قواعد اللغة.. هل من إعادة نظر؟

الضعف اللغوي تحدثاً وقراءة وكتابة ظاهرة عامة بين الطلاب والطالبات لا تخفى على أحد، ومع أن الكثير من الغيورين على اللغة كتبوا عن أسباب الضعف واقترحوا الحلول ولكن لا شيء يتغير على أرض الواقع.

اللغة العربية تحظى باهتمام كبير في مناهجنا الدراسية، من حيث عدد الحصص المخصصة لها، والحرص على تدريس علومها وتفرعاتها وقواعدها، فمبادئ قواعد اللغة العربية تدرس من الصف الرابع الابتدائي، وبشكل مفصل ومكرر في المرحلة المتوسطة والثانوية، ومع ذلك لا يستطيع بعض الطلاب تمييز المبتدأ من الخبر، أو المفعول به من الفاعل، ولا حتى قراءة فقرة أو إجراء محادثة بإتقان!

وهنا أطرح كغيري أسئلة حول ما يمكن عمله تجاه تيسير قواعد اللغة، واستبعاد الصعب منها مما لا يحتاجه إلا من يريد التخصص فيها، والاكتفاء بتعليم الطالبات والطلاب ما يلزمهم لتستوي ألسنتهم وكتابتهم دون إرباكهم بتشعبات اللغة وتفاصيلها.

في كتابه (المعجم العربي الجديد - المقدمة) يؤكد الباحث والمفكر العراقي هادي العلوي - وهو صاحب مشروع لغوي- أن التأليف المعجمي والموسوعي المتخصص في كل المجالات وأعمال التعريب والترجمة التي أنجزت بتأثير ضغط الحضارة الحديثة على العالم العربي جعل اللغة العربية تحرز نجاحا في أن تكون لغة علم إضافة إلى كونها لغة ثقافة، ولكن ذلك لا يعني انتهاء المشكلات اللغوية فالحاجة قائمة إلى بذل الجهود، والاستجابة لمستلزمات التطور بمزيد من التوسع في الحلول اللغوية " التي تقوم على أساس خدمة القواعد للغة وليس اللغة للقواعد ".

ويستشهد في بداية كتابه بعبارة منسوبة لأبي حنيفة تقول "المكثر في النحو كالمكثر من غرس شجر لا ثمر فيه".

ويرى المؤلف أن موروثنا اللغوي في جانبيه النظري والتطبيقي يشتمل على الكثير من العناصر التي يمكن الاستفادة منها في تيسير اللغة وتطويرها وإثرائها.

وقد تطرق في أحد فصول الكتاب (تحريمات وتيسيرات) إلى موضوعات نحوية وصرفية واقترح أفكارا لتسهيل بعض القواعد، وسأكتفي بسرد بعض الأمثلة حتى لا أثقل على القارئ :

  • صعوبة معرفة المؤنث غير اللفظي من غير الكلمات المشهورة بالتأنيث وخصوصا على غير الناطقين بالعربية، مثل سوق، ورأس، وبئر، ويقترح من باب التيسير عدم المحاسبة على اعتبار أنها مؤنثات مجازية، ويمكن الاعتماد في ذلك على لغة الكلام الشائعة، وبالتالي لا يجدر إشغال الطلاب بتمييز المذكر والمؤنث فيما يتعارض مع مألوف كلامهم.

  • بحث العدد من حيث البناء والتذكير والتأنيث والتعريف، يقترح العدول في لغة الكلام عن فتح الجزئين بتسكين بعض الحروف تخلصاً من توالي الحركات لما فيها من ثقل على القارئ وتطويل ينافي الذوق، ويمكن التخفف من قيد مخالفة المعدود في التذكير والتأنيث، وهو يستند في مقترحاته على شواهد من التراث.

  • التخفف من شرط اقتصار النسبة على المفرد دون الجمع مثل دولي نسبة إلى دول، وهو يعتمد في هذا التخفف وغيره على معالجات لغويين متبحرين في العلم.

