كانت رائحة الموت صباح امس الخميس تلف جسر الائمة المؤدي الى ضريح الامام موسى الكاظم حيث قتل اكثر من 800 زائر شيعي جراء التدافع والذعر عندما صاح احد الاشخاص أن هناك انتحاريا بين الجموع على وشك ان يفجر نفسه.

وما زالت الاف الاحذية وبينها الكثير من احذية الاطفال والكثير من الاغراض الشخصية واكياس الطعام التي كان الزوار يحملونها تغطي ارض الجسر الذي يصل بين جانبي بغداد: الكرخ والرصافة.

واستمر تدفق العراقيين الذي فقدوا اعزاءهم في هذه الكارثة يبحثون عن اي شيء شخصي يدلهم على ضحاياهم.

هناك من وجد عباءة امه وهناك من تعرف على حذاء اخيه وثالث ما زال يبحث عله يجد ضالته بين الانقاض.

وقال عبد الكريم منخي (28 عاما) وهو من اهالي مدينة الصدر ذات الغالبية الشيعية (شرق بغداد) وقد استغرق في البكاء «هذا حذاء اخي .. انني لا اعرف ماذا حصل له واين هو».واضاف «اخي متزوج وله طفلان وعائلته تنتظر مني ان اعود اليها برب الاسرة .. تعبت من البحث بين المستشفيات وفي ثلاجات الموتى دون فائدة».وقام القائمون على مسجد ابي حنيفة النعمان (السني) الواقع بجانب الجسر بتعليق الهويات والبطاقات التعريفية للضحايا على حائط المسجد لكي يتعرف عليهم ذووهم.

والقى عطية الشمري (32 عاما) وهو من اهالي محافظة واسط (180 كلم جنوب بغداد) والذي جاء بحثا عن اخيه الاصغر بعد ان وجد جثث ابيه وامه واخته في مستشفى مدينة الطب على الحكومة العراقية مسؤولية هذه «الكارثة البشرية».

وبدا ساهما وهو يقول «العديد من الضحايا ما زالوا في قعر النهر بينما تقف الحكومة مكتوفة الايدي عاجزة عن انتشالهم».ويتابع الشمري «انا هنا منذ الصباح الباكر علهم يخرجون جثة اخي لكن احدا لم يأت لا من الشرطة ولا الجيش ولا حتى من فرق الانقاذ او اي جهة رسمية الاهالي هنا يقومون بما يمكنهم وقد انتشلوا قبل قليل جثتي طفل وامرأة».ويحمل العديد من الشهود القوات الامنية جانبا كبيرا من المسؤولية بعد ان قامت بوضع الحواجز الكونكريتية فوق الجسر لمنع مرور السيارات ولاجبار الناس على المرور من فتحة ضيقة ليمروا امام رجال الامن للتفتيش قبيل اجتياز الجسر.

وقال احد الناجين «لو لم تكن هذه الحواجز الكونكريتية فوق الجسر لسار الناس بانسيابية تامة ولما كان حصل ماحصل». ويرجح اهالي الحي ان تكون الجثث المتبقية عالقة بين الصخور الموجودة في اسفل النهر.

وفي مستشفى مدينة الطب الذي يعد اكبر مستشفيات العاصمة العراقية بغداد حيث نقل قسم كبير من الضحايا شوهدت صفوف من الاهالي وهم يحملون نعوشا فارغة ويفتشون عن قتلاهم بين مئات الجثث التي غصت بها الثلاجات.

ورغم التدابير الامنية المشددة، ادى التدافع العنيف الى مقتل ما لا يقل عن 816 شخصا واصابة 323 بجروح.وتفسر هذه الحصيلة الضخمة بوجود مئات الالوف من الاشخاص يعبرون الجسر في الاتجاهين متوجهين الى ضريح الامام الكاظم او عائدين منه.

وقال عنصر في جيش المهدي كان مكلفا توجيه الحشود باتجاه الضريح، «كان الامر بمثابة جحيم».

واضاف الشاب الذي يرتدي قميصا عليه صورة مقتدى الصدر: «صرخ احدهم ان هناك انتحاريين يحملون احزمة متفجرات بين الحشد، وبدأ الجميع يركضون في كل الاتجاهات».وتابع «النساء كن يجدن صعوبة اكثر في الركض بسبب عباءاتهن والاطفال المتعلقين بهن».وقال مصدر في الداخلية ان عددا كبيرا من العجزة قضوا اختناقا بينما مات العديد من الاطفال تحت اقدام المتدافعين.