تحدث تبدلات فيزيولوجية كثيرة أثناء الحمل في كل الأجهزة تقريباً ومنها الدم ولا بد من معرفة القيم الدموية السليمة الخاصة بالحمل.

إن زيادة حجم الدم عند الحامل هي أحد التكيفات الفيزيولوجية الرئيسية مع الحمل وحجم الدم الإجمالي هو مجموع البلاسما وحجم الكريات الحمر. وتزداد هاتان المكونتان بنسبة متفاوتة، حيث يزداد حجم البلاسما باضطراد حتى الأسبوع 30-34 ثم يثبت بعد ذلك على حجم يفوق الحجم في حالة عدم الولادة ب 40٪ تقريباً في حين تتخذ زيادة حجم الكريات الحمر شكلاً خطياً أكثر وتكون في نهاية الحمل أكثر ب 30٪ من حالة عدم الحمل ويسبب هذا التباين بين زيادة حجم البلاسما وحجم الكريات الحمر فإنه انخفاضاً في قيم الخضاب (الهيموجلوبين) والهيماتوكريت وعدد الكريات الحمر حتى الأسبوع 32-34 ثم تزداد بعد ذلك بشكل طفيف.

ولقد بينت المتابعة أن خضاب الدم ينخفض من 13غرام/100 مل عند غير الحامل إلى 11 غرام/100 مل في نهاية الحمل. أما كريات الدم البيضاء فتزداد بشكل إجمالي منذ بداية الحمل بسبب فرط نشاط تكون المحببات في نقي العظام حيث تزداد الكريات البيضاء من 700/ملم2 ويمكن اعتبار 16000/مم2 طبيعية أثناء الحمل وتحدث زيادة أخرى مع بدء المخاض حيث قد تصل إلى ما بين 25-30 ألف/ملم2. أثناء المخاض ورغم أن زيادة كريات الدم البيضاء المعتدلة أثناء الحمل ولا سيما أثناء المخاض تعتبر بالفحص السريري الكامل للكشف من الأسباب الأخرى لارتفاع الكريات البيضاء وخصوصاً حالات العدوى الالتهابية. إن انخفاض العدلات أو الحلاباء المعتدلة (neufrophil) أقل من 2000/مم2 أثناء الحمل نادر للغاية ويشير إلى مرض أو انسمام دوائي وأن هذه الخلايا هي المسؤولة كلياً تقريباً عن زيادة عدد الكريات البيضاء ويزداد عدد الوحيدات قليلاً في حين ينقص عدد اللمفاويات.

تحدث أثناء الحمل تبدلات هامة في عوامل التخثر، وللتبسيط نقول إن كل عوامل البلاسما تزداد عدا، II، III، XI، XII، لا يحدث تبدل هام في عدد الصفائح الدموية وانما قد يحدث نقص طفيف في أواخر الحمل بسبب تمدد الجلد واحتجازها من قبل المشيمة وتلاحظ زيادة كبيرة في عدد الصفيحات تفوق 100 ألف/مم2 في اليوم 3-5 بعد الولادة والمحصلة النهائية لهذه التبدلات هي حالة من فرط التخثر.

فقر الدم أثناء الحمل

ليس فقر الدم مشكلة نادرة أثناء الحمل، حيث تنقص قدرة الدم على حمل الأوكسجين مما قد يضع الجنين في وسط سيئ وإذا كان فقر الدم شديداً جداً فإنه قد يؤدي إلى قصور القلب، كما أن الحوامل فقيرات الدم أقل قدرة على تحمل العدوى الالتهابية والنزيف وكلاهما مشكلتان شائعتان حول الولادة ويترافق فقر الدم أيضاً مع زيادة نسبة الأطفال الخدج والولدان ناقصي وزن الولادة والوفيات حول الولادة.

ينخفض خضاب الدم (الهيموجلوبين) في الحمل لأن الحجم داخل الأوعية يزداد بسرعة وبمقدار أكبر من زيادة كرات الدم الحمراء والمعيار المتعارف عليه في تشخيص فقر الدم الحملي هو عندما يكون خضاب الدم أقل من 10غرام/ 100 مل.

يكون فقر الدم مكتسباً أو موروثاً ويتضمن المكتسب فقر الدم بنقص الحديد والفوليك اسيد وكذلك بالنزيف ونادراً يحدث فقر الدم بنقص التنسج بسبب آفة مزمنة تتضمن فاقات الدم الموروثة اعتلالات الهيموغولبين المنجلي والثلاسيميا والشذوذات الولادية في الكريات الحمر، إن اشيع فاقات الدم في الحمل والنفاس هي فقر الدم بنقص الحديد بالنزف.