وهكذا يمضي المؤلف في إبداء المقترحات لتسهيل عدة إشكالات لغوية داعيا إلى الاستفادة من رخص القدماء وبعض تعبيرات القرآن، مع الخضوع في الوقت نفسه لمقتضيات الذوق والدقة والإبانة.

تطوير اللغة العربية حاجة تفرضها تحديات العصر ومزاحمة اللغات الأجنبية، وعلى العلماء القيام بمسؤولياتهم انطلاقاً من إمكانات اللغة وقابليتها للتجدد..






مواد ذات صله

Image

المقعد الخالي

Image

للشباب من القلب إلى القلب

Image

الحرية الفردية وضوابطها

Image

عالم اليوم والغد

Image

نحن وإيران!

Image

مواجهة التحديات البيئية

Image

التفوق الكيفي للمواطن







التعليقات

1

 متعب الزبيلي

 2014-02-25 12:48:11

حتى الكاتبه لم تسلم من اصحاب المعالي المقيمين، نقاد وفاهمين ولا بالبلد مثل هاللولد، وش دخل رص الحروف بالبلاغه !؟ اتمنى فهم هذا

2

 اسماء

 2014-02-24 13:33:08

مع اني مدرسة لغة عربية الا ان المقال مشتت غير واضح وزاده تشتت بتعليق الكاتبة رقم 8 وكتابته بطريقة البلاغة ممكن يكون اوضح بدل رص الحروف والاسطر بلا معنى !!

3

 شكرا الساده القضاه

 2014-02-24 05:43:40

طبعا قواعد اللغه لاتفي بالللغه ولكن يمكن ان تكون مدخلا لتذوقها , انا نفسي فهمت الحال باللغه الانقليزيه اكثر من فهمي له بالعربيه , فتعريفه بالانقليزيه هو وصف للفعل الذي قام به الفاعل.. بل ان قواعد اي لغه لا تفي باللغه ذاتها شششو فانا اجد باللغه الانقليزيه ان مفتاح السيطره عليها هو البدايات والنهايات وليس ازمنة الافعال والفاعل والمفعول به والصفه وقد يجد متعلم الانقليزيه الحاجه الى وصف اسم المره واسم الهيئه واسم الفاعل واسم المفعول ولكن لايجد لها قاعده عندهم مثل كلمة fitness وهي بالمعنى اسم

بدلا من هذه الحلول التي تزيد في استفحال الضعف اللغوي لماذا لا نحبب الجيل في لغتهم باعطائها العناية والمكانة التي تستحق والجدية في دراستها دراسة جادة وقوية بدلا من سكن تسلم
وشكرا

5

 سهام الشارخ

 2014-02-23 23:49:40

أشكركم على المشاركة بالرأي، ولكني لاحظت من بعض التعليقات أن فكرتي لم تصل، فكلامي عن تيسير بعض قواعد النحو الصعبة والمتشعبة، وهذا لا يتعارض مع التزام الفصحى ولا يشجع على العامية التي هي بالأساس من بنات الفصحى، ومن تجربتي في التدريس أعرف أن هناك مباحث نحوية صعبة وتحتاج إلى تبسيط..تحياتي

مع الأسف الشديد كثير من حلولنا هي دفع للمشكلة إلي مزيد التعقيد بدلا من التغاضي عن بعض القواعد التي جرى عليها النحاة منذ القدم لماذا لا نحمل طلاب العربية علي الاهتمام بها والعناية بقواعدها بدلا من حلول سكن تسلم

7

 hamid*

 2014-02-23 16:05:43

د.
هذه الشمًاعة التي نعلًق عليها كثيرأ من ملابسنا التي لا نريد أن يراها أو يعرفها أحد، (فلتحديات العصر)
ظهر (البريستيج، والاتيكيت، والاستايل، والعولمة) وكثير مما هدم ثقافتنا، وأنسانا قيمنا، وأمتد حتى لأمننا وديننا.
ظهرت فيها الحريات، التي أنجبت لنا الربيع العربي
وتبناه الكثير، مع أنه طفل الخطيئة..!!

