كان مئات العراقيين أمس على موعد مع الموت غرقاً في مياه نهر دجلة حيث قضى 965 كثير منهم أطفال ونساء وشيوخ غرقاً خلال تدافع على جسر الأئمة في بغداد أمس بعد إصابتهم بالذعر بسبب شائعات بأن هناك مهاجماً يوشك أن يفجر نفسه.

وتوقعت بعض المصادر أن يرتفع عدد الضحايا إلى نحو الألف.

وقال مسؤول عراقي ان معظم القتلى من النساء والأطفال «الذين لقوا حتفهم غرقاً أو سحقاً تحت الأقدام» بعد أن أصاب الذعر آلاف الناس المحتشدين لإحياء ذكرى استشهاد الإمام موسى الكاظم أحد أئمة الشيعة.

وأوضحت لقطات تلفزيونية الناس وهم يتدلون من الجسر للفرار من التدافع واعداداً من الأحذية.

وقال مستشفى انه استقبل مئة جثة على الأقل بحلول الساعة ,12,30. وقال مصدر من المستشفى ان جثثاً أخرى نقلت إلى مستشفيين آخرين قريبين.


زوار عراقيون يحتشدون أمام مسجد الإمام موسى الكاظم في الكاظمية في بغداد بعد الكارثة
(اي. بي. ايه)

وذكر مصدر من الشرطة العراقية ان حشوداً كانت متجهة إلى مسجد الكاظمية في الحي القديم في شمال بغداد لإحياء ذكرى استشهاد الإمام موسى الكاظم عندما صرخ شخص ما بأن هناك مهاجماً سيفجر نفسه بين الحشد.

وقال المصدر ان «مئات بدأوا في الركض وبعضهم ألقى بنفسه من فوق الجسر إلى النهر».

وتابع «توفي العديد من كبار السن على الفور نتيجة للتدافع وغرق عشرات وما زال العديد من الجثث في النهر والزوارق تعمل على انتشالها».

وأوضح تلفزيون (رويترز) امرأة وهي تبكي بجوار جثة طفلها في مستشفى النعمان وكانت عشرات الجثث ملقاة على الأرض.

وتعالت الصرخات وأصوات البكاء في المستشفى أثناء بحث رجال ونساء عن أقاربهم والعثور عليهم.

ويعالج الأطباء العديد من المصابين على الأرض أو على محفات في الممرات.. ورقدت طفلة فاقدة الوعي على محفة والمحاليل معلقة بذراعها.

وفي وقت سابق أمس قتل سبعة على الأقل في ثلاث هجمات متفرقة بقذائف المورتر على الحشد أثناء توجه ألوف إلى المسجد.

وقال وزير الداخلية العراقي باقر صولاغ جبر ان «إرهابيا» كان وراء نشر شائعة بأن مهاجماً انتحارياً سيفجر نفسه وسط الحشود الشيعية ما أحدث تدافعاً على الجسر.

واعلن رئيس الوزراء ابراهيم الجعفري في بيان الحداد العام في العراق لمدة ثلاثة ايام على ارواح الضحايا.

ونقل بيان بثه التلفزيون العراقي الحكومي (العراقية) عن الجعفري قوله «نعلن الحداد العام لمدة ثلاثة ايام في عموم العراق».

واضاف «نعزي في استشهاد الامام موسى الكاظم وعدد من الزوار من محبيه وانصاره من الذي قتلوا في تدافع واختناقات».

ودعا وزير الصحة العراقي عبد المطلب محمد علي امس وزيري الدفاع والداخلية العراقيين الى الاستقالة من منصبهما بسبب الحادث .

وقال الوزير العراقي في مؤتمر صحافي في بغداد «انا احمل زملائي في الداخلية والدفاع مسؤولية ما حدث اليوم».

واضاف «اذا اردنا ان نقيس حادثة امس بالحادثة التي حصلت في لندن واهتز لها ضمير الانسانية والكرة الارضية والمجرات الاخرى واذا قارناها بحادثة اليوم فإنها لن تبلغ عشر ما حصل اليوم».

وتابع الوزير العراقي «لذلك اطلب من زملائي في الداخلية والدفاع اما تحمل المسؤولية كاملة اما الاستقالة».

واوضح علي ان «اي ضمير حي في هذا البلد بلا استثناءات سيطالب بتحميل القوات المحتلة وقوات التحالف مسؤولية الملف الامني وسيحمل وزارتي الداخلية والدفاع الذي لهما العلم في الوقت والموقع الذي ستتم فيه الزيارة».

وقال «لذلك كان لا بد من وجود احتياطات امنية في حدود 30 كلم في طريق الزوار» مشيرا الى ان «مفارز الداخلية ومفارز الحرس الوطني كثيرة الان لاداء مثل هذه الاحتياطات».

واكد «نحن حكومة تصدي وليس حكومة تصريف اعمال ، نحن حكومة تصدينا للوضع على خطورته وكل عليه تحمل مسؤولياته من باب التصدي وليس من باب تصريف الاعمال».

ووجه الرئيس العراقي جلال طالباني امس برقية تعزية إلى الشعب العراقي بفاجعة جسر الأئمة.

وقال طالباني في برقية تعزية «إنها لفاجعة كبرى ستترك ندبا في نفوسنا تضاف إلى الندوب التي خلفها فقدان المواطنين الذين راحوا ضحية للأعمال الإرهابية».

وخلص طالباني الى القول «نبتهل إلى العلي القدير أن يتغمد شهداءنا جميعا برحمته وأن يمن على الجرحى بالشفاء وعلينا جميعا بالصبر والسلوان».

ومن جانبه، اعرب رئيس الجمعية الوطنية العراقية (البرلمان) حاجم الحسني في بيان عن «بالغ حزنه واسفه لوفاة مئات العراقيين من المشاركين في احياء ذكرى وفاة الامام موسى الكاظم عليه السلام بسبب حادث التدافع الذي ادى الى انهيار احد الجسور على نهر دجلة».

وتقدم الحسني بتعازيه «الحارة وخالص مواساته لاسر الضحايا والشعب العراقي الجريح بهذه الفاجعة الاليمة سائلا المولى العلي القدير ان يرحم موتانا ويسكنهم فسيح جناته ويلهم ذويهم وابناء شعبنا بعامة الصبر والسلوان».

ودعا «الشعب العراقي بمختلف طوائفه واديانه الى تقديم المساعدة لاهالي الضحايا والتخفيف عنهم ومشاركتهم احزانهم مستنكرا كل اشكال الارهاب ضد شعبنا الامن».

واصدر مقتدى الصدر بيان تعزية امس بخصوص فاجعة جسر الأئمة قال فيه «نعزي عوائل الشهداء الذين سقطوا بمدينة الكاظمية المقدسة ونتوجه لهم بوافر العزاء».

واضاف البيان عن مقتدى الصدر قوله «والله ان دمائهم هي من اجل الحق والوصول الى امامهم ولايسعني وانا يعتصرني الالم والاسى لما وقع الا اعلان الحداد العام».

ومن جانبه، اتهم موفق الربيعي مستشار الامن القومي من اسماهم «الصداميين والزرقاويين» بالوقوف وراء الحادث.