أكد "د.عبدالقادر الفنتوخ" - وكيل وزارة التعليم العالي ورئيس اللجان المنظمة للمؤتمر العلمي الخامس لطلاب وطالبات التعليم العالي بالمملكة - على أن عدد المشاركات الطلابية للمؤتمر حتى الآن (37454) مشاركة، فيما تجاوز عدد المشاركين (21199) مشاركاً من (40) جامعة حكومية وأهلية، مبيناً أن جوائز الطلاب يزيد مجموعها عن ثلاثة ملايين ريال، فضلاً عن "الريشة الذهبية" للفائزين بالمركز الأول، التي تشمل الابتعاث للخارج والدورات التدريبية والعلمية، موضحاً أن المؤتمر تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ويقام في الفترة من 28 جمادى الآخرة إلى 2 رجب من العام 1435ه.

وقال في حديثه ل"الرياض": إن من أهداف المؤتمر إتاحة الفرصة لأصحاب المواهب والإبداعات والابتكارات لإبرازها من خلال المحاور والفعاليات المختلفة، وكذلك تعزيز القيم البحثية والإبداعية، وتنمية ثقافة البحث العلمي والإبداع والابتكار، إلى جانب غرس قيم التنافس العلمي الشريف، موضحاً أن الوافد الجديد للمؤتمر سيلحظ

«الابتكار» عامل مهم في تعزيز القيم الإبداعية وتنمية ثقافة البحث العلمي

الاهتمام بمحور الابتكار وريادة الأعمال، لما بات يمثله من عامل مهم ومؤثر في تحويل المعرفة إلى إنتاج يخدم اقتصاد الوطن، مشيراً إلى أن تنقل المؤتمر بين مناطق المملكة فيه من الفوائد الشيء الكثير من خلال إتاحة الفرصة لطلاب المناطق المختلفة لحضور هذه الفعالية وهم مازالوا في مقاعد الدراسة، كذلك يُعد أكبر دعاية له في المنطقة التي يقام فيها، وفيما يلي نص الحوار:

شباب العلم

  • يحظى المؤتمر برعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز -حفظه الله-، ما هي الدلالات التي تحملها هذه الرعاية السامية؟

  • إن أهم مقاصد الرعاية السامية لهذا المحفل العلمي هي الاستثمار في العقول الواعدة التي تمثل أهم ثروات الوطن ونبعه الذي لا ينضب، فالمؤتمر يعتمد على ركيزتين لا تغيبان عن فكر المقام السامي ومحل عنايته هما الشباب والعلم؛ إذ يلقى كل واحد منهما اهتماماً خاصاً، فكيف الحال إذا اجتمعا تحت مظلة واحدة، تجمع الشباب بالعلم، لنستنبط أقصى طاقاتهم العلمية والعملية الخلاقة، فتعود بأعمال ابتكارية وريادية، ثم حدوث نشاط معرفي وحراك تنموي، يسهم في بناء المجتمع الذي تنشده الحكومة الرشيدة، وتسعى لتطبيق آلياته، والانتفاع بمكوناته، ليتحقق الرخاء والتقدم في أرجاء وطننا الغالي.


د.الفنتوخ مترئساً اجتماع إحدى لجان المؤتمر

ملتقى تنافسي

  • ما الأهداف التي تسعون إلى تحقيقها من خلال هذه المؤتمرات التنافسية بين طلاب وطالبات التعليم العالي؟

  • لاشك أن للمؤتمر أهدافاً مباشرة، كانت العامل الأساس في فكرة إنشائه وتنظيمه سنوياً، ولعل أبرز هذه الأهداف إتاحة الفرصة لأصحاب المواهب والإبداعات والابتكارات من طلاب وطالبات التعليم العالي لإبرازها من خلال المحاور والفعاليات المختلفة، وتعزيز القيم البحثية والإبداعية للطلاب والطالبات، وتنمية ثقافة البحث العلمي والإبداع والابتكار لديهم، وكذلك تنمية المهارات القيادية والحوارية لدى الطلاب والطالبات، إضافةً إلى غرس قيم التنافس العلمي الشريف والعمل الجماعي وتعزيزها، وبناء جسور التواصل العلمي بين الطلاب والطالبات، إلى جانب تشجيع الأعمال الطلابية التطوعية، والأعمال الريادية، ودعم المشروعات الصغيرة للطلاب والطالبات، متمنياً أن يصبح المؤتمرُ العلمي لطلاب وطالبات التعليم العالي هو الملتقى التنافسي السنوي الأبرز للطلاب والطالبات، والأكثر استقطاباً لإبداعاتهم.