8

 متعب الزبيلي

 2014-02-23 13:13:34

احد المعلمين نادى قائلاً لمجموعه من الاطفال " يالغويش " وهي تعني بلهجة اهل الشمال " الصغار " فماذا ترجين والمعلم ينادي بالغويش !؟ وحين يقف معلم اللغة العربية امام طلبته وهو متحدثاً بعاميته البحته، انهُ بكل تأكيد يمر الدرس مرور الكرام غير مستوعبين الطلاب ماقاله معلمهم من درس، يحفظ لأجل الاختبارات فقط، والمنزل هو كذالك بل ويزيد من عدم فهمنا للغه العربية، تحتاج اللغه العربيه لمن يعمل بها واقعياً حين نتحدث مع بعضنا البعض، وطابت اوقاتك بالمسرات

9

 ابو ياسر65

 2014-02-23 12:59:31

(فمبادئ قواعد اللغة العربية تدرس من الصف الرابع الابتدائي، وبشكل مفصل ومكرر في المرحلة المتوسطة والثانوية، ومع ذلك لا يستطيع بعض الطلاب تمييز المبتدأ من الخبر، أو المفعول به من الفاعل، ولا حتى قراءة فقرة أو إجراء محادثة بإتقان!)
بارك الله فيك، لكن هل من يدرس الطلاب والطالبات يخاطبهم باللغة العربية الفصحى ام يخاطبهم ويشرح لهم باللغة العامية؟! وهل وسائل اعلامنا تخاطب جمهور المتلقين باللغة العربية الفصحى ام بلغة تقرب من العامية ؟ نعيب زماننا والعيب فينا..الخ
أليس كذلك ؟ لماذ ننادي بتبسيط لغتنا؟

10

 ذرة هيدروجين

 2014-02-23 12:05:39

صراحة جل طلاب وطالبات مدارسنا وبكل أسف
لغتهم العربية ضعيفة جداً جداً جداً.
وسيظهر جيل لا يعرف شيء عن ابسط قواعد اللغة...

11

 شكرا الساده القضاه

 2014-02-23 11:04:45

هل احتجتي لقواعد اللغه عندما تتكلمين مع من حولك وهم بحاجه الى معرفة الفاعل والحال والصفه... لا
خذ مثالا
عندماتقول لاحدهم بصيغة انت ذاهب للعمل.
ان الجمله خبريه وتريدها استفهاميه
فتعوض عنها بلحن السوال في كلامك
ومن هنا ارى نقص في علم من يضع علامة الاستفهام بعد سؤال في الكتابه يبدا بحرف استفهام حتى شكسبير
ان اشارة الاستفهام وصعت للكاتب الذي يحتاج لوضع
حمله خبريه بصيغة الاستفهام مثل المثال السابق
وكل كتب العالم تقع في هذا الخطا
حتى ان شكلها وكانها اخذت من نوته موسيقيه؟؟؟

12

 شكرا الساده القضاه

 2014-02-23 10:54:43

دكتوره اللغه اما للتواصل الاجتماعي او للكتابه العلميه الرسميه
ويما ان المقال عن التحادث
فاقول
هل رايت برنامج بدون كلام ام هل رايت لغة الصم والبكم
هل يحتاجون لقواعد اللغه للتواصل
اعتقد ان الجواب لا
اذن نبقى في اللغه للكتابه وهي التي اخترعت قواعد اللغه من اجلها
فهي اما لفهم الكتب السماويه من معرفه اللغات التي نزلت بها
واما لكتابة كتاب لا يكون المولف امام القاريء ليشرح له من هو الغاعل من المفعول به اذا التبسا
اما المحادثه فبالقرائن تفهم بدقه من تعبيرات الوجه ومن لحن الكلام
ومن اشارة اليد