جاء في خبر نشرته صحيفة الاقتصادية في عددها الصادر بتاريخ 26/8/2005م أن هيئة المساحة الجيولوجية حددت السابع عشر من شهر شوال المقبل للبدء في مشروع رحلتها العلمية التي تعتزم القيام بها لدراسة صحراء الربع الخالي «وسينشغل فريق العمل المكلف لتنفيذ هذه الرحلة التابع للهيئة بالتجهيز والتنسيق مع الجهات المختصة للقيام بهذه الرحلة التي تعتبر الأولى من نوعها والتي سيشارك فيها عدد من العلماء المتخصصين في مجالات مختلفة من داخل المملكة وخارجها..»

وأنا أراهن منذ الآن أن أعظم اكتشاف سيكتشفه هذا الفريق أننا لم نكتشف بلادنا على الإطلاق، وأنها ما زالت بالنسبة لنا كآفاق السماء وأعماق البحار أو قارة أتلاتنتيس، وأن زيارة قد تستغرق شهرا أو حتى عدة شهور لن تكفي لاكتشاف الربع الخالي وما فيه من حياة وأحياء وثروات لم تخطر على مخيلة بشر، وأن الحاجة تقتضي إنشاء معهد دائم لبحوث الربع الخالي يعمل على مدار العام ويزود بخبراء وعلماء في كل اختصاص، وكنت أتمنى أن يضم هذا الفريق أعضاء من الهيئة العليا للسياحة لأنني متأكد وقد حظيت بزيارة لمدينة السليل التي تقع على حدود الربع الخالي أن هذا الجزء من بلادنا سيشكل كنزا سياحيا غاليا سيأتي له الناس من كل حدب وصوب لأنه يختلف عما عرفوه حتى الآن، وهذا ما قاله لي قنصل أميركي سابق قيض له أن يزور المنطقة، وقد قلت إننا لم نكتشف بلادنا حتى الآن فهناك مثلا ألف جزيرة في منطقة جازان فهل زار فريق من الباحثين هذه الجزر وعرف طبيعة مناخها وطبيعة سواحلها وهل هي رملية أم صخرية وما نوع الأسماك التي يحتويها البحر المحيط بها، ونحن أيضا لم نكتشف بلادنا حتى الآن بدليل أننا لا نعرف سكانها الذين يعيشون في ذرى الجبال وأعماق الصحراء والجزر التي تحدثت عنها قبل قليل، ولا نعرف أي حياة تلك التي يحيونها وهل هي هينة لينة أم قاسية شحيحة، هل هناك أمراض تفتك بهم وتغيبهم عن الحياة دون أن نعرف ذلك وننقذهم، لقد حان لنا أن نعرف كل ذلك والمملكة ليست جدة والرياض والدمام بل أيضا كل هذه المجاهل التي ذكرتها، وحرام ألا نعرفها وألا نستثمرها ومن ثم نهيئ لأهلها عيشا رغدا.