أربعة محاور

  • ما أبرز محاور التنافس بين الطلبة والطالبات؟، وفروع البحوث المشاركة؟

  • يحتوي المؤتمر على أربعة محاور رئيسة؛ محور الابتكار وريادة الأعمال، ويعنى باستقطاب الأفكار والمشروعات الابتكارية والريادية المتميزة للطلبة، وكذلك محور العلوم الأساسية والهندسية، ويضم جميع العلوم البحتة ومجالات الهندسة والحاسب الآلي والتقنية الحيوية والزراعة ونحوها، إضافةً إلى محور العلوم الصحية والطبية، ويشمل جميع التخصصات ذات الصلة بصحة الإنسان والقطاع الصحي المساند، وأخيراً محور العلوم الإنسانية والاجتماعية، ويندرج تحته جميع العلوم الإنسانية والاجتماعية، كما يضم المؤتمر عدداً من الفعاليات المصاحبة وتشتمل على مشروعات الخدمة المجتمعية، والمشاركات الفنية​​.

  • كيف تقيمون مستوى المؤتمرات السابقة، وهل حققت الغرض المنشود منها؟

  • إن من يتابع محطات المؤتمر السابقة وصولاً إلى محطته الخامسة في مدينة الرياض، يلاحظ أن الانطلاقة الواعدة تبعتها خطوات كبيرة أضافت زخماً عظيماً لهذه المسيرة، حتى يمكن القول إن المؤتمر الذي تقيمه الوزارة لطلابها وطالباتها بات- بفضل الله تعالى- الحدث الأكبر في أنشطة الجامعات وطلابها على مدار العام، وأصبح وقت انعقاده موعداً يترقبه الطلاب، بل ويعدون العدة له ليقدموا إبداعاتهم وابتكاراتهم.

ابتعاث خارجي

  • انتهت قبل فترة وجيزة فترة تقديم البحوث والمشاركات، كيف وجدتم تفاعل الطلاب؟، هل بالإمكان تقديم معلومات عن عدد البحوث المشاركة؟

  • مما لا شك فيه أن الصدى الذي يحققه المؤتمر العملي عاماً بعد عام ينعكس على الطلاب، إذ كان الإقبال على المشاركة في الملتقيات التحضيرية لمؤتمر هذا العام كبيراً، حيث بلغ عدد المشاركات الطلابية للمؤتمر حتى الآن (37454) مشاركة فيما تجاوز عدد المشاركين (21199) مشارك من (40) جامعة حكومية وأهلية، وهذا النمو الكبير في عدد المشاركات يدل على الصدى الكبير الذي حققه في دوراته السابقة.

  • ما أبرز أساليب الدعم الذي تقدمه الوزارة للمشروعات الفائزة؟

  • تسعى الوزارة دوماً إلى الرقي بمخرجات المؤتمر، وتشجيع الطلبة على إظهار المزيد من إبداعاتهم، لذا كان رؤية الوزارة ألاّ يقف الاحتفاء بالأعمال الابتكارية الفائزة عند حدود الجوائز النقدية والشهادات التقديرية، على الرغم من أهميتها وقيمتها المادية التي يزيد مجموعها على ثلاثة ملايين ريال، فضلاً عن "الريشة الذهبية" للفائزين بالمركز الأول، لذا أعلن "د.خالد العنقري" -وزير التعليم العالي- في مؤتمر العام الماضي عن حزمة من البرامج التطويرية للطلبة الفائزين بالمراكز الأولى، ومنها؛ الابتعاث الخارجي، والرحلات العلمية التطويرية الخارجية المتضمنة دورات تدريبية وزيارات لأهم المراكز العلمية والتقنية ومراكز الخدمة المجتمعية في العالم، وكذلك حضور المؤتمرات العلمية الدولية، إضافةً إلى الجمع بين أصحاب المشروعات الريادية الفائزة ورجال الأعمال لتسويق أعمالهم وتبنيها تجارياً، يضاف إلى ذلك كله الدعم المادي والقانوني للفائزين في الابتكارات لتسجيل براءة الاختراع.

طالبات أكثر

  • هل هناك تعاون مع الجهات الداعمة للبحث العلمي والابتكار والإبداع كمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية ومؤسسة "موهبة"؟، ما طبيعة هذا التعاون؟

  • هذا المؤتمر هو مؤتمر مستقل، تقيمه وزارة التعليم العالي وتضعه في قائمة أولوياتها، ويستهدف شريحة طلبة جامعات المملكة ومؤسسات التعليم العالي المعنية بهذا الجانب، غير أن الجهات المهتمة بالبحث العلمي والابتكار مدعوة للمشاركة في معرض المؤتمر للتعريف بأنشطتها وبرامجها، كما نرحب بالتعاون معها سواء فيما يتعلق بإسهامها في تحكيم المشاركات المقدمة للمؤتمر، أو في تسجيل براءات الاختراع للطلبة الفائزين، أو غير ذلك من أوجه التعاون، وأشير إلى أن الطلبة الفائزين في محور الابتكارات في المؤتمر العلمي الماضي شاركوا في معرض ابتكار الذي نظمته "موهبة" قبل شهرين.

