمليات التشغيلية للرحلات المجدولة والإضافية، خاصةً أن النقل يتم عبر العديد من المحطات خارج شبكة رحلات "السعودية"، مبيناً أنه تستأجر المؤسسة عدداً من الطائرات الحديثة ذات الحجم الكبير لنقل الحجاج من أسواق تركيا وماليزيا وأندونيسيا، وكذلك الهند وإيران وغيرها من الدول، مشيراً إلى أن عدد الطائرات المستأجرة ل"السعودية" خلال موسم العمرة حوالي (20) طائرة ذات الحجم العريض، وخلال موسم الحج يصل العدد إلى (30) طائرة.

وعن أنواع الطائرات المستأجرة ومدى كفاءتها، أوضح أنه يتم استئجار عدد من الطائرات ما بين (B767 –A300- A747-400) وفق أنظمة ومقاييس هيئتي الطيران الفيدرالية الأمريكية والأوروبية، ويتم اعتمادها والتصريح لها من قبل الهيئة العامة للطيران المدني.

زيادة متواصلة

وحول المعايير التي تشترطها الخطوط السعودية عند استئجار هذه الطائرات أكد "الأجهر" على أن هناك العديد من الاشتراطات قبل إبرام العقد، منها على سبيل المثال الوضع القانوني للشركة المؤجرة للطائرات، والقوائم المالية لها، وكذلك التراخيص المعتمدة للتشغيل وشهادات تسجيل الطائرات، فضلاً عن الخبرة العملية للشركة، ونوع الطائرة والسعة المقعدية، إضافةً إلى الفحص الفني على الطائرات ومستندات الطائرة من الناحية الفنية، وصلاحية وتراخيص ومؤهلات طاقم الطائرة، إلى جانب استيفاء خبراتهم.

وعن استمرار الحاجة للاستئجار، بيّن أن جميع المؤشرات تؤكد على الزيادة المتواصلة في حجم حركة السفر على الرحلات الداخلية والدولية، والتي تُسجل معدل زيادة يتجاوز المليون مسافر سنوياً، لذلك فإن الحاجة لاتزال قائمة لاستئجار عدد من الطائرات لخدمة حركة الحج والعمرة، على الرغم من استلام العديد من الطائرات الجديدة، حيث لايزال هناك نقص في ساعات الطيران المطلوبة، بما يعادل (6000) ساعة طيران لعام 2014م.

أرباح اقتصادية

وتحدث "مقبل الذكير" -مستشار- قائلاً: كل شركة طيران تعتمد في خطتها الاستراتيجية خططاً طويلة الأجل ومتوسطة الأجل وقصيرة المدى، وبالتالي قد لا تكتفي بما لديها من طائرات لتنفيذ وتحقيق خططها في خدمة عملائها، فتعمد إلى استئجار طائرات أخرى، ونحن لسنا ضد الاستئجار طالما توجد سوق للتشغيل، مضيفاً أنه يجب على أي شركة أن تختار سوقها بعناية، خاصةً في البلدان التي لا توجد بها أساطيل أو شركات طيران كبيرة، مبيناً أنه حقق الاستئجار على المدى القصير وفي بعض المواسم أرباحاً اقتصادية مجدية للشركات التي تعتمد هذه المنهجية، مشيراً إلى أنه لكي يكتمل النجاح لابد من الأخذ بكافة نواحي السلامة، وأن تكون الطائرات حديثة وليست منتهية الصلاحية، وأن تواكب الطاقة الاستيعابية حجم التشغيل والأسواق التي تتعامل معها؛ لأن التشغيل الجيد يحقق الجدوى الاقتصادية، وبالتالي الأرباح والخطط والاستراتيجيات المرسومة لكل شركة.

وحول ما إذا كان الاستمرار في الاستئجار يعكس عجز الخطوط المحلية أو الناقل الوطني لأي بلد عن توفير طائرات خاصة بها نتيجة سوء إدارة أو عدم التخطيط السليم للمستقبل، شدّد على أهمية امتلاك أي ناقل وطني أسطولاً من الطائرات ليلبي احتياجات عملئه والسكان، والتي هي في تنامٍ مستمر، لكن يجب إدراك أن امتلاك طائرات عملاقة وحديثة ليس بالعمل السهل، بل قد يستغرق الحصول عليها سنوات طويلة، لذلك تضطر بعض الشركات إلى الاستئجار لتغطي احتياجاتها، وكل شركة لها دراساتها ومعطياتها هي التي تقرر متي تستأجر ومتى تشتري.

