تشهد مدينة طريف بشمال المملكة غداً توقيع العقود الإنشائية ومبادرات التنمية المحلية لمشروع تطوير مدينة وعد الشمال،بحضور صاحب السمو الأمير عبدالله بن عبدالعزيز بن مساعد آل سعود أمير منطقة الحدود الشمالية،ووزير البترول والثروة المعدنية المهندس علي النعيمي، وذلك بمقر مشروع الملك عبدالله لتطوير مدينة وعد الشمال في محافظة طريف.

وسيسهم هذا المشروع التنموي العملاق،في نهضة منطقة الحدود الشمالية، ويأتي بناءً على توجيهات خادم الحرمين الشريفين للوزراء بتوفير جميع الإمكانات اللازمة لإنجاح إنشاء هذه المدينة التعدينية لتحظى المنطقة بنصيبها من التنمية التي تشهدها كل مناطق المملكة.

ونوه النعيمي في وقت سابق بهذا المشروع الحيوي والهام ليس لازدهار المنطقة فقط،بل وللاقتصاد المحلي،موضحاً أنه يجري العمل حالياً لإنشاء مركز صناعات متكاملة،مرتبط بثروات المنطقة من الفوسفات، في هذا الجزء الغالي من المملكة، الذي كان يعد إلى وقت قريب، من المناطق النائية، حيث سيصبح مركزاً صناعياً وتجارياً مهماً، وسيوفر فرصاً لعمل المواطنين،خاصة من أبناء المنطقة.


م. علي النعيمي

ومن أهم المشاريع بهذه المدينة مشروع معادن للفوسفات في مشروع، وهو مشترك بنسبة 60% لشركة التعدين العربية السعودية (معادن) و25% لشركة موزاييك و15% للشركة السعودية للصناعات الأساسية سابك، كما أعلنت شركة التعدين العربية السعودية (معادن) في شهر ديسمبر الماضي عن استلام خطابات التزام من عدد من البنوك والمؤسسات المالية المحلية والعالمية تصل إلى 15.75 مليار ريال (4.2 مليار دولار أمريكي) كجزء من تمويل مشروع معادن للفوسفات في مشروع الملك عبدالله لتطوير مدينة وعد الشمال، علما بأن مدة القروض 17 عاماً تسدد على أقساط نصف سنوية تبدأ من 31 ديسمبر 2018.

وقدر الرئيس التنفيذي لشركة معادن المهندس خالد بن صالح المديفر في وقت سابق التكلفه الأولية للمشروع بحوالي 26 مليار ريال، ومن المتوقع أن يبدأ الإنتاج في المنشآت الجديدة أواخر العام 2016، بطاقة إنتاجية إجمالية تبلغ نحو 16 مليون طن سنويا، تمثل المنتجات النهائية منها (3 ملايين) طن تقريبا من الأسمدة الفوسفاتية والمركبة، بالإضافة إلى (440 ألف) طن من المنتجات التحويلية تشمل حامض الفوسفوريك النقي (PPA) المستخدم في الصناعات الغذائية، وثلاثي بولي فوسفات الصوديوم (STPP) المستخدم في تصنيع المنظفات، ومنتجي فوسفات أحادي وثنائي الكالسيوم (DCP/MCP) المستخدمين في تصنيع أعلاف الحيوانات، كما يدرس المشروع تنفيذ عدد من المصانع الإضافية لمنتجات صناعية وتحويلية أخرى.

ويعد مشروع الملك عبدالله لتطوير مدينة وعد الشمال للصناعات التعدينية وفاء لوعد خادم الحرمين الشريفين،لأهالي منطقة الحدود الشمالية بأن تأخذ المنطقة نصيبها من الرخاء والتنمية، حيث سيشكل المشروع المشترك الذي تطوره معادن وشركاؤها أول مشروع صناعي استثماري رئيس في مدينة وعد الشمال، ويوفر حوالي 1500 وظيفة مباشرة و2300 وظيفة غير مباشرة (موظفو المقاولين للخدمات الدائمة للمشروع).

كما يعد أحد أكبر المشاريع المتكاملة لإنتاج الأسمدة الفوسفاتية في العالم وأكثرها كفاءة، كما سيضاعف المشروع إنتاج معادن من الفوسفات بتكلفة تنافسية تدعم وصول منتجاتها إلى الأسواق العالمية الرئيسة. وأضاف أن الشراكة تعد خطوة مهمة في تنفيذ مشروع الملك عبدالله لتطوير مدينة وعد الشمال للصناعات التعدينية وذلك على طراز حديث وبمعايير عالمية مماثلة للمدن الصناعية في الجبيل وينبع ورأس الخير، وفقا لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين لشركة معادن بتطوير المدينة في العام 2012.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة معادن "إن هذه الشراكة ستوفر لمشروع معادن وعد الشمال للفوسفات خبرات عالمية تعزز من المميزات التنافسية للمشروع عالمياً، وفي عام واحد فقط استطاعت الشركة التعامل مع مقاولين محليين وعالميين من أمريكا وأوروبا وآسيا، ونتوقع أن يتم الانتهاء من توقيع عقود الهندسة والمشتريات والبناء قبل نهاية العام الحالي 2013م، والبدء في أعمال الإنشاءات في 2014م.

وأشار إلى أن هذه الشراكة تعطي دفعة قوية لإقامة المشروع وذلك لكونها ستجلب أفضل الخبرات العالمية، إلى جانب ما تمتلكه شركة معادن من خبرة واسعة في مجال صناعة التعدين، كما أن مشاركة شركة سابك التي تعد من أكبر منتجي البتروكيماويات في العالم في هذا المشروع ستوفر خبرة واسعة في تنفيذ مثل هذه المشاريع العملاقة وستعزز القدرات التسويقية العالمية للمشروع، إضافة إلى ما توفره خبرة شركة “موزاييك” التي تتعدى قرنا من الزمن في مجال صناعة الفوسفات والأسمدة وتعتبر أكبر منتج للأسمدة الفوسفاتية في العالم للمشروع المشترك خبرة فنية وتشغيلية واسعة، وفق أفضل النظم البيئية ونظم الإدارة والسلامة.

ويشكل مشروع الملك عبدالله لتطوير مدينة وعد الشمال له بعدا اقتصاديا واجتماعيا مهما يهدف إلى تطوير المنطقة وتنميتها،كما تعمل الشركة السعودية للسكك الحديدية (سار) حالياً على خط حديدي طوله 130 كم لربط مدينة وعد الشمال بشبكة الخطوط الحديدية، بالإضافة إلى مضي الشركة السعودية للكهرباء قدماً بربط مدينة وعد الشمال بالشبكة المحلية بالضغط العالي للكهرباء. كما تعمل شركة أرامكو السعودية على ضمان إمداد وعد الشمال بالغاز قبل بداية الانتاج.

وكان خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز قد وافق في شهر مارس 2012 على طلب وزير البترول والثروة المعدنية أن يطلق على مشروع تطوير مدينة وعد الشمال للصناعات التعدينية اسم "مشروع الملك عبدالله لتطوير مدينة وعد الشمال" وفاء بوعده يحفظه الله لأهالي المنطقة أثناء زيارته المنطقة في 20/4/1428ه.