أدت حكومة الكفاءات الجديدة برئاسة المهدي جمعة صباح امس اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية المؤقت المنصف المرزوقي، قبل استلامها السلطة رسمياً من حكومة علي العريض.

وحصلت حكومة المهدي جمعة التي تضم 21 وزيراً و7 كتاب دولة، على ثقة المجلس الوطني التأسيسي التونسي بمصادقة أغلبية النواب.

فقد صوت 149 نائبا للحكومة، فيما صوت 20 نائبا ضدها، وامتنع 24 نائبا عن التصويت.

وكان جمعة التقى في وقت سابق من يوم امس رئيس الحكومة المستقيلة علي العريض في قصر الحكومة بالقصبة، حيث تطرق اللقاء، بحسب بيان لرئاسة الحكومة، الى "توفير الامكانات المالية واللوجستية للهيئة العليا المستقلة للانتخابات لإدارة انتخابات ناجحة ونزيهة وشفافة".

من جانبه أعلن خميس كسيلة القيادي في حركة "نداء تونس" المعارضة أن حركته ستُساند حكومة بلاده الجديدة برئاسة مهدي جمعة التي ستخلف حكومة الإئتلاف الحزبي الثلاثي بقيادة حركة النهضة الإسلامية، شرط التزامها بعدد من الشروط المرتبطة بالملفات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية.

وقال كسيلة في أعقاب حصول حكومة جمعة على ثقة المجلس التأسيسي إن حركة "نداء تونس" التي لم تُشارك في تشكيلة الفريق الحكومي الجديد "تعتبر أن التوافق لم يكن واسعاً حول رئيس الحكومة الجديد مهدي جمعة".

وفي إطار ردود الفعل الدولية رحبت وزارة الخارجية البريطانية بالتطورات السياسية الاخيرة في تونس، والتي تمثلت في إقرار أول دستور تونسي بعد الاطاحة بنظام زين العابدين بن علي والاتفاق على تشكيل حكومة جديدة من شخصيات مستقلة برئاسة مهدي جمعة. ووصفت هذا التغير السياسي ب"الإنجاز التاريخي الذي يمكّن للشعب التونسي أن يفتخر بتحقيقه".

وقالت الناطقة الرسمية باسم الحكومة البريطانية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، روزماري ديفيس ان ما شهدته تونس مؤخراً "يشكل نموذجاً سياسياً سلمياً في العالم العربي، في السعي إلى تجاوز الخلافات، وتحقيق الديمقراطية عبر التراضي، وتغليب منطق الوفاق والدولة على مختلف المصالح الفردية والحزبية لإدارة المرحلة المقبلة".

وأضافت روزماري في تصريح لوكالة الانباء الالمانية "نحن لا نزال ملتزمين بدعم مرحلة الانتقال الديمقراطي والإصلاح الاقتصادي في تونس، ونعتزم الاستمرار بالتواصل عن كثب مع الحكومة الجديدة لإيجاد أفضل الطرق التي من شأنها أن توفر لها المساندة العملية اللازمة للنهوض بمسؤولياتها ومواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية في الفترة المقبلة".

وفي السياق، ذاته قال تقرير لوزارة الخارجية البريطانية إن التطورات السياسية الاخيرة في تونس "خطوة سياسية هامة على طريق تحقيق الاستقرار وبناء المؤسسات في تونس".

وأكد "دعم المملكة المتحدة للحكومة التونسية الجديدة، سواء بشكل ثنائي أو كجزء من دعم المجتمع الدولي، في جهودها للاستعداد لإجراء الانتخابات ومعالجة التحديات المستقبلية".

وفي باريس هنأ وزير الخارجية لوران فابيوس أمس الحكومة التونسية الجديدة برئاسة مهدي جمعة على نيل ثقة المجلس الوطني التأسيسي، مؤكداً على وقوف فرنسا إلى جانب هذه الحكومة في جهود تنظيم انتخابات "حرة وشفافة".

وقال فابيوس في بيان أن فرنسا تحيي روح المسؤولية لدى كل أطراف الحوار الوطني التي سمحت لتونس بالخروج من الأزمة السياسية التي شهدتها خلال هذه الأشهر الأخيرة.

وقال إن "فرنسا ستقف إلى جانب الحكومة في جهودها لتنظيم انتخابات حرة وشفافة"، مضيفاً "هكذا وبعد المصادقة على دستور يضمن الحريات الأساسية، ستؤكد تونس اندماجها الكامل في أسرة الدول الديمقراطية".