الشعر المرسل هو الشعر المتحرر من القافية الواحدة والمحتفظ بالإيقاع أي أنه يحتفظ بوحدة التفعيلة في البحر دون احتفاظه بالوزن، وقد يحافظ الشاعر في الشعر المرسل على القافية حين يتبع نظاما أقرب مايكون إلى نظام الشعر في اللغات الأوروبية بقوافيه المتعانقة، وقد يلتزم الشاعر كذلك بالقافية والإيقاع معا ولكن في الوزن قد يختلف، كما فعل الشاعر الحضرمي علي أحمد باكثير الذي يعدّ أول من أسس الشعر الحرّ المرسل حين ترجم لوليم شكسبير فقد احتفظ بوحدة البحر أو الوزن وغير في القوافي، متأثراً بالشاعرين الإنجليزيين "شكسبير" و "جون ملتون"، فنلاحظ ورود القوافي مثل شعر ثنائية القافية أو مايشابه شعر الكسرات في بعض اشطر القصيدة ثم تفقد القصيدة قافيتها في باقيها دون الإخلال بالوزن والإيقاع، وإن كان لا يوجد شبيه له إلا في شعر الكسرات النبطي، لكن سلطة القافية في الشعر الفصيح الحرّ شائعة مثل قول محمد الثبيتي:

أَدِرْ مُهْجَةَ الصُّبْحِ

صُبَّ لنَا وطناً فِي الكُؤُوسْ

يُدِيرُ الرُّؤُوسْ

وزِدْنَا مِنَ الشَّاذِلِيَّةِ حتَّى تَفِيءَ السَّحَابَةْ أَدِرْ مُهْجَةَ الصُّبْحِ

واسْفَحْ علَى قِلَلِ القَومِ قَهْوتَكَ المُرَّةَ

المُسْتَطَابَةْ

أَدِرْ مُهْجَةَ الصُّبْحِ مَمْزُوجَةً بِاللَّظَى

وقَلِّبْ مواجعنَا فوقَ جَمْرِ الغَضَا

ثُمَّ هَاتِ الرَّبَابَةَ

هاتِ الرَّبَابةْ:

أَلاَ دِيمَةً زَرقاء تَكتَظُّ بإلدِّمَا

فَتَجْلُو سَوادَ الماءِ عَنْ ساحِلِ الظَّمَا

أَلاَ قَمَرًا يَحْمَرُّ فِي غُرَّةِ الدُّجَى

ويَهْمِي على الصحراءِ غيثاً وأَنْجُمَا

فَنَكْسُوهُ مِن أحزاننَا البيضِ حُلَّةً

ونتلُو على أبوابِهِ سُورةَ الحِمَى

أَلا أيُّها المخبُوءُ بينَ خيامِنَا

أَدَمْتَ مِطَالَ الرملِ حتَّى تَورَّمَا

أَدَمْتَ مِطَالَ الرملِ فَاصْنَعْ لَهُ يَداً

ومُدَّ لهُ فِي حانةِ الوقتِ مَوسِمَا


بدر بن عبدالمحسن

ثم جاء الأمريكي "والت ويتمان" الذي لم يلتزم بالأوزان والعروض والموسيقى الشعرية، وهو أول ما فكر فيه الزهاوي و شكري الفضلي في العراق وفي مصر عبدالرحمن شكري والمازني .

إن عدم توفر القوافي في الشعر الإنجليزي وبخاصة قوافي الحقيقة لا قوافي المجاز دعت إلى الشعر المرسل في اللغة الإنجليزية ولم يكن العربي بحاجة إلى هذا الضرب من الشعر لتوفر القوافي وكثرتها في العربية، وهناك كثير من الشعراء النبطيين الذين التزموا بالأوزان والعروض والموسيقى الشعرية مع إهمال القافية ، مثل الأمير بدر بن عبدالمحسن الذي قال:

نامت عيونك

وصحى الليل مظنونك أغاني

قصت جناح الثواني غيبتك

وصارت الساعة أماني

أنا حروفي في غيابك

لا هي حكي ولا هي قصيد

أكتب الظلما وأعيد

وإنت يالفجر البعيد نامت عيونك

إسهر معي ليلة

حاول تحس بلوعتي ليلة

عد النجوم وش كثرها ياللي بقلبي كثرها

نام القمر ف وسادتك نام

ليتك تغير عادتك

خل القمر ليله يسهر معي ليله

أنا حروفي في غيابك

لا هي حكي ولا هي قصيد

أكتب الظلما وأعيد

وإنت يالفجر البعيد نامت عيونك

يا ساحر البسمه أساهرك نجمه

وابسمعك كلمه كلمه و لو كلمه

قم نادني يالله عسى تحتاجني

وإن مر ليلي ما سألت

وإن زاد ظلمك ما عدلت

أنا حروفي في غيابك

لا هي حكي ولا هي قصيد

أكتب الظلما وأعيد

وإنت ياالفجر البعيد نامت عيونك


محمد الثبيتي

علي أحمد باكثير