  • بحسب ما رصدته اللجنة في المؤتمرات السابقة، هل هناك فارق بين الطلاب والطالبات في المشاركات سواء من حيث المشروعات البحثية أو الإبداع والابتكار؟

  • إذا ما نظرنا إلى الأمر من الناحية الكمية فالنسب متقاربة بين الطلاب والطالبات، سواء عند رفع المشاركات أو عند الفوز، واللافت أن هناك تفوقاً نسبياً في عدد المشاركات لصالح الطالبات، وعلى سبيل المثال فإن نسبة مشاركة الطالبات في الأبحاث العلمية في هذا العام بلغت (54%) بينما بلغت نسبة الطلاب (46%).

استقطاب الأفكار

  • هذه هي الدورة الخامسة للمؤتمر، ما الجديد الذي سيشهده مقارنةً بالدورات السابقة؟

  • الوافد الجديد إلى المؤتمر هو محور الابتكار وريادة الأعمال، إذ يحظى هذا العام بعناية خاصة، لما بات يمثله من عامل مهم ومؤثر في الحياة الاجتماعية والاقتصادية، عن طريق تحويل المعرفة إلى إنتاج يخدم اقتصاد البلد، واستقطاب الأفكار والمشروعات الناجحة، واستثمارها بطرق علمية مدروسة.

  • من خلال الدورات السابقة يتضح وجود تباين في مشاركات طلاب الجامعات فهناك جامعات نشطة وفاعلة وأخرى أقل، ألا توجد لديكم آليات لتحفيز الجامعات على حث طلابها وطالباتها على المشاركة؟

  • إن الواقع لا يؤيد هذا الطرح، فالجامعات كلها نشطة وفاعلة، ومما يؤكد هذه الحقيقة أن عدد الأبحاث المرفوعة والأعمال المقدمة من كل جامعة في الأغلب تعبر عن تمثيل مناسب بالقياس إلى عدد طلابها، لكن طبيعة هذا المؤتمر وكونه مؤتمرا تنافسياً، فإن الأعمال الأقوى هي التي تصل إلى مرحلة العرض في المؤتمر، وعندها ربما لا تظهر بعض الجامعات، وأمّا في مستوى الإعداد والتنظيم فإن كل جامعة يمثلها منسق هو عضو في اللجنة التنسيقية للمؤتمر، ويحضر الاجتماعات، ويتولى نقل التعليمات إلى الطلبة، والتعريف بالمؤتمر داخل جامعته، وإقامة اللقاء التحضيري فيها برعاية مديري الجامعات.

تنقل المؤتمر

  • ألا يسبب انتقال المؤتمر تفاوتاً في مستوى التنظيم والمشاركة، هل تفكرون في توحيد المقر كما هو شأن المؤتمرات الأخرى؟

  • التنظيم لا يختل بالانتقال من مكان إلى مكان؛ لأن الجهة المشرفة عليه واحدة، لذا نجد النجاح متواصل في تنظيم المؤتمر والإعداد له، فالوزارة انتهجت فكرة تكوين الصف الثاني، ليستمر العمل بنفس الروح، أما المشاركة فإنها لا تتأثر كثيراً باختلاف المنطقة، بل هي في ازدياد كل عام، إذ ثبت لدينا من خلال الواقع أن تنقل المؤتمر ما بين مناطق مملكتنا الغالية كان له أثره الإيجابي الواضح؛ لأنه يتيح فرصة لطلاب المناطق المختلفة لحضور هذه الفعالية وهم مازالوا في مقاعد الدراسة الجامعية، كذلك كانت إقامة المؤتمر في أكثر من منطقة أكبر دعاية له في المنطقة التي يقام فيها، لهذا فإننا من خلال المؤشرات والتقارير لاحظنا أن المنطقة التي يعقد فيها المؤتمر في سنة معينة، يكون طلاب تلك المنطقة في العام الذي يليه أكثر حرصاً على المشاركة، بل الفوز بالمراكز المتقدمة، لهذا فإن الوزارة ماضية في خطتها في تنقل المؤتمر بين المناطق، وقد أعلن "د.خالد العنقري" -وزير التعليم العالي- في ختام العام الماضي أن المؤتمر الخامس سيعقد في الرياض، والسادس في جدة، والسابع في جازان، والثامن في المدينة المنورة، والتاسع في الخبر، والعاشر في أبها، بمشيئة الله تعالى.