سقى الله سنوات خلت عنوانها النظافة والبساطة والنقاء، كانت جميلة وماتعة رغم الشح وقلة الموارد، أما النظافة وهي محور حكايتي اليوم فتتمثل في خلو عناصر حياتنا من غذاء وماء وهواء مما يلوثها وخصوصاً الكيمياء تلك الخلطة التي تسللت إلينا واستوطنت في كل مجرّات معيشتنا بل إنها استقرت داخل خلايا أجسادنا تعيث فيها فساداً تدمر كل جينة سليمة فتنخر في الأكباد وتشمع الكلى وتلخبط ترتيب البطون وتسد مجاري الدم لهذا استشرت الأمراض المعروفة المصدر وتلك الغريبة المستجدة. دخلت الكيمياء على هيئة مساحيق كالمبيدات الحشرية والأسمدة المصنعة وفي هيئة سوائل كالأصباغ وملونات الغذاء والنكهات غير الطبيعية وفي حافظات الطعام وبعض تركيبات الأدوية هذا غير آلاف الاستخدامات لمكونات البلاستيك وهذه الأخيرة تعتبر من أكبر ملوثات البيئة لصعوبة تحللها وللأسف الشديد فقد حاصرتنا منتجات البلاستيك هذه لدرجة الاختناق فأصبح من المستحيل تخيّل مساحة ولو لعدة (سنتيمترات) في أي منزل لا يوجد فيها منتجات بلاستيكية وقبلنا ذلك على مضض غير ان المخيف هو اختلاط الطعام بالبلاستيك عندها يصبح الأمر كتجرع السم عنوة أو تناول المرض مباشرة وسأورد دليلاً علمياً على ما أقول حيث أكدت دراسة متخصصة أعدتها رئيسة قسم علوم الأطعمة والأغذية بالمركز القومي للبحوث في مصر ونشرت ملخص نتائجها وكالة الأنباء الكويتية: ان نقل أو حفظ الأطعمة والمواد الغذائية في الأكياس البلاستيكية أو النايلون يشكل خطورة على الصحة وقد يزيد من فرص الاصابة بالسرطان لاسيما إذا كانت هذه الأطعمة ساخنة، ويرجع ذلك إلى المادة الكيميائية التي تدخل في تركيبة البلاستيك حيث يمكنها التفاعل مع المادة الغذائية خاصة إذا كانت المادة الغذائية قادرة على النفاذ داخل مادة الكيس فتتجانس مع الطعام..! وهنا بيت القصيد فمن ذا الذي ينكر قيام عمّال المطاعم في بلادنا وخصوصاً تلك التي تبيع الفول أو الرز البخاري بتقديم الفول أو الرز والدجاج أو اللحم الساخن جداً داخل أكياس من النايلون الشفاف والذي يكاد يذوب مختلطاً بالطعام فيأكله الناس بنكهة السرطان كما ثبت في دراسة المركز القومي للبحوث؟..

أذكر أن أمانة الرياض قد عممت (مشكورة) على جميع المطاعم ومحلات بيع الأغذية المطبوخة بعدم تقديم الطعام الساخن داخل أكياس بلاستيكية بعد أن ثبت ضررها على صحة الإنسان ومنعت ذلك ولكن الملاحظ أن معظم بل جميع المطاعم لازالت تقدم المأكولات الساخنة داخل أكياس بلاستيكية وعلى عينك يا تاجر..!!

بإمكاننا الامتناع عن شراء المأكولات التي تقدم في أكياس النايلون ولكن كيف يمكننا تفادي الضرر في الخبز الذي يُحشر ملتهباً من الأفران مباشرة في أكياس البلاستيك المشبوهة..؟؟ أين المفرّ إذاً حين لا يمكن الاستغناء عن الخبز..؟؟

الآن.. وقد ثبت علمياً خطورة حفظ الأطعمة الساخنة في أكياس البلاستيك هل نطلب ونستجدي أمانات المدن بالتدخل الفوري ومنع المخابز من تعبئة الخبز داخل أكياس السرطان..؟؟ نرجوكم درهم الوقاية يناشدكم النجدة.

aalkeaid@alriyadh.com