ليس عجزاً

وأكد "د.سعد الأحمد" -أستاذ علوم الطيران- على أن استئجار الطائرات ليس "نقيصة" أو عجز، فهناك شركات كبيرة تعتمد هذه السياسة، ضمن منهجية لها علاقة مباشرة بطبيعة السوق والمجال الذي تعمل فيه، مضيفاً أن الخطوط السعودية لديها أسواق موسمية مثل الحج والعمرة، وخلال فترات قصيرة لابد أن تغطيها، مبيناً أن الحاجة إلى الاستئجار مطلوبة على مستوى العالم، وستستمر طالما توفرت الأسواق، مُفضلاً التعامل مع الشركات عندما تعتمد على تطبيق هذه المنهجية، على ألا يزيد عمر الطائرات على خمسة أعوام، مشيراً إلى أن بعض الشركات في العالم تضع إعلانات بأن طائراتها عمرها خمسة أعوام فأقل، وهذه ميزة تسويقية. وأضاف: قد يعكس سوء الإدارة وعدم التخطيط للمستقبل عجز بعض الخطوط الوطنية توفير طائرات مملوكة على المدى الطويل، أيضاً السوق يتحكم في ذلك إلى حد كبير، متسائلاً: هل نستأجر أم نمتلك طائرات؟، وللاجابة على هذا السؤال يجب إخضاع أي استراتيجية لأي شركة طيران إلى الدراسات والتخطيط قبل اتخاذ اي قرار، ذاكراً أن الخطوط السعودية خلال الخمسة أعوام الماضية أصبح لديها مرونة واضحة في اتخاذ القرار نتيجة ما شملها من تحديث، إلى جانب التحديث في هيئة الطيران المدني.

تحديث السياسات

وأوضح "د.الأحمد" أنه استجدت ظروف جديدة، فعلى سبيل المثال أصبح القرار إلى مدير الشركة بالاستئجار أو بالشراء، مضيفاً أنه في الماضي كان يتم شراء الطائرات مثل "التيرستار" و(747) وغيرها، وكان بعضها سيئاً ولم يتم استبدالها، وهذا دلَّ على غياب المرونة في عملية شراء الطائرات، بل إن المدير لم يمتلك المرونة الكافية لوضع العقوبة أو اتخاذ القرار، ذاكراً أنه الآن أصبح المدير العام صاحب القرار فيما يتعلق باستئجار أو شراء الطائرات، بل بإمكانه بيع الطائرات القديمة التي يمتلكها الناقل الوطني، مؤكداً على أنه تم تحديث سياسة الشراء والإحلال بدلاً من أن تكون حكومية صرفة، ذاكراً أنه أصبح لدينا مرحلة جديدة تتخذ فيها القرارات بشكل سريع ومرن ومواكب لاحتياجات السوق.

واشار إلى أن سياسة الاستئجار والامتلاك للطائرات أصبحت مهمة أيضاً للنمو، بل طريقاً للنجاح، فهناك بعض الشركات أصبحت تصل إلى أوروبا، وهذا يدل على أن السوق مازالت محتاجة إلى شركات ناقلة أخرى بجوار الناقل الوطني، مؤكداً على أن السوق السعودي كبير وواعد، ويحتاج إلى خطوط طويلة المدى، مبيناً أنه في حال تأخر دخول الشركات الخارجية، فالأفضل منح رخص جديدة للشركات الوطنية.


الشركات الكبيرة تلجأ إلى استئجار الطائرات في المواسم المهمة

الطائرات المستأجرة واكبت زيادة حركة السفر

استئجار الطائرات ساهم في خدمة الحجاج «عدسة- محسن سالم»

د.سعد الأحمد

مقبل الذكير

عبدالله الأجهر